صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

صور ملونة للعقل الأملس

426 مشاهدة

14 فبراير 2018
كتب : ايهاب فتحي



كنت أطل من يومين على عالم المغردين فى تويتر فرأيت أحد المغردين نشر صورة للاجئ جزائرى مقيم فى النمسا راكبا المترو وبجواره الرئيس النمساوى واقفًا وكان التعليق (أن الرئيس بسبب ازدحام المترو  ظل واقفًا كأى مواطن عادى فى طريقه إلى عمله).
كنت أطل من يومين على عالم المغردين فى تويتر فرأيت أحد المغردين نشر صورة للاجئ جزائرى مقيم فى النمسا راكبا المترو وبجواره الرئيس النمساوى واقفًا وكان التعليق (أن الرئيس بسبب ازدحام المترو  ظل واقفًا كأى مواطن عادى فى طريقه إلى عمله).

بعد نشر الصورة توالت الصور..فواحدة لوزير هولندى يقود دراجة وآخر نرويجى يقف فى طابور أمام ماكينة الصرف الآلى ليقبض راتبه، وملكة بلجيكا ذاهبة بأولادها إلى المدرسة، ولم يقتصر الأمر على تويتر أو ما نشره المغرد صاحب صورة اللاجئ، بل امتد حضورها إلى جميع وسائل السوشيال، حيث عثرت عن طريق البحث البسيط على هذه الصور تأتى بتعريفات مصاحبة لها توضح عمل صاحب الصورة ومناسبة التقاطها.
دور شعب السوشيال ميديا
تتابع الصور وانتشارها والتعريفات المصاحبة لها يعطى إشارة بأنها حملة ممنهجة، فيتم إلقاء هذه الصور على السوشيال ميديا ويقوم شعب السوشيال بالباقى، أى بالنشر والانتشار.
تستدعى هذه الصور تعليقات الملايين من مجتمعنا المنخرطين فى السوشيال ميديا والسمة الغالبة للتعليقات هى المقارنة بين مجتمعاتنا ومجتمع الصورة.
تدور المقارنات بين فعل السياسى أو الحاكم الأوروبى، وفى بعض الأحيان الكندى وبين الحاكم والسياسى فى مجتمعاتنا وتحرر الأوروبى من الحراسات والمواكب ووجوده فى الشارع كمواطن عادى.
السياسى الأوروبى عدل فأمن فنام
تصنع هذه الصور فى وجدان المتابع للسوشيال ميديا إحساسًا بأنه يعيش فى مجتمع غير طبيعى .. به حالة من عدم العدالة فأين نحن من هذا السياسى الأوروبى الذى عدل، فأمن، ومشى فى الشارع أو ركب المترو أو سار بالدراجة بين مواطنيه مطمئنًا لا يخشى شيئا؟!.
تستدعى هذه الصور مستوى آخر من المقارنة عند الكثيرين بين الغرب الذى استحضر حياة صدر الإسلام واتبع أسلوبها، فتقدم ولأننا من مجتمعات لا تتبع هذا النهج إذا نحن نسقط فى عدم العدالة وتحت سلطة الحــــاكم .
هذا المستوى من الاستدعاء الأخير يظهر فى مضمونه الصنعة الممنهجة ومعروف من وراءها إنهم الفاشيست الإخوان وأذنابهم وغرضه الترويج الدعائى لصورة زائفة حول إدارتهم للمجتمع الذى سيحقق العدالة المفقودة ويعيدنا إلى أجواء المدينة الفاضلة التى كانت فى صدر الإسلام وقت الخلفاء الراشدين ويمكن تطبيقها بصورتها الحديثة فى مجتمعاتنا.
مجتمعات العقل الأملس
يطرح المستويان من التفاعل مع هذه الصور سواء افتقاد العدالة أو الموضوع الدينى سؤالا: لماذا نتجاوب بسرعة ونندفع وراء هذه الدعاية بحماس متباكين ومتحسرين ومعذبين أنفسنا على العدالة المفقودة والماضى الضائع؟
الإجابة فى رأيى أننا مجتمعات أصبحت تمتلك عقلاً أملس، ومواصفات هذا الأملس أنه عقل لا يستطيع التحليل، لا تستقر على سطحه الزلق أى خبرات تتيح له تقييم مايعرض عليه، يسهل للآخر سواء عدوًا أو صديقًا لصق أى تصور على واجهته الملساء دون ممانعة من صاحب العقل المستسلم لحالة اللصق.
نحاول استخدام العقل النقدى بدلا من الأملس للتعامل مع هذا السيل من الصور الملونة للسياسى الأوروبى العادل المطمئن.
دول خالية من الصراع
انحصرت كل هذه الصور فى عدد معين من الدول الأوروبية يمكن أن نطلق عليها  حاليًا أنها  الدول الخالية من الصراع الداخلى والخارجى، أما فى الفترات التاريخية السابقة للصور المطمئنة فهذه الدول كانت فى صراع شرس رهيب داخليًا وخارجيًا.
عندما شاهد العقل الأملس هذه الصور وابتسم فى بلاهة فرحًا كان مثل المشاهد الذى دخل إلى دار العرض فى نهاية الفيلم وشاهد نهايته السعيدة، فحكم على الفيلم بكامله أنه فيلم مليء بالمرح والسرور.
عقل بلا ذاكرة
لأن العقل الأملس بلا ذاكرة تاريخية أو القدرة على التحليل، فعندما مرت عليه صورة الرئيس النمساوى ألكسندر فان دير بيلين لم يستدع اسمين آخرين هما فرانز فرديناند (18 ديسمبر 1863 - 28 يونيو 1914) ولى عهد عرش الإمبراطورية النمساوية والصربى جافريلو برينسيب.
ففى مدينة سرايفو قام جافريلو الصربى باغتيال ولى عهد النمسا فرانز فرديناند، إنها بداية الفيلم الذى لم يشاهده العقل الأملس وتمسك بالنهاية السعيدة التى تظهر فيها الصورة المطمئنة للرئيس ألكسندر.
تعكس بداية الفيلم شراسة الصراع الداخلى والخارجى الذى كانت تعيشه النمسا بسبب آراء ولى العهد المتطرفة ووضع الأقليات داخل الإمبراطورية.
للتذكير بسبب هذه الواقعة اشتعلت الحرب العالمية الأولى فى أغسطس من العام 1914 ليفقد  ما لا يقل عن عشرة ملايين إنسان أرواحهم، ولكن العقل الأملس لم ولن يرى إلا الصور الوادعة التى ألقوها أمامه على السوشيال.
الآن النمسا بلد خالٍ من الصراع الداخلى والخارجى وغيرها من الدول الأوروبية وكندا التى أتت منها بعض الصور وبالتأكيد العقل الأملس لا يعرف منهج السؤال ولن يواجه نفسه بالأسئلة التى تخدش حالته الملساء.
آرجح الرؤساء فى المترو
لماذا اقتصرت الصور على هذه الدول الغربية فقط؟ لماذا لم تقفز أمامه صور للرئيس الأمريكى وهو يتأرجح فى مترو نيويورك مع مواطنيه؟ ولماذا جهاز الخدمة السرية المكلف بحراسة الرئيس الأمريكى يمارس عمله بفاعلية شديدة وانضباط وهو الأعلى إنفاقًا وتدريبًا على مستوى العالم.
لن يشاهد العقل الأملس صورًا للسيدتين تريز ماى رئيسة وزراء بريطانيا، وأنجيلا مريكل مستشارة ألمانيا تقودان دراجات أو تقفزان بين الأتوبيسات، وإن حدثت فهى صور مصنعة ومرتبطة دائمًا بالدعاية الانتخابية وتتم تحت حماية أجهزة الأمن عالية الإنفاق والتدريب.
نجيب للعقل الأملس عن الأسئلة السابقة حتى لا نجهده، فالدول التى لا تأتى منها الصور الوادعة هى دول فى حالة صراع داخلى وخارجى.
إذ امتلك العقل الأملس طاقة البحث وأشك فى امتلاكه لها سيجد أجهزة الأمن فى هذه البلاد تحبط من حين لآخر محاولات اغتيال تم تدبيرها فى الداخل أو الخارج تجاه هؤلاء الحكام وليس اغتيال كيندى ومحاولة قتل ريجان وآخرهم أوباما الذى حاولت القوى اليمينية المتطرفة اغتياله ببعيد.
استدعاء المدينة الفاضلة
نذهب إلى الاستدعاء الثانى الخاص بالمدينة الفاضلة الذى يقدمه الفاشيست الإخوان للعقل الأملس مغلّف بطبقة من التجارة فى الــــدين يكشف هذا الاستدعاء غير التدليس على العقل الأملس، الفصام الذى يعانى منه العقل المتأسلم سواء الإخوانى أو السلفى. 
نبدأ من الأمر الثانى وهو الفصام، فالغرب عند الفاشيست له استخدامان الأول تحويله إلى خطر رهيب يهدد قيم المجتمع الفاضل الذين هم أوصياء عليه،  ولذلك يجب مقاطعته وعدم التعامل معه حتى تستمر الوصاية باسم الحماية من الغول الغربى رغم أن كل المنتج المعـــــرفى والتكنولوجى الغربى نستخدمه يوميا فكيف نقاطعه؟
يستخدم العقل الفصامى المتأسلم الغرب كصورة إيجابية كما فى حالة الصور المنتشرة على السوشيال للساسة الغربيين القادمين من دول خالية من الصراع.
 يحيل العقل الفصامى سبب الإيجابية إلى منهجهم المفتقد وأن التقدم الغربى ناتج عن استعارة الغرب لهذا المنهج الوهمى وأننا يجب علينا الإتيان بالفاشيست وأذنابهم حتى ننعم بالمدينة الفاضلة كما ينعم الغرب المنتحل لمنهجهم
تدليس الإخوان حول المدينة الفاضلة
بعيدا عن الفصام العقلى للفاشيست وأذنابهم فالحقائق التاريخية تنفى تدليس الفاشيست الإخوان حول المدينة  الفاضلة المفقودة والتى لن تعود إلا بعودتهم للحكم بمساندة الغرب السلبى والإيجابى فى نفس الوقت.
تقول الحقائق التاريخية إن ثلاثة من الخلفاء الراشدين اغتيلوا لأسباب سياسية وعقائدية من سيدنا عثمان بن عفان إلى سيدنا عمر بن الخطاب وأخيرًا سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنهم جميعا.
مدلسون
يعلم الفاشيست الإخوان الحقائق التاريخية جيدا ويعلمون فى قرارة أنفسهم أنهم مدلسون ولن يقيموا مدنًا فاضلة، بل يريدونها مدنًا للإفك والكذب حتى تروج تجارتهم ويحصدوا المكاسب الحرام.
كثير منا يعلمون ما يعلمونه عن أنفسهم.. تبقى المشكلة فى العقل الأملس وكيفية تحويله إلى عقل نقدى قادر على كشف التدليس والإفك تحتاج عملية التحويل تلك من الأمة عملاً شاقًا وجادًا لا تراجع عنه. 
هذه القدرة على الكشف التى يمدنا بها العقل النقدى كفيلة بزوال أهل الشر وما يخططون له ..والأهم تلك القدرة النقدية هى محرك صناعة النهضة.•



مقالات ايهاب فتحي :

إجابات من زاوية علم الإجرام
عقل أكتوبر على جبهة أخرى
الذئاب
« بلدى جدا»
قارب النجاة
استكشاف مصر 3 ..مسرح الظلام يستعد
أمريكى فى وادى النيل
طريق هاليفا كس يقود إلى الخراب
دولة بابا شكرى
مصر فى حربها الكبرى
الحرب على عقل أكتوبر
المصافحة المستحيلة
جهــاز كشـف الإلحـــاد


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook