صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة

359 مشاهدة

26 ديسمبر 2017
كتب : عبير صلاح الدين



فى آخر أيام امتحانات الإعدادية بقرية ماقوسة، بمركز المنيا، فوجئ والد «أميرة» بطلب ابن أخيه الزواج من ابنته الكبرى.
فكر الأب - الفلاح البسيط - فى بناته الثلاث وابنه الأصغر، وقبل طلب ابن أخيه بعد أن اشترط على الشاب، أن تكمل أميرة تعليمها وهى فى بيته.

فرحت والدة الشاب بالموافقة، واستلفت 45 ألف جنيه من بنك التنمية، تسدد على 7 سنوات، فيصل المبلغ إلى 65 ألفا، لتكمل متطلبات الزواج، وتساعد ابنها الذى بلغ العشرين ويعمل فى محل صغير.
لكن أميرة عادت لبيت والدها بعد شهور من الزواج باكية، لتذمر الزوج من أنها تقضى ساعات فى المدرسة، وبعدها ساعات فى المذاكرة بعد عودتها للمنزل، ولا يشعر أنها زوجة، طالبا الحل من الأب.
ملحوظة: كل أسماء الفتيات الواردة فى التحقيق، غير حقيقية، مثلما كان الأمر فى التحقيق السابق «طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات» مراعاة للخصوصية.
تحكى الرائدة الريفية بمركز المنيا، جيهان حمدى أحمد، كيف أنها حاولت إقناع والدة الشاب بتأجيل الزواج حتى تكمل البنت تعليمها الثانوى، وتحصل على الدبلوم، لكن الأم قالت «خليهم يتجوزوا بدرى عشان عيالهم يبقوا فى رجليهم»، وأتم المأذون الزواج بـ«عقد» قسيمة غير موثق، بوعد أن يتم توثيقها بعد أن تتم الزوجة 18 سنة، مقابل شيك على بياض على الزوج.
وجد الأب أن الحل الذى يرضى ابن أخيه لتسير الأمور، هو أن تترك أميرة وسيلة منع الحمل، وبالفعل حملت أميرة، واستمرت فى الذهاب للمدرسة. ومن المفارقات أن أم أميرة كانت قد سبقت ابنتها بوضع مولود جديد، قبل أن تضع أميرة مولودتها بأربعة شهور فقط.
لكن المشاكل لم تنته، رغم وضعها لمولودتها، واضطرارها لتركها مع جدتها، حتى تذهب للمدرسة وتؤدى امتحانات السنة الثانية، ففى كل مرة كان يضغط الزوج لتترك أميرة التعليم، متحججا بأى حجة.
وعندما تفاقمت الأمور، طلب الأب من ابن أخيه أن يطلق أميرة، فرد «لو تعرفوا تطلقوها.. روحوا طلقوها، أنا ماتجوزتهاش أصلا»، فطلب الأب من المأذون وثيقة الزواج، فرد «ماينفعش آجى على اليتامى، ده شاب يتيم» ورفض أن يتعاون مع والد الفتاة.
المشكلة أن أميرة لم يكن لديها بطاقة رقم قومى عندما تزوجت، لأنها لم تكن قد أكملت 16 عاما، وبعدها لم تستخرج بطاقة لأنها متزوجة، ولا تستطيع إثبات الزواج، وعندما وضعت مولودتها رفض موظف السجل كتابة شهادة ميلاد دون وثائق، فذهبوا لقرية مجاورة واستخرجوا للمولودة شهادة ميلاد، بمعرفة أمين سجل «متساهل».
استطاعت أميرة بعد معاناة، اجتياز امتحانات الملاحق وأن تحصل على الدبلوم، قبل شهور قليلة، وهى حامل للمرة الثانية، لكن زوجها الشاب الحاصل على الدبلوم ذى الـ23 عاما، يهددها هذه المرة، بأنها لو أنجبت بنتا ثانية، سيتزوج بأخرى.
حاولت الرائدة جيهان أن تقنع الزوج بأن البنات مثل البنين، وأنه لا داعى للمشاكل، فقال: سأتزوج بثانية وثالثة ورابعة حتى يأتى الولد.
مش فاهمة عايز إيه
مشاكل كثيرة يسببها زواج الأطفال كما تحكى جيهان، «بنات كتير متزوجة فى سن 15 و16 بتيجى تقول لى أنا مش عارفة زوجى بيزعلنى ليه، وإيه اللى باعمله غلط» وعندما تحكى لى التفاصيل، أكتشف أنها لا تفهم إشاراته أو تلميحاته بطلبات معينة، وعندما أفهمها قصده تقول باكية: «طيب ليه مش بيقول اللى عايزه على طول، من غير مايشخط فى وأنا مش فاهمه عايز إيه».
فارق السن حتى إن كان سبع أو 10 سنوات بالنسبة لفتاة فى هذه السن، يعتبر فارقا كبيرا فى التفكير بين الزوجين، بخلاف لو كان نفس الفارق إذا تخطت البنت العشرين، تقول جيهان.
سنوات الثورة
المدارس الثانوية للبنات قريبة من قرية ماقوسة والقرى المجاورة، وبعدها ليس سببا فى أن أن تترك الفتاة التعليم، مثل مناطق كثيرة، ويكون الزواج هو الأقرب، فدافع أغلبية الأسر، كما تلمس جيهان - قلة الفلوس، فمصاريف التعليم أكبر من إمكانيات بعض الأسر، فتخرج البنت من التعليم الإعدادى، لتساعد والدها فى الأرض، توفر أجرة عامل يوميته 60 أو 70 جنيها، أو تعمل هى بأجر قريب من هذا الرقم فى أرض مجاورة، وتساعد فى مصاريف الأسرة، أو تتزوج فتمشى بحملها.
كما أن سنوات الثورة من 2011 وحتى 2014 دفعت الكثير من أهالى البنات إلى عدم إرسالهن إلى المدرسة الثانوى، خوفا من شائعات خطف البنات «زميلات ابنتى التى وصلت للجامعة، لم يذهبن للثانوى فى أكثر من دفعة، لهذا السبب، واستقربوا الزواج وأصبح لدى الواحدة منهن طفل واثنان» تكمل جيهان.
فشكلت الجوازة
زيجات كثيرة يصر أصحابها على إتمامها، رغم مساعى الرائدة الريفية، وهى غالبا من نفس أهل القرية، بنصح الأهل بتأجيل الزواج حتى تكمل البنت الثامنة عشرة وتحصل على الدبلوم أو الثانوية العامة، لكن أحيانا تنجح المساعى وتنقذ البنت على آخر لحظة.
آخر هذه المحاولات تذكرها بفخر وفرحة جيهان، كانت مع والد «رشا» التى وصل أخوها للجامعة، وأختها للابتدائى، حين حصلت على الإعدادية ووافق والدها على أول من فاتحه فى خطبتها، وجاءت الأم تحكى لجيهان، وهى حزينة على ترك ابنتها للدراسة.
عرضت جيهان على الأم التدخل لإيقاف الجوازة، بطريقة غير مباشرة، وزارتهم فى المنزل، وحكت عن قصة بنت تزوجت فى سن الإعدادى وحدث لها مشاكل صحية، ومشاكل مع أهل الزوج، وكيف أنها لم تستطع إثبات حقها، عندما أرادت الطلاق.
كانت جيهان قد حصلت على تدريب بوزارة التضامن الاجتماعى مكنها من إقناع والد رشا، الذى يعمل فى المعمار على باب الله، بأن زواج البنت بهذا الشكل «بيع يحاسب عليه يوم الدين، يعنى تبقى أمها متعلمة وهى جاهلة، الإعدادية مش شهادة، ولو تركها تبقى وردة مفتحة يفرح بيها، وخلال الثلاث سنين الجاية تبقى جهزتها، ويبقى حقها تختار الشاب اللى عايزاه وقتها».
انتفض والد رشا عندما سمع تعبير «عايز تبيع بنتك» وقال: لا..بس الحقى الناس قبل ما تدخل بيتنا وأكون محرج قدامهم، والناس تقول إنهم راحوا ومارجعوش لأن البنت ماعجبتهمش.
ذهبت جيهان لأهل الشاب وقالت لهم : معلش أبو رشا بيقولكم مافيش نصيب، البنت هتكمل تعليمها، ومازالت رشا تمر كل يوم على جيهان خلال رحلة عودتها من المدرسة، لتطلعها على ما تصنعه يدها فى قسم الملابس بالمدرسة. •



مقالات عبير صلاح الدين :

«سوشيال ميديا نعم.. سوشيال ميديا لا»
إعلانات الحكومة.. صوت الدولة
أعرف حقوق ابنك.. تاخد خدمة بجودة عالية!
 محاربة الفساد تبدأ من المدرسة
ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook