صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

مصر فى حربها الكبرى

351 مشاهدة

1 نوفمبر 2017
كتب : ايهاب فتحي



تتقدم مصر فى الفترة الأخيرة خطوات للأمام يتبعها خبطات من قوى الظلام تزعج بهجة التقدم وتشوش على ما تحقق.. تخدعنا النظرة العابرة، ترينا أن الخطوات والخبطات مجرد صراع محدود بين دولة تريد الحداثة والرفاه وهناك من يترصد فعلها بالشر.
إزاحة ركام التفاصيل عن هذا الصراع المتكرر تجلى البصر وتستشرف بصيرتنا الحرب الكبرى التى تخوضها الأمة المصرية بإدارة الدولة منذ 30 يونيو 2013.
لن نستطع تقدير حجم الحرب الدائرة فى الحاضر وتوقعات المستقبل إلا بالعودة إلى المترقب فى الخلف.. التاريخ ومعه من لا ترحل عنه أو تتبدل.. الجغرافيا.. نحفز البصيرة نتركها تقود البصر لتكشف ما حول مصر.
• الدول الأربع حول مصر
يحيط بمصر أربع دول إقليمية مؤثرة، المملكة العربية السعودية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تركيا، إسرائيل، إذا استخدمنا البصر فقط سنجد أنها تتباين فى كل شيء من اللغة إلى الأعراق والأديان والمذاهب وظروف التأسيس هذا ما تعطيه حدود البصر.. التباين الكامل.. تعطى البصيرة رؤية أخرى تجعل هذا التباين بين الدول الأربع يتوارى وينكشف رابط قوى ومتين يجمع الدول الأربع رغم تصاعد العداءات وعدم وجود علاقات سياسية ودبلوماسية بين بعض الأطراف داخل هذا المربع الإقليمى.. تتمحور الدول الأربع حول مشروع دينى ظهر لحظة التأسيس أو تحولت إليه نتيجة الثورة أو الوصول للحكم بطريقة ديموقراطية ثم الانقلاب على الديموقراطية.. بالتأكيد هناك فارق هائل بين الدول الثلاث وإسرائيل فالدول الثلاث دول طبيعية ذات سيادة مستقرة عكس إسرائيل فهى كيان احتلال استعمارى استيطانى وفرض بالقوة الغربية كجسم غريب داخل المنطقة.. لكن نحن لا نتكلم عن طبيعة الدولة بل عن المشروع الذى تتبناه الدولة فهو المحور والبوصلة التى توجه نظرتها ثم سياستها تجاه محيطها والمجتمع الدولى.
• دولة اليهود «إسرائيل»
تتبنى الدول الثلاث الأولى - السعودية، إيران، تركيا - مشروعا إسلاميا وإن اختلفت أهداف المشروع حسب الصبغة المختارة من كل دولة.. تمثل المملكة السعودية منذ لحظة التأسيس الإسلام السنى بنسخته الوهابية على النقيض تأتى إيران فمنذ ثورة الخمينى تمثل الإسلام الشيعى فى طبعته الثورية بختم ولاية الفقيه، يأتى نظام تركيا كآخر الواصلين إلى النادى الدينى سفيرا للإسلام السياسى وتحديدا جماعة الإخوان الفاشية متلقيا تعليماته من تنظيمها الدولى.. أخيرا إسرائيل فمنذ زرعها فى المنطقة وهى تعلن أنها دولة اليهود ويصر اليمين الإسرائيلى المتواجد فى الحكم على تأكيد هذا الطرح قبل أى شيء.. بدأ ظهور هذا الحزام الدينى منذ العام 1932، بتأسيس المملكة إلى العام 2002، بوصول الإخوان إلى الحكم فى تركيا.. نوعية المشروع الجامع للدول الأربع - مع الاحتفاظ بالفارق فى طبيعة الدول الثلاث وإسرائيل -  وإن اختلف أطرافه الأربع سياسيا تؤكد النوعية وحدة الهدف.
• وجود مصر قبل الاديان
تعطينا مصر الإجابة فهى الأمة ثم الدولة الوحيدة فى المنطقة ولا نبالغ إذ قلنا فى العالم التى لم تبحث عن مشروع دينى لتأسيس وإثبات هويتها.. يرجع السبب إلى أن وجود مصر سابق للأديان فمصر تمتلك هوية مصرية متفردة وخالصة وتسبق التاريخ ذاته.. قد يتغير المعتقد الدينى لشعبها وتبقى الهوية نقية كأن الاعتقاد الدينى رداء يرتديه الإنسان فوق الجسد.. يبقى الجسد أصيلا والرداء قابلا للتغير.. أطلق أمير الظلام ريتشارد بيرل على مصر مصطلح «الجائزة الكبري» وأمير الظلام هو لقبه فى المجتمع السياسى - الأمنى الأمريكى، بيرل ليس الأشهر بين مخططى السياسة الأمريكية ولكنه الأخطر، نتعقب مصطلح أمير الظلام فى رحلة قصيرة من أجل تفكيكه ثم فهمه وربطه بالحزام الدينى المحيط بمصر.
• مصر ومفهوم الدولة
ليست مصر أمة وليدة اليوم فهى من أهدت العالم مفهوم الدولة لإدارة الأمة وبعد ذلك ظلت مصر على مدار تاريخها الناصرة للإنسانية ضد الهمجية، الإنسانية ثابتة وتلونت الهمجية.. فمرة تكن الهمجية «هكسوس» أو «تتار» أو الاستعمار وكان الأخير - الاستعمار - هو الحليف الداعم للهمجية حتى الآن فى حربها على الإنسانية - مصر.. خاضت مصر بإنسانيتها هذه الحرب حتى لحظتنا تلك وتعددت المعارك وسجل التاريخ بنظامه ودأبه تفاصيل هذه الملحمة.
أطلق أمير الظلام هذا المصطلح مطمئنا قوى الشر باقتراب لحظة الانتصار والانتصار ليس بتقسيم أو تدمير مصر، بل تعنى الجائزة الكبرى فقدان مصر لروحها وجسدها أو هويتهـــا ثم ترتدى ملابس المهرج المتاجر بالدين.
حدث الانتصار بالفعل عندما وضعنا بأيدينا الفاشيست الإخوان وأذنابهم من السلفيين على كراسى الحكم معلنين انتصار الهمجية للمرة الأولــى هنا تحقق هدف المصطلح وفقدت مصر هويتها لمدة عام.
• هل حققت الهمجية هدفها؟
هل حققت الهمجية هدفها فجأة؟ للإجابة نعود للحزام، أدرك الاستعمار أن بقاءه بشكل مباشر فى المنطقة مكلف والوجود غير المباشر يضعف تأثيره بمرور الزمن وخصمه الرئيسى الأمة المصرية ثابت تاريخيا وجغرافيا محافظا على هوية صلبة لا تلين والأخطر أنها هوية فاعلة تؤثر فى محيطها الإقليمى ويمتد إشعاعها متجاوزا الإقليم إلى آفاق العالم كنموذج إنسانى فريد. . بدأ الاستعمارفى خبث ودأب إحاطة مصر بالحزام الإقليمى الأول ذى الصبغة الدينية المضاد للهوية المصرية التى تصيغ المشروع المصرى الفريد فى إنسانيته من أجل محو تأثيرها فى الإقليم ومنع خروج الفكرة والمشروع المصرى إلى العالم.. لم يكتف الاستعمار بالحزام الإقليمى بل ضيق الحصار بحزام حدودى يحمل نفس الصبغة فمن الشرق حركة حماس الإخوانية والجنوب النظام السودانى صاحب نفس الجذور واكتمل غربا فى ليبيا بتحكم الإخوان والسلفيين فى البلد ذى الموارد الهائلة.. احتاط الاستعمار لأنه يعلم مدى قوة الهوية المصرية ومشروعها فخشى من تغلب مدها الحضارى على الحزامين.
اندفع الاستعمار فى تدمير مراكز الاستقبال فى المنطقة التى تتماهى مع الهوية والمشروع المصرى - لبنان، العراق، سوريا - هذا فى المشرق العربى.
• الفاشيست فى المغرب العربى
أما فى المغرب العربى فأعطى للفاشسيت الإخوان والسلفية توكيل الانتشار وإقامة حاجز يمنع التمدد الحضارى للمشروع المصرى.
بالاتجاه إلى مركز الثروة النفطية فى الخليج العربى نجده دمر وأنشأ، أطلق الفاشيست الإخوان فى اليمن نسخة مما سمى بالربيع العربـــى وجاء بعدهم الحوثيون ليكملوا المأساة فتدمر اليمن كمركز استقبال حضارى مهم للمشروع المصرى فى منطقة الخليج.. أما الإنشاء فكان تحويل إمارة قطر إلى دولة وظيفية تضخ بثروتها الهائلة الدماء فى المشروع الدينى وتصبح دوحة اللقاء لكل من يحارب الهوية والمشروع المصرى.. فى هذه الجولة الجغرافية لاستعراض الأحزمة المحيطة بمصر لم نأت على ذكر الشمال ففى الشمال يستقبلنا المتوسط بوجهين الوجه الحضارى الأوروبى الذى يتفاعل مع المشروع المصرى والآخر وجه المستعمر الذى حارب مصر طويلا.. خلف المتوسط يأتى الأطلنطى بضفتيه الأنجلو - أمريكان وهو المخطط والمنشأ والمحرك لكل هذه الأحزمة لمحاصرة وتحجيم المشــــــــروع المصرى.. بالتوازى مع تأسيس هذه الأحزمة المحيطة بمصر شهد الداخل المصرى نمو تيار الظلام بفرعيه الإخوانى الفاشى والسلفى المتحجر برعاية إقليمية ودولية.
يلاحظ طوال تاريخ نمو التيار الظلامى تلقيه دعما بشكل متـــــوالى من الحزام الإقليمى الرباعى ولا نستثنى إسرائيل والآن تتولى المحطة التركية رعايته بدعم وظيفى من إمارة قطر.. يعطى هذا البناء المحكم المحيط بمصر إحساسا بهول ما نواجهه لكن فى نفس الوقت هو يعطينا ثقة جبارة فى مصرنا وأنفسنا فلولا عظمة وقوة مصرالكامنة التى يرتجفون من خروجها ما كان كل هذا التخطيط الخارجى والداخلى.
يعنى الخروج المصرى الوصول إلى الحدود الطبيعية للأمة المصرية ،جاء التطبيق العملى لهذا الخروج والامتداد بشقيه الجغرافى والحضارى فى العصر الحديث ممثلا فى دولة محمد على.
تحولت ثورة 30 يونيو إلى نقطة فاصلة ومفاجأة للعدو خاصة بعد اكتمال بناء الأحزمة ونجاح تطبيق مصطلح الجائزة الكبرى بوصول الفاشسيت الإخوان إلى الحكم.
• 30 يونيو وتطهير الداخل!
استطاعت 30 يونيو تطهير الداخل سياسيا من الفاشسيت ثم بـــدأت الملحمة المصرية الكبرى فى الخروج من نطاق الأحزمة التى حاولت خنق المشروع المصرى طوال قرن من الزمان.. اتخذ قرار الخروج على مستوى الأمة بقيام ثورة يونيو ثم انتقل تنفيذ القرار بعد ذلك الى عقل الأمة أو الدولة المصرية.
لا نمتلك تفاصيل القرار أو كيف تدار ملحمة الخروج - يعقبها الانطلاق - إلا أن النتائج المتحققة تعكس نجاح التنفيذ.. أول النتائج شهدها الحزام الإقليمى الرباعى بالتحولات الكبرى التى تتخذها المملكة العربية السعودية وتتماهى مع روح المشروع المصرى ببداية تخليها عن النسخة المذهبية المتشددة التى سارت عليها منذ لحظة التأسيس..يلاقى المشروع الإيرانى بوجهيه القومى الفارسى والشيعى المتطرف عملية تحجيم مستمرة أدت الى وقف امتداده عن طريق التوجه المصرى باحتواء الدول العربية التى امتد لها والعراق خير مثال مستعيدين مركزا حضاريا مهما من براثن الفوضى والمذهبية ويتماهى مع المشروع المصرى.. تتبنى حاليا العديد من الدول العربية منهج الاحتواء بدلا من استدراجها إلى صراع مذهبى يخدم المشروع الإيرانى ويقويه.
كشفت صلابة المواجهة المصرية للمشروع الإخوانى - التركى مدى خطورة هذا المشروع الشيطانى على المنطقة وامتداد خطــــــــورته إلى أوروبا وبدعم أمريكى لأجل تحجيم الاتحاد الأوروبى مرحليا لتتفرغ الولايات المتحدة لمجابهة الصين وتنفرد من جديد بالساحة الدولية.. لذلك لا دهشة من التقارب الأوروبى - المصرى وإظهار أوروبا للوجه الحضارى الذى يتفاعل تلقائيا مع المشروع المصرى ويمد جسرا من التواصل بين المنطقة العربية والقارة العجوز.
استطاعت مصر بهجوم السلام على إسرائيل مؤخرا تحقيق هدفين الأول تقليص الدعم الغربى خاصة الأوروبى للعربدة الإسرائيلية ووضعها فى موقف المدافع.. الهدف الثانى تحقق فى الحزام الحدودى بالمصالحة بين حركتى فتح وحماس مما أخرج حماس بشكل مؤثر من السيطرة الإخوانية - التركية - القطرية.. والإيرنية أيضا.
اتجهت مصر سريعا إلى بؤرة التمويل القطرى بدعم من الدول الخليجية الثلاث، السعودية فى تحولاتها الكبرى والإمارات والبحرين ليتم تعطيل الدور الوظيفى للنظام القطرى.. كشف التحرك المصرى تجاه البؤرة القطرية حقيقة المخططين القدامى لفكرة الأحزمة فساند التحالف الأنجلو - أمريكى البؤرة وأسرعت دولتان من الحزام الإقليمى تركيا - إيران بمساندة النظـام الشرير فى الإمارة ليخرج من خلف الستار المخططين والمنفذين عند الإحساس بالخطر.
تعمل مصر حاليا على ملفين أحدهما خاص بالحزام الحدودى وهو الملف الليبى والملف الآخر سوريا المركز الحضارى الأهم فى استقبال امتـــــــــدادات المشروع المصرى وسيظهر أثر هذا العمل قريبا.. بدأت مصر فى خضم حرب الخروج تشكيل تحالف حضارى مضاد للهمجية مكون من الصين وروسيا أصحاب التجربة الإنسانية والحضارية المتجذرة وتتماهى الأمتين مع المشروع المصرى..  كشفت لنا البصيرة حجم المخطط والمخططين وحجم الصراع الذى تخوضه روح الأمة المصرية وعقلها الدولة للتحرر من حصارالأحزمة استعدادا لانطلاق المشروع المصرى.
بعد هذا الكشف سنزداد ثقة فى أنفسنا وفى الطريق الذى اخترناه مؤمنين بانتصار الأمة المصرية. •



مقالات ايهاب فتحي :

عقل أكتوبر على جبهة أخرى
الذئاب
« بلدى جدا»
قارب النجاة
استكشاف مصر 3 ..مسرح الظلام يستعد
أمريكى فى وادى النيل
طريق هاليفا كس يقود إلى الخراب
صور ملونة للعقل الأملس
دولة بابا شكرى
الحرب على عقل أكتوبر
المصافحة المستحيلة
جهــاز كشـف الإلحـــاد


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

لمصر لا لوزير التعليم

عندما دقت أجراس المدارس فى يومها الأول بطول مصر وعرضها. دقت طبول الحرب المعدة مسبقا . هجوم مكثف منذ اللحظة الأولى على التعليم...

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook