صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

القضاء على ختان البنات قرار سياسى

454 مشاهدة

28 فبراير 2018
كتب : عبير صلاح الدين



اختارت اللجنة الدولية لمناهضة الممارسات التقليدية الضارة بصحة المرأة والطفل بالاتحاد الأفريقى هذا العام عنوان «القضاء على ختان الإناث قرار سياسى»، شعارا  لتشجيع صناع القرار لاتخاذ  سياسات وإجراءات أكثر فاعلية لتسريع خطوات القضاء على هذه الممارسة فى 2018، خلال احتفالها باليوم العالمى للقضاء على ختان الإناث الذى يوافق 6 فبراير.

ليعيد هذا الشعار السؤال القديم: هل كانت ستنخفض معدلات ممارسة ختان الإناث بنفس المعدلات التى آلت إليها خلال السنوات الماضية، لو استمرت الجهود «الأهلية» بعيدا عن الحكومة وعن القيادة السياسية؟
• ....
- من واقع التجربة المصرية، أعتقد أن الإجابة لا.
فمن دون الإرادة السياسية، كانت ستظل جهود مناهضة ختان الإناث، جزرا منعزلة، لا تصل إلى عموم الأسر المصرية، وبناتها المعرضات لهذا الخطر.
• ....
- بدأت الدعوة للتخلى عن ختان الإناث فى مصر منذ النصف الأول من القرن العشرين،  فى مواقف رائدة من أصحاب الرأى والفكر ورائدات حقوق المرأة وأطباء وعلماء دين، بوصفها عادة ضارة بصحة المرأة وحقوقها الزوجية.
وفى الثمانينات نشطت جمعيات أهلية تعمل فى مجال حقوق الطفل والمرأة، مع خبراء فى الطب والعلوم الاجتماعية والقانون والدين والإعلام، لفهم موضوع ختان الإناث من جميع جوانبه الاجتماعية والصحية والنفسية والقانونية والدينية، بالتزامن مع أنشطة التوعية فى بعض القرى.
تحرك حكومي
 ثارت قضية ختان الإناث لأول مرة على المستوى السياسى فى مصر، خلال مؤتمر السكان الذى استضافته القاهرة عام 1994، وواكبه إذاعة قناة سى إن إن الاخبارية الأمريكية فيلما عن ختان البنات فى مصر، وفى 1995 أظهر المسح الصحى أن 98% من نساء مصر المتزوجات فى السن من 15-49 مختنات.
وفى نهاية التسعينات احتفلت جمعيات المرأة بمرور 10 سنوات، على الجهود الأهلية فى القضاء على ختان البنات فى قرية «دير البرشا» بالمنيا، وقتها ركبنا القطار، ووصلنا القرية، ولم يكن بالاحتفال – حسبما أذكر- ممثلين عن الحكومة أو المحافظة، مثلما كان يحدث فى الاحتفالات التى تلت الاهتمام «السياسى» بالقضية، بعد تبنى الحكومة لبرنامج قومى للقضاء على ختان البنات فى 2003.
فبعد هذا التاريخ بثلاث سنوات، أى فى 2006 أعلنت الحكومة انتهاء ختان البنات فى قرية «بنبان» فى أسوان، بحضور محافظها، وأمين عام المجلس القومى للطفولة والأمومة وقتها السفيرة مشيرة خطاب، وعلماء الدين بالقرية والمحافظة، وقيادات سياسية وتنفيذية، والإعلام.
من حضر الاحتفال - مثلي - أدرك أن الاحتفال لايعنى أن جميع أهالى القرية اقتنعوا بالتخلى عن هذه الممارسة، التى تعنى بالنسبة لهم «ضمان عفة الفتاة وطهارتها، فضلا عن لصقها خطأ بالدين».
لكن الاحتفال كان بمثابة رفع صوت الراغبين فى حماية بناتهم من هذه العادة - التى لم تكن قد جرمت بعد - ودعمهم بـ «سند الحكومة»، بعد جهود أهلية وحكومية استغرقت ثلاث سنوات، لإقناع الأهالى بأن ختان البنات عادة مضرة وليس فيها أى فائدة وأنها ألصقت خطأ بالدين.
أصوات الناس وصوت الحكومة.
شعرت بالسند الحكومى والسياسى لهذه الأسر، عندما زرت القرية بعدها بنحو 6 شهور، لنرى ماحدث بعد هذا الإعلان، فكان الدعم الأساسى للبنات اللاتى بدأن فى الدعوة للتخلى عن ختان الفتيات، هم الرجال: رئيس الوحدة المحلية بالقرية، رئيس مركز الشباب، إمام المسجد الكبير، طبيب الوحدة الصحية ومدير الادارة الطبية.
فرغم أن وزارة الصحة كان لديها عدة قرارات وزارية من الخمسينات ثم التسعينات، بالتوقف عن عمليات ختان الإناث فى المستشفيات الحكومية، لكن الأطباء كانوا يجدون من الثغرات ما يجعلهم يمارسونها جهرا، هذا إن وصلهم علم بهذه القرارات أصلا.
صوت الحكومة كان الفيصل فى الصراع، وخلال زياراتنا لقرى الصعيد التى اختارها البرنامج القومى لمناهضة ختان الإناث، لتكون بداية العمل فى القضاء على هذه العادة، باعتبارها من أعلى القرى فى الممارسة، وكان السؤال الذى يتردد على مسامعنا فى تلك الفترة «لما الحكومة بتقول إن ختان البنات حرام ومضر، ليه سايبه الدكاترة يختنوا من غير ماتحاسبهم، وتخلى ختان البنات جريمة؟».
القانون والتطبيق
كان لتوالى إعلان قرى بالصعيد خالية من ختان البنات، بحضور المحافظين والوزراء ورؤساء المدن والقرى والمسئولين فيها، أثر كبير على الاهتمام الإعلامى بالقضية، فقد أصبحت هذه الأحداث، جديرة بالتغطية الإعلامية، خاصة بعد اهتمام القيادة السياسية بها، وحضور زوجة رئيس الجمهورية لبعض هذه المناسبات.
وأصبح من الطبيعى أن تتصدر وفاة طفلة إثر خضوعها للختان، نشرة الأخبار الرئيسية بالتليفزيون، ورغم هذا لم يكن خروج نص قانونى بتجريم ختان الإناث بالأمر السهل فى 2008.
المعركة وقتها كانت أيضا سياسية، بين الحكومة ممثلة فى وزارة العدل التى كانت تعدّل بعض مواد قانون الطفل ومنها مقترح بإضافة مادة لتجريم ختان الإناث، قدمته لمجلس الشعب، وبين نواب تيار الاسلام السياسى، الذين أبدوا رفضهم لاقتراحات وزارة العدل، ومنها تجريم ختان الإناث، لكن فى النهاية وافق المجلس بالأغلبية على تجريم ختان الإناث، وأضيفت المادة إلى قانون العقوبات.
ثم غلظت العقوبة عام 2016  ليصبح ختان الإناث جناية يعاقب مرتكبها بالسجن من 5 إلى 7 سنوات وبالسجن المشدد إذا نتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة الضحية.
ووافق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف برئاسة الامام الأكبر أحمد الطيب على تغليظ عقوبات ختان الإناث 2016 ، وأصدرت الكنائس المصرية دراسات وبيانات تؤكد رفض المسيحية لهذه الممارسة العنيفة التى تنتهك حقوق المرأة وكرامتها الإنسانية.
حصاد 15 سنة
 اللقاء الذى نظمه قبل أيام البرنامج القومى لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث، الذى يتبناه المجلس القومى للسكان، بعنوان «القضاء على ختان الإناث فى مصر إرادة مجتمعية وسياسية» كان فرصة لكشف حساب العمل فى البرنامج منذ بدايته وحتى الآن، أى على مدار 15 عاما.
وأوضحت أرقام للمسح الصحى السكانى 2014، أن نسب انتشار ختان الإناث وسط الأجيال الجديدة، تراجعت من 74% وسط الفتيات فى السن من 15- 17 سنة عام 2008 إلى 61% عام 2014.، وتقل النسبة فى المناطق الحضرية، وتزيد فى الريفية.
الفتيات المتوقع أن يخضعن لختان الإناث على مستوى جميع المحافظات تتراوح من 10% فى محافظة دمياط إلى 91% فى محافظة قنا، فى علاقة واضحة بين الممارسة ومؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فى أواخر 2016 أصدر النائب العام المستشار نبيل صادق، كتابا دوريا إلى أعضاء النيابة العامة  لتطبيق العقوبة المغلظة، وبموجبه تحتم على أعضاء النيابة العامة استيفاء التحقيقات التى تجرى فيها جرائم ختان الإناث.
فارتفع عدد قضايا ختان الإناث التى باشرتها النيابة العامة وأحالتها إلى المحاكم من ثلاث قضايا فى الفترة بين 2008 – 2016 إلى 6 قضايا فى الفترة بين 2016- 2017 . أى تضاعفت عدد القضايا فى سنة واحدة فقط بعد تغليظ العقوبة على جريمة ختان الإناث.
وفى أكتوبر 2017 أصدر وزير الصحة والسكان أ.د. أحمد عماد راضى كتابا دوريا، للمستشفيات وجميع المنشآت الصحية الحكومية والخاصة والأهلية بضرورة إبلاغ الشرطة عند استقبال حالات تعانى من مضاعفات ختان الإناث، كالنزيف وغيرها لحفظ حقوق الفتيات.
وفى نفس العام وافق المجلس الأعلى للجامعات على وضع منهج تعليمى ضد جريمة ختان الإناث ضمن منهج النساء والتوليد المقرر على طلاب كليات الطب فى الجامعات المصرية.
خلال اللقاء قال نائب وزير الصحة للسكان، د.طارق توفيق، إننا بحاجة لمسوح أكثر دقة توضح الانخفاض فى ممارسة ختان الإناث.
وقال نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق عبد العزيز سالمان أن قانون تجريم ختان الإناث، لا يزال يحتاج إلى بيئة مواتية تدعم تطبيقه.
 



مقالات عبير صلاح الدين :

«سوشيال ميديا نعم.. سوشيال ميديا لا»
إعلانات الحكومة.. صوت الدولة
أعرف حقوق ابنك.. تاخد خدمة بجودة عالية!
 محاربة الفساد تبدأ من المدرسة
ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook