صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الوجه الآخر لباريس

192 مشاهدة

14 يونيو 2018
كتب : جمال طه



 

ماكرون استضاف مؤتمر باريس 29 مايو، شارك فيه السراج رئيس حكومة الوفاق، وخالد المشرى رئيس مجلس الدولة الذى يدعمه، وحفتر قائد «الجيش الوطنى»، وعقيلة صالح رئيس البرلمان المؤيد له، وغسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة، وأحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية، وممثلى 20 دولة معنية، وعدد من الشخصيات وممثلو الكيانات العامة الليبية كمدعوين.. القادة الليبيون توافقوا على ثمانية بنود: وضع جدول زمنى لاعتماد الدستور.. تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية فى 10 ديسمبر 2018.. والالتزام بنتائجها.. تنسيق التعاون بين القوى الأمنية لتأمينها.. إنجاز قوانين الانتخابات قبل ١٦ سبتمبر 2018.. نقل مقر البرلمان وإلغاء الحكومات الموازية.. توحيد المؤسسات السيادية وعلى رأسها المصرف المركزى.. تشجيع محادثات القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.. المشاركة فى اجتماع سياسى شامل لمتابعة التنفيذ.

المبادرات الفرنسية
فرنسا تهتم بليبيا لاعتبارات استراتيجية، أهمها تأثير الأوضاع الأمنية فى الجنوب على مصالحها بدول الساحل والصحراء، خاصة تشاد والنيجر ومالى، مما يفسر علاقاتها الوثيقة مع قبائل التبو، ودفع عناصر من المخابرات والقوات الخاصة الفرنسية فى مهام استطلاعية بالمنطقة، وعمليات الاستطلاع الجوى والأقمار الصناعية.. الاهتمام الفرنسى يمتد إلى قضايا الهجرة، والإرهاب، ومصادر البترول والغاز الطبيعى، وصفقات ومشاريع الإعمار وإعادة بناء الدولة والتسليح.. اعتبارات تستحق المنافسة.. فرنسا سبق أن استضافت حفتر والسراج يوليو 2017، ثم أعادت الكرة بعد أن هددت الوعكة الصحية التى المت بحفتر، الاستقرار النسبى الذى حققه شرق ليبيا، أملًا فى فرض الاستقرار والسيطرة الكاملة على الجنوب.
الصراعات الدولية
باريس تُدرك أن الموقف بالغ التعقيد والتشابك، ولكنها تتحرك فى إطار تنافس دولى ضارٍ، تسعى فيه لسحب البساط من تحت أقدام إيطاليا، التى تدعم السراج وميليشيات مصراتة، فى مواجهة حفتر والجيش، روما حذرت من أن «تغول باريس وتكرار مبادراتها يساهم فى عودة قوارب المهاجرين»، واتهمتها باستغلال كون سلامة المبعوث الدولى مواطنًا فرنسيًا، لاتخاذ إجراءات لحسابها، مثل رعاية مؤتمر باريس، وتنظيم لقاء عقيلة صالح وخالد المشرى بالمغرب، إضافة لاجتماع داكار!!.. أمريكا لاتبدى تحمسًا للتدخل فى ليبيا، ولا تشغلها الأدوار الأوروبية، بقدر ماتحرص على إجهاض محاولات تسلل موسكو، عن طريق التعاون العسكرى الذى تحتاجه الأطراف المتنازعة فى ظل الحظر، ضغطت على السراج فقرر إغلاق الملحقية العسكرية بموسكو مارس 2018، ودعى العاملين فيها للعودة للبلاد، سراج العبيدى الملحق العسكرى رفض بحجة وجود اتفاقات عسكرية ينبغى الإشراف على تنفيذها!!، سيرغى شويغو وزير الدفاع الروسى اتصل بحفتر بعد عودته لليبيا أوائل مايو، لأن الرهان الروسى على ليبيا أصبح منحصرًا فى طبرق.
تقييم نتائج المؤتمر
رغم التهليل للإنجاز الفرنسى إلا أنه فى الحقيقة لا قيمة له، فالأطراف الليبية لم توقع على الاتفاق، وإنما طلبوا الرجوع لقواعدهم!!، الاتفاق نفسه يخلو تمامًا من ضمانات التنفيذ، وأطرافه بدأوا الملاسنات قبل مغادرة باريس.. وهناك اعتبارات موضوعيه تجزم باستحالة تنفيذها: فإجراء انتخابات بعد ستة شهور أمر غير واقعى لعدم توافر الإطارين القانونى والدستورى، وتوفيرهما يتطلب فترة أطول وظروف مهيأة.. ماكرون اتفق مع حفتر والسراج فى يوليو 2017، على إجراء الانتخابات فى مارس 2018، ولم تجى، وها هو يكرر نفس المهلة، دون توفير الآليات.. البرلمان لن يُقِر مسودة الدستور التى وافق عليها مجلس الدولة ذو الأغلبية الإخوانية، ولن يطرحها للاستفتاء، لأنها تمنع حفتر من الترشح، سلامة طرح تعديل الإعلان الدستورى كبديل، وهو ما يرفضه الإخوان.. لا توجد ضمانات لتقبل الغرب فوز مرشح من الشرق، أو تقبل الإخوان مرشح لحفتر، والعكس صحيح.. وعمليًا، لن يتسنى توحيد الجهات المسئولة عن تأمين وإدارة العملية الانتخابية فى الشرق والغرب، بل ستترك لكل جهة إدارة العملية فى إقليمها، فما هى ضمانات النزاهة؟!، وهل ستتقبل كل جهة نتائج الانتخابات فى الأخرى؟!
خلاف مصرى فرنسى
مصر دفعت إبراهيم محلب مساعد الرئيس للمشروعات للمشاركة فى الاجتماع، وماكرون اتصل بالسيد الرئيس قبل المؤتمر مباشرة استرضاء لدور مصر الرئيسى فى المشكلة، وخاصة أنها كانت وراء إقناع باريس بدعم البرلمان الليبى والجيش الوطنى، إلا أن ما ينبغى لمصر أن تدركه، هو أن تأييد فرنسا لحفتر، لا يعنى تخليها عن الإخوان، تلك طبيعة السياسة، وما تفرضه من تحسب لأسوأ الاحتمالات، الإخوان اغتالوا عبدالفتاح يونس وتمكنوا من تغيير مسار الأحداث لصالحهم، وحاولوا اغتيال حفتر، وربما تمكنوا من التواجد بالسلطة، بتأييد مرشح رئاسى ذى شعبية، أو دفع وجوه غير معروفة لضمان أغلبية برلمانية، ولا يزال هناك اتجاه لا يستهان به فى فرنسا والغرب، يرى أن احتمال وصول الإخوان للسلطة، ربما يسهم، لا فى كبح جماح الجماعات المسلحة بليبيا فحسب، وإنما قد يكون عاملًا مقيدًا للأنشطة الإرهابية الموجهة لأوروبا، بحكم علاقة التنظيم بالجماعات المسلحة، هذا العامل ربما يفسر اعتذار بريطانيا للإرهابى عبدالحكيم بلحاج وتقديمها ما أطلقت عليه تعويضًا عن دورها فى تسليمه للسلطات الليبية منذ عقود!!، وتعاون إيطاليا الوثيق مع ميليشيات مصراتة.. إذن، هو توجه أوروبى مشترك، رغم التنافس بين دول القارة.
الوجه الآخر
الوجه الآخر للسياسة الفرنسية عكسه تنظيم مؤسسة برازافيل الفرنسية لمؤتمر ليبى فى العاصمة السنغالية داكار 12 مايو، المؤسسة الفرنسية يرأسها تاجر السلاح العالمى جان إيف أوليفييه، وتشرف عليها زوجة الرئيس الفرنسى السابق ساركوزى، وترتبط بعلاقات وثيقة مع قطر، المؤتمر افتتحه الرئيس السنغالى، وحضره بعض قيادات المخابرات التركية، وممثلى الإخوان المسلمين فى ليبيا «المخزوم، دبيبة..»، ورموز الجماعة الليبية المقاتلة الإرهابية «بلحاج، قايد»، وبعض أنصار النظام السابق، لكن الغريب مشاركة فاضل الديب المستشار السياسى لحفتر فى المؤتمر!!.. المؤتمر تم على هامشه عقد اجتماع بين ممثلى الإخوان وأوليفيه المعروف بقدرته على توريد الأسلحة والذخائر للدول المفروض عليها حظر دولى، وبعلاقاته الوثيقة مع المخابرات الفرنسية ومعظم أجهزة المخابرات الدولية.. سلامة المبعوث الدولى فرنسى الجنسية لم يفته الترحيب باجتماع داكار!!
شيطنة الإخوان
كثيرًا ما يرد البعض على أحاديث السياسة بالمنطقة العربية بأن هناك ميلًا لـ«شيطنة الإخوان»، والحقيقة أنهم فى ليبيا فى غنى عن ذلك؛ الصادق الغريانى مفتى ليبيا المدرج على قوائم الإرهاب رفض الانتخابات، باعتبارها «أجندة خارجية، قد تأتى بحفتر عدو الثورة»، «داعش» شنت عملية إرهابية مطلع 2 مايو، نجحت خلالها فى تدمير الدور الثالث الذى تخزن فيه كل البيانات المهمة للعملية الانتخابية، وذلك بمقر المفوضية العليا للانتخابات بطرابلس العاصمة، مما يؤكد تعاون الإخوان مع داعش لإفساد الانتخابات.. لكنهم فى نفس الوقت يستعدون، فقد دفعوا بخالد المشرى ممثل الصقور فى الجماعة، لرئاسة المجلس الأعلى للدولة، بدلًا من رئيسه السابق عبدالرحمن السويحلى، حتى يتفرغ الأخير للتعبئة للانتخابات، وربما تم دفعه كمرشح رئاسى، وقبل مؤتمر باريس بيومين نجحوا فى تعبئة 14 جهة عسكرية وسياسية، تمثل مجالس القيادة وأجهزة أمن الميليشيات بالمنطقة الغربية، لعقد اجتماع استنكروا فى بيانه الختامى المبادرة الفرنسية «لأنها توفر احتمالات ترشح حفتر لمنصب الرئاسة، وبالتالى توطين الحكم العسكرى، ومنع التداول السلمى للسلطة».. وقبل المؤتمر أيضًا هاجمت ميليشيات مسلحة مقر ديوان رئاسة الوزراء بطرابلس، وحاولت مجموعات مدنية التظاهر احتجاجًا، إلا أن الميليشيات المؤيدة للحكومة سارعت بالسيطرة على الموقف.. كعادتهم، الإخوان يفعلون الشىء وعكسه، يحاولون إفساد الإنتخابات، ويستعدون لها جيدًا.
تحرير درنة و«سيناء 2018»
الموقف فى ليبيا بالغ التعقيد، السراج فشل فى الحصول على موافقة البرلمان على حكومة الوفاق، حتى انتهت المدة الزمنية لاتفاق الصخيرات ديسمبر 2017، وانتهت بالتالى ولاية المجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب.. الأمم المتحدة راهنت العام الماضى على تعديل الاتفاق، وتحقيق المصالحة، والاستفتاء على الدستور، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، لكنها لم تتمكن من إنجاز أي منها.. سلامة أقر بعجزه عن تجديد الاتفاق.. وفرنسا تحاول القفز إلى الانتخابات مباشرة، دون توفير متطلبات إجرائها.. كل الكيانات السياسية والعسكرية الراهنة فى ليبيا تعمل بمبدأ فرض الأمر الواقع بالقوة.. مساندة مصر للجيش الوطنى سمح بتنسم المنطقة الشرقية لرائحة الدولة الليبية، وشجع الجيش على خوض معركة تحرير درنة، المصيرية لمستقبل الإرهاب فى ليبيا والمنطقة، ولعل ذلك يفسر الضغوط الأمريكية والغربية لوقفها، وإدانة السراج والمجلس الأعلى للدولة وما يسمى مجلس حكماء ليبيا لها.. معركة درنة جزء لا يتجزأ من العملية «سيناء 2018»، لذلك ينبغى تقديم كل الدعم اللوجستى والمعلوماتى للجيش الليبى.. لأنها معركة لا يجوز فيها غير النصر. •



مقالات جمال طه :

استراتيجية التعليم وبناء المواطن العصرى
المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية
المشروع الاستراتيجى لتنمية سيناء
المشروع القومى لتنمية محافظات الصعيد
استراتيجية التوسع الزراعى، والمشروع القومى لتحلية المياه 4
الرمال السوداء والذهب.. ثروات مصر الاستراتيجية
كهرباء مصر تضىء الاتحاد الأوروبى وأفريقيا والخليج
أسرار الضربة الأمريكية لسوريا «التنافس النووى والصراع الإقليمى والاستسلام العربى»
زيارة الرئيس لسلطنة عمان والإمارات.. هل تؤسس لمحور على طريق مواجهاتنا الاستراتيجية؟!


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook