صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»

454 مشاهدة

6 ديسمبر 2017
كتب : عبير صلاح الدين



 انزعجت التلميذات والمدرس، عندما قطع استرسال حصة الرياضيات، صوت تألم التلميذة وشعورها بالغثيان ومحاولاتها لإفراغ ما فى معدتها، وأخذ نفس تستعيد به وعيها.
وعلى الفور سألها المعلم «أنت فطرتى.. أكلت ايه إمبارح..؟» وعندما لاحظ أنها حاولت الرد بصعوبة وقد بدا هروب الدم من وجهها، طلب من زميلتيها فى   «الدكة» أن تصحباها، لغرفة الزائرة الصحية، لينتقل الخبر سريعا لغرفة مديرة المدرسة، بأن التلميذة حامل فى   شهرين!!
وعندما حضرت أم التلميذة ووالدها، أنكرا أن البنت متزوجة، فأقنعتهما المديرة بأن إنكارهما يسىء لسمعة التلميذة «يعنى   تبقى حملت منين»، وأن عليهما أن يقولا الحقيقة.
وفى النهاية اعترفا بعد عناء وأخذ ورد، أن البنت متزوجة، وأنهما ينكران لرغبتهما فى أن تكمل تعليمها داخل المدرسة، وليس بنظام المنازل.


تقضى   لوائح وزارة التربية والتعليم أن تنقل الطالبة  المتزوجة زواجا عرفيا مثبتا بشهادة إدارية-حسب تعبير الشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم إلى   «نظام العمال» المعروف بنظام المنازل، أى تأدية الإمتحانات فقط، دون الانتظام فى الدراسة.
وتتضمن استمارات التحاق الطالبات بالتعليم الثانوى الفنى، التجارى   والزراعى والصناعى، إقرار من ولى الأمر أن الطالبة غير متزوجة، حتى   تقبل فى الانتظام بالمدرسة.
قرارات فى الدرج
حضر عمدة القرية، مصطحبا ابنه الكبير، إلى غرفة مدير إدارة لتعليم الفنى بميت غمر، بمحافظة الدقهلية، هدى رزق الله، ليقول لها: «أنت بتخالفى شرع الله، عايزة تمنعى   زواج بنتى».
أخرجت له هدى، القرار الوزارى، قائلة: «أنا بنفذ القانون».
فرد العمدة: «أتارى نسبة العنوسة زادت، مش شايفة خريجات الجامعة العوانس، اشمعنى طلع القرار ده دلوقت، أنا عمدة البلد، غصب عنكم بنتى   هتحضر فى   المدرسة».
«عدم الإنتظام فى الدراسة معناه بالنسبة لأغلب الأسر، دروس خصوصية فى كل المواد الدراسية، ولهذا كانت تتكرر هذه المشاهد فى الصف الأول داخل الكثير من مدارس التعليم الفنى   التى   كنت أشرف عليها» تشرح هدى   التى   تركت منصبها قبل عامين.. أصبح من المشاهد العادية فى   الكثير من مدارس التعليم الفنى، خاصة فى   المحافظات الريفية، أن يدخل المدرس الفصل، فيسأل الطالبة التى   يبدو عليها أثر التعب، مالك؟
فتضحك باقى الطالبات بخبث، وترد واحدة «أصل العريس كان موجود إمبارح يا أستاذ» تحكى هدى.
قرار غير واقعى
من وجهة نظر تعليمية تنتقد المدير السابق لإدارة التعليم الفنى بميت غمر، قرار تحويل الطالبة المتزوجة إلى نظام العمال فى المدارس الفنية خاصة الزراعية والصناعية، دون توفير فصول بديلة تتيح للطالبة التدريب العملى   على المواد العملية التى ستؤدى فيها الإمتحان.
استذكار المواد النظرية فى المنزل أمر مقبول فى المدارس التجارية التى لا يتعدى فيها العملى تدرب على الكمبيوتر فى أى مركز إنترنت، لكن أين ستتدرب طالبة الزخرفة والنسيج والإلكترونيات والنجارة وغيرها، وكيف يمكنها النجاح فى المواد العملية وهى   ترى   الماكينات لأول مرة، «ألا يمكن أن يشجع هذا الوضع على اجتياز الإمتحانات العملية عن طريق الغش؟» تتساءل هدى.
القرارات غير الواقعية هذه تجعل الكثير من القيادات الوسيطة فى التربية والتعليم يقولون لبعضهم البعض «سيبهم يعملوا القرارات وإحنا نعمل اللى   عايزينه»، ولهذا يرضخ الكثير من مديرى المدارس الإعدادية والثانوية -الفنية خاصة- فى الريف إلى ضغوط المجتمع فى أن تظل التلميذة المتزوجة، على نفس دكة الفصل يوميا مع باقى التلميذات.
حدث فى لجنة الدبلوم
كان مدرس المواد التجارية بإحدى مدارس قرية «أوليلة» بمركز ميت غمر بالدقهلية، قد كلف بأعمال المراقبة فى إحدى لجان الدبلومات فى محافظة المنوفية، وهناك اكتشف فى أول أيام الإمتحانات أن واحدة من الممتحنات حاملا، فأخبر مدير اللجنة.
وهنا قرر مدير اللجنة أن يجعل طالبات المنازل يجلس بجوار طالبات الانتظام، حتى   إذا مرت لجنة من المديرية أو الوزارة، ولاحظوا أن الطالبة حامل، يقال لهم أنها من طالبات المنازل، ووقتها لن يطلب أحد منهم التأكد من المعلومة.
اكتشف مدرس المواد التجارية الذى لم يرد ذكر اسمه، أن ظاهرة الطالبات الحوامل المنتظمات فى الدراسة لا تخص الدقهلية فقط، بل موجودة فى   محافظات أخرى، وأن تصرف مدير اللجنة، جاء تنفيذا لأوامر غير مكتوبة، يوصى بها المسئولين الأعلى منذ ثورة يناير، مؤداها «لا نريد ضغوطا شعبية ولا مشاكل مع الناس».
يرى مدرس المواد التجارية أن التوعية التى  كانت موجودة فى طابور الصباح كانت تؤثر فى تغيير الكثير من مفاهيم الطالبات المغلوطة، مثل إن البنت إذا لم تخطب وهى فى الصف الأول الثانوى تعتبر «بارت»، لكن طابور الصباح نفسه اختفى.
قانونا نعم.. تربويا لا
وتوضح د. لبنى عبد الرحيم، خبيرة التربية والسياسات التعليمية بوزارة التربية والتعليم، أنه لايوجد فى قانون التعليم مايمنع من انتظام الطالبة المتزوجة فى   الدراسة مع زميلاتها غير المتزوجات، لكن تربويا لايصح.
وفى كل الأحوال تقول لبني: أنه لابد أن يكون للمدرسة دورا تنويريا، لتوعية الطالبات وأولياء الأمور بعدم تزويج الأطفال قبل بلوغ الثامنة عشر، حسب القانون والدستور، ومعالجة الأوضاع القائمة، من خلال دور المسئولين بالمدرسة والأخصائى   الاجتماعى.
وتطالب لبنى بوضع دليل عمل إجرائى للأخصائى الإجتماعى بالمدرسة، الذى عليه أن يتابع سبب تغيب التلميذة، وإذا عرف أنها تزوجت قبل 18 سنة، أو أن أهلها ينون تزويجها، يكون عليه قانونا إبلاغ خط نجدة الطفل 16000، وابلاغ المسئولين بالمدرسة والإدارة التعليمية، حتى إذا لم تتغيب عن المدرسة، حتى   لايترك عمل الأخصائى دون ضوابط تطبق على الجميع.
وتقول د. فيفيان فؤاد، مسئول برنامج مناهضة زواج الأطفال بالمجلس القومى   للسكان، نسعى لوضع قانون يقيد زواج الأطفال، لأنه يضيع الحقوق الأساسية التى   كفلها الدستور للأطفال، فى   الحماية والتربية والتعليم والصحة، والحق فى الحياة فى بعض الأحيان، فيؤدى هذا الزواج غالباً لترك المدرسة فى   المراحل الأولى للتعليم والالتحاق بسوق العمل مبكراَ بالنسبة للذكور ، البقاء فى المنزل وبداية فترة الحمل والانجاب بالنسبة للإناث.
   زواج الأطفال أيضا يضيع حق البنت فى الاختيار الواعى دون إجباٍر لشريك الحياة، وفى الترقى الإجتماعى، لأنه يقلل فرصتها فى التعليم والتدريب المناسب للعمل، فضلا عن ضياع الحقوق المدنية والاجتماعية للزوجة ، لأنها لا تستطيع اثبات حالتها المدنية  «هل هى زوجة أو مطلقة أو أرملة، وصعوبة استخراج شهادة ميلاد لأطفالها وفقدان حقهم فى النسب الصحيح إلى الأب والأم الحقيقين، وفى حقوقهم فى التعليم والصحة والخدمات العامة، كما أنه يؤثر على دقة نظم المتابعة والتقييم الخاصة بالسكان فى مصر.
وتتساءل فيفيان: ما الإجراءات الوقائية التى تتخذها المدرسة لمنع تسرب التلاميذ والتلميذات من المدرسة فى   الإعدادى والثانوى، خاصة إذا كان من أجل الزواج، وما دور الأخصائى الاجتماعى المحدد مع أهل الفتاة فى هذه الحالة.
وكذلك ما الاجراءات الوقائية والايجابية التى يتخذها برنامج تكافل وكرامة الذى تتبناه وزارة التضامن، من أجل منع تسرب التلاميذ الذين يحصلون على هذا الدعم، من المدرسة، أم أن الأمر يتوقف فقط عند قطع هذا الدعم، الذى يمنح لأطفال الأسر المستحقة.
تتابع: المدخل القانونى   مهم إذن، لأننا لانستطيع أن نجبر الناس على   ترك سلوك معين، مدام مباحا شرعا وقانونا.



ماذا نعنى بزواج الأطفال؟
زواج الأطفال هو جميع أشكال الزواج «المحظور توثيقه فى القانون» بين ذكر وأنثى لم يبلغ أحد منهما أو كليهما سن الثامنة عشرة سنة «سن الطفولة بحسب الدستور». هذا الزواج يتم بموافقة أولياء أمور الأطفال، وفى بعض الأحيان جبريًا، وفى أحيان أخرى لأغراض الاستغلال الجنسى والتجارى والإتجار فى   البشر. 



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook