صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

خدمة وطنية

43 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : زينب صادق



حكاية من حكايات الكاتب التركى «عزيز ياسين» وهو من كتاب السخرية الضاحكة على مستوى العالم فى القرن العشرين.

إحسان واظلين
هو بطل هذه القصة التى يحكيها لزملائه فى السجن، وقد تعجبوا من وجوده معهم مع أنه قد تاب من سنين عن عمله فى السرقة.. وأخذ عقابه بالسجن ولما خرج فتح مقهى ليعيش بسلام. إلى أن طلبه مدير الأمن ليقابله.. وحلف له إنه قد تاب عن عمله وأخذ عقابه.. قال له مدير الأمن إنه استدعاه ليقوم بخدمة وطنية.. وشرح له ببساطة أن هيئة أجنبية وصلت تركيا لتفحص أحوال البلاد من جميع الجهات وبناء على التقرير الذى تعده اللجنة ستقدم المساعدات المادية لحكومتنا.. وهذه اللجنة كلها ذهبت إلى مكان لايعجبها.. تحدثت معهم الحكومة عن الزراعات والغابات والمصانع ومنتجاتها ولم يعجب اللجنة أى شيء.. وأصبحت الحكومة فى موقف حرج.. وحسب ما فهمت إنهم يريدون أن يقولوا للهيئة أن البوليس قوى جدا.
قال إحسان للمدير إنه فهم أن الحكومة تريد أن تظهر أن لدينا أعمال اللصوصية بشكل كبير.. وإذا كانت الأحوال سيئة فالسرقة قوية جدا.. قال له رجل البوليس أنهم يريدون أن يقولوا لهذه اللجنة أن البوليس عندنا قوى جدا.
قال له إحسان إنه أمر صعب بعد توبة.. فقال له أنهم استدعوه لأنه كان مسجل خطر منذ القدم ونشال مشهور له مهاراته وإنه لص محترف ورأيناك أنسب من يقوم بهذه الخدمة الوطنية.. وشرح له أنه سيعرفه بالفندق الذى تسكن فيه الهيئة.. ويقوم بسرقة أعضائها وأسلم ما سرقته للبوليس وهو بدوره يسلمهم المسروقات.
حاول إحسان أن يعتذر وإنه لم يستطع السرقة لأنه ترك الأمر من مدة طويلة وثقلت يداه.. وتوسل إليه أن يعفيه.
قال له رئيس البوليس.. لك ما تريد يا إحسان لقد أعطيتك فرصة.. لتقدم خدمة للوطن وها أنت تمتنع.. وتعلم إننا سنهاجم مقهاك ونعلم إنك تبيع الممنوعات وسوق البودرة رائج بين زبائنك.
وجد إحسان أغلو أن الطرق مغلقة ولابد أن يقوم بهذه الخدمة الوطنية.
بوليس قوي
قال إحسان لزملائه فى السجن إنه توجه إلى الفندق وبدأ يعمل فى مهنته القديمة وكلما سرق شيئا من أحد أعضاء اللجنة يذهب إلى البوليس ويسلمه لهم.
سأل رئيس المباحث أفراد الهيئة الأجنبية بواسطة ضابط يعرف لغتهم.. هل سرق منكم شيء؟! ردوا أنه لم يسرق منهم شيء.. فقال لهم رجل البوليس أن يفتشوا جيدا.. قالوا إنه سرق كل ما كان فى حقيبة إحدى عضوات اللجنة.
سألهم رجل البوليس.. أن يفتشوا جيدا.. وبعد أن أحسنوا التفتيش قالوا.. لقد سرق كل ما كان فى حقيبة إحدى عضوات اللجنة.. فسألهم: هل كان فى داخل الحقيبة قطعة قماش وردية اللون.. سألوه.. من أين عرف؟! فقال لهم إن لديهم بوليس قوى ونشط للدرجة أنه يخبر صاحب المسروقات حتى قبل أن تُسرق ونقبض على هذا اللص الذى كان على وشك أن يَسرق!.. التف حول اللجنة قبل أن تسافر صحفيون وسألوهم ما أعجبهم؟!
قال أحد الصحفيين إن الشرطة قوية جدا عندنا.. لم يتمالك رئيس اللجنة الأجنبية نفسه فقال لهم.. نحن تسعة أفراد بقينا فى استنبول خمسة عشر يوما.. سُرق من كل منا تسعون مرة وقال عندكم البوليس قوى!.. لكن اللصوص أقوى من البوليس.
فى اليوم التالى خرجت الصحف بتصريح من رئيس الهيئة الأجنبية.. إن اللصوصية فى تركيا قوية جدا ومتطورة.
وأمر رئيس البوليس بالقبض على إحسان أغلو وقام بالتحقيق معه وسأله إحسان:
«أى ذنب ارتكبه.. لقد طلب منى أن أسرق أعضاء الهيئة.. وغضب رجالنا من هذا التصريح.. وألقوا بى فى السجن بتهمة نشل الأجانب.. هم الذين قالوا لى أنها خدمة وطنية! إذا دافعت عن نفسى وقلت لرئيس البوليس أننى سأعترف بهذه اللعبة للقاضى.. فقال له إن القاضى سيحبسك بقية عمرك.. قال أحد المستمعين إلى إحسان واظلين.. «سنقضى السنين بمجرد أن تنظر يمينك ويسارك.. فرد عليه إحسان قائلا: معك حق ولكن هذا السجن لا يتحمله أحد.. ومع ذلك أحمد الله إننى كنت أقوم بخدمة وطنية.. بالرغم من سجنى عامين!!•



مقالات زينب صادق :

جزء من قلب مصر
كبير العائلة..
رسالة إلى امرأة..
ليلة الاستاكوزا
نسمات البحر الليلية


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook