صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الغارمات.. قصص إنسانية تفوق الخيال

129 مشاهدة

11 يوليو 2018
كتب : بسنت الزيتونى



دائمًا ما يبحث الصحفى فى عمله عن الجديد، لكن هناك موضوعات تجذبه إليها دون جديد! ربما لصدقها وربما لكونها تمس «ملح الأرض» بسطاء الحياة.. أغلب الموضوعات يكتبها الصحفى بقلمه وعقله، لكن قليلة الموضوعات التى يكتبها الصحفى بقلبه ومشاعره وتظل مسيطرة على خلجات نفسه لفترة طويلة من الوقت.
من هذه القضايا والموضوعات، قصص الغارمات أو سجينات الفقر والجهل، التى تعرفتُ على بعض قصصهن حين دعتنى مؤسسة مصر الخير صاحبة الخير الكثير على أرض مصر ولأبناء مصر، فهى صاحبة رسالة تنمية الإنسان مهمتنا الأساسية، ومن ضمن الرسائل المهمة العديدة التى تهتم بها هى قضية الغارمات.
الاحتياج الصعب
الغارمات فى بلدنا قصصهن أعجب من الخيال، سيدات فاضلات يقمن بتربية أولادهن.. تناضل كل منهن فى الحياة لتخرج بهم من معترك الحياة إلى بَرّ الأمان لكن يحدث موقف ما «سقطة البطل» الخطأ الذى يترتب عليه جريمة يعاقب عليها القانون، تكتب البطلة على نفسها «شيك بدون رصيد أو وصل أمانة» لتحل أزمة مالية أو ضائقة عائلية فتتحول من نوارة البيت إلى سجينة خلف القضبان، وللأسف نظرة المجتمع والناس لا ترحم، فالجميع خلف القضبان «حتى الغارمات يراهن المجتمع» مجرمات!! وهى وصمة للأم ولكل أفراد الأسرة حتى لو كانت مقابل شيك بمبلغ خمسة آلاف جنيه لتستطيع أن تأتى بجثمان زوجها ليُدفن فى بلده بعد أن توفاه الله إثر حادث طريق وهو يعمل بدولة الأردن واضطرت إلى السلف من رجل لديهم فى ملوى وقّعتْ شيك على بياض كضامنة لابنها لتستطيع نقل زوجها للبلد، هذا ما روته لى الحاجة دلال محمد الشاذلى وكانت بجوارها وتحكى بدموعها حماتها التى فقدت وحيدها «زوج دلال»، لم تكن تتخيل دلال أن تعثرها فى دفع هذا المبلغ الباهظ بالنسبة لها سيعرضها للسجن بعد أن رفع صاحب الشيك قضية عليها وكتب فى الشيك مبلغ 180 ألف جنيه!!.. وتم الحكم عليها بسنة مع الحكم والنفاذ، وبالفعل دخلت سجن المنيا العمومى لمدة شهرين مرّا عليها كدهر وتحولت حياة الأسرة كلها إلى جحيم حتى جاء إليهم الغيث بخروجها.
أم الشهيد
تحب أن تُعرّف نفسها بـ«أم الشهيد»، عمرها 60 عامًا، وتبيع مناديل وسميط لتستطيع الإنفاق على أبناء ابنها الشهيد، أمّا ابنها الثانى فقد تزوج وحدثت خلافات مع زوجته وتم الطلاق ورفعت قضية على ابنها وضمت اسم الأم فى قضية التبديد للعفش بقيمة 22 ألف جنيه و3000 جنيه مؤخر، وصدر حكم عليها بالسجن عشر سنوات، ولم يكن السجن فى تهمة لم ترتكب فيها جريمة هو المؤلم فقط بل كانت مشكلة تركها لأحفادها التى ترعاهم هى المشكلة الأكبر، لكن القانون لا يعرف الظروف والأحكام واجبة النفاذ!!
الجهل والفقر
من نلوم الفقر والجهل أمْ من يقرض الأشخاص ويكتب عليهم شيكات وهو يعرف جيدًا أنهم لن يستطيعوا السداد؟.. صباح محمد الأمين، من ديارب نجم الشرقية، لديها 7 أبناء، 5 أولاد وبنتان، رُغم سنوات عمرها الستين فإن لمحات الجَمال لم تغادر وجهها بعد، تحكى قصتها ونعرف أن أولادها يعملون وينفقون عليها، لكن الدخل لا يكفى العلاج لابنتها المريضة فكانت تقترض من شخص بالقرية معروف أنه يقرض الناس مبلغًا ويسترده بقيمة أكبر «يقرض بالفايظ»، وكان ابنها يضمنها، وكل هذا لشراء الدواء لابنتها المريضة، لكن الشيكات تراكمت عليها وعجزت هى وابنها الضامن على السداد وتحوّل الشيك إلى قضية، ولأن المبالغ المقترضة كانت على فترات وعلى شيكات مختلفة رفع عليها وعلى ابنها ثلاث قضايا ودخلت السجن فى ديارب نجم، ومرّة سجن الزقازيق ومرّة أخرى سجن هيهيا، ورُغم أن «مصر الخير» دفعت لها القروض وخرجت فإن ابنها عبدالرحمن لايزال بالسجن على أثر هذه القضايا، التى تم رفعها من محترف ضد ناس اقترضوا مبالغ صغيرة من أجل علاج ابنتهم!
قرض لعلاج زوجها
قابلتها مع ابنتها التى طلبت مِنّى عدم ذكر اسم والدتها تجنبًا للتشهير، واحترمت رغبتهما.. فالأم عليها حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات جرّاء وصولات أمانة وشيكات كتبتها على نفسها لاستكمال علاج زوجها، فما الذى تملكه ربة بيت، وماذا تفعل حين يتم حجز زوجها فى معهد السرطان المجانى لكن يتم طلب أكياس دم وصفائح دموية لم تجد الأم إلا أن تجرى لتستلف من شخص يُقرض الأموال مقابل شيكات ونسبة فؤائد، وتراكمت الشيكات وما باليد حيلة ولا تتحمل أن تدخر أى جهد لعلاج أبو أولادها.
ابتسامتها تسبقها
حنان الزناتى، 39 سنة، ابتسامتها تسبقها.. تعتقد أنها أسعد شخص فى هذه الحياة، لكن يبدو أن كثرة الألم والأحزان أحيانًا تُقوّى الإنسان، فهى أمّ لـستة أطفال تركها زوجها الذى هو ابن عمها مع أولادها الذى يعتبر كل واحد فيهم حالة طبية شديدة الصعوبة، فلدينا أحمد مريض فشل كلوى ويحتاج علاج بـ 2000 جنيه شهريّا، ومحمد لديه سرطان فى المخ، ونورا سبع سنوات مشلولة لكنها حافظة للقرآن الكريم! تقول حنان: أشتغل فى البيوت للصرف على أولادى وشراء الدواء لهم وعملى لا يكفى فأقوم بشراء موبيلات بالقسط وبيعها كاش لكى أستطيع مواجهة كل هذه الأعباء، والحمد لله ربنا بـ«يساعد» والناس الطيبين كتير.
قصص الغارمين والغارمات أغرب من الخيال لكنهم جميعًا مجنى عليهم بالتأكيد لضيق ذات اليد، لكن الأكيد أنهم ضحايا للجهل ولاستغلال الجشعين لحاجتهم وضيق ذات يدهم، وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى للتعاطف مع قضايا الغارمين والغارمات وأخذ قرار بالإفراج عن عدد كبير منهم ليقضوا العيد وسط عائلاتهم.  والأهم الذى يجب أن تسعى إليه الدولة الآن هو تعديل القانون الذى يتعامل به الغارم والغارمة.. وأعتقد أن بمجهود «مؤسسة مصر الخير» نجحت أن تغير وجهة نظر الناس للغارمة أو الغارم المسجون، والهدف الآن تغير الصورة الذهنية تجاه المفرج عنهم ومساعدتهم فى توفير مصدر رزق، والهدف السامى هو أن نعلن قريبًا أن مصر خالية من الغارمين والغارمات. •



مقالات بسنت الزيتونى :

سهرات الخريف بانطلاق الفراشة السوداء
لوحات فنية تزين ملابسك
زينى طلتك بورود البوليمر كلاى
روح البهجة والمرح
الأناقة الباريسية بيد مصرية
فستانك عنوانك
فرو وجلد ودانتيل ورسوم يدوية
الحب الأول فى اللقاء الثانى
طموح محافظ مطروح انطلق بها للعالمية
تصميماتها لها مذاق خاص.. أسرار وصول مرمر حليم للعالمية!
الورود الحمراء فى ليالى الشتاء
«الهانبوك» على ضفاف نيل القاهرة
(بيت حُسن) حيث الإبداع والفن يتعانقان
إسعاد يونس لـ «صباح الخير»: الإنتاج المصرى .. هو الحل
أناقة القرن العشرين مازالت ملهمة
فنانة (الشنيط) نهلة سليمان.. عشقت الفن فأبدعت
شاليمار الشربتلى : أرسم كما آكل وأشرب.. ولا أصدق النجاح
الموهوبة حنان مطاوع سحرت للريموت كنترول!!
عاشقة للمجوهرات وتتبرع بها للمجهود الحربى
الأناقة بدأت من عصر الفراعنة
الفنانة الشابة لينا أشرف تتغزل فى جزيرة النيل!
ابحث فى طبقك عن الخضراوات المنسية!
MBC لن تكون مصر


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook