صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

439 مشاهدة

18 يوليو 2018
كتب : طارق رضوان



لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظروفه التاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية. فهو إفريقىٌّ عربىٌّ بحُكم الجغرافيا. آسيوىٌّ بِبُعده الاستراتيجى وبحُكم الغزوات المتتالية الآتية من الشرق نحو سيناء. فكلُّ حروبه تقريبًا كانت على أرض آسيوية. أوروبى فى السّمات والطباع. كوزموبليتى متفرد. يَقبل جميع الأديان والأعراق. عاداته وتقاليده ودرجة تدينه هى ما يتحكم فيه. مزيجٌ من العوالم والأديان جعلته مهدًا للأمم الكبرى. وصانعَ حضارة.

الآن. مصرُ عازفةٌ عن أن تكون أى شىء إلا مصر. فكلمة المفتاح فى الشخصية المصرية هى الوسطية. فهى أسلوب الإنسان المصرى فى مواجهة الجميع وفى مواجهة كل الظروف التى يتعرض لها. وسطيةٌ فى الأديان والتمازج ما بين الماضى والحاضر وما بين المحلية والعالمية. وما بين هويته والحداثة. الحفاظ على الهُوية وبناء الإنسان المصرى هى قضية الأمة. فالمستقبلُ مفتوحٌ والتطوراتُ التكنولوجية رهيبةٌ تجعل من العالم كله أرضًا واحدة وحضارة واحدة تتدثر بعباءة الغرب. انتهت القوميات تمامًا. وهناك شىءٌ آخر يصنع بديلاً معالمه واضحةٌ واسمه الدقيق غير معروف إلى الآن. وإن كان لفظ العولمة هو الأشمل والأدق. وفى تلك الظروف العالمية تقف مصرُ تشاهد وتراقب. تتابع وتدقق النظر. وتبدأ فى الاستعداد لكن ببطء. لكنها بدأت فى طريق بناء الإنسان المصرى؛ لأنها تبنى المستقبل. ولذلك علينا أن نعود إلى الماضى. إلى التاريخ. فهو المُعَلّم وهو التجربة وهو الموجّه وهو المرشد. وقد قال التاريخ كلمته فى الأمة المصرية وفى المصرى ظهرت فى أبحاث وفِكر علماء الاجتماع من ابن خلدون إلى المقريزى وصولاً إلى جمال حمدان. والجميع اتفقوا على صفات مصر وصفات المصرى. تشرح الشخصية بمشرط دقيق. بنظرة مُنصفة حيادية. وتصف مصرَ. فالمصرى يميل للمَرح والصفاء. روحُ الفكاهة والفرح والخفة والغفلة والنكتة والسخرية من نفسه ومن ظروفه. يميل للحُزن وبسيط ومتعاون. يُحب أسرته وأسلافه، متدينٌ ويمتلكُ نزعة روحية، يؤمن بالغيبيات، ومؤمن بالتواكلية أو الاتكالية، راضٍ دون دونية. لديه قناعة. ومطيعٌ طاعة لا تدعو إلى التمرد أو الثورة دون غضاضة. وديعٌ وصبورٌ، لديه سلبية والاستعداد للسلبية وغلوّ السلبية وسيادية السلبية دون ذلة أو استكانة. ومع ذلك كثير الخضوع والشعور بالتبعية واللا مبالاة، مقهور ويكفّ العدوان، يميل للمحسوبية والمحاباة والنفاق. سريع الخوف ويمارس النميمة والسعى إلى السُّلطان. الدينُ عاملٌ أساسىٌّ ومُهم  فى حياته وتكوينه وسُلوكه. فمن أقدم خصائص المصرى القديم التسامح الدينى. ترى فى حىّ واحد وفى عمارة واحدة يسكن أصحاب أديان مختلفة دون غضاضة أو كراهية فى التعامل. فهو الذى أدخل من نابع تسامحه الدينى الرهبنة إلى المسيحية. وإلى الإسلام التصوّف. ولم تعرف أرضُه محاكم التفتيش أو المذابح الدينية. فالتسامح عنده ضرورة حياة. كما أنه يعشق يومه. لذلك فهو متطرفٌ فى الدفاع عنه لو حدث تعكير لنظام يومه الآمن. الاستقرار عنده مقدس للاستمرارية. التطور عنده بطىء، تطور الخُطوة خُطوة وبالجرعات الصغيرة ليضمن له البقاء الطويل على المدَى البعيد، ولا تمثل له تغييرًا عنيفًا فى يومه. وبحُكم الاعتدال فالمصرى أميلُ للشخصية الاجتماعية المنطلقة غير المنغلقة، يميل للتعاون منه للتنافس، ومن الاعتدال إلى الواقعية، فقد عَلّمته البيئة والتجربة وظروفه الاجتماعية. أى الجغرافيا والتاريخ. احترامَ الواقع وعدمَ الانفصال عنه أو التناقض معه، ولو حدث خللٌ فى كل ذلك فهو يجنح إلى التطرّف. يهرب القليل منه إلى الدين المتطرف والكثير منه إلى المواجهة بالتنكيت والسخرية من نفسه ومن ظروفه ومن حاكمه. أمّا مصرُ فهى لم تعرف كراهية الأجانب مطلقًا طوال تاريخها. بحُكم موقعها الجغرافى ولم تعرف التعصبَ الجنسى ولا العنصرية. تمتزج وتنصهر فيها كل العناصر كيميائيّا. وذلك بقوة الامتصاص والانصهار بدرجة نادرة. والمثيرُ حقّا هو كيف تتمتع مصرُ بنظرة كوزموبوليتانية، دون أن تفقد هويتها وكيانها وسماتها وشخصيتها. لا تَستنخ إنما يُستنتخ عنها. فهى إذا زادت تغيرًا وتطورًا. زادت شخصيتها وذاتيتها تأكيدًا واستمرارًا، كأنما هى تجسيم للمَثل لفرنسى المعروف (كلما تغير هذا. كان نفس الشىء) حتى فى الماضى البعيد. مصرُ كانت «تُمَصّرُ» كل جديد، تهضمه وتُصهره وتمثله وتنتجه كائنًا مصريّا صميمًا. الغزو والاستعمار الطويل والاجتياح الثقافى والفكرى والحضارى وحتى الدينى تبتلعه وتُمصّرُه. رعاة الغنم والجيوش الأجيرة امتصتهم فى قالبها الكبير. وصاروا مزارعين مستقرين. فهناك تمازجٌ عظيمٌ ما بين الدولة وما بين شعبها. فخلقت حضارة مصرية خالصة خالية من الشوائب الخارجية. وفى تلك المرحلة التى تعيشها مصرُ وهى مرحلة خطرة. مرحلة تحولات وترتيبات عنيفة تبنى مصرُ نفسَها من جديد وتبنى إنسانَها العصرى. فقد مرّت مصرُ بمراحل سكون وصل إلى التعفّن. وبتجريف وصل إلى التخلّف. وكان على الإدارة الجديدة للأمة برئاسة الرئيس السيسى أن تبدأ فى مرحلة البناء سريعًا ودون توقف وبحزم وبإيمان بتلك الأمة وذلك الإنسان المصرى. وتلك الإدارةُ على وعىّ كامل بأن القيادة السياسية هى التى تتحمل المسئولية الأولى فى عملية التنمية البشرية والبناء الذى يهدف إلى الاستفادة المُثلى بالموارد البشرية فى سبيل تحقيق الأهداف القومية. فعملية التنمية لم تعد كما كانت فى عصر الثورة الصناعية فى أوروبا عملية اقتصادية بحتة تقوم على دور الاقتصاديين وإنما تحولت لتصبحَ عملية سياسية ثقافية اجتماعية بالدرجة الأولى تؤدى إلى إحداث الآثار الاقتصادية المطلوبة للبناء. ومرحلة البناء تواجه دائمًا أعباءً مادية كبرى وتضحيات مطلوبة من الجميع وحاجة مُلحّة إلى الالتزام بقيم أخلاقية جديدة. وكانت ملامح أول طريق البناء أنه يحتاج إلى قيادة مؤمنة بالهدف ورائدة. فهو طريق طويل ينبغى التعرّف على أبعاده ومسالكه وأن توضع خطة للسير عليه. طريق شاق يحتاج السير عليه إلى مشاركة كل أفراد الشعب مشاركة جادة وملتزمة وصابرة. الأمة فى مرحلة التحضير وهى جاهزة تمامًا. قيادةً وشعبًا. وهناك إخلاصٌ من الدولة وقادتها لبناء إنسان مصرى جديد وعصرى. فالقيادة السياسية وضعت الخُطط وتتحمل المسئولية التاريخية للبناء. وهى خُطوات لإحداث ثورة شاملة لبناء الدولة الحديثة وبناء الإنسان المصرى. ينطوى على تلك الثورة تغيير أساسى فى القيم والمواقف والسلوك. مرحلة البناء طويلة وشاقة وقاسية على الجميع فى ظِلّ ظروف خارجية محيطة مفترسة متحفزة لأى بناء لمصر. وظروف داخلية فى وجود خونة وفقراء فِكر يثقلون ظهر البناء. لكن الإيمان بالله وبالأمة وبالشعب قوة دفع للنصر. والإرادة موجودة والهدف واضح. والله معنا. ودائمًا الله معنا.
إنه طريقٌ يحتاج إلى قيادة مؤمنة بالهدف ورائدة. وهو طريق طويل ينبغى التعرّف على أبعاده ومسالكه وأن توضعَ خُطة للسّير عليه. وهو طريقٌ شاقٌّ يحتاج السّير عليه إلى مشاركة كل أفراد الشعب مشاركة جادة وملتزمة وصابرة. •



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook