صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

وداعا.. ياكبير المقام

165 مشاهدة

4 ابريل 2018
كتب : اكرم السعدني



أول أستاذ مد يده لشخصى الضعيف فى بداية مشوارى الصحفى كان هو لويس جريس.. الذى عرفته وأنا طفل صغير، فهو أحد النجوم المضيئة فى دائرة معارف السعدنى الكبير.. ولكن معرفتى بلويس جريس صديق الوالد كانت شيئًا، ثم علاقتى بالأستاذ ورئيس التحرير كانت شيئًا آخر..
عندما ذهبت إليه فى مكتبه جلسنا سويًا لمدة 10 دقائق، ثم سحبنى من يدى وقال: «أنت عاوز تبقى كاتب وصاحب عمود ولا عاوز تتعلم صحافة؟.. فقلت: عاوز أتعلم يا أستاذ لويس.. فقال: يبقى لازم تشيل القفة وتبدأ من أول السلم».. وبالفعل دخلت إلى غرفة السكرتارية، وهناك حيث المطبخ الصحفى لصباح الخير وجدت عددا من الزملاء منهم الأستاذ فوزى الهوارى والأستاذ محمد بغدادى وحرمه الأستاذة كاميليا والزميل رشاد كامل والأستاذة مديحة والصديق محمد عبدالنور.. فى هذا المكان قضيت 6 سنوات بالتمام والكمال نقرأ كل كلمة مكتوبة سواء وجدت طريقها للنشر أم لا.. ومنحنى الأستاذ الكبير ثقته المطلقة.. فعندما كان يسافر إلى الخارج يعهد إلى شخصى الضعيف بمراقبة كل ما يكتبه اثنان من الأساتذة الكبار مفيد فوزى ورمسيس، ومن خلال لويس جريس تعلمنا الشيء الكثير أنا ومحمد عبدالنور.. وكنا فى صباح الخير لا نمارس عملا صحفيا، ولكن كنا فى مدرسة للحياة والفن والإبداع نتلقى دروسا فى كل المجالات من أساتذة كانت صباح الخير هى وحدها التى تنتج هذا الصنف العظيم من المبدعين.
وكان عم حسن فؤاد وأستاذنا مفيد والكبير فتحى غانم وصاحب القلم الرشيق والخط السيئ صلاح حافظ والأستاذ صبرى موسى والمبدع عبدالله الطوخى ورءوف توفيق الحالم الدائم.. وكانت كل المكاتب عبارة عن محاضرات يدخلها أى إنسان وأى زائر لصباح الخير يتلقى فيها علومًا ليست متوافرة فى أى جامعة، أما رسامو هذه المطبوعة الخالدة فى تاريخ العرب فقد كان من حسن حظها أنها ضمت جمال كامل وإيهاب وعبدالعال ومن سوء الحظ أن أحدا منهم لم يخلد شخصى الضعيف بريشته رسما.
فقد كنت أستمتع با لجلوس إليهم وأحرص على أن أستمع إلى أصحاب التجارب الثرية أكثر من حرصى على أن أنال شرف أن يقوم أحدهم بعمل لوحة لشخصى الضعيف، وأيضا فى مجال الكاريكاتير كان هناك عمالقة تتزين بهم الأمكنة: صلاح الليثى وبهجت عثمان وحجازى، أما صلاح جا هين فقد انطلق من «منصة» صباح الخير قبل أن أنضم إلى كتيبتها بأعوام طويلة جدا.. هذه الباقة من الورود التى اجتمعت فى صباح الخير كان على أستاذنا الأكبر لويس جريس أن يتولى وسطها دور المايسترو، وبالطبع لم نكن نشعر بأى نوع من أنواع الملل.. على العكس تمامًا كنا نقضى كل أوقاتنا فى صباح الخير؛ خصوصًا فى المكتب الذى كنا جميعا نشعر أنه ملك لنا، فقد كنا نتلقى مكالماتنا على نفس هاتف رئيس التحرير وبطلب شخصى منه، وكنا نجلس على كرسى لويس جريس بينما يجلس هو فى مقاعد الزوار ولم يكن تواضع لويس جريس يشعر به صغار الصحفيين فقط، لكنه امتد ليشمل الجميع، كان عم حسين الساعى الرسمى لكل رؤساء التحرير عندما يتأخر الأستاذ لويس فى كتابة مقاله الأسبوعى يقتحم عم حسين غرفة مكتب رئيس التحرير ويقول له وهو ينظر فى ساعته: الله يخليك يا أستاذ لويس الساعة بقت 3 الصبح لو ربنا ما فتحهاش عليك.. طلع كتاب وانقل منه خلينا نروح.. وبالطبع كنا ننتظر من الأستاذ لويس أن يوبخ عم حسين أو يأمره بمغادرة المكتب أو يكون له أى رد فعل عنيف.. ولكن لويس جريس كان يضحك من أعماق قلبه وكأنه طفل صغير ويقول لعم حسين.. أنا آسف والله يا عم حسين سهرتكم معايا.. أوعدك عشر دقائق وأخلص المقال.
بالطبع لم نكن نعترض على الساعات الطوال التى كنا نقضيها إلى جانبه لأنها كانت تمر وكأنها لحظات من العمر نتمنى أن تطول نستمع خلالها إلى الأيام الأولى للأستاذ فى بلاط صاحبة الجلالة.. وكيف أنه عمل إلى جانب رئيس تحرير كان يقوم بضرب المحررين الجدد «بالشلوت» ويسخر من كتاباتهم أمام زملاء لهم وبالطبع مثل هذا السلوك كان كفيلا بأن يجعل لويس جريس عنيفا أو سوداويا أو كارها لمن حوله.. ولكن وهنا العجب العجاب كان لويس جريس ملاكا فى ثوب إنسان يفتح مكتبه الذى أطلقت عليه «المصطبة» لأن أى وافد وأى زائر يجد طريقه إلى مكتب لويس جريس مفتوحا على الدوام دون أن يجرؤ أحد على سؤاله حضرتك مين؟! ورايح فين؟!
اهتم لويس جريس بأن تكون هناك أجيال متعاقبة من المبدعين فى صباح الخير، وبذل فى هذا السبيل جهودا جبارة ومنحنا جميعا عصارة تجربة عمره ونقل إلينا تجارب كل من زامله ورافقه فى رحلة حياتى ولعلنى لا أبالغ حين أعترف أننى من خلال لويس جريس تعرفت على جوانب خفية فى شخصية الولد الشقى السعدنى الكبير عندما كان رئيسا للتحرير مع لويس جريس فى واحدة من أهم فترات صباح الخير الصحفية وكيف أدار السعدنى معارك الهول ضد وزراء ومسئولين كبار فى عهد عبدالناصر وكيف أن الأستاذ لويس استطاع أن يتدخل بحكمته لمنع كوارث كبرى أخطرها كانت تخص وزير الثقافة (عكاشة) الذى علم بشكل ما محتوى مقال للسعدنى كان فى طريقه إلى النشر فى «صباح الخير» وهو الأمر الذى هدد معه وزير الثقافة والإعلام بالويل والثبور وعظائم الأمور لو أن المقال وجد طريقه للنشر.. يومها اتجه الأستاذ لويس إلى المطبعة وسحب كل الملزمة التى فيها مقال السعدنى وأعدم الملازم بأكملها ووضع مكان مقال السعدنى اعتذارا بنفس المساحة - وفى اليوم التالى جاء السعدنى وكان رئيسا للتحرير مع لويس جريس واعتذر لويس للسعدنى بأن الملزمة بأكملها تم إعدامها ولم يستطع من شدة الخوف أن يفعل شيئا سوى إعدام الملازم بأكملها ولم يكن السعدنى يشك فى لويس جريس ولكنه كان يعلم أنه لا يحب الصدام ولا يغضب أحدا سواء هؤلاء الذين فى السلطة أو البسطاء الذين هم على باب الله، وبالفعل لم يكن لدى لويس جريس أى أعداء من أى نوع فقد أحبه الجميع وصادقه الجميع فهو لديه قدرة فائقة على مصاحبة جميع الأعمار وكل أصناف البشر ستجدهم عند لويس جريس مثله مثل العطار الذى يجمع كل أصناف وألوان العطارة، كان لويس جريس صاحب أكبر موسوعة بشرية فيها الكبار وفيها الصغار فيها أصحاب المسئولية وفيها أصحاب الهموم والكل يجمعهم به المحبة والاحترام وعظيم التقدير.
رحم الله أستاذى الأكبر. •



مقالات اكرم السعدني :

يا وزيرة الصحة.. إزى الصحة؟!
بولا.. وجورج.. وماهر عصام
الإمارات.. المتسامحة
مهرجان «آفاق».. بلا حدود
أمهات.. عبدالفتاح السيسى
جرائم.. أتلفها الهوى
رسالة بريطانيا عندما هتفت.. عمار يا مصر
ورحل «بسة»
يا بتوع مرسى.. وتكاتكه موتوا بغيظكم
صبـاح الخـير.. يــا مــــولاتى
صوت أسعدنا ولايزال
مدد.. يا سيدى الريال!
نفسى ألزقه... على قفاه
يوم.. سعدنى فى مارينا
ناصر.. وحليم.. والسعدنى
وداعًا عاشق مصر الكبير
مبارك.. حكم المحكمة.. وحكم التاريخ
أخطر .. وزير في بر.. مصر!!
الورق الكوشيه.. والأيام بيننا!!
سفيــــر.. فوق العادة!
الكبير الموهبة .. قليل البخت
سعيد صالح صاحب.. الغفلة الحلوة!!
حقك.. علىّ.. ياباشمهندس!!
سد الوكسة.. الإثيوبى!
وداعا.. يا زمن الكبرياء
الليثى..أبدا..لايموت!!
نادية يسرى.. أمنيات.. وحقائق!!
خيبـة اللـه.. عليكـم!!
مبروك.. لأمن الجيزة
تواضروس ..الذى خيب ظنى !!
دوامة الثورة المصرية تنتقل إلى المصريين فى بريطانيا
غمة.. وانزاحت!!
إعلام.. عبدالمقصود أفندي
كاسك.. يا وطن
آه يا بلــد آه
نادية لطفى.. ويا أهلا بالطواجن!!
قول يا دكتور قنديل لـ... السويس.. وبورسعيد.. والإسماعيلية!
حكاية بهجت وأبوالنيل
السيسى.. وبونابرت.. وعبدالناصر!
الفرسان الثلاثة
زيارة للمنتصر بالله
أفيش.. وحيد عزت
السفيرة عزيزة.. والغوث!
الإعلان إياه.. ومهرجان الأقصر!!
مطلوب من نقيب الصحفيين!
لجنة حكماء مصر
وزير داخلية حازم.. و.. حازمون
«إخص».. فاكتور.. والفرفور الجميل!
هشام قنديل.. ها! ويا رمسيس يا
نصيبى ..مفيد فوزى .. وأنا
فى حضرة الشيخ.. مصطفى إسماعيل!
دريم.. وملعون أبوالفلوس!
تستاهل.. يامعالى الوزير!!
عقدة.. وعنده كل الحلول!
باسم يوسف.. «حُطيئة» هذا الزمان
الكنبة..والجمل..وصفين!!
ليس فى الإمكان أبدع من الإخوان!
أبو السعادة.. محمود الجوهرى!
زمان.. عادل إمام!
الجميلـة.. والوحشــين!!
فريق الكورة.. وفريق مصر للطيران
«محمول» منير.. و«محطوط» حليم


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

المزايدون على الوطن

على الخراب والدمار. تعيش الغربان والضباع. وتجار الموت يتاجرون فى جثث الضحايا. وعلى جثث الأوطان ينهش المزايدون والخونة والمرتزق..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook