صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

القضية السكانية فى التجمع الخامس

240 مشاهدة

2 مايو 2018
كتب : عبير صلاح الدين



نجحت وسائل التواصل الاجتماعى أن تجعلنا نتابع ما حدث فى منطقة التجمع الخامس، التابعة لمدينة القاهرة الجديدة، إثر سقوط الأمطار الثلاثاء الماضى وتوابعها فى اليومين التاليين، عبر فيديوهات نشرها  سكان المنطقة من داخل سياراتهم التى غمرتها المياه، أو شققهم التى غرقت، بأصوات حزينة ونبرات مريرة غاضبة.
نقلت لنا الفيديوهات ما لم تستطع كاميرات التليفزيون أن تصل إليه، بل إن توك شو الفضائيات اعتمد على هذه الفيديوهات، لنقل الحدث، أكثر من أى مادة أرسلها الإعلاميون الذين استطاعوا الوصول إلى المنطقة خلال هطول الأمطار، التى أوقفت الكثير من الطرق المؤدية  للتجمع، أو على الأقل أعاقتها بشكل كبير.
صوّر أصحاب الشقق منازلهم  من الداخل، ليظهر الأثاث الوثير الغارق فى المياه، والحوائط التى بدأ طلاؤها فى الانهيار، والأرضيات الباركيه التى تأثرت أو خربت من المياه، ومشاعر الفزع من تدفق المياه إلى أماكن  منخفضة، لا يعرف متى  ستتوقف، وأعاد الكثيرون بث «مشاركة أو شير بلغة فيس بوك» هذه الفيديوهات على صفحاتهم.
فى تلك الأثناء كان بعض أصحاب صفحات فيس بوك وتويتر يعلقون بطريقتهم على الحدث، بعبارات أو «بوست» تحمل عباراته مشاعر أخرى.
من بين هذه التعليقات «التجمع غرق يارجاله»، «بعد غرق التجمع..عاشت المساكن الشعبية وشبرا والمطرية»، «إحنا مش وش تحضر وكومباوندات بدون صرف وتهوية وخدمات..التجربع الخابث»، «يقال أن موسى عبر بعصاه مع بنى إسرائيل من شارع التسعين بالتجمع الخامس»، «شوية مطر كشفت خرافة المدن الجديدة، والنهب فى بناء البنية التحتية»، «كانت مشكلة سكان التجمع شفط الدهون مع أطباء التجميل، دلوقت....»، «اتعيين القرموطى رئيس مدينة التجمع الساحلية»...وغيرها.
وكان أغرب تعليق ما جاء على لسان أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب سيد حجازى، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج الحياة اليوم: «يجب محاسبة المسئولين عن عدم إنشاء مخرات للمياه، الناس عايزة عدالة فى المحاسبة، والدولة بتحاسب الفلاحين على شوية زراعات، واللى بيحصل حاليا ذنب الفلاحين اللى منعناهم من زراعة الأرز»!!.
رأى البعض فى هذه التعليقات تعبيرًا عن حقد طبقى، والبعض وصفها بأنها دعابات أو هزار، ورأى فيها البعض الثالث «تلقيحًا» سياسيًا.. ما حدث بعيون مخطط عمرانى
كيف تخطط الدولة لامتصاص الزيادة السكانية؟
وما بين موضوعية أستاذ التخطيط العمرانى، ومشاعر مهندس وضع تحويشة عمره فى شقة بالمنطقة الراقية بعد سنوات الغربة، يحكى  د.أحمد عبدالعزيز البقلى، أستاذ التخطيط العمرانى، بمعهد التخطيط القومى، وأحد سكان التجمع الخامس، ما حدث.
يعود د. البقلى إلى تاريخ المنطقة التى خُصّصت أصلًا للشباب، ضمن 10 تجمعات سكانية حول القاهرة، أرادت الدولة فى الثمانينيات والتسعينيات أن تمتص بها الزيادة السكانية والتكدس داخل العاصمة، ومنها تجمعان أيضًا بمدينة 6 أكتوبر.
فكان التجمع الأول، الذى خُصص لإسكان الشباب، منذ نحو 20 عامًا تقريبًا مع نهاية التسعينيات، المعروف بمشروع مبارك لإسكان الشباب، وكانت عبارة عن شقق 80 مترًا و100 تقريبًا.
وبعدها نشأ التجمع الثالث وشققه ذات المائة، والستين، والخمسين مترًا، أيضًا لإسكان الشباب، بالتقسيط المريح، إلى أن جاء أحد وزراء الإسكان ورأى أن مثل هذه التجمعات-تجمعات الفقراء- لاتصنع تنمية، فضم التجمعين معًا تحت اسم القاهرة الجديدة، وخطط لأن تكون المنطقة بينهما للخدمات البنكية والتجارية وغيرها، فظهر التجمع الخامس، بين المنطقتين  الفقيرتين.
هكذا ظهر التجمع الخامس
تحول الجراج لدوبلكس
شارع التسعين يقسم المدينة إلى جزأين، (شمالى وجنوبى)، وعلى جانبيه تقع منطقة الفيلات، وهى المنطقة الأكثر تأثرًا بأمطار الثلاثاء الماضى، والتى  تأثرت بها أيضًا مدينة الرحاب، التى كانت كمبوند بعيدا  بمفردها، فانضمت للقاهرة الجديدة.
ما كشفته الأمطار ولم يكن يعرفه الكثير من سكان الشارع، أن بعض سكان الفيلات يسكنون فى دوبلكس «أى شقة على طابقين يربطهما سلم داخلى» الأول منه تحت الأرض، المفروض أن يكون (بدروم أو جراج)!!
يعلق أستاذ التخطيط العمرانى: تفاجأت بوجود هذا الشكل من الدوبلكس، طابقه الأول تحت الأرض، والثانى أرضى، وهو يتنافى مع أى  تخطيط عمرانى، وبالتأكيد هى مخالفة عمرانية أو «استثناءات».
ويشرح الأسباب: قد يكون ثمن هذا الدوبلكس أرخص من الدوبلكس الأعلى منه فى الطوابق، لكن تكلفة رفع مياه الحياة التى فى البدروم والمخصصة غالبًا للمطبخ والغسالة وغيرها، وكلها تحتاج لرفع مياه صرفها إلى منسوب الأرض، أى تحتاج إلى استهلاك طاقة أعلى.
وهذه الدوبلكس هى أغلب ما غرق فى مياه الأمطار، ووصل ارتفاع المياه داخل الشقق إلى نصف متر، السكان خسروا خسائر هائلة، ليس فقط الأثاث، ولكن الأرضيات والدهانات، وكل شيء، وكان يمكن أن يتم تلافى كل هذا لو كانت هناك شبكة صرف مطر، لكن المشكلة الأكبر أن شبكة الصرف الصحى بالتجمع كله، لا تستوعب حجم السكان الموجودين الآن، لأنها كانت مخصصة للتجمعين الأول والثالث فقط، ولذلك أثناء نزح مياه الأمطار، كانت بالوعات الصرف الصحى أمام الجامعة الكندية، تخرج المياه لأعلى، لأنها لم تتحمل هذا العبء الإضافى.
يلفت البقلى إلى أن أغلب «الفيلات» تحولت إلى عمارات من 4 طوابق، بكل طابق شقتان، وبالطبع استهلاك 8 شقق يختلفت تمامًا عن استهلاك فيلا، يعنى 8 أضعاف  الاستهلاك.
48 ساعة خارج الخدمة
«أن يعتذر رئيس الحكومة للناس عما حدث لهم، شيء جيد وإيجابى، لكن الناس لا تحتاج للمعذرة فقط، لكن إلى من يساعدها ويعوضها، فالبعض تركوا بيوتهم، لأنه لايمكن العيش فيها الآن، وتحتاج لأموال كبيرة لإصلاح ما حدث، وهل هناك ما يضمن ألا تتكرر المأساة» يتساءل د. البقلى.
من الثلاثاء وحتى الخميس شعر أستاذ التخطيط  العمرانى  أنه  يريد العودة إلى الحياة فى القاهرة القديمة، الدقى أو مدينة نصر، فبعد غرق محطات الرفع فى محطة المياه الرئيسية، تعطل العمل بالمحطة، فانقطعت المياه فى التجمع، وبعدها قطعت الكهرباء، لأسباب مشابهة.
يتحسر البقلى: سكان التجمع الخامس بعضهم ترك مدينة نصر والزمالك ومصر الجديدة، بحثًا عن المكان الأرقى، والمفروض أنه بنى على  أحدث  الإمكانيات، لكن  الاستثناءات فى المبانى وبالتالى فى عدد السكان، جعلت من  يعيش  فيه يدرك أن به الكثير من المشاكل، مثل العزلة، وانقطاع المياه والكهرباء كما يحدث  فى أى منطقة، يعنى مافيش مميزات كبيرة.
«تأثير الكوارث الطبيعية فى القاهرة القديمة،  أخف كثيرًا من المنطقة التى تفصل بين كتلها العمرانية مسافات كبيرة، بالإضافة إلى تكلفة الانتقالات لمن يعملون فى القاهرة، ويسكنون القاهرة الجديدة، وقلة بدائل الطرق، فإذا حدثت مشكلة كبيرة فى طريق، من الصعب أن نجد بديلًا، للنزول للقاهرة»  يضيف البقلى.
ثم يتوقف عند ملاحظة مهمة، «لا أشعر بنفس الأمان الذى كنت أشعر به حين كنت أعيش بالدقى، فالرقابة على يحدث فى الفيلات المغلقة صعبة، فأغلب الفيلات محاطة بأسوار عالية أو بسور من الزرع.
أما مدينة الرحاب ففضحت الأمطار أن بعض مبانيها مستخدم فيها مواد بناء غير مطابقة للمواصفات، بعض سكان الطوابق الأخيرة، اضطروا لنزح المياه بأنفسهم من الروف أو«الأسطح»، لأن المياه تسربت إليهم عبر السقف، ومواصفات جهاز المدينة تمنع تركيب «المزاريب» فى البلكونات أو الأسطح، مراعاة للشكل الجمالى للمبانى!! •



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook