صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فيلم آه..فيلم لأ!

290 مشاهدة

22 نوفمبر 2017
كتب : جيهان الجوهري



أثار عدم عرض فيلم «إللى حصل فى النيل هيلتون» ضمن فعاليات بانوراما الفيلم الأوروبى العديد من علامات الاستفهام، وردد البعض أن هناك تعليمات رقابية وأمنية وصلت للسينما بعدم عرض الفيلم.

بنظرة سريعة على الأفلام السياسية  التى انتقدت الأزمنة المُختلفة للروؤساء، سنجد بها مساحة من الجرأة تكشف مدى مرونة الرقابة على إجازة عرضها جماهيرياً، خاصة الأفلام التى تناولت عالم المُعتقلات والسجن السياسى بالستينيات والسبعينيات، بخلاف الأفلام التى أشارت لفساد بعض رجال الشرطة فى السنوات الأخيرة.
ولهذا تزداد علامات التعجب والاندهاش عندما  منع عرض فيلم (the Nile Hilton incident) المأخوذ عن حادث مقتل المطربة سوزان تميم، خاصة أن كثيرًا من السينمائيين عُرضت لهم أفلام أكثر جرأة وهذا المنع يجعلنا نعود للخلف، خاصةً أن أحداث الفيلم تدور فى زمن النظام السابق، وعادة الأفلام السياسية التى تُدين نظامًا ما يتم عرضها بعد رحيل النظام، كنوع من التأكيد على نهاية زمن فساد بعض رجال الشرطة.
«هى فوضى»؟
  ورغم ما سبق فقد شاهدنا فى زمن حسنى مُبارك فيلم «هى فوضي» ليوسف شاهين وخالد يوسف، ويصنف الفيلم بالسياسى وليس التاريخى، لأنه تناول قضية وقت حكم الرئيس السابق حسنى مبارك وبالتحديد قبل قيام الثورة بأربع سنوات، ويعتبر من أبرز الأفلام فى السنوات الأخيرة.. التى وثقت تجاوزات الشرطة من - حماية واعتقال وتعذيب وسجن تحت مظلة «قانون الطوارئ».
 بطل الفيلم خالد صالح «حاتم» أمين شرطة تذوق طعم اليُتم عاش طفولته بين قسوة أقاربه واستيلاء عمه على ورثه مما انعكس على سلوكياته فى عمله ومع جيرانه وأصبح قسم الشرطة الذى يعمل به هو المكان الآمن الذى يخرج فيه عقده النفسية المُترسبة من الطفولة.
فقد تمكن «حاتم» من إنشاء زنزانة سرية بقسم الشرطة يسجن ويعذب فيها من يشاء سواء كانوا شبابًا مُتظاهرين ضد النظام أو شخصيات يصفى حساباته الشخصية معهم، وكل ذلك يفعله بحماية ضابط فاسد «عمرو عبدالجليل» لا يتردد بالشهادة الزور لحمايته عندما اتهمته منة شلبى باغتصابها.
بالطبع واجه يوسف شاهين وخالد يوسف والمؤلف ناصر عبدالرحمن معارك مع الرقابة لخروج فيلمهم للنور مبدئيا، كان لابد من جعل أمين الشرطة «خالد صالح» وضابط المباحث «عمرو عبد الجليل» و«أحمد فؤاد سليم» مأمور القسم الذين يمثلون رمزا لفساد بعض رجال الدولة، أمام كفة وكيل النيابة «يوسف الشريف» كرمز لعدل قُضاة الدولة ومعهم الشعب بفئاته، ليتم اقتحام قسم الشرطة ويخرج الأبرياء من الثوار المُتظاهرين.ز وكان مشهد النهاية بمثابة جرس إنذار للنظام على قدوم ثورة ضد هذه الممارسات بكل ما تحمله من قهر وقمع وتعذيب ضد الشعب. ليأتى فيما بعد دور الرقابة لإجازة الفيلم وفرضها شرطًا، وضع «علامة الاستفهام» بعد اسم الفيلم ليبدو الفيلم يطرح سؤالاً وليس أمراً واقعًا يعيشه المُجتمع.
سينما «وحيد حامد»
بنظرة سريعة على أعمال وحيد حامد السينمائية سنجد السياسة حاضرة وبقوة، فهو لا يخشى إدانة أى نظام وعلى سبيل المثال فى عصر السادات قدم «الغول» مع عادل إمام والمُخرج سمير سيف، وفى عهد حسنى مبارك قدم «اللعب مع الكبار» و«طيور الظلام» للمخرج شريف عرفة، وكان عادل إمام هو القاسم المُشترك فى هذه الأفلام، و«معالى الوزير» لأحمد زكى والمُخرج سمير سيف، وغيرها من الأفلام ذات الطابع السياسى.
ويكاد يكون وحيد حامد هو الكاتب الوحيد الذى يستطيع تمرير أفلامه، دون أن يمسها مقص الرقيب، لدرجة دفعت البعض بالتلميح إلى تعاونه مع الجهات الأمنية لتصدير ما تريده هذه الجهات للجمهور بشكل متوازٍ مع رؤيته كمؤلف.
وفى ذات الوقت تعطى للمؤلف ضوءًا أخضر لاقتحام مناطق مُعينة، وحدث ذلك فى «اللعب مع الكبار»  وهو يعتبر أول فيلم يتم تصوير   أحداثه داخل مبنى المباحث في  لاظوغلى.
 البطل حسن بهلول «عادل إمام» يعانى من إحباطات اجتماعية ويقوم بالاتصال بالمُقدم مُعتصم «حسين فهمي» ويقابله بمكتبه فى مبنى المباحث، ويخبره أن أحلامه تتحول لحقيقة، ومنها أن أحد مصانع البلاستيك فى الطريق الصحراوى ستحترق مساء غدٍ.
 والحلم الثانى الذى يدعى «عادل إمام» حسن بهلول أنه رآه هو اغتيال لاجئ سياسى.. وبالفعل يتم إنقاذ اللاجئ فى آخر لحظة، ويبلغ حسن بهلول أحد كبار الشخصيات المتمتع بحصانة وفى ذات الوقت يتاجر فى المخدرات، وكل هذه البلاغات ثبت صحتها، وكشف المصدر الذى يمد حسن بهلول بهذه المعلومات، وللوصول لذلك الهدف تم اتباع سياسة اللين مع حسن بهلول «عادل إمام» من خلال الضابط مُعتصم «حسين فهمي» لتنتقل القضية فيما بعد للضابط الأسيوطى «مصطفى متولي»، الذى اتبع أسلوب الشراسة مع «حسن بهلول» أثناء استجوابه.. ومن خلال تنقل حسن بين شخصيتين متناقضتين من الضباط، نتعرف على آلية عمل المباحث فمن أجل التعرف على مصدر معلومات حسن بهلول «عادل إمام» يتم التحفظ عليه داخل غرفة بالمبنى.
بهلول «عادل إمام» يصر أن كل بلاغاته مصدرها أحلامه، وأثناء تواجده بالمبني يسمع صرخات ضحايا التعذيب كنوع من أنواع الضغط عليه ليعترف على مصدر معلوماته.
«نهاية»
اختفت الأفلام التى تناولت المُعتقلات لكن فى مُنتصف الثمانينيات عندما عُرض فيلم «البريء» لأحمد زكى والمؤلف وحيد حامد وجدنا أحداثه تدور فى النصف الثانى من الستينيات، لكن أبطاله يرتدون ملابس مُعاصرة لزمن إنتاج الفيلم 1985، وكأن أحداث الفيلم  تدور فى الفترة الحالية، ووقتها دخل الفيلم فى صدام مع الرقابة، ولم يتم عرضه، إلا بعد عرضه على أحد كبار المسئولين بالدولة.
وتم وضع لوحة قبل بداية الفيلم تؤكد أن الفيلم لا يقصد بلدا ما أو فترة من تاريخ مصر أو تاريخ أى بلد آخر. لكن كُل من شاهد الفيلم لمح فى أحد المشاهد تاريخًا مكتوبًا على حائط زنزانة المُعتقل يشير لعام 1967، أى خلال حكم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر.
وقد جسد أحمد زكي  شخصية مُجند الأمن المركزى «أحمد سبع الليل» الذى تعلم الطاعة المُطلقة لقائده حتى إذا اضطر لإطلاق الرصاص على المُعتقلين سياسيا «أعداء الوطن» كما أقنعه قائده بالمُعتقل إلى أن يكتشف المُجند كذب ادعاءات قائده، ويحدث تحول فى شخصيته يدفعه لعدم ممارسة التعذيب على المُعتقلين الوطنيين الذين هُم أعداء الوطن من وجهة نظر قائد المجند.
«أجرأ الأفلام»
وإذا تأملنا أقوى الأفلام السياسية سنجدها فى مُنتصف الستينيات والسبعينيات ومنها «أنا حُرة» «العصفور» و«فى بيتنا رجل» و«زائر الفجر» و«الكرنك»، و«شروق وغروب»، «إحنا بتوع الأتوبيس». وغيرها وقد أظهرت هذه الأفلام بشاعة الاعتقال والسجن السياسي فى زمن جمال عبدالناصر. وأغلب المُعتقلين سياسياً بالأفلام ترى السلطة أنهم خطر عليها وهدفهم قلب نظام الحُكم، على عكس الحقيقة فأغلبهم يرغبون فى التعبير عن آرائهم سواء بالحوار الحُر فى مقهى يضم مُثقفين أو كتابة مقالات تتعارض مع رؤية الرقيب على الصحف.
ويلاحظ أن السينما المصرية رفضت الدفاع عن المُعتقلين سياسيًا من الجماعات الإسلامية فكيف تُصنع لهم أفلاماً تدافع عنهم فى الوقت الذى يستحلون فيه الدماء ويدمرون كل ما هو ضد أفكارهم. ورغم اعتبار الجماعات الإسلامية السينما بمثابة شيطان رجيم فإنهم كانوا سيصنعون أفلامًا سياسية تخدم مصالحهم، فى حالة وصولهم لُحكم البلاد.
«الأمن الوطني»
 مصنوع من أجل حماية السلطة السياسية العليا، تغير اسمه مرات عديدة فى البداية عرفناه فى السينما باسم البوليس السياسى ثم ُتغير إلى «المباحث العامة»، ثُم صار اسمه «أمن الدولة» وبعد ثورة يناير حمل اسم «الأمن الوطني» وفى كل عصوره هدفه لا يتغير فهو يقف دائما وأبدًا ضد أعداء سياسة الدولة، مع الوضع فى الاعتبار تغيير خصوم البوليس السياسى بأسمائهم وأفكارهم وعقائدهم الدينية بكل مرحلة على حدة.. وهم معروفون بزوار الفجر الذين يأتون للقبض على خصومهم فى ساعات مُتأخرة من الليل، ويضعون على أعينهم غمامات سوداء حتى لا يعرفون إلى أين مصائرهم، ولعل أفلام «فى بيتنا رجل» لهنرى بركات عام 1961، و«زائر الفجر» لممدوح شكرى 1975، الذى تعرض فيلمه لبتر العديد من مشاهده بلا تبرير، و«غروب وشروق» الذى أظهر وجود خونة ووطنيين فى ذات الوقت داخل البوليس السياسى.
والمُثير أننا شاهدنا بعض الأفلام يلعب فيها جهاز الاستخبارات دور البوليس السياسى مثل فيلم «الكرنك». وأحيانا أخرى ساند البوليس السياسى مراكز القوى وظهر ذلك فى أفلام عديدة منها «امرأة من زجاج» لنادر جلال.
المُلاحظ أن جميع الأفلام السياسية التى صُنعت فى الستينيات والسبعينيات طالها مقص الرقيب.
«كتاب قاسم»
 الجرأة التى تمت بها إدانة الأنظمة السياسية بالأفلام التى حملت توقيع كبار المؤلفين والمُخرجين والمُمثلين حتى وإن تعطل عرض أفلامهم لأسباب رقابية أو أمنية دفعت بعض الكُتاب المُتخصصين فى الدراسات السينمائية لإصدار مؤلفات متنوعة عن السينما السياسية فى مصر وبالطبع كانت فترة الستينيات والسبعينيات هى أزهى عصور الفيلم السياسى، ويعتبر كتاب «الفيلم السياسى فى مصر» للكاتب محمود قاسم من أقيم المؤلفات التى تصدت لهذه النوعية بداية من عصر الملك فاروق عندما عُرض فيلم «لاشين» عام 1938، ومرورا بالأفلام السياسية التى صُنعت فى عصر الروؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك..  والمثير بالكتاب تناوله لكل عناصر الحياة السياسية بالأفلام السينمائية من خلال 27 فصلاً، ومن هذه الفصول «الوزراء والسينما» و«البوليس السياسي». و«مجلس الشعب فى السينما»، و«الكوميديا السياسية»، «الانفتاح الاقتصادي»، و«حسنى مبارك» على اعتبار أنه الرئيس الوحيد الذى ظهر على الشاشة من خلال فيلم «وداع فى الفجر» وقام بالتمثيل أمام الكاميرا حتى وإن كان الدور الذى جسده هو دور فى الحياة الوظيفية.•



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook