صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

حين يستيقظ الوحش الأسمر

495 مشاهدة

14 مارس 2018
كتب : طارق رضوان



قدر مصر التاريخى والجغرافى أن تكون فى قلب الصراع الدولى. الأمر ليس جديدًا. كما أنه لن ينتهى مادام هناك صراع حضارات، صراع ما بين الغرب الاستعمارى وبين الشرق الغنى بموارده. وهى دائمًا عرضة للمؤامرات. مؤامرات ضخمة بحجم الصراع العالمى ومؤامرات صغيرة بحجم المصالح الضيقة لدول طامعة فى نفوذ، وهو ما يجعل الدولة المصرية دائمًا تحت ضغط عصبى متواصل، تمتد خيوطه نحو رئاسة الجمهورية.

فمؤسسة الرئاسة هي الوحيدة -بعد مؤسسة الجيش- التى استطاعت سريعًا أن تستعيد عافيتها بعد انحدار دام ثلاث سنوات، شهدت مصر خلالها حالة من الفوضى كان الهدف منها إسقاط الدولة والوصول إلى حالة اللادولة «شبه دولة»، وهو أحد الأسباب الرئيسية التى جعلت من ثورة يناير بلا قائد وبلا عمل وطنى محدد، لتخرج من المصطلح العلمى لمسمى الثورة، وتدخل علميًا لمصطلح الأناركية، والأناركية أو أناركيزم تعنى اللا سلطوية، وهي فلسفة سياسية تعتبر أن الدولة غير مرغوب فيها، وليست ذات أهمية وهى مضرّة للمجتمع،  وفى المقابل تروّج لمجتمع بلا دولة،‏ وتسعى لتحجيم أو إلغاء تدخل السُلطة فى سلوك العلاقات الإنسانية، عدلت ثورة يونية الوضع. وعادت الدولة تحت ظرف تاريخى وسياسى واقتصادى صعب. كان مطلوبًا من قائدها وهو الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يضبط أعصابه ويحدد هدفه ويحدد عدوه، وهو ما كان واضحًا تمامًا فى فترة الرئاسة الأولى التى أوشكت على الانتهاء، وهى أصعب المراحل التى تمر بها دولة مرت بما تمر به مصر.
لقد وضع الغرب خططًا محكمة لخروج مصر من التاريخ لبضع الوقت لرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط تكون مصر غائبة تمامًا عن دورها التاريخى فى تعديل المسار الخططى الغربى، فهناك مقولة شهيرة لديفيد بن جوريون قبل حرب 1948 استلهمها من مقولة نابليون بونابرت فى نهاية القرن الثامن عشر عن الصين حين قال «دعوا العملاق الأصفر نائمًا ولا توقظوه»، وقال بن جوريون «دعوا الوحش الأسمر نائمًا ولا توقظوه»، لذلك ولكى لا يستيقظ الوحش الأسمر، وُضِعت الخُطط للضغط داخليًا وخارجيًا، عمليات إرهابية وفوضى عارمة ومستمرة داخلية تحت شعارات نبيلة، كالحرية والديمقراطية، لتصبح الفوضى والتمرد وإثارة الفتن وإشعال الحرائق الاجتماعية ما بين بنيان المجتمع المصرى هى سمة الدولة، ليتوقف الزمن المصرى عن السريان. ويخرج من التاريخ. وخارج الجغرافيا. وخارجيًا تعرض الإقليم من خلال الربيع العربى لحالة من الفوضى والتشرذم الهدف منه اختفاء دول وخلق دول جديدة بحدود جديدة. وهنا ظهرت مطامع أخرى لدول لها أهداف وأجندات للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب الدولية وتوسيع رقعة النفوذ، وهى لعبة شهيرة فى السياسات الدولية. من هنا كان قدر مصر وقدر رئيس الجمهورية أن يقود الأمة بمهارة وبأعصاب حديدية تحت ضغط لا يطاق للخروج بأقل الخسائر، والوصول لأعلى المكاسب الممكنة مع الحفاظ على سمة الدولة المصرية  الـ«نظيفة»، دولة سلام، بلا أطماع وبلا أجندات وبلا أحلام توسعية. فقد كان ممكنًا ومتاحًا أن تظهر مصر طرفًا أساسيًا فى أزمة سوريا. وهو البعد الاستراتيجى الشرقى لها، لتدخل الصراع الدولى هناك وتحصل على كثير من المكاسب. وتجلس على مائدة المفاوضات. وتقتسم الغنيمة السورية كما يحدث الآن. وتدخل فى صراعات دولية كبرى. وكان انحياز الشعب السورى للتدخل المصرى هو شرعية وجودها. ومصدر قوتها للحصول على المغانم. لكنه لم يحدث. ولن يحدث. كما أنها يمكن أن تتدخل بشكل واضح وصريح فى الأزمة الليبية. وهى البعد الاستراتيجى الغربى لها. وتصبح طرفًًا ثالثًا ومعقدًا ما بين الصراع الثنائى ما بين جبهة الأمريكان والإنجليز فى مواجهة جبهة الفرنسيين والطليان، وكان الانحياز الشعبى الليبى لمصر هو مصدر قوتها وشرعية تدخلها فى الصراع، لكنه لم يحدث، ولن يحدث، كان التدخل سلميًا، وعسكريًا فى أضيق الحدود وبشكل خاطف من أجل الحفاظ على الحدود الغربية للدولة ومن أجل الحفاظ على حياة مواطنيها العاملين هناك، أو من أجل الثأر لشهدائها، لم تفعل مصر كل الألعاب السياسية تلك، وهو كان مشروعًا سياسيًا ومتاحًا جغرافيًا وله حجة تاريخية وأخلاقية، لكن السياسة المصرية المنضبطة التى وضعها الرئيس السيسى بإرادة قوية وأعصاب حديدية وانضباط عسكرى اتخذت من روح انضباط المؤسسة العسكرية، ابتعدت عن كل تلك المزايدات السياسية، وكان الحفاظ على سمة الدولة النظيفة صعبًا لكنه ملح، حماية لمصر من أى تفلت سياسى، وهو ما قامت به بالضبط مؤسسة الرئاسة ومن خلفها المؤسسة العسكرية، فمؤسسة الرئاسة فى الواقع العملى فى هذه اللحظة أهم المؤسسات السياسية وأقواها وأوسعها نفوذًا وتأثيرًا، لكنها الآن تمارس دورها القيادى فى الداخل والخارج وسط حشد من الظروف المعقدة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، وتمارس هذا الدور القيادى منفردة تقريبًا.  فهى وحدها مصدر القرار، وهى وحدها جهة المتابعة وهى وحدها سلطة المراجعة، فى وقت تشحب فيه قدرة وكفاءة كل الأجهزة السياسية الأخرى، وكانت أداتها وأدواتها للنجاح والمتابعة هى الأجهزة الأمنية والسيادية والرقابية فى غياب تام للساسة، لذلك أصبحت المؤسسة الرئاسية هى قاطرة بناء الدولة القوية، وإن جاز التعبير والتشبيه فإن المشهد الحاصل أمامنا هو قاطرة الرئاسة تسير على قضبان منضبطة وضعها الجيش المصرى الذى يمتد نفوذه وقوته على طول البلاد وعرضها، وهو الأمر الذى يبرر لنا لماذا نريد أن يكمل الرئيس عبدالفتاح السيسى فترة رئاسية ثانية، الوضع السياسى الحالى فى مصر، واختفاء الساسة وانحدار الأحزاب السياسية تجعلنا فى أمس الحاجة إلى تقوية وتعزيز المؤسسة الرئاسية. وتعزيزها يتطلب فى الوقت الراهن الاستثنائى أن يزداد حجم مستشاريها، فدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لديها مؤسسة رئاسية كبرى، فالرئيس الأمريكى يدخل البيت الأبيض وحوله جهاز للشئون الداخلية يعمل فيه قرابة مائتين وخمسين خبيرًا ومستشارًا، ثم إن هناك للشئون الخارجية جهازًا آخر هو مجلس الأمن القومى وفيه من داخل البيت الأبيض عدد ممن يحضرون اجتماعاته الرسمية أكثر من أربعمائة مستشار وخبير يمارسون مسئولية المتابعة والمراقبة وأطراف فى الحوار الذى يصنع القرار. هذا ما تحتاجه مصر فى الفترة القادمة لحين اتضاح الرؤية للأحزاب السياسية الموجودة أو التى تستعد للظهور فى الفترة القادمة، أو لظهور رجال سياسة. فحجج فشل الأحزاب كلها حجج سياسية، بعيدة عن أرض الواقع المصرى، لم تتدخل لتنقذ كوارث أو تضع خططًا استراتيجية اجتماعية للفقراء، أو برامج جديدة يمكنها جذب قطاع كبير من الشباب المصرى ليساهم فعليًا فى بناء دولته، اختفت عمليًا الأحزاب السياسية لفقر فكر قادتها وانتهازية البعض الآخر، وأصبح فى مصر أحزاب أخرى خطيرة لكنها هشة، لأنها مصطنعة، حزب الفيس بوك وحزب تويتر، وحزب النادى الأهلى وحزب نادى الزمالك، وهو ما لا يبنى دولة فى حجم مصر، ولا يبنى مستقبل أمة. لابد من وقفة مع النفس، ويعرف كل منا دوره بوضوح، لقد انتهت مرحلة وضع أساس الدولة القوية، والمرحلة القادمة هى بناء جدران وكيان الدولة القوية لصناعة المستقبل، لا مكان لكراكيب الماضى، ولا مكان لرجال عفا عليهم الزمن، ولا مكان للانتهازية وادعاء الوطنية الصوتية، ولحين أن تظهر نتائج تلك الوقفة، لابد أن نقف جميعًا خلف الرئيس السيسى وخلف المؤسسة العسكرية فى رؤيتهم الاستراتيجية الواضحة تمامًا، وهي عودة رأسمالية الدولة تحت مظلة الدولة القوية، دولة تحارب الإرهاب والفساد والفقر والمرض والجهل، فى ظرف سياسي واقتصادي واجتماعي صعب ومعقد. فقد تغير العالم تغيرًا جذريًا، أنهت العولمة فكرة القومية، وأصبح الرأى السائد فى الأوساط العالمية والليبرالية الأوروبية اليوم هو أن القومية عفا عليها الزمن، وأصبحت قليلة القدر، وأن الوقت قد حان لعقد اتفاقات إقليمية، وأن الاستقلال المتبادل بدلًا من الاستقلال يجب أن يكون هو الشعار المرفوع. لقد تغير الزمن، ولا مكان إلا للعمل من أجل المستقبل، ولا عودة للماضى أبدًا. فقد انتهى.•



مقالات طارق رضوان :

صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook