صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها

469 مشاهدة

21 مارس 2018
كتب : جيهان الجوهري



عندما تجد عرضًا ينتمى لأحد  مسارح الدولة،  فأنت على يقين بأن وقتك لن يُهدر، حين تشاهد أحد هذه العروض أيًا كان انتماؤها «كوميدى أو تراجيدى أو حتى ميلو دراما».
إنها المتعة المقرونة بالإبداع الفنى فى عناصر العمل المسرحى الذى لا يمت بصلة لمسرح القطاع الخاص الثرى بمفرداته السلبية، ومعاييره  الخاصة لاختيار المشاركين بعروضه مع بعض الاستثناءات. من هذه العروض مسرحية «اضحك لما تموت» إنتاج البيت الفنى للمسرح والمسرح القومى التى تصدر أفيشها اسمان لهما وزنهما فى الأداء التمثيلى بجانب الثنائى  الشهير عصام السيد مُخرجًا ولينين الرملي  مؤلفًا.

اسم المسرحية يعطى انطباعًا أنك ستشاهد عرضًا كوميديًا حرفيًا على عكس حقيقته التى تنتمى للتراجيدى كوميدى سياسى، والتى فضل  مؤلفها لينين الرملى عرض فكرته التى تعكس وضع المجتمع وحالة السخط المشتركة بين  فئاته من خلال هذه النوعية.
 العام والخاص
اتخذ المؤلف  فكرة  اتخاذ «الثورة» كمدخل لحياة صديقين يجمعهما الإحباط والسخط والرغبة فى الرحيل الأبدى، ورأى أن الأمر لا يحتاج إلى إرجاع موقفهما السوداوى إلى «الثورة». كم من بشر يحملون هم وحزن الدنيا ليس بسبب الثورة بل لأسباب أخرى. لذلك نحن أمام عرض إنسانى من الدرجة الأولى بعيدًا عن الثورة.
يعتلى خشبة المسرح صديقان  فى السبعينيات من العمر جمعتهما حالة نفسية واحدة تتسم بالإحباط والسخط على كل شيء، واجتمعا فى شقة أحدهما بميدان التحرير ومن خلال حوارهما يكتشفان مدى التغيير الحاصل فى المجتمع، سواء على مستوى العلاقات الأسرية أو غيرها من العلاقات.
أولهما نبيل الحلفاوى «يحيى» دكتوراة فى التاريخ  يعيش  منتظرًا الموت  لظروف صحية ونفسية مرتبطة بعمله وحرقه لمؤلفاته وسجن والده سياسيًا ووفاة زوجته.
حياة «يحيى» أشبه بالحى الميت  خاصةً بعد  اختفاء ابنه الذى نزل لميدان التحرير ولا يعلم إن كان حيًا أو ميتًا ومن هذا المُنطلق نراه ضد الثورة،  معتبرًا نفسه من الفلول، على عكس  صديقه محمود الجندى «طاهر» الذى شارك فى الثورة من خلال توثيقه لأحداثها بالتصوير الفوتغرافى.
 قضايا
منذ قديم الأزل نرى المجتمع شاهدًا على تغيير العلاقات بين الأجيال وهناك دراسة علمية تؤكد على اختفاء «المشاعر والإنسانيات» من حياتنا مستقبلاً وقد  عبر لينين الرملى فى مسرحية «وداعا يا بكوات» فى التسعينيات التى قفز فيها أبطاله للمُستقبل  عن هذا المعنى. وأكد عليها أيضًا فى روايته «اضحك لما تموت» بجوار القضايا الأخرى، حيث أظهر  مدى وعمق المسافة  بين الأجيال التى أفرغها الزمن فى نفوسهم  وأزمات جيل الكبار نفسيًا ووجهة نظرهم للقضايا العامة والتغييرات المُجتمعية وانقسامنا حول فكرة «هل هى ثورة أم مؤامرة» ومن معها ومن ضدها. و«ضرورة التمسك بالأمل للنهاية»، ورغم ذلك فالإنسانيات بين الصديقين وعلاقتهما بأبنائهما كانت هى الأكثر حضورًا.
 نحن أمام بطلين فقط لاغير  حوارهما سويًا سيطر على الوقت الزمنى للمسرحية،  وحولهما تدور شخصيات فرعية   للغاية  فى غرفة واحدة تحتل خشبة المسرح طوال أحداث العرض. ومن أجل كسر حالة الملل التى قد تتسرب للمتفرج   حول  المُبدع عصام السيد ديكور «صالة الشقة» التى يدور فيها العرض على مدار ساعتين  لمكان يضج بالحياة لا يشعر معه المُتفرج بأى ملل من خلال خلفيات «فيديو» سواء كانت فلاش باك  أو من الحاضر، وكلاهما أظهر هشاشة العلاقة بين جيل الأباء والأبناء  - ابنة محمود الجندى التى تتواصل مع والدها  من  خارج البلاد بمكالمات قصيرة للغاية، وابن نبيل الحلفاوى الذى خرج لميدان التحرير وقت الثورة ولم يعد.
 الأبطال
نبيل الحلفاوى ومحمود الجندي  من أهم العناصر التى ساهمت بشكل كبير فى نجاح العرض جماهيريًا. نحن أمام اسمين لعبا مباراة تمثيلية حية، ودار فى فلكهما مجموعة أسماء  من مُحترفى التمثيل المُبدعين منهم  «مريم» بديلة سلوى عثمان والتي  يختلف  الصديقان على  اسمها  الحقيقى هل هى حرية أم حورية لتفاجئهم بأن اسمها الحقيقى حربية.
فكرة الإسقاط  بشكل عام واضحة  فقد تكون شخصية «حرية» بمراحل عمرها المُختلفة عاكسة لأزمنة رؤساء الحكم  وقد يرى البعض فى شخصيتها ما يؤكد على حتمية «تغيُر» النفس البشرية بعد أن كانت أشبه بالحرية والحورية  فى مراحل الشباب تحولت لحربية بفعل الزمن الذى غير الكثير من ملامحها. أما الذين عبروا عن الجيل الجديد بالعرض «إيمان إمام» الفتاة التى لم تجد مأوى يحميها سوى منزل   نبيل الحلفاوى «يحيى»،  وكشف دورها بالمسرحية أننا أمام موهبة تمثيلية مهدور حقها، لكنها قادمة بقوة، ومعها تألقت «مريم» بديلة سلوى عثمان وكذلك  زكريا معروف وتامر الكاشف.
وأخيرًا:
تحية للمخرج عصام السيد على، خبرته الحاضرة بقوة فى العرض وظهر ذلك فى تعامله باحتراف مع عمق  نص  لينين الرملى ورؤيته الفلسفية التي  تدفعك للابتسام  ساخرًا والتفكير  مما يحدث  لشخصياتة الرئيسية حتى نهاية العرض.
وتحويله الرواية  لعمل يضخ حيوية على خشبة المسرح بديكور واحد وممثلين من العيار الثقيل «نبيل الحلفاوى ومحمود الجندى» .•



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook