صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

سلاح الشائعات

437 مشاهدة

1 اغسطس 2018
كتب : طارق رضوان



فى ثانية وربما أقل. يمكن لأى فرد أن يُطلق طلقة رصاص من فمه فتستقر فى صدر المجتمع لتحقق إصابة مؤكدة؛ إن لم تكن قاتلة. طلقة الرصاص مكتوب عليها اسم صاحبها وهى خارجة لتوها من مصنعها. قد يكون المصنع محليًا أو دوليًا. ومكتوب على واجهته مصنع لإنتاج سلاح الشائعات. ذخيرة من أسلحة الحرب النفسية بعدما تطورت الحروب. وازدادت أسلحتها فتكًا. ومع التطور العلمى والتكنولوجى. أصبح هناك أسلحة جديدة لا تقل فتكًا عن الأسلحة التقليدية كالطائرات والدبابات والمدافع والبوارج البحرية. السلاح الجديد يستهدف المجتمع لتدميره. الحرب لم تعد فى ميادين القتال وحدها. جيش أمام جيش. وسلاح ضد سلاح. بل الحرب دخلت كل بيت. وطالت كل فرد. ليدمر المعنويات ويقتل الهمم ويسحق الأمل. ويثير البلبلة والفتن والقلاقل.

وهو على متن طائرته المتجهة لأول مرة إلى القاهرة فى السابع من نوفمبر من عام 1973 اجتمع هنرى كيسنجر بمساعديه ليضع خطته للشرق الأوسط. قال لمساعديه بعدما طلب منهم تقريرًا مختصرًا عن زعماء الشرق الأوسط (على مصر ألا تجوع إلى حد الثورة وألا تشبع إلى حد التوسع) وهو ما كان لأربعين عامًا كاملة. الآن تستعيد مصر عافيتها بعد ركود عميق وفوضى عارمة. تنتفض لتبنى. تعرق لتعمل. تتألم لتشفى من مرض الركود والسكون. وهو ما يثير قلق الأصدقاء والأعداء على حد سواء. الكل يريد لمصر أن تظل فى حالة جمود. مصر تتحرك وينبض قلبها بشكل سليم وعفي. وكان لابد من عرقلتها ووضع العصا فى العجلة الدائرة لتوها. فانهالت دانات المدافع تجاه أرضها وصوب قلب وعقل شعبها. إرهاب وحصار اقتصادى.
وأخيرًا حرب نفسية متمثلة فى الشائعات مستغلة الاستخدام الرهيب للسوشيال ميديا فى مصر. وعلينا أن نوقف صورة الأحداث لنرصد لقطات ما جرى وما يجرى وما سيجرى. علينا فحص اللقطات. لقطة. لقطة. الدولة محاصرة تمامًا بحرب الشائعات. فهى ظاهرة اجتماعية تمثل سمة مهمة فى نسيج كل ثقافة من الثقافات البشرية. فهى وليدة المجتمع، وتعبر تعبيرًا عميقًا وواضحًا عن ظروفه النفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتأثيرها الكبير على الأفراد يؤدى إلى تفككه وتدهوره.
 كما قد تؤدى إلى تماسكه. وذلك وفقًا لدورها فى خفض أو رفع الروح المعنوية لذلك المجتمع. فمن خلالها يمكن أن تتبدل أو تتغير مواقف الأفراد وعلاقاتهم وتفاعلاتهم. ويمكن أن يعزف الناس عن شراء منتج أو زيارة مكان. فالشائعات يمكن أن تؤثر فى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية والثقافية للشعوب. ويمكن أن تؤثر فى العلاقات الدولية واستقرار المجتمعات. فهى أحد أهم أسلحة الحرب النفسية والدعائية. سلاح مهم وخطير.
ولا نبالغ إذا قلنا أنها أكثر هذه الأساليب أهمية ودلالة فى وقت السلم، كما فى وقت الحرب على السواء. كما قال المستشار الألمانى أوتو فون بسمارك -يكثر الكذب عادة قبل الانتخابات وخلال الحرب وبعد الصيد- فالحرب وأجواؤها أرض خصبة جدًا لاستقبال الشائعات وتداولها، وهو ما جعل أدولف هتلر يقوم بإنشاء وزارة للدعاية السياسية عين لها وزيرًا من المقربين إليه وهو جوزيف جوبلز، لتكون وزارة لتأليف الشائعات أو نفيها من جهة، وشركة علاقات عامة بهيكل تنظيمي فريد من نوعه من جهة أخرى. وقد حقق جوبلز براعة مذهلة فى عمل هذه الوزارة مبتكرًا عبارة «اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون»، هكذا كان سلاح الشائعات يتطور بتطور المجتمعات وتقدم التكنولوجيا. وزاد تأثيره فى عصر المعلومات، للنمو السريع والمستمر والمتراكم والهائل للمعلومات فى مختلف أوجه النشاط الإنسانى، وهذا التطور فى الرصيد المعلوماتى أثر بالطبع على الرصيد المعلوماتى للأفراد والمجتمعات وعلى طبيعة الشائعات التى خضعت للتطور الذى ميز طابع هذا العصر وزاد من أهميتها.
فالشائعات لا تزال الغذاء اليومى لكثير من المجتمعات المعاصرة على الرغم من الانتشار السريع لأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وما يسمى بثورة المعلومات التى أتاحها. فأصبحت شبكة الإنترنت هى نفسها أقوى وسيلة لترويج الشائعات واختراعها وتفريخها وانتشارها. فالشائعة رغم أنها لا تعتمد على الإقناع المباشر أو غير المباشر كما فى الدعاية والحرب النفسية. إلا أنها تفعل فعلها وتحقق آثارها كما يحققان وأكثر.
وذلك عندما تقوم الجهة المستخدمة لها بحملة منظمة ومخططة ومركزة تطمس معها معالم الحقائق وتفرق الآراء وتمزق التماسك الاجتماعي وتشوه صور القادة والزعماء والرؤساء. والواقع الراهن للعالم العربى الآن يعكس واقع البلبلة الفكرية والتشويش الذهنى والتشتت النفسى الذى نعيشه بفعل الحملات المستمرة والموجهة إلينا من قبل الأعداء فى إطار الحرب ضد الإرهاب والشرق الأوسط الكبير وصراع الحضارات. لذلك فالشائعات التى نتعرض لها لم تبق مجرد فعل تلقائى أو نشاط عفوى.
ولكنها وسيلة نشاط محقق ومدبر ومرسوم ومستمر يقوم به خبراء وإخصائيون ينتسبون إلى دول كبرى وأجهزة استخبارات وهيئات ومنظمات يتوفر لها كافة المعلومات والدراسات والميزانيات والأجهزة، والمعدات التى تساعد على تحقيق أهدافها المرسومة والمحددة بدقة بالغة.
ولكى نواجه تلك الحرب علينا الاهتمام بدراسة الشائعة فى مختلف مؤسساتنا وجامعاتنا ومعاهدنا. فهى علم أصبح له قوانين ونظريات ودراسات وله نتائج تجريبية وواقعية بحيث يمكن توجيهه لتحقيق مطامع وأهداف بعينها فى إطار المفهوم الشامل للحرب النفسية. وللوقاية من أخطار الحرب المستمرة ضدنا.
كما يجب إنشاء جهاز أو هيئة على المستوى الوطنى لمواجهة الشائعات سواء عن طريق وضع الاستراتيجيات والخطط للوقاية منها أو لمواجهتها، وتحديد الإمكانيات المادية والفنية والبشرية اللازمة لتنفيذ هذه الخطط ومتابعتها وتقويم النتائج وتحديد الأطر المستقبلية للمواجهة وخطط الحملات المضادة والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى وتحديد دور كل منها فى الوقاية والمواجهة، وتقديم النصائح للمسئولين والمواطنين فى كيفية دحض الشائعات ومواجهتها، وتزويد المسئولين بالمعلومات الكافية والدقيقة عن الموقف حتى يمكن توجيه الأحداث وتقديم النصائح للمواطنين، واقتراح إجراء الدراسات اللازمة حول الشائعات، وعلاقاتها بالحرب النفسية والدعاية لتوفير قاعدة علمية يمكن الاستفادة منها لمواجهة الشائعات وتدريب الفنيين والإخصائيين والخبراء.
فالاقتصار على مجرد جمع الشائعات ورصدها والرد عليها على مستوى الإدارات الأمنية فى أغلب الدول العربية أو على مستوى مراكز مؤقتة كما حدث من قبل عندنا عندما انتشرت شائعة أنفلونزا الطيور. حيث قامت الحكومة بإنشاء مرصد لتجميع هذه الشائعات لكنه لم يكن كافيًا فى ظل التقدم الهائل فى تكنولوجيا الاتصال ووسائله وفى ظل الواقع المرير لانتشار الشائعات فى المجتمع العربى وفى جميع جوانب الحياة وعلى جميع المستويات. فى ظل هذا كله أصبحت مقاومة الشائعة والتصدى لها واقعًا ملحًا وضرورة من ضروريات الأمن القومى للمجتمع وضرورة لاستقرار الأفراد والجماعات.
الأمر كما نرى خطير. وللدولة أعداء متربصون يرصدون كل أسلحة العصر لإفشال أى تقدم تقوم به مصر. وينثرون على أرضها الطيبة الألغام المتنوعة المسميات. وقد أحرزوا تقدمًا واضحًا فى جميع المجالات الحياتية. فتم اغتيال شخصيات معنويًا وتدمير الكيانات الاقتصادية لصالح كيانات منافسة. وتم التأثير خارجيًا لقتل السياحة فى مصر بشائعة أنها بلد غير آمن. والهدف كما نرى واضح. هدم أى نجاح وتعطيل كل تقدم وإحباط كل أمل وسحق كل طموح.
لكن مصر لن تنهزم. فهى لا تُهزم.
فالأرض المقدسة مهما تكالب عليها الأعداء واتحدوا لهزيمتها فإن الله معها. ومن معه الله فالنصر حليفه. •



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook