صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

للأقباط شعب يحميهم

721 مشاهدة

10 يناير 2018
كتب : طارق رضوان



راسخة تلك الأمة. شامخة وصلبة الأساس. ومتماسكة البنيان. قوتها فى شعبها وتلاحمه. لا فرق ما بين مسلم ومسيحي. الحياة واحدة. والألم واحد والحلم واحد والمستقبل واحد. والأمل فى النفوس لغد أفضل هو الآخر واحد. على المقهى وفى العمل وفى المواصلات وفى الشارع لا يمكن أن تفرق بينهما. انتظر لوقت ممارسة العبادة. وقتها فقط ستعرف من يذهب للجامع ومن يذهب للكنيسة. وبعد دقائق من العبادة يعود الجميع لينصهر فى اليوم المصري.
كثيرة هى المحاولات التى سعت للوقيعة ما بين المسلمين والأقباط فى مصر. هدفها تمزيق تلك الأمة واستعمارها والتدخل فى شئونها بعد إغراقها فى مستنقع الحرب الأهلية التى يمكن أن تمتد لمئات السنين. يتراكم فى الصدور نار الثأر والانتقام. لكن الكنيسة المصرية ورجالها المخلصون كانوا سدًا منيعًا أمام كل المحاولات التى حيكت لاستغلالهم فى الضغط على مصر. موقف الكنيسة الوطنى امتد من بداية الاستعمار الإنجليزى وحتى وقتنا الحالي. ففى عصرنا الحديث حاول اللورد كرومر أن يشعل الفتنة ما بين المسلمين والأقباط تحت سياسة بريطانيا الشهيرة (فرق تسد) والتى نجحت بتفوق فى مستعمرتهم الأكبر فى الهند ومزقوها لثلاث دول. الهند وباكستان وبنجلاديش. وكانت مصر فى خططهم على الطريق. وبعد محاولاته الفاشلة للفتنة. أرسل خطابا للملكة فى لندن. وقال. ذهبت إلى مصر ولم أجد أى اختلاف بين المسلمين والأقباط غير أن المسلم يصلى فى المسجد والمسيحى يصلى فى الكنيسة. وحاول المستعمر وفشل. وحاول وفشل. وعندما بدأت شمس الإمبراطورية البريطانية تغرب عن العالم. ظهر فى الأفق إمبراطوريات تستعد لتسلم قيادة العالم. كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعد العدة لتخرج من محيطها المحصن ما بين المحيطين الأطلسى والهادى لتقود العالم. ومدت خيوط جس النبض على مناطق النفوذ المتوقعة. وكانت مصر أحد أهم محاور الارتكاز لمخطط الأمريكان. وكان الدين هو أحد أهم الأدوات لبسط النفوذ. لم يكن الأمريكان وحدهم من كانوا يريدون الدخول لمصر من بوابة الأقباط. بل كان هناك ثلاثة وافدين جدد ظنوا أن الباب مفتوح فى دولة مستعمرة تعانى من الجهل والفقر والمرض. فتقدموا يجربون حظوظهم. كان الوافد الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية الإمبراطورية الجديدة على أول الطريق والمستعدة بالمال والعتاد لاستلام الورث البريطاني. والثانى هو الكنيسة الأرثوذكسية الكبرى للإمبراطورية الروسية. وهى إمبراطورية وصلت إلى آخر الطريق وكانت وقتها تجاهد السقوط وتبحث عن وسائل لتفاديه. وعندما اشتعلت ثورة البلاشفة وانهارت إمبراطورية القيصر أكمل البلاشفة المشوار نفسه نحو الشرق. وأخيرًا الكنيسة الكاثوليكية فى الفاتيكان. وهى بدورها قوة إمبراطورية بلا حدود حتى وإن كانت لا تملك سلاحا أو اقتصادا مسيطرا أو مستعمرات خاضعة. لكنها تمتلك الخطط والصبر والإلحاح للسيطرة حتى لو مر مئات السنين. وجرب الثلاثة فى مصر المسيحية ولم يصلوا جميعا إلى نتيجة تذكر. فقد كانت الكنيسة المصرية واعية ومحصنة بوطنية وولاء. جربت الولايات المتحدة عن طريق بعثات التبشير وكانت خطوتها الرسولية أو الإرسالية وفق التسمية التى جرى اعتمادها تواضعا. هى العمل على تحويل أقباط مصر من الأرثوذكسية إلى البروتستانتية. وتوافد المبشرون الأمريكان أو تحت الرعاية الأمريكية إلى القاهرة ومنها نقلوا نشاطهم إلى صعيد مصر بعيدا عن الأعين الساهرة للكنيسة القبطية المصرية وبطركها العنيد (ديمتريوس) الثاني. وفشلت وتركت خلفها مجموعة المدارس القبطية الشهيرة علها تكون يوما ما نواة لتحقيق الغرض فحولها المصريون إلى مدارس مصرية وطنية تضيف إلى المجتمع المصرى مزيدا من الولاء والانتماء. وتصورت الإمبراطورية الروسية أن تدخل من الباب بإذن رسمي. فذهب قنصل روسيا العام فى مصر إلى مقابلة البطرك الذى خلف (ديمتريوس) وهو البطرق (كيرلس) الخامس يهمس فى أذنه بصوت ناعم يعطى الإحساس بالنصيحة بأنه إزاء كل هذا الطمع فى مصر. فإن الأقباط الأرثوذكس فيها لا ملجأ لهم غير قيصر روسيا وهو حامى العقيدة الصحيحة. ورد البطرك المصرى بذكاء الفطرة فسأل القنصل الروسي. ومن يحمى القيصر؟ وجاء الرد. يحميه الله. وكان البطرك جاهزا. فقال وهو أيضا يحمينا. ثم أضاف عبارته المشهورة. القيصر يموت وأنا أيضا ولا يحتاج ميت إلى حماية ميت وإنما يحتاج الكل إلى حماية من لا يموت. وتناثرت على الأرض فتات كتلة محاولة القنصل. وأما الفاتيكان فى روما فقد كانت محاولته قصيرة العمر. فما أن جاءت الرسالة الأولى من البابا الكاثوليكى إلى البطرك المصرى حتى كان الرد عليها (منذ متى تهتم الكنيسة الرومانية فى الغرب بأحوال المسيحيين فى الشرق وهى التى كانت تعتبرهم طول العمر هراطقة مرتدين). لكن الكنيسة فى الفاتيكان لا تستعجل النتيجة وكلما سمح الوقت ظهرت من جديد. فالصبر هو أهم أسلحتهم. لم تتوقف المحاولات. وهى محاولات الغرض منها الاستعمار الدينى لمصر. والتدخل المباشر من خلاله فى الشئون الداخلية المصرية. وعندما انتهى العالم من حروبه الكبري. بدأت الولايات المتحدة اتخاذ إجراءاتها للسيطرة على العالم. وكانت حجة التدخل جاهزة. محاربة النفوذ الشيوعى فى العالم. وكانت السياسة الأمريكية ابتداء من عصر الرئيس أيزنهاور تعتمد سياسة خارجية يلعب الدين فيها دورا بارزا وكان الظن أن الدين قبل الجيوش وقبل الأدب وقبل الفن هو القادر بالطبيعة على التسلل والتوغل فى شئون الشرق الأوسط. بحجة مواجهة الماركسية الملحدة فى الدول التى اعتمدها الاتحاد السوفيتى وأوروبا الشرقية كلها ثم الصين ومحيطها فيما بعد. وكان جون فوستر دالاس وزير خارجية أيزنهاور وهو ابن قسيس بروستانتى قد وضع سياستين متوازيتين الأولى إنشاء حلف إسلامى، والثانية وهى التى كانت تحت إشرافه المباشر هى إنشاء ما يسمى مجلس الكنائس العالمى وكان الغرض من إنشائه جمع كل الكنائس من المذاهب المسيحية المختلفة فى تنظيم واحد ينهض هو الآخر بدوره فى وضع القيم المسيحية فى مواجهة الدعاوى الماركسية وبالفعل فإن مجلس الكنائس العالمى حاول أن يمد نشاطه إلى الكنيسة المصرية وكان ذلك إحياءً جديدًا لجهود تبشيرية سبقت تمت فى بداية القرن العشرين. لكن الكنيسة القبطية المصرية كانت واعية بتراثها حريصة على استقلالها وتصدى البابا كيرلس لكل تلك المحاولات قائلا كلمته الشهيرة: «المسيحية فى مصر لا تقبل واصيًا عليها وهى أدرى بشئون شعبها» رافضا كل ما أملاه مجلس الكنائس العالمى. وتوالت المحاولات. وكلما تقدمت مصر خطوة للأمام فى التنمية ظهرت المحاولات من جديد. محاولات التدخل المباشر من خلال الكنيسة. ومحاولات تهجير الأقباط من مصر بدعوى الاضطهاد لتسكينهم فى أوروبا ليكونوا حائط صد ضد المد الإسلامى الحاصل فى أوروبا. وهى خطة قديمة تمتد لستينيات القرن الماضي. وضعها الإنجليز وتسلمها الأمريكان ونشرت كاملة فى جريدة التايمز الإنجليزية. وعندما حانت الفرصة. ظهروا بوجوههم وألاعيبهم من جديد. مستغلين الأحداث الدامية فى مصر منذ يناير 2011. لكن بابا الأقباط تواضروس الذى ورث عن البابا شنودة دهاءه السياسى وحكمته. كان على وعى كامل لما يجرى ويحاك فى الظلام لمسيحيى مصر. وهو يرى بعين الراعى أن ما يحدث لشعبه ما هو إلا أحداث مفتعلة غرضها الوقيعة والفتنة . فكان رده لا يختلف كثيرا عما قاله البابا العنيد البطرق كيرلس الخامس لقنصل روسيا فى بداية القرن العشرين. قال تواضروس ردا على قرار الكونجرس الأمريكى بمناقشة «القلق من ازدياد الهجمات الإرهابية على المسيحيين فى مصر»، أن الأقباط فى مصر لا يستقوون بالغرب بل بالله فى المقام الأول والأشقاء فى الوحدة المسلمين. رد جاء من تاريخ طويل من الوطنية يدل على أن أقباط مصر على عهدهم فى الوحدة الوطنية وعلى عهدهم فى الوطنية المخلصة من أجل بلادهم. سيحاول الغرب من جديد ولن يهدأ. وستتعدد الطرق للوقيعة. لكن الشعب المصرى يمتلك من تاريخه الممتدد لآلاف السنين ثقافة المقاومة لكل ما يهدد أمنه وسلامة وطنه وهدوء يومه. سيحاولون وسيفشلون. فلأقباط مصر تاريخ وشعب يحميهم.
 



مقالات طارق رضوان :

الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الاقتصاد الإجرامى

فى عالمنا الشرس. هناك عوالم خفية تتحكم بشكل كبير ومخيف فى مجرَى الأحداث. تندلع حروب وتتفشّى أمراض وتُهدَم دول وتُباد أُمَم وتَ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook