صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الطبقة الوسطى

791 مشاهدة

7 فبراير 2018
كتب : طارق رضوان



يتغير المجتمع فى مصر. بهدوء وسلاسة. تماما كانسياب النيل الخالد. فقد تأخر كثيرا وتعطل بتعمد. لكنه مجتمع حيوى غير قابل للجمود. تتبدل طبقاته مع التغيرات فى العالم حوله. فقد انتهى العالم القديم. بعاداته وتقاليده وطبقاته. لذا يبدو أن المشهد مرتبك ومخيف لمن اعتادوا على معاصرة العالم القديم. والأجيال الجديدة تستقبل ما يحدث من تغييرات بتوجس وشك. لكنهم يملكون من القوة والإصرار والحداثة ما يجعلهم مواكبين للعصر. عصر العولمة.

فى عصر العولمة. أصبحت المجتمعات بشكلها القديم مهددة وفى طريقها للزوال. تبقى المسميات وتختلف السمات. وأى حضارة فى العالم قديمة كانت أو حديثة. لا تبنى إلا بشريحة الطبقة الوسطى. فهى أساس المجتمعات القوية. وفى مصر تتبدل تلك الطبقة الآن وتتغير. تتخذ شكلا جديدا يواكب العصر. رغم قسوة التغيير وثقل الحمل فإنها تكافح وتناضل من أجل البقاء ومن أجل مواكبة عصر العولمة. فالطبقة الوسطى بحكم التعريف هى خليط هجين غير متجانس من الشرائح والجماعات، التى قد تتناقض مصالحها بسبب غموض وتأرجح علاقتها بالملكية وبالعمل، ويرتبط بذلك حالة من التباين الشديد فى الوعى بالأوضاع والأهداف والمصالح والمواقف الطبقية. ومن الأقوال المأثورة عن كارل ماركس أن (العامل لا وطن له)، ومهما كان فى هذا القول مبالغة فإنه ينطوى أيضا على حقيقة بسيطة ولا شك فيها وهى أن إلحاح الحاجات الاقتصادية الضرورية لابد أن يضعف من الشعور بالانتماء للوطن. فالقول المأثور يقول. الفقر فى الوطن غربة والمال فى الغربة وطن. لكن من الصحيح أيضا أن الشعور بالانتماء للوطن لدى الطبقة المتوسطة فى مصر كان قويا ونابضا بالحياة. كانت الطبقة المتوسطة فى مصر تتمتع بوجه عام ببعض الخصال الرائعة التى فقدتها بالتدريج. بل وفقد المجتمع رويدا رويدا الطبقة الوسطى القديمة لاختفاء عوامل ظهورها ونموها وازدهارها. فقد كان العنصر الأساسى والوحيد لنمو الطبقة المتوسطة هو التعليم. وانعكس هذا المستوى العالى للتعليم فى نوع الثقافة السائدة، كما تبدو فى الكتب المؤلفة والمترجمة وفى الصحف والمجلات وفى البرامج الإذاعية والتليفزيونية وفى مستوى اللغة العربية المستخدمة. وكذلك فى المستوى العالى الثقافى والخلقى لقادة الحياة الثقافية. فلم يعد العقد الاجتماعى الذى قام على تقديم حزمة من الخدمات والمزايا للطبقة الوسطى، مقابل الولاء السياسى متمثلة فى التعليم المجانى، والعلاج المجانى، والتوظيف الحكومى، انتهى هذا العصر القديم. وظهرت عوامل أخرى فى العقد الاجتماعى أدت بشرائح عديدة من الطبقة الوسطى للاعتماد عليها لتواكب العصر. فاتجهت إلى التعليم الخاص والأجنبى، والعلاج الخاص. والحقيقة أن التعليم المجانى والتوظيف الحكومى كان آليات الحراك الطبقى الأساسية، والتى كان لها الفضل فى تشكيل قوام الطبقة الوسطى فى مصر منذ محمد على وحتى جمال عبدالناصر- المدلل المثالى للطبقة الوسطى - وظلت تعمل كآليات حراك صاعد بشكل ربما أقل حتى منتصف الثمانينيات. وتخلى الدولة عن دعم هذه الآليات كان من نتيجته مزيد من انكماش الطبقة الوسطى، حيث انزلقت الشريحة الدنيا منها إلى مصاف الفقراء، ولم  يجد أولادها فرصًا فى العمل، وهم من خريجى التعليم الحكومى سوى القطاع غير الرسمى. ولجأت الشريحة الوسطى للبحث عن بديل يضمن لها بقاءها. فاستطاعت إن تعلم أولادها تعليما متميزا. برغم أن الإنفاق على التعليم يلتهم الجزء الأكبر من دخل هذه الشريحة، فى حين تمكنت  الشريحة العليا من الطبقة الوسطى  من تحقيق قدر من التراكم الرأسمالى، ودخلت إلى عالم الأعمال، منذ منتصف السبعينيات مما أدى إلى صعود الكثير منها إلى الطبقة العليا. فقبل أن تنحدر الطبقة الوسطى هذا الانحدار المخيف كانت القضية الوطنية فى ذلك الوقت - وقت ازدهارها -  واضحة وضوح الشمس. والقضية الاقتصادية كانت واضحة أيضا. وتتلخص فى التصنيع والقضاء على الفقر والجهل والمرض. فإذا حمل هذه القضية رجال على هذا المستوى من التعليم والخلق. كان من الطبيعى أن يسود المناخ العام شعور قوى بالانتماء للوطن وأن يرتبط بهذا نفور واحتقار شديدان لأى عمل فيه شبهة فساد. فقد كانت رمانة ميزان الدولة. عليها تتكئ وعليها تنفذ خططها الاستراتيجية. وينمو الاقتصاد وتنتعش البلاد. فالحضارة أى حضارة تبنى على أكتاف تلك الطبقة. بل وهى الطبقة التى تتحمل أى صدمات أو إخفاقات تحدث للبلاد. كما أنها حصن منيع لأى غزوات خارجية سواء كانت فكرية أو استعمارية. فهى التى تتمسك بالهوية كما حدث فى تصديها لعدوان الإخوان النازى عندما حكم البلاد لمدة عام. بل وهى التى قامت بإزاحة هذا الوباء تمسكا بقيمها الوطنية. فمن اللافت للنظر. أن الشعور الدينى لدى الطبقة الوسطى المصرية كان على وفاق تام مع الشعور بالانتماء الوطنى. بينما كنا قد وصلنا لمرحلة فى الغزو الدينى شيئا يشبه التنافر أو حتى القطيعة ما بين الوطنية وما بين الدين. وكأن الولاء للوطن قد أصبح من حق العلمانيين أو بعضهم فقط. وقوة الشعور الدينى وقف على غير المبالين بشئون الدنيا والوطن. حيث كان من الطبيعى فهم الدين من جانب الطبقة الوسطى المصرية التى تتمتع بالاستقرار والثقة بالنفس والمستوى العالى من التعليم والخلق أكثر عقلانية وأقل تأثرا بالخرافات وأقل تمسكا بالمظاهر منه بجوهر الدين، ومن ثم كان من الممكن جدا أن يجتمع شعور دينى قوى مع فهم عقلانى للغاية من الحياة وتسامح رائع مع أصحاب الديانات الأخرى أو المواقف المخالفة من الدين. ناهيك عن اقتران الشعور الدينى القوى بشعور وطنى قوى أيضا. لم يبد أن هناك أى تضاد فى الطبقة الوسطى يمكن أن يحدث بين الولاء للدين والولاء للوطن أو بين الانتماء للأمة الاسلامية والانتماء للأمة المصرية. فالموقف العقلانى من الدين يسمح بهذا وذاك. ولكن الموقف اللاعقلانى والمتشنج من الدين يساعد على وجود فرقة بين الأمرين وعلى انفصام عرى الطبقة الوسطى بين المتدينين والعلمانيين. كما يساعد على فهم الدين وكأنه يشمل الحياة كلها وفهم السياسة على أنها ليست إلا موقفا معينا من الدين قد تكون ضده. إذًا تلك الطبقة هى حصن منيع لهوية الدولة. وإذا شعرت باختلال الموازين مما يهدد بقاءها تسعى جاهدة للتغيير دفاعا عن وجودها. ففى دراسة حديثة صدرت عن الإسكوا تم طرح مقولة مهمة، وهى أنه كلما  اتسع التفاوت الاجتماعى والاقتصادى فى المجتمع أدى هذا لاضمحلال الطبقة الوسطى، مؤكدة أن ما حدث بدءًا من 2011 كان مدفوعا فى بداياته بسخط متراكم لدى الطبقة الوسطى المصرية، نتيجة تردى أوضاع قطاعات واسعة منها، بعد تبنى اقتصاد السوق، وتراجع حزم الخدمات التى كانت تتمتع بها، والتى كانت آليات أساسية للحراك الاجتماعى لهذه الطبقة على مدار سنوات طويلة مضت. فنتيجة تردى الخدمات العامة الصحية والتعليمية لم تعد شرائح واسعة من الطبقة الوسطى تعتمد على هذه الخدمات، ولجأت إلى التعليم الخاص والعلاج الخاص أيضا. كما أن توقف التوظيف الحكومى، منذ أوائل الثمانينيات أدى لارتفاع البطالة بين خريجى الجامعات، وبالطبع لا يقتصر هذا التحول على مصر فحسب، بل يشمل غالبية بلدان المنطقة من غير دول الخليج، فـ 26 ٪ من الشباب فى المنطقة العربية بلا عمل. مقارنة بمعدل عالمى 13 ٪، فبطالة خريجى الجامعات أعلى من بطالة الأقل منهم تعليما، وبطالة الإناث مرتفعة للغاية، والنتيجة أن العائد المترتب على التعليم فى منطقة الشرق الأوسط أصبح الأقل عالميا. يبدو أن الحديث متشائما. لكن الذى حدث أن تلك الطبقة استطاعت منذ العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين أن تتحدى تلك الظروف وتحاول التكيف بما طرأ على الموقف حولها. فاستطاعت أن تلحق أبناءها بالتعليم الخاص لتضمن لهم مكانا فى سوق العمل. بل وأصبح أبناء تلك الطبقة هم القيادة الفعلية للمستقبل لما اكتسبوه من مهارات عالمية حجزت لهم مقعدا فى المستقبل. الطريق صعب وطويل. لكنه لابد منه. فمصر جنة الطبقة الوسطى. هناك من الإجراءات القاسية تمت. وكان لابد أن تتم. إجراءات سحقت تلك الطبقة. وهو أمر متوقع ومحتمل رغم قسوته. فالولايات المتحدة مرت بتلك الظروف وقت الكساد العظيم لكن بقيادة فرانكلين روزفلت (العقد الجديد) استطاعت أن تعبر بالبلاد من تلك المحنة لتبنى الإمبراطورية الأمريكية. كان على مصر أن تتخذ الخطوة المخيفة التى ارتعد منها الرؤساء السابقون. فتأخرنا كثيرا. وكان لابد من اتخاذ القرار. القرار القاسى. لكنه حتمى. لأنه مصيرى. ولا خوف. سنعبر المحنة كما عبرنا من قبل.



مقالات طارق رضوان :

جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان

فى التسعينيات،  وهى الحقبة الأهم والأخطر فى تاريخ العالم الحديث. انهار الإمبراطور السوفيتى وتحطم سور برلين وتشرذمت أوروبا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook