صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

إنسـان أكتوبر

381 مشاهدة

26 يوليو 2018
كتب : طارق رضوان



يظن البعض، كما اعتادوا، أن بناء الدولة وبناء الإنسان المصرى يأتى بتوجيهات وتوجهات من الإدارة العليا للبلاد، فتصدر الأوامر وينفذ القرار، فيأتى الصباح ونجد أنه تم بناء الدولة القوية وعلى أرضها تم بناء الإنسان المصرى، الأمر أعقد من ذلك بكثير، البناء يحتاج إلى رؤية وإرادة وتضحية وصبر وإخلاص.
تتغير المجتمعات من حولنا، وعلى حسب تقدم الأمم تكون سرعة التغيير، التقدم التكنولوجى والعلمى والسياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى، كل تلك العوامل تسرع من وتيرة التغيير، هناك أمم سبقتنا بعد أن نالت من الانحدار ما جعلها أشباه دولة وأشباح بشر، كان النموذج اليابانى والألمانى أهم تلك الأمثلة فى عصرنا الحديث، فقد اعتبر الرئيس الأمريكى ترومان بأن الحرب مع اليابان مسألة كرامة للأمة الأمريكية، وكان لابد من الرد الرادع المخيف الذى أباد الأمة اليابانية بأحدث قنبلتين نوويتين صنعتا فى حينها، فارتعش العالم واهتز وأصيب بالشلل وهو يرى حجم الدمار الذى حل على اليابان، كان الأمر أهون نوعًا ما فى أوروبا، لم يكن ثمة عداء واضح وكراهية من الولايات المتحدة تجاه هتلر، بل لآخر وقت كان الرئيس فرانكلين روزفلت على اتصال دائم بهتلر، فقد كان يراه خير حليف ضد العدو السوفيتى الشيوعى لولا تدخل الداهية السياسية ونستون تشرشل ليدس الوقيعة - كما هى عادة الإنجليز - حفاظًا على بلاده، نجح تشرشل أن يقنع الحلفاء بإبادة كل مبنى مرتفع عن الأرض فى ألمانيا كلها، دمرت الدولة الألمانية تمامًا، لكن خلال عقد من الزمان، استطاعت الدولتان اليابانية والألمانية أن تعيدا بناء دولتهما، كان ذلك عن طريق، بناء الإنسان، وفى حوار ما بين عبدالناصر ولال جواهر نهرو، سأل نهرو ناصر: ماذا بنيت؟ رد ناصر: أممنا قناة السويس وبنينا المصانع والسد العالى وتوسعنا فى الرقعة الزراعية، وسأله ناصر عما بناه نهرو فى الهند، فكان رد نهرو بثلاث كلمات: (بنينا الإنسان الهندى)، صمت نهرو وشرد، وصمت ناصر، هكذا تتقدم الأمم، بناء الإنسان هو البداية، وقد مرت مصر بعملية هدم بطيئة وممتدة للإنسان المصرى الذى عبر قناة السويس فى حرب أكتوبر المجيدة، إنسان أكتوبر، حتى وصل لمرحلة التجمد، لكن المرحلة القادمة لا يمكن أن يظل الوضع كما هو عليه، فسعى رجال الدولة بقيادة الرئيس السيسى لبناء الدولة القوية، ولا يمكن بناء دولة قوية فى ظل تغيرات عالمية إلا ببناء الإنسان المصرى، فالقيمة الحضارية للإنسان المصرى تشمل الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التى تحيط به، واستراتيجية البناء تعنى التركيز على تلك الظروف فى محاولة لتغييرها وملاءمتها مع متطلبات تحقيق التنمية الشاملة، بحيث يستطيع الإنسان المصرى القيام بالدور الكبير المتوقع منه لتحقيق التقدم، لكن الافتقار أحيانًا إلى الابتكار فى أحد فروع التغيير يجعله لا يمكنه اللحاق بالتغيير المطلوب، وإذا  توافر الابتكار فإنه من الصعب إقناع الناس به، والحاجة إلى التغيير تشعر بها فى العادة طبقة واحدة من الناس فى حين أن التغيير يجب أن يحدث من المجتمع كله، فإذا لم يكن فى استطاعة الناس كلهم أن يقدروا مدى الحاجة إلى التغيير فيكون من الصعب حدوثه سريعا، بل يصبح مستحيلا، وفى بعض الأحيان تكون بعض العادات القديمة أو التقاليد المعمول بها فى الماضى لا تزال سارية وربما قويت أكثر من ذى قبل، إما لأنها كانت من العادات المحبوبة فى الماضى وفى هذه الحالة تضغط الجماعة للإبقاء عليها، أو لارتباطها بتقاليد وعادات جديدة، مما يستدعى الإبقاء عليها لأسباب تكنيكية وليس لأنها هدف فى حد ذاته، القوة الناعمة أحد أهم قواعد بناء الإنسان، فالعلماء والمهندسون أهم دافع للتطور الاقتصادى، فالآلات ليست أكثر أهمية من الرجال الذين يصنعونها أو يجيدون صيانتها أو يدخلون التحسينات عليها، وكذلك فإن الأطباء وإخصائيى الصحة العامة لهم إنتاجية عالية أيضًا، فالقضاء على فيروس سى كما حدث فى الشهور الأخيرة مثلا يؤدى إلى زيادات كبيرة فى الطاقة الإنتاجية، وبالإضافة إلى العلماء والمهندسين والأطباء، فإن علماء اللغات يحافظون على قنوات نقل التكنولوجيا من الحضارات الكبرى، كما أن الأدب يخلق الحاجة إلى الكتاب الذين يغطون سوق الأدب بإنتاجهم ويضيف الكاتب الأديب إلى الناتج القومى الإجمالى تبعًا لمبيعاته، تمامًا كما يفعل صاحب حديقة الفواكه أو زارع القطن، والفنان لا يمكن تجاهله كعنصر استثمار، فإحدى الصناعات الناجحة فى الهند هى صناعة السينما، وكانت من أهم الصناعات فى مصر لوقت قريب، تلك الصناعة تزدهر بسبب ازدهار المسرح والموسيقى والباليه والفنون المرئية، ويعتبر ازدهار الفنون فى الهند أحد المصادر ذات الاعتبار للعملة الصعبة وأحد العوامل المساعدة على توازن ميزان المدفوعات، كما أن خدمة التعليم ذات أهمية كبرى كسلعة استهلاكية، وفى الوقت نفسه كسلعة استثمارية للإنتاج المستقبلى، ولكن بعض البلاد فى العالم النامى لم تفطن إلى هذه الحقيقة، فهم ينظرون إلى مصانع الحديد والصلب والخزانات الضخمة  ومصانع السماد كمظاهر ملموسة للتنمية، فهى التى تجذب الأبحاث والمال والزائرين وهى التى يمكن التباهى بها، فى حين أن المدرسين المدربين جيدا قد يمثلون إمكانيات أكبر لزيادة الإنتاج فى المستقبل، ولكنهم ليسوا بنفس الدرجة رموزا ملموسة للتقدم، مصر اليوم تدفع أفدح الثمن لأن إدارة الأعمال وضعت فى الماضى فى مرتبة ثانوية، بل حتى فى مرتبة أقل فى هرم الأولويات، ومعظم الدول النامية تمتلك إمكانيات كبيرة من العنصرين الأساسيين من الموارد، الأرض والناس، وسوء استخدام الموارد الطبيعية وإهمال الموارد البشرية هى من العلامات المميزة لكثير من الاقتصاديات المنخفضة الدخل، وقد بدأت الدولة الاهتمام حديثا فقط لمدلول رأس المال البشرى فى تقدير إمكانيات الموارد الوطنية من أجل وضع خطط التنمية، وقد احتاج ذلك بالنسبة لكثير من الحكومات إلى قفزات معنوية وعاطفية، فالمطلوب فى الدول النامية الآن هو معالجة المصادر البشرية كأهم أنواع رأس المال، وكل قصور فى ذلك يجعل النظرة إلى القوى العاملة نظرة كلاسيكية إلى العمل على أنه يستطيع القيام بعمل يدوى يتطلب القليل من المعرفة والمهارة، وهى نظرة خاطئة فى زماننا، الدولة عليها أن توفر غالبية رأس المال اللازم وقواها التى ستكون مصدر العمالة الماهرة ومؤسساتها هى التى يجب أن توفر الهيكل الأساسى للأهداف الوطنية الجديدة، وهو ما يتم بالفعل الآن، بشكل واضح وصريح، هناك انتفاضة من الإدارة فى الدولة لوضع الأسس الصحيحة لبناء الإنسان المصرى، لكن ذلك لا يأتى بين يوم وليلة، كما أنه لن يتم بأوامر فوقية تنفذ فى الصباح، بل تحتاج إلى تضحية وكفاح وإرادة لبناء (إنسان أكتوبر) المخيف للأعداء والأصدقاء، هو أمر مزعج لهما، لكنه ضرورى وملح لبناء مستقبل الأمة، بدأت الدولة، والشعب على استعداد، ينقص فقط الانتهاء سريعًا من الطبقة العازلة التى تعوق البناء وتهدم المستقبل، وقريبًا، قريبا جدا سيختفون.



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook