صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة

112 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : محمد عبد النور



 لن تنتهى الإجابات عن 30 يونيو بعد خمس سنوات من التفاعل المجتمعى، عن حقيقة ما حدث، وواقع ما كان سيحدث لو لم يصنع المصريون هذا اليوم العظيم، ولم ينجحوا فى إزاحة حُكم استبدادى ظلامى فاشى.. قال لى الكاتب الكبير د.عبدالمنعم سعيد وأجاب، وفسّر لماذا لم يجد المصريون سوى جموعهم البشرية كحائط صد، وأفصح عن ارتكابه لخطأ تاريخى.. وكشف عن الفشل فى نقل صورة 30 يونيو الحقيقية إلى الغرب والولايات المتحدة. 

• أين كانت ستذهب مصر إن لم يثر الشعب فى 30 يونيو؟
- الموقف على وجه التحديد.. أنه كان لدينا تنظيم اسمه الإخوان المسلمين، كان يحكم وله برنامج أشهره عام 2007، ثم عندما أصبح فى السُّلطة، عمل على كثير من السياسات والإجراءات التى تجعلنا نقول ببساطة شديدة إنه لو استمر كنا سنصبح مثل إيران، كانت المرحلة الأولى الاستيلاء على السُّلطة ثم بعد ذلك تحجيم المؤسسات فيها، ثم اختراقها، ثم إعادة تكييفها بشكل جديد وفق دستور يمكن تفسيره على أنه مثل 2007 أن سُلطة الشريعة أقوى من سُلطة التشريع، وبالتالى كان سيصبح لدينا اهتمامات وسياسات وعلاقات خارجية مشابهة لإيران، بمعنى النموذج الإيرانى مع تغيير من الشيعة إلى السُّنة.
وكانت مصر سوف تظل تحكم بتنظيم سرى، الواجهة حزب العدالة إنما الحُكم الحقيقى هو لمجلس الإرشاد، وهو المقابل لسُلطة المرشد العام فى إيران، وكان من المتوقع كم هائل من الهجوم على الإعلاميين، كما كان واضحًا من حصار لمدينة الإنتاج الإعلامى، أضعاف القضاء وسيطرة الإخوان عليه بحيث يعتمد أساسًا على تفسيرات دينية وليس الدستور ولا القوانين وهذا كان واضحا جدا من حصار المحكمة الدستورية، كانوا أيضا سيعتمدون على القمع المباشر حيث سيتم عن طريق حملات الاعتقالات وغيره وحتى تصفية المعتدلين منهم، هو الذى حدث فى الثورة الإيرانية، وهو الذى يحدث مع معظم الثورات ذات الطبيعة الفاشية، سواء فاشية دينية او فاشية شيوعية، أو فاشية عسكرية.
وهذا هو الشكل الذى كنا سائرين فيه مع درجة مهولة من التخبط فى السياسات التنموية، والتعليم، المزيد من الاعتماد الاقتصادى على القطاع غير الرسمى القائم على عمليات ذات طبيعة متداخلة مع شركات توظيف الأموال، المرابحة والمضاربة وغيرها من هذا القبيل، كانت ستصبح هناك أشكال بدائية من الاقتصاد، بمعنى أننا كنا سائرين فى «سكة» شواهدها كلها كانت كارثية.
• هذا هو شكل الحُكم.. ولكن شكل المجتمع.. البشر، الناس.. علاقتهم بالحُكم وعلاقتهم ببعضهم البعض.. كيف كانت ستصبح الصورة؟
- الحَجر على المرأة، الضغط الكبير على المسيحيين، اعتقالات واسعة للمثقفين والمفكرين.. المجتمع كان سيزداد محافظة، وموقفه طارد لكل من له علاقة بفكرة تحديث هذا المجتمع، وكانت العلاقات بين الناس سيدخل فيها عنصر الدينى.. الفتاوى وما يشابهها.. التى تخلق حالة توتر كبير جدّا فى المجتمع.. نسبة التسامح كانت ستتراجع بشكل كبير، والذى نعلمه عن الشعوب فى العالم أن لها نسب فى التسامح والتعصب يمكن قياسها، وهذه النسب تأتى من النخبة وما تعكسه على المجتمع، النخبة السياسية والنخبة الثقافية، الدعاة والساسة، بقدر ما لديهم ميل للتسامح يكتسب المجتمع هذه النسب والعكس بالنسبة للتعصب.
وإذا فقدت كل ما له علاقة بهذه النخبة والاتصال الأساسى بتركيبتها فإن الميل الأكبر سيصبح فى اتجاه التعصب والنظرة الدونية للفن والرياضة، كان سيكون هناك إعادة قولبة الشعب المصرى بالشكل الذى بدأوه ولايزالون مستمرين فيه، ولكن 30 يونيو أحدثت «قفلة» لهذا الشلال من القولبة للشعب المصرى، قولبة لتفكير الشعب المصرى.. حاضره ومستقبله، علاقته بالمرأة، علاقته بالأديان الأخرى، علاقته بالعالم.
وأعتقد أن النخبة كان لها دور، سواء كانت النخبة المدنية أو النخبة العسكرية أو المؤسسات العامة فى مصر، التى ظلت على مدى عام كامل «2012-2013» فى اكتشاف كل يوم «إحنا رايحين فين؟»، إنما أيضًا الشعب نفسه توجس، لأنه «جماعة الإخوان» وهى تأخذه تجاه الدين عند النظر لكل مشكلة، والحقيقة أنه لم يكن لديهم حل لأى مشكلة، فتراكم الوضع الاقتصادى السيئ خلال هذه السنة وبالتالى حدثت مشاكل.
ثانيًا بدأ جزء من الشعب المصرى والموجود فى المؤسسات المختلفة يتعرض لعملية الاختراق والفرض لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى قيادات ومناطق وشركات ومؤسسات عامة كثيرة، وحتى حين تم فرضهم لم يظهر أنه لديهم موهبة ولا لديهم الخبرة ولا الكفاءة لإدارة المؤسسات، والنتيجة كانت حدوث تدهور عام يلمسه الناس، مع حدوث توتر فى المجتمع من الناحية السياسية، ليصبح الخوف من انقسام المجتمع وحدوث استقطاب حاد فيه، خصوصًا أن جماعة الإخوان كان لديها ذراع شبه عسكرية، بمعنى أنهم كانوا حزبًا سياسيّا وجماعة جماهيرية وحركة سياسية وأيضًا تنظيمًا مسلحًا.
فالشعب المصرى لم يجد سوى أن جموعه البشرية هى التى من الممكن أن تشكل حائط صد حقيقيّا، فحدثت المظاهرات عند الاتحادية وكان لجوءًا إلى قوة الجموع الشعبية فى التعامل مع الإخوان، لأن جماعة الإخوان كانت تقول بالانتخابات وقد فازت بالانتخابات وأصبحت ممثلة للإرادة الشعبية، فقرر الشعب الخروج للإعلان عن أنهم لا يمثلون الإرادة الشعبية.. مصر مرّت بغيبوبة.. الغيبوبة التى أتت بمرسى، الغيبوبة التى أتت بجماعة الإخوان بنسبة 77 % هم والسلفيون فى البرلمان.
• غيبوبة...!؟
- طبعًا غيبوبة.. غيبوبة من الشعب.. «اتعملت» صيغة اسمها «لِمَ لا» نعطى الإخوان فرصة.. هؤلاء ناس «بيعرفوا ربنا».. وجماعة الإخوان كانت تغرس هذه الرسالة طوال تسعين سنة، اليمين لا يصلح.. واليسار لا يصلح.. كلاهما فاشل.. وكلاهما يبعد عن «ربنا».. نحن «جماعة الإخوان» القادمون بالرسالة الحقيقية والجديدة التى من الممكن حط البركة فى بناء الدولة والمجتمع، فالناس كانت مخلصة فى أن أكثر من 50 % صوّتوا لمرسى.
وصوّتوا أيضًا فى الانتخابات النيابية، خصوصًا أن كل القوى السياسة الأخرى كانت مهتمة بأشياء أخرى.. الانتقام من نظام مبارك.. كيف تقسم الكعكة.. كانت هناك أخطاء كبيرة ارتكبتها الجماعة المدنية فى مصر فى ذلك الوقت. يوم 25 يناير.. اهتز المجتمع هزة كبيرة لكن الذى حصد النتيجة كان جماعة الإخوان، والذين كانوا متواجدين فى الشارع من يوم 28 يناير حينما تم ضرب الجهاز الأمنى للدولة بطريقة منظمة وعنيفة، والذى استولوا حقيقة على الشارع من خلال اللجان الشعبية هم الإخوان، متدربون ومنظمون وجاهزون ولديهم خلايا، فى الوقت نفسه كان لديهم بديل غيبى للمجتمع ككل بأن «ربنا» معهم.
وهم -جماعة الإخوان- يعملون دائمًا على أربعة محاور، الأول وهو القولبة، أن تظل طوال الوقت تفكر بطريقة غيبية، أن يقولبوا المجتمع من بداية يومه عندما يصحو من النوم إلى انتهاء يومه عند ذهابه إلى النوم، يقول إيه.. يدعى إيه.. ما هى أولوياته؟، ليس أنه يحل مشاكل عائلته أو مجتمعه، يبحث عن وظيفة إضافية، يجتهد فى عمله فيترقى، لا يفكر فى هذه الأمور.. المهم ينشغل تفكيره بالكم الهائل من الأدعية التى يبدأ بها يومه، على أساس إزاى بعد كده عندما ينظر إلى زوجته يقول لها إيه أو هى تقول له إيه؟ لما يخرج من الباب، يخرج برِجله اليمين ولّا الشمال؟.
إزاى يظل طول الوقت يعيش حالة خوف من عذاب القبر والذى سيحدث فيه!.. ولمّا اثنين يسيبوا بعض يقولوا لبعض إيه.. كم مرّة لو أنت قلت ألف مرّة كذا.. وكتبتهم وشيرتهم لكام واحد، كلام عن الجنة والحسنة كنوع من رصيد البنك الذى تعده كل يوم، أمّا مسألة إفادة البشرية أو إحياء الناس أو إحياء العمران أو غيره فليس موجودًا عندهم.
غسيل عقلى ونفسى وعاطفى وحتى توجيه الرغبات كالنظر للمرأة على إنها متاع، لذلك تجد الكثر من قياداتهم وقيادات السلفيين يتزوجون أكثر من واحدة.
الثانية.. الحضانة.. لا يوجد إرهابى.. لا فى مصر ولا فى العالم.. ارتكب عملية إرهابية إلا إذا كان فى نشأته الأولى منضمًا فى صفوف الإخوان.. يتولد فيدخل حضانة الجماعة، ثم صوبة ليصل إلى حجم معين.. محمد بن شيبة مثلا.. كل الذين اشتركوا فى عملية 9/ 2001  فى أمريكا كانوا من جماعة الإخوان المسلمين.. أيمن الظواهرى.. شكرى مصطفى كان من الجماعة.. كل قادة الجماعة الإسلامية.. كلهم تخرّجوا فى «حضّانة» جماعة الإخوان المسلمين.
ثالثًا.. التعبئة.. القدرة على التعبئة طوال الوقت.. ومسألة توزيع الزيت والسكر كان نوعًا من أنواع رأس الجبل المختفى.. تبدأ بالزيجات بين أعضاء التنظيم.. ثم بينهم وبين المتعاطفين.. ثم عملية الشبكات الاجتماعية.. والتى تقوم أساسًا على إدارة الفقر عند القاعدة نفسها.. ينزل عند هذه القاعدة الاجتماعية ويبدأ فى تحريكها من السبب لديهم.. فالتعبئة هنا.. أن الجموع لا تصبح جموعًا.. وإنما قوى منظمة.. تتحرك بطريقة معينة.. يصيح «تكبير» الكل يصيح «تكبير».. يعتاد الناس على منطق صوت «الصفارة» التى تجمع ثم تُفرّق.. فتدخل فى منظومة تعبوية كبيرة.
الرابعة.. هى العنف.. العنف المباشر.. وجماعة الإخوان دائمًا مهتمين فى التعبئة بقطاعين مهمين.. التمويل، والدعاية والإعلام.. وجماعة الإخوان طوال عمرها مؤسسة غنية.. مثلاً فى أيام مبارك.. عندما قرر معارضة حرب العراق، محاولة أمريكا لغزو العراق.. فأرادوا الحشد فى استاد القاهرة.. لإعلان هذه المعارضة.. من الذى قام بالحشد؟.. جماعة الإخوان.. هم الذين قاموا بعملية الحشد فى استاد القاهرة 20 ألفًا بأكلهم وشربهم وكل وسائل الإعاشة، بمعنى أن لديهم هذه القدرة على الحشد والتعبئة، إذن فهم يقررون ما إذا كان غزو العراق يهمنا أمْ لا.. ووقتها لو أن الحكومة كانت تحسب أن الشعب المصرى مهتم أمْ لا، كانت حشدت بواسطة الحزب الوطنى، فجماعة الإخوان أولاً أنشئ جزء منها الكشافة والجوالة، التى أصبحت التنظيم الخاص ومنه جماعات الإرهاب من «حسم» وغيرها، وفى المنتصف وباستمرار ظهرت جماعة 95 وتولت تنظيم كل الذى حدث فى ميدان التحرير، هم الذين كانوا يتولون عملية الدفاع تحت صيحات «لو أنت راجل.. تعال وادخل».. كلام التحدى هذا كان يستند إلى تنظيم عسكرى موجود على أسطح المنازل.
فجماعة الإخوان منظمة عنف وإرهاب مباشر أو تمويل حركات أخرى.. مثلاً بعض العمليات الإرهابية مثل عملية معبد الكرنك، الشخص الذى تم ضبطه فى سيارة أجرة، صحيح إنه كان ينتمى الى منظمة إرهابية أخرى، ولكن عملية استقباله من خارج مصر وتمويله وإعطاؤه السلاح وتوصيله إلى الأقصر، كان من الجماعة.
• إذن كُنّا.. دولة ومجتمع ونخبة وهوية وتاريخ.. كنا نتجه إلى مسارات كارثية؟
- بالتأكيد المسائل كانت ستصبح كارثية.. كنا سنتخلف جدّا.. وكنا كمجتمع تفكيره نفسه.. فكرة الحداثة والتقدم.. لن يصبح موجودًا.. وإنما القوى الغيبية هى التى تتحكم وتنشئ كل الأمور.
• حسنًا.. عندما حدثت 30 يونيو.. حصل اختلاف فى النظرة إليها والموقف منها، خصوصًا رد الفعل الأميركى.. كيف كانت الحسابات الأمريكية؟.. سياسة.. تحقيق مصالح.. تغيير معادلة فى المنطقة.. ما الذى جعل الموقف الأميركى داعمًا لجماعة الإخوان بشراسة فى هذا الوقت.. ويستمر دعمه حتى يومنا هذا؟
- جزء من الاستراتيجية العامة لجماعة الإخوان.. بل مبدأ استراتيجى من مبادئ الإخوان.. هو إذا كنت ضعيفًا فأنت دائمًا معتدل ومتسامح وتحب الأقليات الأخرى وتعشق الأديان الأخرى، إذا كانوا فى موقف الضعف وسط توازن القوى فهم كل هذه الأشياء الجميلة، استراتيجية قائمة دائمًا على الضعف، والعمل على الترويج لمبدأ المساواة وأنهم منفتحون على الثقافات الأخرى.
وهنا نجحت جماعة الإخوان فى تسويق هذا المبدأ، وهم متواجدون فى 81 دولة فى العالم، لكنهم ركّزوا على الدول الغربية الرئيسية وعلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتقريبًا لا يوجد جامع ولا مركز إسلامى فى هذه الدول لا تسيطر عليه جماعة الإخوان، وتقريبًا لا يوجد ضمن كل هذه الجوامع والمراكز الإسلامية من لا يخرج منه كبار الإرهابيين أو الذين كانوا من أصول عربية وإسلامية والتى نجد بعضهم فى هذه الدول الغربية الرئيسية وفى الولايات المتحدة الأمريكية.
وهؤلاء يقدمون أولادهم كصورة جاء منها ناس مثل حسن حماد الذى عمل مع الإخوان هنا وعاد لأمريكا، وممن خلقوا صورة جماعة الإخوان. وأزعم أننى ارتكبت خطيئة تاريخية فى وقت من أوقات فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، فى بعض الحوارات مع عصام العريان وغيره، وسألت لماذا لا تصبحون مثل الأحزاب المسيحية الديمقراطية فى أوروبا، وهى أحزاب موجودة وعملية ولها فى تداول السُّلطة وبعضها ينجح فى الدخول إلى البرلمانات، فتم التقاط الفكرة وبدأوا يروّجون لها، فلمّا حدثت 30 يونيو تحركوا على الفور وبدأت ماكينة الدعاية فى أن الجماهير لم تخرج وأن الواقعة «فوتوشوب».
ثانيًا.. تسلسل الأحداث لم يعرف فى الخارج أبدًا.. وأن جماعة الإخوان خرجت إلى الشوارع فى مصر يوم 21 يونيو ولم ينجحوا فى احتلال ميدان التحرير، إنما ذهبوا إلى ميادين النهضة ورابعة وعواصم المحافظات، فى الإسكندرية والسويس وأماكن مختلفة، ففى الحقيقة هم -جماعة الإخوان- الذين بدأوا فى الخروج إلى الشوارع بما كان أحد الدوافع الأساسية للقوات المسلحة كى تتدخل، ففى هذا الوقت كانت حركة «تمرد» قد حددت يوم 30 لخروج المصريين، ولكن جماعة الإخوان استبقت الأحداث وخرجت بالفعل يوم 21 وهم مسلحون ومنظمون، وهذه الحقيقة ليست معروفة فى الخارج، وهذه القصة لم تبلغ للخارج وليست موجودة هناك.
فى البداية قالت «الإخوان» إن الجيش هو الذى أحدث هذا الفعل، وبعد انتشار صور الحدث ونقلها بشكل صحيح، «شنّعت» جماعة الإخوان عليها قائلة إنها «فوتوشوب» وليست صور حقيقية، وبدأت الصيغة فى الغرب تتحدث عن أنه حدثت تحركات جماهيرية كثيفة ولكن استغلها الجيش.
فالصورة عن «انقلاب» بدت هى الصورة الحقيقية، خصوصًا عندما بدأت وكالات أنباء ومنظمات حقوقية تطلب المجىء للاستقصاء بذاتها عما حدث فى رابعة، للأسف الشديد، أن الآلة الإعلامية لدينا كانت بالغة الضعف، لم نخاطب العالم بالصورة الحقيقية لأنه لم يكن لدينا أداة للتواصل والاتصال والاشتباك، لم يكن لدينا هذه الأدوات ولانزال نعانى من غياب هذه الأدوات، لا تزال قدرتنا ضعيفة على التواصل وحكاية قصتنا الحقيقية، ولذلك الخطاب المعتمد النهاردة فى الغرب عن القصة المصرية فى 30 يونيو، أو «الكتاب المقدس» لقصة 30 يونيو المصرية هو تقرير «هيومان رايتس ووتش» كرواية للذى حدث فى مصر.
والمدهش أن لدينا قصة «30 يونيو» وهى الحقيقية التى يمكن إيصالها للغرب، فالرئيس عدلى منصور شكّل لجنة تحقيق كان يرأسها المحترم جدّا فؤاد عبدالمنعم رياض، وأصدر تقريرًا عن الذى حدث، وانتهى فى عهد الرئيس السيسى وعندما اطلع الرئيس السيسى على التقرير وجّه بترجمة التقرير إلى اللغة الإنجليزية، ولم يُترجم، ولم يُنشر فى الخارج ولم يتم إعداد ملخصات يتم إيصالها إلى الخارج.
لدينا كل تسجيلات رابعة وكل الذى نحتاجه هو إذاعتها بترجمة، وقد رأيت بعض المقاطع من هذه التسجيلات تمت إذاعتها فى الإعلام والتى كانت تحوى عبارات للبلتاجى والزمر.. ولكن بترجمة رديئة جدّا.. وكان يجب أن تترجم جيدًا ويظهر فيها أفضل المحللين للتحدث بشكل يتم فهمه واستيعابه فى الغرب والولايات المتحدة.. وللأسف الشديد القصة المصرية الحقيقية لـ30 يونيو لم تصل إلى العالم، بل لم تصل للمصريين بشكل جيد.
النقد الغربى لـ30 يونيو تغير بعض الشىء فيما بعد، ولكن ليس نتيجة اقتناع، لأن معظم الليبراليين واليساريين لهم نفوذ أكبر على أجهزة الولايات المتحدة، وموضوع حقوق الإنسان بالنسبة لهم مهم، مثلاً اليمين الأميركى،  الحزب الجمهورى لم «يبلع» قصة الإخوان و«هيومان رايتس»، إنما أوباما بالذات اتخذ موقفًا فكريّا دون أن يقول له أحد أو يطلع على الحقائق، وفى النهاية قال أوباما «العالم دى كلها مش غاوية ديمقراطية ولا حقوق الإنسان»، وأن الإخوان أيضًا جماعة غيبية، وليس لديهم استعداد للتغيير، سنذهب إلى آسيا حيث من يريدون التفاهم ويحتاجون إلى التنمية، إنما العالم الغربى تغير فى إطار أنه الآن يتعامل مع مصر على أسس واقعية ولكن الأسس الفكرية لم تتغير.
• هذا ما كانت ستصبح عليه مصر، دولة ومجتمعًا، أرضًا وبشرًا.. لو لم يثر المصريون فى 30 يونيو.. سؤالى الآن عن هذه اللحظة.. وضع اقتصادى قاسٍ، حياة سياسية لا تبدى مؤشرات جيدة، منظومة قيم اجتماعية غائبة.. إلى أين ستذهب مصر...؟
- السؤال كان دائمًا موجودًا من أيام مبارك.. «إحنا رايحين على فين؟»..وظل هذا السؤال معلقًا حتى 30 يونيو.. وأزعم 30 يونيو أتت بالإجابة على هذا السؤال.. و«رايحين على فين» ليست فكرة معقدة ولكنها ذات جناحين، الجناح الأول هو أننا سنمر بفترة أسميها «الكمون الاستراتيجى»، بمعنى أننا نأخذ وقتًا نركز فيه على الداخل المصرى دون أن نقول مصر أولاً أو مثل هذا القبيل، وبناء الدولة المصرية سواء من حيث مؤسساتها أو اقتصادها أو قيمها، وأن هذا البناء ضرورى لبناء عناصر القوة المصرية.
فمن المستحيل أن يكون لنا دور خارجى أو إقليمى أو دولى إلا إذا كنا من الداخل دولة قوية، وهذا ليس معناه أن نغلق الحدود أو ننغلق على أنفسنا، إنما نستخدم الحد الأدنى المطلوب كى نستمر، إنما لا ننفق على ذلك الكثير من الموارد المصرية إلا فى الأمور التى تمثل لنا مسألة حياة أو موت وهذا ليس معناه أننا ننسحب أو ننعزل، وإنما اعتمد على سياسة خارجية تقوم على الحاجات الأساسية الخاصة بالأمن القومى المصرى، وفيما عدا ذلك هناك الحد الأدنى من التوافق فى المصالح مع دول أخرى.
وبالتالى تقول «إحنا رايحين على فين» خلال الست أو السبع سنوات المقبلة، وفى تصورى أنك لن تشهد حرب أكتوبر مرّة ثانية، ولن تجد زيارة للقدس مرّة ثانية، ولن تجد علاقات مصرية-أمريكية «سمن على عسل» و«نحارب مع بعض فى الخليج» مرّة ثانية.
ستجد أننا نتعامل مع التحالف العربى كتحالف سياسى، إذا كانت المساهمة العسكرية ضرورية، نرسل قطعًا بحرية إلى اليمن ولكن لا نشارك بجنود مصريين، عملية السلام.. نتحرك فى مصالحة بين حماس وفتح مرّة واثنتين، وهذا ما أسميه بالحد المطلوب، أمّا الحاجات الضرورية ففيها التدخل مثل ليبيا عندما تعرّض المصريون للقتل والحدود للخطر تدخل سلاح الجو المصرى مرّتين، وفى مسار مختلف تتم الاتصالات بالأطراف الليبية كسياسة نشطة.. موضوع المياه.. الأمور ذات الطبيعة الحيوية لمصر يرتفع هذا الحد الأدنى المطلوب إلى أعلى، ونبدأ فى استخدام أدوات مختلفة، أحيانًا يمكن أن يكون فيها القوة العسكرية.
الجناح الثانى.. هو عملية بناء مصر التى تقوم على أساس أننا لن نعيد اختراع العجلة وإنما ننظر إلى الدول التى كانت مثلنا فى وقت ما ثم تقدمت وانطلقت، ونفعل مثلما فعلت.. حيث نطبق نظرية إدارة الثروة وليس إدارة الفقر، فكل ما كنا نعمل به من قبل طبقًا للنظرية الاشتراكية فى إدارة الفقر، عن طريق الدعم، عن طريق أن تذهب التلاميذ إلى المدارس و«خلاص».. لا تتعلم وتتخرج وهى لا تستطيع العمل لأنها لم تتعلم فنقبل بمستويات فى العمل ضعيفة، وبالتالى يحدث تواضع فى مستوى الدولة ككل.
لا.. نبدأ فى التحدث عن مستويات عالية.. ما هو الموجود فى العالم؟.. نريد إنشاء مُدُنًا جديدة لا ننشئها مثل مدينة 15 مايو.. منظومة جديدة فى الشوارع.. مُدُن تضم وسائل التكنولوجيا، فنهضة البلد تقوم أساسًا كأول خطوة فيها.. على أنك تعيش على أساس المعايير والمقاييس الاقتصادية المتعارف عليها على الأقل فى نحو 150 دولة من دول العالم، فنحن نخترع «اللى نفسنا فيه»، حكاية أن هناك عُملة فى الدنيا لها 7 أسعار فهذا معناه الانحطاط التام فى مستوى أى تعامل، ويصبح الاستثمار الموجود أشياء بسيطة، وثانيًا إن لكل سلعة ثمنها، وثمنها فى حدود العرض والطلب، وإن كل إنتاج يتم عن طريق المتخصصين فى هذا الإنتاج، أمّا الفهلوة وما يماثلها فلا يصلح. •



مقالات محمد عبد النور :

جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook