صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فى الشخصية المصرية

760 مشاهدة

22 نوفمبر 2017
كتب : طارق رضوان



وكأنها ساكنة.. يومها يسير ببطء ورتابة.. وكأنه على وشك الوقوف.. فيظن الناس أنها لن تنهض بعد كبوة.. أو أنها ماتت، لكن آلاف السنين التى مرت على مصر أعطتها ثقلاً وعمقًا وجذورًا، فظلت شامخة، سكونها أعطى لأعدائها شهوة النصر، وأعطى لأعدائها وهم الامتلاك.. وعند ساعة الحقيقة يكتشف أن تلك الدولة هى ملك لأهلها وليس لغيرهم مهما طال الزمن، ومهما كان جرم الأعداء تبقى تلك الدولة بهوية واحدة، وحياة اجتماعية راسخة.. ومجتمع متماسك لا ينفرط تحت أى ضغط، ولا يتأثر بأى مؤامرات، لأن الخلود هو سمة هويتها..
كالنيل الذى يسير ببطء ودلال، أصبحت حياة المصريين بنفس سمات النهر هادئة ورقيقة وبها انسيابية، تماما كمشية الفلاحة المصرية المختالة بجمالها.. تتمايل فى دلال، وعند الفيضان وحش مدمر، فالتاريخ الجنسى المصرى ليس إلا عملية نمو وتجنيس داخلى وتطور تدريجى طبيعى خال من العقبات أو الهزات إلى درجة جعلته مضرب الأمثال، يقول المؤرخ «كون» لابد أن تظل مصر القديمة أبرز مثال معروف فى التاريخ حتى الآن لمنطقة معزولة طبيعيا أتيح فيها للأنواع الجنسية المحلية الأصلية أن تمضى فى طريقها لعدة آلاف من السنين دون أن تتأثر إطلاقا باتصالات أجنبية، وفى النتيجة فإن التغيرات التى لحقت النمط الجنسى فى أى جزء من أوروبا خلال السنوات الخمسمائة الأخيرة، كانت أكبر منها فى مصر خلال سبعة آلاف سنة الأخيرة أو يزيد، لم يكن هناك أى تغير ملحوظ فى مظهر جمهرة المصريين، فالمصريون الذين تراهم اليوم كلهم من نفس النمط القاعدى المتوسطى، فمنذ فجر التاريخ يبرز الشعب المصرى كوحدة جنسية واحدة الأصل متجانسة بقوة فى الصفات والملامح الجسمية وقد ظل محافظا على هذا التجانس حتى اليوم، وأهم ما يهم المصريين هو هدوء اليوم وأمانه اليوم بيوم، يمر بلا قلق أو توتر أو خوف، لذلك كانت حروبه قصيرة.. وسنوات القلق قليلة.. وثوراته سريعة.. وبلا دم، الفوران والغليان والانفجار ينفذ فورا فيمن يهدد تلك الحياة اليومية وهو ما ظهر بوضوح فى التخلص من جماعة الاخوان الإرهابية فى ثلاثة أيام، بعد عام من القلاقل والتوتر وعدم الشعور بالأمان.. الحياة المصرية كانت مهددة والهوية المصرية كانت مهددة.. وأعمدة الشعب التى يتكئ عليها كانت مهددة الجيش والأمن، فانفجروا بلا هوادة فى وجه كل ما هو إخوانى، ولولا اندلاع ثورة يونية لكان الإخوان معلقين على الأشجار وعلى أعمدة النور فى الشوارع، وهو ما حدث بالفعل مما كان يبشر بالتخلص نهائيا من تلك الجماعة التى مست الحياة اليومية المصرية ومست الهوية، تحول المصريون هنا كالنيل عند الفيضان.. مدمرين.. وعندما انتهى حكم الإخوان رجعوا إلى بيوتهم واختاروا من يحقق لهم الحياة المصرية المعتادة والتاريخية: أمن اليوم وهدوءه، واختاروا من أعاد لهم أعمدة الدولة التى يستندون إليها، الجيش والأمن متمثلا فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهى الحياة التى يتحملها المصريون تحت أى ظرف، فقد كان حبهم لعبدالناصر نابعاً من خلق تلك الحياة رغم الفقر المدقع الذى كان يعيش فيه معظم الشعب، إلا أنهم قدسوا ناصر لأنه أمن لهم يومهم، وقد علق بن جوريون أحد بناة دولة إسرائيل وأحد ألد أعداء ناصر فى يومياته بأن ناصر خطورته فى فهمه لطبيعة شعبه، أعطى لهم ما يريدونه وفعل هو ما يريد، وتركوه يعمل ما يريد وهم راضون وفى الشهور الأخيرة احتار متخصصو الفضائيات بصمت الشعب تجاه تعويم الجنيه وغلاء الأسعار الفاحش بعد الارتفاع الجنونى لسعر الدولار، صمت المصريون واحتار العلماء، فقد اختاروا حياتهم وأمانهم وبتراكم الخبرات أمام الأزمات الاقتصادية استطاعوا أن يتحملوا، وكان متنفسهم الوحيد للتعبير عن ضيق الحال هو السخرية والتنكيت، وهو عرف مصرى قديم، فقد كان معشوقهم عبدالناصر نفسه فى جلساته الخاصة مع أصدقائه -  وهو خفيف الظل -  كان يلقى عليهم النكات التى تسخر منه شخصيا ويضحك معهم - على نفسه -، لكن لأن يوم المصرى القديم المعتاد مستمر فلا خطر هناك ولارتباط المصريين باليوم تجدهم يتحدثون دائما عن حبهم وكرههم للأيام، كما هو منتشر على صفحات التواصل الاجتماعى، فيوم الخميس محبب ويوم الجمعة مقدس ويوم الثلاثاء «مالوش لازمة»، كما يقولون.. كما نرى.. الارتباط باليوم ولهم ستة أسلحة، هى: التدين والتسامح والعدل والصبر والمرح والانفتاح، الدين هو مرجعهم الدائم فى كل عمل مهما اختلفت الأديان، فالسلوك المصرى مرتبط دوما بالآلهة والتسامح هو عرفهم فى التعامل مع الآخر مهما كان دينه أو عرقه أو جنسه، والعدل هو قانون حياتهم، فعندما يشعر المصرى بالعدل والأمل يمكنه أن يصنع ما يعجز العقل عن تصديقه حتى لو كان تحت شعار المساواة فى الظلم عدل وهو مثل مصرى أصيل منهاج لعشقهم للعدل حتى ولو كان فى الظلم، والصبر والتدبر هو سلاحهم لمواجهة أى ظرف اقتصادى ليستطيعوا أن يتعايشوا وتستمر الحياة وتحت أى ضغط يستطيع أن يصبر، وصبره طويل بطول الزمن ومن مرحهم المعتاد يفكون الضغط اليومى والمشاق عن عاتقهم بالضحك والسخرية على أنفسهم وهم متقبلون دائما لكل ما هو جديد، تعرضهم لكثير من الاستعمار خلق بداخلهم الانفتاح على الآخر وتقبل ما يناسبهم ورفض ما يتعارض مع قيمهم وعاداتهم، ومن هنا كانت الهوية المصرية وهى هوية مركبة معقدة من كثرة تعقيدها تظن أنها بسيطة، ومرنة ويظن البعض أنها بلا هوية أو أن هويتها تبدلت وتاهت أو تبحث عن هوية أو أنها متعددة الهوية من كثرة ما تعرضت له من غزو عسكرى واجتماعى واستعمار تبعه غزو ثقافى مصر لم تتعرض أساسا للهجرات البشرية، وإنما للغزوات الحربية الأولى تتغلغل وتسرى غالبا فى الريف كما تسرى فى المدن، أما الثانية فتقتصر على المدن تقريبا، الأولى تمثل حركات ضخمة الحجم كما أو كيفا، فهى هجرات كلية أى تشمل الجنسين ولهذا يكون تأثيرها الجنسى محققا، أما الثانية فبضعة محدودة من حركة، ولذا تذوب وتنتهى، وإذا كان من المسلم به أن الأثر الجنسى للغزوات الحربية محدود للغاية فى الأساس، فربما من المغالاة أن نغفله تماما، خصوصا أن بعض الغزوات كان يتحول إلى استعمار طويل العمر نسبيا، والحقيقة أن هوية مصر ثابتة راسخة لا تتغير أبدا تحت أى ظرف وتحت أى ضغط، فهى فرعونية الطقوس وعربية اللغة وإسلامية الديانة وقبطية الأصل وأفريقية الموقع وأوروبية المزاج، كل تلك الهويات الفرعونية والعربية والإسلامية والأوروبية اختلطت وخلقت الهوية المصرية، وهى ليست شوفينية لبلد عظيم مثل مصر، لكنها الحقيقة التى لابد أن نسلم بها، وعلى سبيل المثال كل الطقوس اليومية ومعظم الأعياد المصرية هى فى الأصل فرعونية فيما عدا الأعياد الدينية، فما زال «أربعين المتوفي» موجودًا وما زالت أعياد شم النسيم موجودة وما زالت الرسوم والشكاوى على الجدران موجودة وهى طقوس فرعونية بحتة، ولو اتجهت إلى جنوبها الجميل تجد كل الطقوس الأفريقية كإنك فى إحدى دول وسط أفريقيا حتى فى طريقة العلاج من الأمراض ولغتها العربية النابعة من لغة القرآن هى لغتها الرسمية ولها مدافعون عنها فى منتهى الشراسة ومازالت الطقوس الأوروبية موجودة بعشق شاى العصارى الإنجليزى وقهوة الصباح المرة، وما زالت هناك مدن تحتفظ بهويتها الأوروبية فى مدنها الساحلية، تلك هى هوية مصر جاهزة لا تحتاج إلى بحث ولا تحتاج إلى تنظير ثقافى بكلمات فارغة بلا معنى، وعلينا فقط أن نطور تلك الهوية.. تطوير وإبراز وليس تسمية، ففى فورة الأحداث اختلطت الأمور وتبدل المشهد -ظاهريا-  لكن الدولة لم تقع ولن تقع لأن هويتها ثابتة تحتاج تلك الأيام التى نعيشها وسط أمواج من التغيير الإقليمى ووسط العولمة الكاسحة لأى هوية التى خلقت الإنسان العالمى أن نستعيد هذه الهوية، هوية الإبداع والفن خالصة من الشخصية المصرية القديمة المرتبطة بالتاريخ القديم، والمتأثرة بالجغرافيا، فما زال فن السينما والمسرح والتليفزيون حكرا علينا بل هناك دول اهتمت مؤخرا بالمسرح فاستعانت برواد المسرح المصرى لإنشاء مسارح بها ومازال الفيلم السينمائى المصرى هو الأكثر رواجا فى محيطها العربى، ولابد من عودة المقولة الشهيرة القاهرة تؤلف ولبنان تطبع والعراق تقرأ، وقت أن كانت القاهرة جاذبة لكل إبداع مكتوب فى العالم العربى وما زال جيشنا يعطى دروسا فى الشرف والوطنية والانتماء والإخلاص لشعبه ولدولته، ومازال هواء العصارى والنيل والهرم والمعابد والجوامع والكنائس والمقاهى والناس الطيبون هم سمات مصر وهويتها.
 



مقالات طارق رضوان :

جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان

فى التسعينيات،  وهى الحقبة الأهم والأخطر فى تاريخ العالم الحديث. انهار الإمبراطور السوفيتى وتحطم سور برلين وتشرذمت أوروبا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook