صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الدولة القوية

764 مشاهدة

31 يناير 2018
كتب : طارق رضوان



عندما تكون قوية،‮ ‬تصبح عائقًا وحصنًا منيعًا يعرقل كثيرًا من الخطط والترتيبات العالمية،‮ ‬وتفتت مصالح كارتيلات تحكم العالم،‮ ‬فهى كبيرة وخطرة ومؤثرة‮. ‬أربعون عامًا تقريبًا‮) ‬1974‮ - ‬2013‮ (‬،‮ ‬أى منذ فك الاشتباك الأول بعد انتصار أكتوبر المجيد،‮ ‬ومصر هدف،‮ ‬تدفع ثمن نصرها،‮ ‬ولقوتها ثمن دفعته،‮ ‬حتى عادت،‮ ‬وهو ما يغيب عن كثيرين،‮ ‬يرفضون أن يصدقوا أن مصر القوية عادت‮.‬

الانتصار المجيد فى أكتوبر العظيم الذى قاده الجيش ومن خلفه الشعب،‮ ‬لم يكن انتصار حرب مدافع ضد مدافع،‮ ‬وطائرات ضد طائرات،‮ ‬ودبابات فى مواجهة دبابات،‮ ‬وخطط مقابل خطط،‮ ‬بل كان انتصار عزيمة وإرادة وعلم وتخطيط وروح‮. ‬لم يخطئ الرئيس السادات ولم يكن مبالغًا عندما أطلق جملته العظيمة‮ (‬روح أكتوبر‮)‬،‮ ‬وكان الغرب قد تنبه جيدًا لتلك الروح،‮ ‬وأكثر ما تنبه له هو رجال أكتوبر وشعب أكتوبر ودولة أكتوبر،‮ ‬فتم وضع الخطط واختيار الأفراد المنفذين وتوفير الأموال لتصل مصر إلى عصر الدولة المرتزقة تحت حكم الإخوان،‮ ‬مرورًا بالدولة الرخوة التى طال أمدها كثيرًا،‮ ‬والتى قام بتعريفها عالم الاجتماع السويدي‮ (‬جنار ميردال‮) ‬فى كتابه الشهير‮ (‬الدراما الآسيوية‮.. ‬بحث فى أسباب فقر الأمم‮)‬،‮ ‬حيث وضع يده على مصطلح جديد مغاير تمامًا لمصطلح دولة الفساد،‮ ‬إلى مصطلح فساد الدولة،‮ ‬وهو الابن الشرعى للدولة الرخوة،‮ ‬التى تصدر القوانين ولا تطبقها،‮ ‬ليس فقط لما فيها من ثغرات،‮ ‬ولكن لأنه لا أحد يحترم القانون‮. ‬الكبار لا يبالون به لأن لديهم المال والسلطة ما يحميهم منه،‮ ‬والصغار يتلقون الرشاوى لغض البصر عنه‮. ‬كل شيء معروض للبيع،‮ ‬القيود لا تفرض إلا لكى يثرى البعض من كسرها والخروج عليها،‮ ‬والضرائب نادرا ما تحصل أصلاً،‮ ‬والمناصب يلهث الناس للحصول عليها لما تجلبه من مغانم مادية،‮ ‬والمناصب تباع أو توهب للمحاسيب والأقارب والأنصار والأصدقاء،‮ ‬فى هذه الدولة الرخوة يعم الفساد،‮ ‬وتنتشر الرشاوى،‮ ‬فرخاوة الدولة تشجع على الفساد،‮ ‬وانتشار الفساد يزيدها رخاوة،‮ ‬صحيح الفساد والرشوة موجودان فى كل بلدان العالم،‮ ‬لكنهما فى ظل الدولة الرخوة يصبحان نمط حياة،‮ ‬وتلك الدولة دوما ما تبحث عن رجالها المخلصين للفكرة لتطبيق هذا النموذج وتكوين طبقة تخدم المشروع‮. ‬تكون طبقة عازلة تمنع من تسرب رجال الدولة القوية،‮ ‬حيث تتمتع الطبقة العليا بقوة ونفوذ تستطيع بهما فرض إرادتها على سائر فئات المجتمع،‮ ‬وهى إن كانت تصدر قوانين وتشريعات تبدو وكأنها ديمقراطية وعادلة فى ظاهرها،‮ ‬فإن لهذه الطبقة من القوة ما يجعلها مطلقة التصرف فى تطبيق ما فى صالحها وتجاهل ما يضر بها،‮ ‬وأفراد هذه الطبقة لا يشعرون بالولاء لوطنهم بقدر ما يدينون بالولاء لعائلاتهم وأقاربهم أو عشائرهم ومحاسيبهم،‮ ‬ولحماية تلك الطبقة التى تحمى تلك الدولة لابد من خلق إعلام يدافع عن وجودها ويصد أى محاولات للهجوم عليها وكشفها،‮ ‬فكان هناك اتفاق ضمنى على التزام الصمت التام إزاء ظاهرة الدولة الرخوة،‮ ‬وحتى إذا تناولوها فى أحاديثهم الشفوية وتندروا بها فهم لا يكتبون عنها أبدًا،‮ ‬إذ إن كثيرين منهم يتكسبون منها،‮ ‬والمؤسسات الدولية لا تمسها طبعًا ولا بكلمة واحدة من قريب أو بعيد فى تقاريرها وتحليلاتها،‮ ‬فالدولة الرخوة مناخ خصب للمكاسب العديدة فى دولة كمصر،‮ ‬ولأن العالم يتغير من حولنا،‮ ‬أصبحت الدولة الرخوة‮ ‬غير كافية لتواكب ذلك التغيير السريع،‮ ‬فظهرت الدولة المرتزقة،‮ ‬وهى الدولة التى تنفذ كل الخطط الجاهزة مقابل الوصول للحكم والتشبث فيها لمئات السنين،‮ ‬وهو الحال فى دولة الإخوان الفاشيست،‮ ‬كل شيء مباح،‮ ‬وكل شيء معروض للبيع حتى أسرار الدولة العليا،‮ ‬لا جيش ولا مؤسسات ولا أمن ولا قوانين‮.. ‬المهم تخدير الشعب باللعب على مشاعر الدين،‮ ‬حتى أوشكت البلاد على الانهيار التام،‮ ‬وهنا كان للجيش دور واضح،‮ ‬دوره الوطنى المعتاد فى انتشال مصر من مستنقع دولة المرتزقة،‮ ‬وأكمل مسيرته لتعود مصر إلى الدولة القوية،‮ ‬وهى فى طريقها الطويل الآن لاستعادة قوتها وتأثيرها ونفوذها،‮ ‬وهو ما يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسى ومن خلفه الجيش بالعودة لرأسمالية الدولة،‮ ‬دون النظر لضيق ونقد المنظرين والجهلاء والمغرضين والمرتزقة والخونة،‮ ‬وهو أهم نجاحات الرئيس فى فترته الأولى من الحكم،‮ ‬صحيح هناك إنجازات كعودة الأمن للشارع والقضاء على أهم وأخطر مرض ينهش فى جسد المصريين وهو‮ ‬فيروس(C) ،‮ ‬لكنها بنود تقع‮ ‬تحت مظلة الدولة القوية،‮ ‬فالإنسان المصرى دائما فى أحسن حالاته فى ظل الدولة القوية‮. ‬عندما تكون الدولة المصرية قوية يزدهر الاقتصاد ويعمل الجميع على تطبيق نظام اقتصادى عصرى يقضى على المعوقات المتراكمة لصالح فئة معينة‮. ‬وتتخذ الإجراءات اللازمة حتى لو كانت قاسية،‮ ‬لكنها ضرورية،‮ ‬وتحصل الضرائب فتنفق الدولة على مختلف المشروعات والخدمات العامة،‮ ‬وتحارب الفساد بقوة وشراسة لا فرق بين وزير ومواطن وبين محافظ وموظف صغير،‮ ‬وينضبط نظام التعليم وتخلق فرص العمالة،‮ ‬وتقدم الدولة الدعم للفقراء،‮ ‬بتحويل حياتهم إلى حياة كريمة آدمية،‮ ‬فتبنى لهم مساكن جديدة لتنتشلهم من نار العشوائيات،‮ ‬فالدولة ضعيفة،‮ ‬لا تحارب الفساد وتحمى الفاسدين ولا تحصل الضرائب ويخرق الناس القانون ويفقد الناس احترامهم لرجل البوليس ويختل الأمن ولا تحترم قواعد المرور،‮ ‬وفى العصر الحديث تنتشر الدروس الخصوصية وتختلط مياه الشرب بمياه المجارى ويتحرش الشباب بالنساء فى الطريق العام،‮ ‬وتكثر حوادث تصادم القطارات وسيارات الميكروباص وتغرق العبارات كما يغرق الشباب المصرى الذى يريد أن يصل إلى شواطئ إيطاليا واليونان‮.. ‬كل ذلك تمت محاربته رويدًا رويدًا،‮ ‬فانتهت ظاهرة التحرش وانتفض المجتمع بجمعياته ومؤسساته لمحاربة تلك الظاهرة حتى أوشكت على الانتهاء،‮ ‬وتم تنفيذ خطط جديدة للقضاء على تخلف التعليم وابتزاز الطلبة،‮ ‬وتحسنت الطرق بشبكة طولها‮ ‬30‮ ‬ألف كيلومتر،‮ ‬وبناء مدن جديدة بتكلفة‮ ‬185‮ ‬مليار جنيه،‮ ‬حيث يتم تنفيذ المشروع على مدار‮ ‬5‮ ‬أعوام فـى جميع أنحاء الجمهورية،‮ ‬سواء داخل نطاق المحافظات أو فى نطاق مدن المجتمعات العمرانية الجديدة،‮ ‬وهو المشروع الأضخم فى تاريخ مصر المعاصر،‮ ‬تلك هى دولة يونيو القوية،‮ ‬وتلك هى الجمهورية الرابعة التى أنشأها عبدالفتاح السيسى التى قضت على أخطر وباء ظل يهدد أمن مصر وهويتها ثمانين عامًا‮. ‬لم تكترث بألاعيب الغرب لحماية الإخوان وضربتهم بيد من حديد كما ضربت بيدها الأخرى الفساد المستشرى فى كل ربوع مصر،‮ ‬وخرجت من عباءة الوصاية الأمريكية،‮ ‬وتحررت من قيودها والدوران فى فلكها،‮ ‬وفتحت أبوابها لمصالح جديدة تغضب الإمبراطور الأمريكي‮.. ‬صفقات روسية وصينية وهما ألد أعداء الإمبراطور الأمريكي‮. ‬لم تكترث الإدارة المصرية بتهديد الإمبراطور ولم ترضخ لمصالحه،‮ ‬فجاء نائب الرئيس الأمريكى مهرولاً‮ ‬ليتابع ويرى بنفسه ما أسفرت عنه تلك الصفقات المصرية‮. ‬وجد نفسه مرفوضًا من أهم مؤسستين توجهان الشعب‮: ‬الأزهر والكنيسة،‮ ‬وجد فى مصر إرادة وكرامة وكلمة‮ (‬لا‮) ‬التى نسوها سنوات منذ فك الاشتباك الأول برعاية هنرى كيسنجر،‮ ‬سندفع الثمن مرة أخري‮.. ‬ثمن الدولة القوية،‮ ‬لكن الثمن عادة لا يهم ما دام من أجل الكرامة‮.



مقالات طارق رضوان :

الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الاقتصاد الإجرامى

فى عالمنا الشرس. هناك عوالم خفية تتحكم بشكل كبير ومخيف فى مجرَى الأحداث. تندلع حروب وتتفشّى أمراض وتُهدَم دول وتُباد أُمَم وتَ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook