صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

على من نطلق الإعلام

541 مشاهدة

11 ابريل 2018
كتب : طارق رضوان



مسرعًا ومذهلاً وقاسيًا، يتغير العالم من حولنا، لا مكان للعادات القديمة أو للفكر القديم، ولا وجود لكراكيب الماضى، كل يوم يمر هناك اختراعات تتدفق على البشرية، تغير من معالمها وتسحق هويتها، والإعلام  هو أحد أهم أدوات التغيير والتغير. ينطلق مسرعًا على أرض ثابتة وعقيدة راسخة وهو أن الإعلام يحكم البشرية، ومع التقدم التكنولوجى الرهيب أصبح هو السيد.
فالإعلام يخلق سياسات ويجملها حتى لو كانت قبيحة، وتبتلعها الشعوب، وتصدق، وتصبح واقعًا ثم تاريخًا. الصحافة صنعت دولاً، كدولة إسرائيل، وصنعت الدعاية أيديولوجية خلقت نظامًا سياسيًا كاملاً، كما فعلها باول جوزف جوبلز للنازية، فاكتسح هتلر أوروبا كلها، وخلق جوبلز سمعة سيئة لكلمة الدعاية، فأصبحت عارًا، وتعيش إمبراطورية الولايات المتحدة على الدعاية والإعلام، وهم الأسياد فى خلق ابتكارات مذهلة فى الفكرة والكلمة والصورة والرسم، فقد دخلوا حروبًا بتسجيل تليفزيونى. غزو العراق كان بفيديو انفجار مركز التجارة العالمى، وكان للصورة الفوتوغرافية تأثير فى إنهاء حروب كحرب فيتنام، صورة الطفلة الفيتنامية زكيم فوكس التى تهرول عارية وتصرخ بعد أن أحرقت نيران النابالم جسدها. الصورة التقطها المصور زنيك أوتس وحصل على جائزةPullitzer  عام 1973. استخدمها وزير الخارجية هنرى كيسنجر لإنهاء الحرب التى دبرها كارتل المؤسسة العسكرية مع المؤسسة الصناعية، وفى عالمنا العربى ابتكر محمد حسنين هيكل (1967) كلمة واحدة فى خطاب التنحى لجمال عبدالناصر أنقذت النظام بأكمله من السقوط، وخلقت فى وجدان الشعب (فن الممكن)، فكانت كلمة (النكسة) مخرجًا عبقريًا لكارثة أمة، ومر الزمن، وتبدل الحال ودخلت السوشيال ميديا ملعب التأثير، فأزاحت أنظمة حاكمة كانت تظن أنها راسخة، ومع تطور الأحداث، تطورت المواقع إلكترونيًا، دخل الفيديو ليشاهد العالم ما يجرى لحظة بلحظة، لقد صنعوا حربًا جديدة تضغط على أعصاب الدولة، أى دولة، فعلى مدى السنوات العشر المقبلة من المرجح أن تتأثر هويات الناس بشكل كبير بفعل العديد من محفزات التغيير المهمة، لا سيما سرعة وتيرة التطورات الحادثة فى مجال التكنولوجيا. هذا ما نصت عليه افتتاحية الهويات المستقبلية وهو تقرير جرى إعداده بتكليف من السير جون بدينجتون الذى كان يشغل منصب كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية. التقرير كشف أن مواقع مثل ماى سبيس وبيبو وإنستجرام وتمبلر وفيس بوك وتويتر ولينكد لاتزال الأكثر استخدامًا فى جميع أنحاء العالم، ومقارنة بغيره من الشبكات الاجتماعية فإن مستخدمى الفيس بوك هم الأكثر تفاعلاً (52 %) يزورون موقع الفيس بوك يوميًا فى حين تقل النسبة كثيرًا فى المواقع الرائجة الأخرى مثل تويتر (%33) ماى سبيس (%7) ولينكد ( %6 ). يزور المستخدم المتوسط للفيس بوك على الهواتف الذكية صفحته على الموقع بواقع أربع عشرة مرة فى اليوم. إنهم يخططون لامتلاك عقول العالم فى المستقبل بشعار «أعطنى طفلا حتى يبلغ السابعة وسأعطيك الرجل»، هذا ما يضمنه الرهبان اليسوعيون، الدماغ الفتى والنامى يكون أشد تأثرًا وأكثر عرضة للخطر، وبطبيعة الحال فإن الحساسية التى يتسم بها الدماغ الشاب تجاه التأثيرات الخارجية تسلط الضوء على أهمية تشكيل النوع المناسب من البيئة المبكرة للجيل القادم. هذا ما قالته عالمة الأعصاب الأستاذ بجامعة دبلن اليانور ماجواير، إذن امتلاك العقول يتم بوتيرة سريعة ومؤثرة ليتحول الفرد  - أى فرد - فى أى مكان فى العالم الى المواطن العالمى. كل الهويات يحددها أصحاب المواقع الاجتماعية، وقد حددوا الهدف، الطفل والشاب، أما الأعمار الباقية فهى حقل تجارب، وقد انتبه أحد الشباب فى بريطانيا يدعى ريان أوكونيل على حسابه الشخصى فى مايو 2011 وكتب كما ذكره تقرير السير جون بدينجتون: إن نسيان الناس لوجودى هو ما يؤثر فيَّ حقا، إذا ذهبت إلى حفلة أو كنت فى عطلة ولم أوثقها فى حسابى على الفيس بوك فهل حدث ذلك حقًا؟ هل يمزق هذا وجودى بوصفى إنسانًا ويجبرنى على ارتداء عباءة الإخفاء؟ لديّ ما يقرب من 800 صديق على الفيس بوك، ولكنى لا  أخرج إلا مع عدد ضئيل من الناس فى واقع الحياة أليس هذا عجيبًا؟ كل هذا الخطاب يجعلنى أريد حذف حسابى على الفيس بوك، وفى الوقت نفسه أتحقق مما إذا كانت لديّ أى رسائل جديدة، وبغض النظر عن قرارى أعتقد أننا قد نتفق جميعًا على أن الفيس بوك قد عبث بحياة جيلى بطريقة حقيقية للغاية، لقد سيطر على حياتنا اليومية من خلال فرض قواعد اجتماعية جديدة وآداب يجب الالتزام بها. لقد قام فى الأساس بتحويلنا إلى كتل عبثية عصابية مصابة بجنون العظمة تخاف من التواصل البشرى الحقيقى. مارك لماذا تحمل لنا هذا الازدراء؟ وفى عام 1964 جادل المارشال ماكلوهان فى كتابه الأسطورى فهم وسائل الإعلام بأن التكنولوجيا ليست قناة محايدة، لكنها فى حد ذاتها تؤثر فى العمليات الذهنية، الوسيلة هى الرسالة، وصنفها إلى ساخنة غير محفزة للحواس تقوم حيث وسائل الإعلام الساخنة بكل المجهود نيابة عنك، فأمام التلفاز أو الإذاعة أو حتى صورة فوتوغرافية بسيطة أنت مجرد متلقٍ سلبى، وفى المقابل فإن وسائل الإعلام الباردة مثل الرسوم المتحركة أو الهاتف تتطلب نوعًا من مشاركتك فى الاستجابة لما تعرضه هذه الوسائل بأكثر من الحد الأدنى، ومن المثير للاهتمام أنه يمكن النظر إلى التجارب التى تجرى عبر الإنترنت باعتبارها ساخنة لأن ما يعرض على الشاشة من مادة غريبة ومذهلة على نحو متزايد لا يترك شيئًا للخيال. الهدف واضح كما نرى، والمتخصصون عندنا لم نر منهم دراسة واحدة تحدد الهدف، تشرح لنا لمن يوجه إعلامنا. نبدو وكأننا نرسل الرسائل الإعلامية لبعضنا البعض، ندور حول أنفسنا ونخاطب شريحة عمرية واحدة كأننا نوجهها لشخص واحد فقط، والكتلة البشرية من الشباب المصرى التى تمثل %52 من السكان بعيدة تمامًا عن تلك الرسائل التى يرسلها عادة فهلوية الإعلام، أو كراكيب الماضى، خالٍ من الموهبة وفقير فى الفكر وبعيد كل البعد عن الحداثة التكنولوجية فى مجال الإعلام بكل وسائله، فخرج الشباب عن السيطرة. الدراسات تتم فى الغرب خوفًا من خروج شبابهم عن السيطرة، فليس هناك إعلام محايد كما يظن البعض أو يردد، فهيئة الإذاعة البريطانية الـ«بى بى سي» تدار مباشرة من جهاز المخابرات الإنجليزية، والـ«سى إن إن» تدار مباشرة من المخابرات المركزية الأمريكية، وكذلك الدوتش فيلا الألمانية وروسيا اليوم، وكلها كما نرى توجه للعالم العربى، وبنظرة سريعة على الفيس بوك أو تويتر نرى أن هناك انفصالاً تامًا عما يبثه إعلامنا وما يتناوله الشباب، إذا الشباب لا تصله دانات الإعلام المحلى، فهى دانات تطلق فى الفراغ وتتحطم على رمال الوهم، دون أن تصيب الهدف أو حتى تقترب منه فتصل من شظاياه، ونشتكى، وفى القريب تلك الشكوى ستتحول إلى صراخ وعويل وبكاء مع فقدان السيطرة تمامًا. لابد من ترتيب البيت الإعلامى من جديد ونتخلص نهائيا من فهلوة التناول وكراكيب الماضى، فالقادم خطير ومرعب ولن يرحم أحدًا، ولن ينجو أحد.



مقالات طارق رضوان :

جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان

فى التسعينيات،  وهى الحقبة الأهم والأخطر فى تاريخ العالم الحديث. انهار الإمبراطور السوفيتى وتحطم سور برلين وتشرذمت أوروبا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook