صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

كهرباء مصر تضىء الاتحاد الأوروبى وأفريقيا والخليج

107 مشاهدة

26 يوليو 2018
كتب : جمال طه



مُرسى ألقى بمسئولية أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال على عاتق عامل سكينة الكهرباء، يتقاضى عشرين جنيهاً ليفصلها.. عملية تسطيح أخرق للقضية، تؤكد أن فترة حكم الإخوان كانت فاصلاً كوميديًا، واصلت الدولة المصرية بعده مؤكدة تفهمها للأبعاد الحقيقية للأزمة، وإدراكها آليات معالجتها.. مصر واجهت عجزاً حاداً فى الطاقة الكهربائية منذ 2005 بلغ ذروته صيف 2014 بأكثر من 6 آلاف ميجاوات.. بعدها أعدت الدولة المشروع القومى للكهرباء، لمضاعفة إنتاج مصر البالغ 26 ألف ميجاوات، خلال خمس سنوات بتكلفة 400 مليار جنيه.

المشروع القومى للكهرباء
المشروع بدأ باستكمال محطتى «بنها» و«العين السخنة»، لرفع القدرة الكهربية بحوالى 4500 ميجاوات.. محطة كهرباء غرب أسيوط افتتحت 2017 بقدرة 1000 ميجاوات وتكلفة 4.5 مليار جنيه، و8 محطات جديدة «دمياط الغازية، الحمراء بأسيوط، البساتين، المحمودية بالبحيرة، 6 أكتوبر، شرق القاهرة، شمال الجيزة، عتاقة بالسويس»، بطاقة إجمالية 4526 ميجاوات.. التعاقد مع شركة «سيمنز»، عملاق الصناعة الألمانية بقيمة 6 مليارات يورو، لإنشاء ثلاث محطات عملاقة «بنى سويف، البرلس، العاصمة الإدارية الجديدة» طاقة كل منها 4800 ميجاوات، بطاقة إجمالية 14400 ميجاوات، تدخل نطاق الخدمة بكامل طاقتها منتصف 2018، لتشكل قرابة %50 من إجمالى الطاقة المولدة فى مصر، تم تنفيذها بالتعاون مع الشركات المصرية، وافتتحها الرئيس السيسى بحضور المستشارة الألمانية ميركل مارس 2018.
الطاقة النووية
مصر لم تتأخر عن استخدام التكنولوجيا النووية كمصدر لتوليد الكهرباء، بكل ما تعنيه من نقلة نوعية على المستوى الاستراتيجى، المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة تتكون من أربع وحدات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات، من المتوقع الانتهاء من الوحدة الأولى منها والاستلام الابتدائى والتشغيل التجارى بحلول 2026، والوحدات الثانية والثالثة والرابعة بحلول 2028.
الطاقة الجديدة والمتجددة
تنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية أحد معالم المشروع القومى، وذلك للاستفادة من ثروات مصر الطبيعية من رياح وطاقة شمسية كمصادر للطاقة الجديدة والمتجددة، الخطة تم إعدادها بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية، لترتفع نسبة مشاركتها كمصدر للطاقة إلى %20 من مزيج الطاقة فى مصر حتى عام 2022، ونسبة %37 حتى عام 2035، القانون 203 لسنة 2014 لتحفيز الاستثمار فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة تم إصداره متضمناً مجموعة آليات تشجع المستثمر على الدخول فى هذا النشاط، على النحو الذى يكفل توليد طاقة إجمالية من الرياح والشمس 4300 ميجاوات؛ 2000 ميجاوات من الرياح، و2300 ميجاوات من الطاقة الشمسية.. وجارٍ إنشاء أول محطة على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط لتوليد الكهرباء من المحطات المائية باستخدام تكنولوجيا صينية تعتمد على الضخ والتخزين بقدرة 2400 ميجاوات بجبل عتاقة، مما يسمح بتخزين الطاقة وقت توافرها ثم الاستفادة منها فى أوقات الاحتياج «ساعات الذروة».. أرض مشروع مزرعة الطاقة الشمسية بمدينة بنبان غرب محافظة أسوان، تضم 38 محطة، تم اختيار موقعها بناءً على الإحداثيات التى وضعها الأطلس الشمسى، لتكون أول مرزعة فى العالم لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بتكلفة استثمارية 2 مليار دولار.. وبحلول 2020 ستكتمل منظومة إنتاج وتصدير معدات ونظم الطاقة الشمسية.
الفحم النظيف
جارٍ حالياً طرح إنشاء محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام تكنولوجيا الفحم النظيف بقدرات تصل إلى 6000 ميجاوات فى موقع الحمراوين على ساحل البحر الأحمر، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص، وبمشاركة شركات يابانية وصينية وكورية.
شبكات النقل
مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائية فى مصر لا قيمة له دون تحديث شبكات نقلها على النحو الذى يسمح بالتوزيع الداخلى العادل وتصدير الفائض، التعاقدات تمت على مد 2000 كيلو متر من خطوط كابلات نقل الكهرباء للجهود الفائقة والعالية، تم تنفيذ 770 كيلو متر منها بجهد 500 كيلو فولت، بالتعاون مع الصين، بخلاف تنفيذ محطات محولات جديدة، وتوسعات لبعض المحطات القائمة.
التصدير للدول العربية
مصر تستثمر موقعها الجغرافى الاستراتيجى عند ملتقى القارات الثلاث أفريقيا وآسيا وأوروبا، فى التحول إلى مركز لتصدير الطاقة الكهربائية.. مصر تمتلك أكبر وأقوى شبكة كهربائية فى الشرق الأوسط، سواء على مستوى التوزيع الداخلى، أو على مستوى الربط مع الدول المجاورة.. ست دول عربية قدمت لمصر احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، «السودان، تونس، ليبيا، فلسطين، المغرب والأردن».. مصر لديها مشروعات ربط كهربائى مع ليبيا بقدرة 250 ميجاوات، ومع الأردن بقدرة 450 ميجاوات، خطوط الربط مع هاتين الدولتين تكتسب أهمية خاصة، لأنهما معبراً للربط مع دول شمال أفريقيا من جهة، والخليج العربى من جهة أخرى.. مشروع الربط الكهربائى المشترك بين مصر والسعودية يعتبر نموذجًا مثاليًا لمشروعات الربط نظراً لاختلاف ساعات الذورة بين الصباح والمساء فى البلدين، وقت الذروة فى استخدام الكهرباء فى السعودية بالنهار، أما بمصر ففى المساء، المشروع يعتمد على خطوط للربط الكهربائى قدرة 3000 ميجاوات، بتكلفة تصل إلى 1.6 مليار دولار، عمليات التصدير تبدأ خلال النصف الثانى من 2018، وتتم حاليًا مناقشات لتصدير الكهرباء إلى السودان، إلا أن التقدم فى هذا المجال يعد محدوداً نتيجة للوعود التى تلقتها السودان من إثيوبيا بالحصول على كميات كبيرة من الكهرباء التى يولدها سد النهضة بأسعار تفضيلية!.. وإن كان فى تقديرنا أن إثيوبيا ذاتها ستضطر للجوء إلى مصر، لتصدير فائض الطاقة الكهربائية التى تنتجها، نتيجة عجز الشبكات لديها عن تصديره للدول المجاورة.
التصدير لدول الاتحاد الأوروبى
مشروعات الربط الكهربائى مع أوروبا تتم عن طريق قبرص واليونان، أو من خلال خط الربط مع المغرب، مصر وقعت مذكرة تفاهم للربط الكهربائى شمالاً مع القارة الأوروبية، الاتحاد الأوروبى سيتحمل تكلفة إعداد دراسات الجدوى، التى تتضمن الخيارات والبدائل المختلفة لتنفيذ المشروع وجدواه الاقتصادية وتكاليف الإنشاء والتشغيل والصيانة والتأمين، وتقييم الأنظمة واللوائح البيئية المطبقة، وخطة التمويل، كما سيتحمل الاتحاد تكلفة إنشاء الخط الواصل بين مصر وقبرص واليونان ودول الاتحاد، بقدرة إجمالية للخط 3 آلاف ميجاوات، عملية الربط ستتم مع غرب أوروبا أيضاً عند استكمال الخط الرابط بين مصر والمغرب، مما ييسر عبوره للمتوسط، فى اتجاه إسبانيا وفرنسا.. الكهرباء بالنسبة إلى أوروبا طاقة نظيفة، تتناسب والاشتراطات البيئية هناك، مما يحقق عائدًا ماديًا كبيرًا بالعملات الأجنبية، خاصة أن السعر يتحدد على 3 مستويات: الأول فى أوقات أدنى حمل، والثانى الحمل المتوسط، والثالث بأعلى سعر أوقات الذروة.
الأبعاد الاستراتيجية لتصدير الكهرباء
الكهرباء لم تنقطع فى مصر نتيجة لعجز الطاقة، ولم تضطر لتخفيف الأحمال منذ منتصف 2015، متوسط الاستهلاك اليومى منذ يناير 2018 بلغ حوالى 24 ألف و500 ميجاوات، الشبكة سجلت منذ يناير احتياطى إنتاج آمن حوالى 10 آلاف ميجاوات، أقصى استهلاك متوقع خلال فترات الذروة فى فصل الصيف لاتتجاوز 30 ألف ميجاوات، إجمالى قدرة الشبكة القومية للكهرباء بعد إضافة 14.400 ميجاوات من محطات سيمنز الثلاثة منتصف 2018 تصل إلى 52 ألف ميجاوات، ترتفع إلى 60 ألف ميجاوات 2025، مما يسمح بتوسعات صناعية كبيرة، وفائض ضخم للتصدير.. الفائض يصل إلى 20 ألف ميجاوات 2019، وتبدأ فى الزيادة مع انتهاء الخطة وتوسعات مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.. مما يحقق عائدات كبيرة بالعملة الأجنبية.
الأهمية الاستراتيجية لعملية تصدير الطاقة تفوق قيمتها الاقتصادية.. اعتماد أوروبا على مصر، فى تلبية نسبة كبيرة من الطاقة الكهربائية، وقبلها الغاز الطبيعى، يعنى حرص هذه الدول على تجنب التورط فى أى مؤامرات تحاك ضد مصر، على نحو ما تم 2011 فى المساعدة على إسقاط النظام، و2012 عندما هيأوا الظروف لدفع الإخوان إلى سدة الحكم، و2013 عندما تبنوا الترويج لوصم الثورة الشعبية على الإخوان فى 30 يونيو بالانقلاب.. تحول مصر إلى مركز لتصدير الغاز الطبيعى والطاقة الكهربائية للخارج، إنجاز اقتصادى واستراتيجى غير مسبوق.. المشروع القومى للكهرباء غطى العجز الحاد الذى واجهته مصر فى الطاقة الكهربائية من 2005 حتى 2013، وحقق فائضاً يزيد على %35 خلال أربع سنوات فقط، مرشح للزيادة باستكمال المشروع.. ولو عرفنا أن نسبة الفائض فى أمريكا وألمانيا وفرنسا لا يزيد على %15 لأدركنا حجم الإنجاز.. مصر يا سادة ستضىء قريباً دول الاتحاد الأوروبى وشمال أفريقيا والخليج.



مقالات جمال طه :

المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية
المشروع الاستراتيجى لتنمية سيناء
المشروع القومى لتنمية محافظات الصعيد
استراتيجية التوسع الزراعى، والمشروع القومى لتحلية المياه 4
الرمال السوداء والذهب.. ثروات مصر الاستراتيجية
الوجه الآخر لباريس
أسرار الضربة الأمريكية لسوريا «التنافس النووى والصراع الإقليمى والاستسلام العربى»
زيارة الرئيس لسلطنة عمان والإمارات.. هل تؤسس لمحور على طريق مواجهاتنا الاستراتيجية؟!


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

لمصر لا لوزير التعليم

عندما دقت أجراس المدارس فى يومها الأول بطول مصر وعرضها. دقت طبول الحرب المعدة مسبقا . هجوم مكثف منذ اللحظة الأولى على التعليم...

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook