صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

طريق هاليفا كس يقود إلى الخراب

393 مشاهدة

22 فبراير 2018
كتب : ايهاب فتحي



فى بدايات صيف عام 1940 تحديدًا فى شهر مايو كانت جيوش النازى تجتاح أوروبا دون أى مقاومة حتى سقطت فرنسا بأكملها فى يد هتلر.. أشارت كل المعطيات وقتها إلى أن الزعيم الفاشى العنصرى أدولف هتلر بدعم من آلته العسكرية الجبارة سيستولى على القارة العجوز ويصبح سيدها دون منازع، وبعدها  سيمتد نفوذه إلى العالم أجمع رافعًا راية  الصليب المعقوف وتسحق الفاشية والعنصرية الحضارة الإنسانية.

اتجاه فى امريكا لصالح هتلر
على الضفة الأخرى من الأطلنطى الفاصل بين العالم القديم والعالم الجديد وقفت الولايات المتحدة الأمريكية  تشاهد ما يحدث فى أوروبا بلا مبالاة، بل على العكس كانت هناك تيارات داخل الولايات المتحدة تؤيد هتلر وتريد التعامل مع رجل قوى يمثل أوروبا بكاملها وتتحالف معه من أجل مصالح الرأسمالية العالمية وقف أمام توحش الزعيم النازى ليلتهم أوروبا بكاملها الجزيرة الإنجليزية أو بريطانيا العظمى الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس لكن فى هذا الصيف من العام 1940 لم تكن بريطانيا عظمى والشمس تهرب مسرعة من على أراضيها.
كانت إنجلترا محاصرة بمعنى الكلمة وفوق الحصار كان هناك 300 ألف جندى وضابط بريطانى تحت رحمة هتلر محاط بهم من كل اتجاه  فى ميناء ديكرنك على الأراضى الفرنسية، ليس أمامهم إلا بحر المانش وهم عماد الجيش الإنجليزى.. خطر الإبادة الكاملة كان يتهدد الجنود والضباط الإنجليز وإذا نجحت جيوش النازى فى تدمير القوة الإنجليزية فى ديكرينك سينتهى أمل بريطانيا فى النصر بل فى الحياة.
تشرشل وهاليفاكس  ضد خطر الفاشى
داخل الجزيرة الإنجليزية كان هناك رجلان الأول ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الذى  تولى حديثًا  فى مايو 1940 رئاسة الوزراء  خلفًا  لنيفيل تشامبرلين الذى خدعه هتلر بأنه رجل سلام حتى اجتاح أوروبا بجيوشه.
أما الرجل الثانى، فهو إدوارد رود أيرل أوف هاليفاكس وزير خارجية إنجلترا، ضمت تشرشل وهاليفاكس حكومة الحرب المصغرة برئاسة تشرشل رغم كونهما فى حكومة واحدة ومن حزب المحافظين،  فإن كل منهما له رأى حاد لا يتنازل عنه فى مواجهة الخطر الفاشى المحيط بالأمة الإنجليزية من كل اتجاه.
Darkest Hour
والأيام الصعبة
يروى الفيلم الإنجليزى (Darkest Hour) أو (ساعة حالكة) قصة هذه الأيام الصعبة التى مرت على الجزيرة البريطانية فى هذا الصيف الفاصل بين زوال المملكة المتحدة أو استمرارها.
يركز الفيلم على تفاصيل هذا الصراع بين الرجلين  أستنادًا  للوثائق التاريخية.. والحقيقة هو ليس صراعًا بين رجلين، بل صراع بين منهجين   فى كيفية التعامل مع  الحياة وأخطارها، وُجد هذان المنهجان منذ خلق الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.
كيف أفاوض النمر ورأسى بين اسنانه؟!
تبنى ونستون تشرشل أمام الخطر النازى منهج المواجهة.. مواجهة الظلام والوقوف سدًا منيعًا أمام هذا الزحف الفاشى بأى ثمن واعتبر تشرشل الهزيمة وأنت تحارب مرفوع الرأس أفضل من هزيمة المستسلم.
هاليفاكس
أما  أيرل أوف  هاليفاكس فكان على النقيض تمامًا، طلب من السفير الإيطالى الاتصال بالدوتشى موسيلنى ديكتاتور إيطاليا حليف النازى هتلر ليتوسط عند الزعيم الألمانى كى تنفذ إنجلترا ما  يريده هتلر مقابل السلام.. عندما سمع تشرشل طرح هاليفاكس قال عبارة موجزة «كيف أفاوض النمر ورأسى بين أسنانه»،  تابعت الصراع بين المنهجين من خلال السرد الممتع لفيلم «ساعة حالكة»، وعلى أساس هذا الصراع سيتحدد مصير أمة بين الزوال أو البقاء.
ذاكرة الفاشية بين صيف 1940-2013
استدعى سرد الفيلم من الذاكرة صيفًا آخر فى بلدنا مصر..إنه صيف 2013 عندما واجهت الأمة خطر الفاشية فى أعلى درجاتها وهى الفاشية الدينية.. الاختلاف بين صيفى 1940 و2013 لم يكن كبيرًا فى تفاصيله، فاشية هتلر التى واجهتها إنجلترا كانت فاشية داخلية حضاريًا خارجية جغرافيًا، أما الفاشية التى واجهتها الأمة المصرية فكانت خارجية حضاريًا داخلية جغرافيًا، واجهت إنجلترا فاشية من نفس جذر الحضارة الغربية،  ونفس قناعاتها التوسعية، ولكن أصابها انحراف سرطانى أدى بها  للتوغل على كل الكيانات الحضارية المشابهة ومن الناحية الجغرافية فموقع هذا الانحراف كان فى ألمانيا دولة خارجية جغرافيًا عن إنجلترا.
تصدت الأمة المصرية للفاشية الأعلى فى الخطورة أو الفاشية الدينية- ممثلة فى جماعة الإخوان الإرهابية- وهذا النوع من الفاشية لا يوجد أى رابط أو جذر حضارى بينه وبين مقومات الأمة المصرية ولا تشبه الهوية المصرية المتسامحة المتصالحة مع الآخر، إذًا هى خارجية حضاريًا.. لكن المؤسف أنها زرعت وتوطنت جغرافيًا داخل البلاد، فلم تكن الفاشية الإخوانية عدوًا جغرافيًا خارجيًا كما تمثل فى المواجهات التى خاضتها الأمة المصرية ضد الفاشية الصهيونية وحققت الأمة المصرية في هذه المواجهات  الانتصار على الفاشية الصهيونية الشرسة.
نعود لهذا الصيف الفاصل صيف 2013، كانت الفاشية الإخوانية فى عنفوانها تريد أن تجتاح الأمة المصرية بميليشيات الظلام التى جهزتها  لهذا اليوم ومعها دعم خارجى غير محدود يصل إلى مساندة الولايات المتحدة صراحة للجماعة الإرهابية.. فى هذا اليوم كان المنهجان متواجدين؛ منهج تشرشل المواجهة لا مهادنة مع الفاشية حتى النصر، وأيضًا تواجد الكثير من الهاليفاكسيين الذين يريدون مهادنة الفاشية والحياة تحت رايتها بدعوى التوافق والحفاظ على المجتمع!
الغريب فى دعوى هاليفاكسيين 2013 ــ مازال بعضهم موجودًا ــ وهى الحفاظ على المجتمع..لكن الفاشية الإخوانية لوكانت تمكنت بالكامل فلن يرى (الهاليفاكسيين) المجتمع الذى عرفوه مرة أخرى وستطيح سيوف الفاشيست الإخوان برءوسهم فى أول قطاف عندما يحين موعد القطاف.
مواجهة الأمة المصرية فى 3 يوليو
استطاعت الأمة المصرية  فى يوم 3 يوليو ترسيخ مبدأ المواجهة وأنه لا مهادنة مع الفاشيست الإخوان رغم أن حسابات المواجهة فى ظل الدعم الخارجى للجماعة الإرهابية كانت محملة بكثير من المخاطر ولكن كان القرار بالمضى فى الطريق إلى نهايته حتى النصر.. الصدام بين منهج المواجهة والاستسلام كانت ذروته فى فض اعتصام رابعة المسلح، هنا كان (الهاليفاكسيين) يرتعشون جبنًا وقادهم جبنهم إلى التواطؤ مع الفاشيست وغلفوا الجبن والتواطؤ بدعاوى التوافق والبحث عن الحل الوسط.. يطرح علينا منهج المواجهة فى التعامل مع هذه اللحظات المصيرية سؤالًا: هل اتباع هذا المنهج يعتبر مغامرة غير محسوبة وأن الهالفاكسيين أناس لا يريدون إدخال الأمة فى حالة من الشقاق؟
الإجابة عكسية تمامًا، فالأمة فى هذه اللحظات المصيرية تحتاج إلى رجال يمتلكون عقلًا قويًا لا يعرف الخوف ويدرك جيدًا كما أدرك تشرشل فى صيف 1940 أن الفاشية مهما بلغت قوتها وسطوتها ولاح فى الأفق انتصارها فهى حالة شاذة فى التاريخ الإنسانى ومصيرها إلى الزوال.. أما (الهالفاكسيين) فهم يتعاملون مع الفاشية بسبب جبنهم وتواطئهم كأنها أصبحت قاعدة والإنسانية هى الاستثناء وستبقى الفاشية إلى الأبد، لذلك يجب أن يجلسوا تحت موائد الفاشيست ليأكلوا من فتات موائدهم فهذا أكثر ما يستطيعون الحصول عليه من أسيادهم.. ينتبه العقل القوى إلى أمر آخر يغيب تمامًا عن العقول الخربة للهالفاكسيين، فالمجتمع الذي يدعون الحفاظ عليه هوأول شىء سيتم تدميره بالكامل على يد الفاشيست، لأنهم لن يغيروا مقومات المجتمع بل سيقوضونها تمامًا ونعيش فى ألا مجتمع.
نعم تستطيع الأمم تحقيق الانتصار على الفاشية كما حققته الأمة المصرية فى   صيف 2013، لكن  دائمًا يجب أن تستمع إلى العقل القوى المدرك بأن المواجهة حتمية مع قوى الظلام مهما بلغت سطوتها وقوتها، أما استسلام الهالفاكسيين فيقود الأمم إلى طريق الخراب.



مقالات ايهاب فتحي :

الذئاب
« بلدى جدا»
قارب النجاة
استكشاف مصر 3 ..مسرح الظلام يستعد
أمريكى فى وادى النيل
صور ملونة للعقل الأملس
دولة بابا شكرى
مصر فى حربها الكبرى
الحرب على عقل أكتوبر
المصافحة المستحيلة
جهــاز كشـف الإلحـــاد


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الهوية مصرية

يتغير العالم. ومصر لا تتغير. تتبدل الأمم. وتختفى ثم تعود. ومصر باقية وشاهدة وشامخة. منذ بداية البشرية كانت مصر. وبقيت. وستظل ب..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook