صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!

547 مشاهدة

10 يناير 2018
كتب : جيهان الجوهري



لا توجد عائلة إلا وبها مريض «سرطان» وقليلون منهم من يستطيع التغلب على مرضه ويعيش حياته بشكل طبيعى مُتحديًا مرضه، بل يكتشف أشياء فى ذاته لم يكن يعلم عنها شيئًا.
وهناك مرضى يتعاملون معه بشكل سلبى، ويدخلون فى مرحلة اكتئاب انتظارًا للحظة الصفر والرحيل، ويتعرض الكثيرون أيضاً من الصغار والكبار لـ«الوحدة»، وهى نوع آخر من المعاناة النفسية يتغلب عليها البعض أو يستسلم لها ولآثارها.. اتخذ المؤلف هيثم دبور والمخرج تامرالعشرى فى فيلمهما الأول فكرتى «المرض» و«الوحدة» وما بينهما من مشاعر إنسانية مدخل لتوصيل رسالة فيلم «فوتو كوبي»..

«مقاومة ألا نكون صورًا طبق الأصل من بعضنا البعض» التغيير والتطور فى التكنولوجيا وأسلوب التفكير فى الحياة والمواقف البديهية التى يتخذها الأغلبية تجاه أزمات مُعينة ليست فرضًا علينا، من حقك أن تعيش بالطريقة التى تسعدك مادمت لاتؤذى أحدًا، ومن حقك رفض مُستحدثات التكنولوجيا أو استخدامها بحذر.
«حكاية بشر»
مساحة التحدى فى «فوتو كوبي» كبيرة لعدة أسباب أهمها تنفيذ الفكرة من خلال اختيار بطلى الفيلم من مرحلة عُمرية مٌتقدمة، واتضح ذكاء مؤلف ومُخرج الفيلم فى اختيار أسماء بطلى الفيلم الأول نجم بحجم محمود حميدة لأداء دور رجل عجوز، وكذلك شيرين رضا جارته العجوز.
مؤلف الفيلم اختار اللعب فى منطقة «البنى آدمين» حكايته التى يرويها مع المخرج تامر العشرى عن بشر من لحم ودم مشحونين بمشاعر إنسانية بمفهومها الشامل، إيقاع الفيلم يبدو بطيئًا لدرجة تشعرك بالتململ، لكنك سرعان ما ستدخل عوالم أبطاله لتكشف أن الفيلم فرض إيقاعه ليتواءم مع شخصيات وحكاية وأجواء الفيلم نفسه.. الشريط سينمائى يتحدث عن حياة رجل على المعاش تعدى الستين محمود حميدة «عم محمود» وحيد بلا زوجة ولا أبناء يقضى وقته فى مكتبة متواضعة يملكها لتصوير المُستندات يحاول اكتشاف عوالم إلكترونية جديدة متطورة لم تكن فى ذهنه، ويقرر اقتحامها والتعامل معها للإجابة عن تساؤلاته، وفى ذات الوقت هو عاشق ولهان، يعيش قصة حب استثنائية مع امرأة مريضة بالسرطان تقترب منه فى العمر.. وبالتوازى مع الخط الدرامى لشخصية البطل «عم محمود» نجد شخصية شيرين رضا «الست صفية» تتفق بحذر مع تفكير جارها «محمود»، وفى لحظة تتمرد على أسلوب حياتها الذى حولها لمريضة تنتظر الموت، وتقرر منح السعادة لنفسها والتتشبث فى حقها بالحياة والسعادة، خاصة أنها تُعانى من جحود ابنها المهاجر للخارج.. إنه «الصراع» من أجل الحياة والحق فى أن تعيش كما تريد وليس كما يريد الآخرون.
 «الرمز»
اتخذ مؤلف الفيلم من قصة أسباب انقراض الديناصورات التى انشغل بها بطل الفيلم «عم محمود» رمزا لانقراض أشياء عديدة فى حياتنا، بداية من الشكل المعمارى العريق القديم للعمارات فى الأحياء المُختلفة مثل (مشهد تغيير وجهة العمارة التى يقطن فيها محمود حميدة «عم محمود») بلون مُستفز أصر عليه رئيس مجلس إدارة العمارة «بيومى فؤاد»، مرورا باختلاف أسلوب ما يسمى «بالجمع» بالصحف والمجلات التى كان يمتهنها بطل الفيلم محمود حميدة، ونهايةً بانحسار الأرشيف الورقى الذى تحول إلى البحث إلكترونيًا عن المعلومات، باختصار ظهور الجديد تبعه تلقائيًا اختفاء القديم سواء على مستوى الأشياء أو العلاقات الإنسانية فمع ظهور التواصل إلكترونيًا تبعه اختفاء تدريجى للتواصل وجهاً لوجه، مما انعكس على الشخصيات نفسها بالسلب وتحولوا لنسخ طبق الأصل «كوبي» من بعضهم البعض، أما أبطال «فوتو كوبي» فرفضوا التحول لشخصيات مشوهة.
«أداء المُمثلين»
يعتبر دور محمود حميدة فى الفيلم من أنضج وأجمل أدواره، لديه وعى بالشخصية وأبعادها وبالرسالة التى طرحها المؤلف والمؤكد أن «حميدة» أحب الشخصية بتفاصيلها، مما انعكس على صدق أدائه وجذب المُتفرج للشاشة.. محمود حميدة فى مرحلة عمرية لابد أن يستغلها صانعو الأفلام على غرار النجوم العالميين الذين تعدوا مرحلة الشباب ويجمع «حميدة» بين الموهبة والكاريزما وخبرة السنين التى جعلت منه نجمًا مُتميزًا لا ينافسه أحد فى نوعية الأدوار التى يختارها.. وبضمير مرتاح نستطيع وضع دوره فى فيلم «فوتو كوبي» بجوار أدواره المُتميزة المتنوعة فى العديد من الأفلام.. الجميع يعرف جمال وسحر شيرين رضا وقد يرى البعض أن دور «الست صفية» لا يتناسب معها عمريًا وغير لائق عليها، لشكلها الأرستقراطى البعيد عن ملامح أغلب نساء المناطق الشعبية، لكن الحق أن شيرين منذ عودتها للساحة الفنية لا تقبل إلا بالأدوار التى تؤكد أنها مُمثلة جيدة، نجدها تلعب باحتراف أدواراً لا يتوقعها أحد منها، وأبرز دليل على ذلك دورها فى فيلم «خارج الخدمة»، ثُم «فوتو كوبي» الذى ظهرت فيه بماكياج أظهرها بشكل أكبر من عمرها الحقيقى بكثير بخلاف اجتهادها الواضح على الشاشة فى شخصية «الست صفية» البعيدة كل البعد عنها.. أحمد داش لعب دور حارس العقار الذى يسكن فيه أبطال الفيلم بخفة ظل، وبدأ يشبه كثيرًا من الشباب الذين ينتمون للطبقة الشعبية شكلا ًمضموناً.. «انتظروا» أحمد داش.. أيضا على الطيب الذى لعب دور الشاب الذى يريد شراء محل محمود حميدة أو مشاركته كان فى مُنتهى التألق، خاصة أن مؤلف الفيلم صاغ علاقة صداقة بديعة بينه وبين الرجل العجوز «عم محمود».. جاءت موسيقى «ليال وطفة» هادئة بسيطة متوائمة مع أجواء الفيلم وشخصياته.
وأخيراً
تحية للمُنتج صفى الدين محمود المؤمن بفكرة تقديم سينما بها فن بمعنى الكلمة بعيداً عن ضجيج شباك التذاكر، فقد تحمس لإنتاج فيلم «فوتو كوبي» مع شركاء آخرين فى الوقت الذى تحفظ فيه المُنتجون على هذه النوعية من الأفلام.. رغم رفع «فوتو كوبى» من دور السينما وعدم أخذ حقه فى العرض إلا أنه سيظل علامة مضيئة فى تاريخ السينما المصرية رغم أنف كل من حاربوه!



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook