صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

وقفة مع النفس

662 مشاهدة

26 ديسمبر 2017
كتب : طارق رضوان



عندما انفجرت ثورة يونيه 2013 أعلنت مصر للعالم أن دولة محمد على انتهت. انتهت بكل ما فيها من نجاحات وإنجازات وكل ما فيها من نكسات وإخفاقات. فقد انتهى ارتباط الدولة بالدين. وأصبحت مصر على طريق جديد لدولة جديدة بفكر وعقل وترتيب وتنظيم وإدارة وإرادة جديدة. كانت آخر انجازاتها افتتاح أنفاق قناة السويس وتدشين الكبارى العائمة على القناة وافتتاح المرحلة الثانية من المزارع السمكية، كما توسعت علاقاتها بعدما انحسرت الدولة وتقوقعت وانشغلت بهمومها الداخلية. انتعشت الدولة ونفضت من على ظهرها ركامًا طويلاً قيد من حركتها وعرقل مسيرتها نحو التقدم. ومن هنا ظهر الإرهاب بوجهه الجديد.
العنف ثم العنف ثم العنف، هى مقولة روبسبير الأشهر فى تاريخ الثورة الفرنسية. حينها ظهر مصطلح الإرهاب فيما يسمى بـ«عهد الرعب» الذى كان يسيطر فيه ماكسميليان روبسبير على مقاليد الأمور فى فرنسا فى أعقاب الثورة الفرنسية، وساد القتل والذبح لأتفه الأسباب. ومنذ إطلاق تلك المقولة أصبح الإرهاب عنوانًا كبيرًا يمكن وضع كثير من الخطط والأهداف أسفل العنوان القبيح. وأصبح كمشرط جراح عنيف يتم من خلاله تقطيع وتقسيم الدول والمجتمعات وإعادة تشكيلها من جديد لما يتوافق مع القوى الكبرى فى العالم لتحقيق أهدافها وفقا لمصالحها. فاستخدمت دولا للتمويل وأجهزة استخبارات للتخطيط وضباطًا للتدريب وأفرادًا للتنفيذ. وخلقت ثقافة سادت المجتمعات وانتشرت على مستوى العالم . وشهد الإرهاب أشكالاً مختلفة وتركّزت دوافعه فى نواح سياسية وأخرى اجتماعية، وظهر تواطؤ العديد من الحكومات، وضلوعها مع منظّمات وشبكات إرهابية، وتعاونها التام معها لتقويض الاستقرار فى دول مجاورة، أو بين فئات اجتماعية ومواطنين من دول أخرى أو ممارسة ابتزاز الدول للحصول على مكاسب معيّنة، بحيث انتشرت الشبكات عبر العالم، من خلال تمويل الدول والاستفادة من الإنترنت، وجمع المعلومات والتزوّد بمعدّات تقنيّة متطوّرة. ووجهت بشكل مباشر نحو دول العالم الثالث. وكان جل تركيزها على مصر. دولة تولد من جديد. وتبدأ طريقًا طويلاً من التنمية بمفهوم العصر الحديث. وهو ما يخيف الدول الصديقة قبل العدو. فهناك دول صديقة تخشى أن تنهض مصر من كبوتها. لتكون دائما رهن المعونات والقروض والهبات. أما الأعداء فهدفهم واحد لا يتغير. هو هزيمة مصر على كل المستويات. إنها السياسة وحروبها التى لا تتوقف. العالم من حولنا يتغير تغيرًا سريعًا. وهناك خرائط جديدة علقت على جدران أجهزة استخبارات الغرب لتنفيذها لتصبح واقعًا لا مفر منه. تلك الخرائط يعد لها منذ أن ظهرت بوادر انهيار العدو السوفيتى. وأصبح العالم يخضع لقوة وحيدة هى قوة الإمبراطورية الأمريكية. وقد أعلنوا ولم يكن سرًا أن القرن الحادى والعشرين هو القرن الأمريكى. فقد استخدمت تنظيم القاعدة لزعزعة استقرار دول الشرق الأوسط ووقف النمو فى البلاد بعدما قامت أجهزة استخبارات بتدريبهم وتسليحهم فى أول الأمر بحجة محاربة السوفييت ثم انتقلت تلك الجماعات إلى الشرق الأوسط بمسميات مختلفة. ثم ظهر ما يسمى تنظيم داعش الغرض الأول منه هو تقسيم الشرق الأوسط وإعادة رسم حدوده من جديد ووضع خريطة جغرافية وسياسية جديدة تتماشى ومصالحهم فى المنطقة. ونجحت التجربة فى الهلال الخصيب. وأصبح الإرهاب وسيلة من وسائل الإكراه والعنف المتفلّت من الضوابط والأعراف والقوانين كلّها، ومنتشرًا فى أرجاء العالم بطوله وعرضه، لا وجود لديه لأهداف ثابتة ولا لقواعد متّفق عليها، كما لا ضوابط قانونية ولا أحكام، بل هناك سمات متشابهة، لذلك اتفق على تعريفه بهذا الشكل أو ذاك فى القوانين الجنائية والوضعية الغربية وغيرها بأنّه تلك الأفعال العنيفة التى تهدف إلى خلق أجواء من الخوف والرعب، ويكون موجهًا ضد أتباع ديانات بعينها، أو مناصرى سياسات ما، أو أهداف أيديولوجية، وفيه استهداف متعمّد لشخص أو جماعة، يتجاهل بوسائله سلامة المدنيين وغير المدنيين وأمنهم، وهو أيضًا مرتبط بالأعمال العنيفة غير المشروعة، وذروته حروب الإبادة والاحتلال. وهو إلى جانب ذلك كلّه، وفى بعض أطواره يتوجّه ضدّ الدولة ومؤسساتها، وكل النسق الاجتماعى والوضعى القائم، ويتمثّل غرضه فى هذه الحالة بإشاعة الرعب والذعر لدى شخصيات مادية ومعنوية، ولدى عامّة الناس، فيقترن بالعنف غير الموصوف المتفلّت من القواعد والأصول كلّها، بما فيها التفجير، وتدمير المنشآت العامة والخاصة، وتحطيم السِّكك الحديدية والقناطر والجسور، ومحطّات القطار والمطارات وأنفاق المترو، وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعى . ويرتبط النشاط الإرهابى بالتنظيم والتمويل والتخطيط والتحضير والتنفيذ، كما يرتبط بالتحريض والتعبئة من أجل ارتكاب الفعل الإرهابى، وتنظيم المجموعات والخلايا وتأليفها، وصولاً إلى المشاركة والانتماء إلى هذه المجموعات .فتجنيد الأشخاص، والتسليح، وتدريب الإرهابيين، والمشاركة الإعلامية ترويجًا وتعبئة وتحريضًا، وتأسيس القاعدة الماديّة واللوجستيّة لتنفيذ العمل الإرهابى مباشرة أو بصورة غير مباشرة، هى فى قلب العمل الإرهابى مهما تنوّعت شعاراته. صاحب ذلك التطور الرهيب فى العالم السير سريعا نحو العولمة. وخلق مجتمعات جديدة وأفراد لديهم تقبل ما لم يكن يتقبله من قبل. وكان لابد أن يصاحب هذا التغير فى النظام العالمى الاقتصادى والسياسى تغير مواز فى الخطاب الإنشائى المستخدم لتجميل القبيح ولإبراز أحقر الغايات وكأنها أنبل الأشياء وأجدرها بالاحترام. كان للاستعمار القديم القائم على الاحتلال العسكرى خطابه وشعاراته التى كانت تروج لمسئولية أوروبا عن نشر الحضارة من ناحية وإن كانت من ناحية أخرى تشكك فى قدرة الشعوب الخاضعة للاحتلال على تحقيق النهضة بسبب صفات راسخة فيها ترجع إلى الجنس أو الدين أو الثقافة أو المناخ. أما مرحلة الاستعمار عن طريق المعونات الاقتصادية والتوريط فى الديون فكان لها أيضا شعاراتها وخطابها القائم على حتمية التنمية الاقتصادية وما سمى بثورة التطلعات وضرورة اللحاق بركب التقدم الصناعى. وأما مرحلة الانفتاح أمام الشركات متعددة الجنسيات فترفع شعارات العولمة والقرية العالمية الواحدة ونهاية التاريخ وأفول عصر الإيدلوجيات. من بين الأساليب التى ثبت نجاحها فى الترويج لهذه الأفكار والشعارات اختراع عدو توجه إليه نقمة الشعوب المراد كسب تأييدها ودعمها للأهداف المتوخاة وللوسائل المستخدمة لتحقيقها ذلك. إن من أكثر الأساليب ضمانا لتعبئة الناس وراء هدف معين إثارة الخوف فى نفوسهم وبث شعور الكراهية تجاه عدو مشترك تنسب إليه قدرات خارقة على ارتكاب الشر ويجرد من كل صفات الإنسانية أن بث مثل هذه المشاعر القوية من الكراهية والخوف لا يقتصر أثره على توحيد الفئات المتناحرة فى شعب متعدد الاتجاهات والنوازع وتسهيل مهمة الدعاية وتعطيل ملكة النقد والشك فى صحة ما يجرى ترويجه من أفكار. ولكنه يضمن أيضا إشاعة روح الولاء والطاعة فى تنفيذ أوامر قد لا يسهل ضمان طاعتها لو لم تقترن بمثل هذه الكراهية للعدو أو هذا الخوف منه. ومن هنا كان لابد من خلق عدو جديد معطل ومعرقل ومخيف للشعوب. ونثرت تلك الجماعات الإرهابية على خريطة العالم تهبط على ما تريده القوى العظمى من دول. وكانت مصر ضمن أهم تلك الدول التى استهدفت للتعطيل والعرقلة. فمصر نمر اقتصادى رابض فى الشرق الأوسط غنية بالموارد التى لم تكتشف بعد. غنية بموقعها الجغرافى ونفوذها وتاريخها الممتد. وأمامها فرصة ذهبية للنهوض نحو التقدم. وأذهلت العالم فى سرعة تنفيذ ذلك النمو ونجاحه على المستوى الداخلى والخارجى. يرى البعض من قصيرى النظر أن مصر تمر بمرحلة صعبة على المستوى الشعبى. لكن حقيقة الأمر كل القرارات التى تبدو قاسية هى لمصلحة الشعب وهى كعملية جراحية صعبة لابد وأن يأخذ الجسد بعضًا من الوقت ليتعافى من أثر العملية الجراحية. فهى جراحة دقيقة وخطرة لكن ثبات الإدارة وثقتها فى نفسها فى اتخاذ القرارات الصعبة والقاسية هى أول طريق النجاح الذى سيثبت صحته مع الأيام. الكثير لا يعى المرحلة الجديدة التى دخلت فيها مصر بعد ثورة يونية. ومازال التفكير عقيما قديما معتمدا على تاريخ انتهى وولى. مصر على طريق جديد التقطه العالم. فوجه إلينا فوهة مدافع الإرهاب للعرقلة وللتوقف. لكن مصر أكبر من أن تتوقف أمام أى حواجز. لكن كثير منا يحتاج لوقفة مع النفس. ماذا قدم لهذه الأمة فى مرحلتها الجديدة؟ وما هو دوره بالضبط فى المساهمة لنجاح ميلاد دولة جديدة؟ واقع الأمر للأسف أن كثيرين لا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا أن مصر تتغير وتتدثر بثوب جديد. ولن تتغير ولن تتوقف. •



مقالات طارق رضوان :

صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

صـورة افريقيا

جاء أوانها. وزمانها. فهى قارة المستقبل. الصراع محمومٌ على أراضيها. الكل يريد أن ينهب إفريقيا. نهب لمواردها وأراضيها وشعبها. وه..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook