صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ثقافة الإحباط

668 مشاهدة

1 نوفمبر 2017
كتب : طارق رضوان



كانت تفاصيل التعداد السكانى الأخير مذهلة. ومرعبة. جديرة بأن تهتم بها معامل التفكير فى مصر - لو وجدت- ويجلس علماء من علوم شتى لدراستها- لو كان لديهم وقت - ويحللها الخبراء بعيدا عن خبراء الفضائيات بالطبع. تفاصيل تستحق التأمل والدراسة وتقديم استراتيجيات محتملة واستراتيجيات بديلة. فالمستقبل لنا.

كان أهم التفاصيل هو التوزيع العمرى للسكان، المجتمع المصرى مجتمع شاب، فالفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة تشكل 2.18% من السكان، أما الفئة العمرية للشباب من 15 ـ 34 سنة فتشكل نحو 34.5%. . وهو ما يعنى ببساطة أن الفئة الشبابية فى مصر بلغت نسبتها 52.7 %. وهو رقم مفرح لو لدينا خطط. مفزع لو غفلنا. دولة واحدة فى جنوب البحر المتوسط يعيش على أرضها نسبة من الشباب تبلغ النصف تقريبا من تعداد سكانها. فى حين أن شمال البحر المتوسط حيث أوروبا غربية وشرقية تعانى من الشيخوخة. ففى عام 2006 كان مجموع سكان سبع وعشرين دولة أوروبية حوالى 493 مليون نسمة منهم حوالى 25 مليون شاب. فمثلا فى النمسا نسبة الشباب 4.1 % وهولندا 5.8% وإسبانيا 2.3 % والدانمارك 5% وألمانيا 3.6 % وايطاليا 1.4% والمملكة المتحدة 2.8 % وفرنسا أقل من 10%. تلك الدول تبحث وتفرز كل دقيقة كل الشباب العربى لاستقطابه. وكانت الخطط جاهزة وأجهزة الاستخبارات مستعدة. ومن جانب آخر الشركات العابرة للقارات تلعب دورا آخر تمامًا. خبيثًا وخطيرًا. فعملية ترحيل المسيحيين فى العراق (2011) التى أشرف عليها السفير الأمريكى الحالى فى القاهرة ستيفن بيكروفت عندما كان سفيرا لبلاده فى بغداد. كانت خطة قديمة منشورة فى جريدة التايمز اللندنية فى مارس 1960 تشرح مستقبل القارة العجوز. وتحذر من نسبة الشيخوخة التى تسير إليها القارة العجوز بسرعة مذهلة. وقدمت المقالة حلولا تكاد تكون خطط استخباراتية بالتعامل مع مسيحيى الشرق بطريقتين. التفريق والترحيل. التفريق فى الدول الصغيرة كلبنان والترحيل فى دول كبيرة كمصر والعراق وسوريا. وهو ما قام به بيكروفت بالإشراف على تهجير 150 ألف مسيحى من العراق إلى دول أوروبا الغربية (السويد) تحديدا. وفى مصر هاجر 45 ألف قبطى كما ذكر أحد المحامين الأقباط. وكانت عملية التهجير الشهيرة فى سوريا هى الأوضح عندما صرح رئيس اتحاد الصناعات الألمانى (جوشيم لانج) بأن اللاجئين السوريين جاءوا فى الوقت المناسب. حيث تم تجميع اللاجئين فى مخيمات وتم فرزهم بالفئة العمرية وبالمواهب الفردية والميول الدينية وأخذوا ما يريدون وتم ترك الباقين تحت عنوان أزمة اللاجئين ومخاطبة الضمير العالمى لتقديم الحلول المناسبة لهم. تمهيدا لعودتهم لبلادهم. فاختيار المسيحيين الشباب لها عدة فوائد أهمها صد المد الإسلامى المتنامى فى أوروبا ودمجهم فى الحياة الأوروبية للاستفادة بشبابهم ومحاربة الشيخوخة. ومع عصر العولمة ودخول العالم عصر النيوليبرالية دخلت الشركات العابرة للقارات لتلعب دورًا آخر لمواجهة ذلك الخطر الشبابى فى العالم النامى ومنه مصر بالطبع.
فالدراسات الاقتصادية تؤكد أن الشركات المتعددة الجنسيات، لا ترتبط أعمالها بالصناعات الوطنية فى البلدان النامية بل بالسياسات العامة التى تضعها هذه الشركات، مما يؤدى إلى ازدياد الفروقات الاجتماعية بين الفئة المرتبطة مصالحها بهذه المشاريع وبين أغلبية السكان الذين يتدهور مستوى معيشتهم، تحت التأثير المزدوج لجمود التنمية، وارتفاع الأسعار نتيجة الارتباط الوثيق بالأسواق العالمية. وغالبًا ما يؤدى هذا الاتجاه إلى فتح الباب واسعاً أمام الفساد وما إلى ذلك من ظواهر اجتماعية سلبية. فغالباً ما تعتمد هذه الشركات الرشوة بغية الافساد. كما نجحت هذه الشركات فى شراء ذمم كبار الساسة ورجال الأعمال، وجنّدتهم لخدمتها. وأعداداً لا يستهان بها من الفنّيين والإداريين والمهنيين. كما أنها استعانت بالفنانين والمشاهير للترويج. فقد كان تدخل الفنانين فى أمور السياسة يعد فى الماضى فعلا مضادا لتلك الشركات أو تلك السياسات. كما فى حالة تشارلى شابلن فى أثناء نهوض النازية ولاحقا خلال الحقبة المكارثية. لكن السياسيين اليوم يشجعون المشاهير على الانضمام الى فريقهم لأنه يترجم إلى أصوات. المشاهير حقيقة الأمر هم مؤدون. وبالتالى يقبل الناس على مشاهدة أدائهم. ولهذا السبب تم تعيين بوب جيلدوف المغنى والملحن وكاتب الأغانى الأيرلندى الشهير مستشارا لدى حزب المحافظين البريطانى ليدلى بدلوه بخصوص قضية الفقر العولمى. وتضم لائحة المشاهير الذين يقدمون دعمهم لليونيسيف ديفيد بيكهام وريكى مارتن وروبن ويليامز بينما تضطلع خمس من ملكات الكون بمهام سفيرات صندوق الأمم المتحدة للسكان للنوايا الحسنة. لقد أصبحت المكانة وليست المعرفة العامل الأساسى فى انخراط المشاهير بالسياسات العالمية للشركات العابرة للقارات. ومن البديهى أن العولمة ضخمت هذا الدور بشكل هائل وجعلت وجوههم معروفة فى أقاصى المعمورة. فقد سافر براد بيت مع زوجته أنجلينا جولى إلى ناميبيا 2014 محرقا بذلك 11.000 جالون تقريبا من الوقود وهى كمية تكفى لتأخذه بسيارته الهجينة إياها إلى القمر. وخلال حديثه الودى فى السيارة لزوجته والتى لا تستغرق خمس دقائق لزوم التصوير. كان قد مات ألف طفل من أمراض سهل الوقاية منها. ونحو ضعف ذلك من النساء سيمتن أو يصبن بعاهات خطيرة خلال الحمل أو الولادة بسبب عدم توفر علاج بسيط وعناية آدمية. أما بونو نجم الفريق الغنائى (يو تو u2  ) فقد نال حظوة الترشح لجائزة نوبل للسلام بفضل حملته لإنقاذ أفريقيا من الفقر فى الوقت الذى كانت فرقته تتهرب من الضرائب فى المملكة المتحدة عن طريق لجوئها إلى بلدة المانية تعفى من الضريبة. إن مثل هذا السلوك المتضارب سيكون وكأنما تشارلى تشابلن يتناول الغذاء بصحبة رأس المكارثية السيناتور مكارثى نفسه أو ربما مع ديفيد روكفللر. ففى الماضى لم يكن أحد ليقبل بمثل تلك التمثيليات المنافقة كما هو حالها اليوم والتى تتقنها الشركات العابرة للقارات لتحقيق هدفها. فالشركات المتعددة الجنسيات لها آثار اجتماعيـة على الدول النامية، ومنها العربية والأفريقية.  فقد قدمت شركات مثل كوكاكولا ونستلة وشركات الكاكاو وشركات الموز مساعدات بلغت نصف التريليون دولار تلقتها أفريقيا منذ الستينيات. وذهبت تلك التمويلات بإيعاز من تلك الشركات للانقلابات العسكرية والحروب الأهلية ولم ينفق لتحقيق تطور اقتصادى. وقد شهدت فترة الثمانينيات وحدها ما لا يقل عن اثنتين وتسعين محاولة انقلاب عسكرى فى الدول الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبرى وخلفت أثارها المدمرة فى تسع وعشرين دولة منها. وفى الفترة بين عامى 1982 و 1985 أنفقت دولة مثل زمبابوى 1.3 مليار دولار من المساعدات الأجنبية التى بلغت 1.5 مليار دولار على الأسلحة والذخيرة. والآثار الاجتماعية على دول العالم النامى يمكن تلخيص أهمها بثلاث نقاط هى.
- تحجيم الصناعة الوطنية المنتجة، وتشجيع قيام فئة اجتماعية تعيش على حساب المجتمع لها مواصفات غير إنتاجية.
- تكريس الفساد والرشوة وقيم أخلاقية وضيعة.
- زيادة الهوّة بين الشرائح الاجتماعية مما يؤدى إلى عدم الاستقرار الاجتماعى والسياسى.
فتوسيع قاعدة الارتباط بمصالح الشركات المتعددة فى السنوات العشر الماضية، دفع العالم العربى إلى تبعيـة غذائية نتيجة تطور أنماط الاستهلاك وما تُعمِّمه من عادات وقيم فى المأكل والمشرب والملبس، وما تقوم به من جهد على «المستوى الإعلامى»، بسبب مكاتبها المنتشرة فى أكثر من مئة دولة فى أنحاء العالم. وهى تلجأ إلى صرف المليارات من الدولارات على إعلاناتها بغية تسويق منتجاتها. وقد أكسبت الثورة العلمية والتكنولوجية الحديثة قوة إضافية لهذه الشركات وقدرة على الإنفاق على البحث العلمى. ويتضح ذلك من خلال نشاط هذه الشركات التى ساهمت بشكل كبير فى تفكيك عملية الإنتاج على الصعيد الدولى التى تتسم بعدم الاستقرار وبقابلية الانقطاع والتى تهربت من أية رقابة أو اتفاقيات ملزمة وأنها نسقت مع المؤسسات المالية والمنظمات الدولية فى الدخول إلى الدول النامية ولقد تجسدت ممارسة هذه الشركات فى نشاطاتها فى الاقتصاد الدولى بنمو دورها فى تدويل الاستثمار والإنتاج والخدمات والتجارة والقيم المضافة والمساهمة فى تشكيل نظام تجارة دولية حرة والتسريع فى نمو أكبر للاستثمار المباشر العالمى والتطور السريع للعولمة المالية وتنامى التأثير على السياسات الاقتصادية للدول والمساهمة فى تعميق الفقر فى العالم وهجرة الأدمغة وتعميق الفجوة التكنولوجية بين الدول المتقدمة والدول النامية. وهو ما يخلق حالة من اليأس والإحباط عند الشباب فتنهار وطنيتهم وقواهم وعزيمتهم وانتمائهم. من هنا، كان تدخل الحكومات للقيام بوضع القوانين والتشريعات الجديدة، وإنشاء هيئات حكومية لمراقبة عمليات الاندماج بين المؤسسات، وذلك للحدّ من التواطؤ بين المؤسسات العاملة ضمن الصناعة الواحدة، والتخفيف من حدة الحالات المنافية للمصلحة العامة. وهو ما يظهر واضحا فى نشاط الرقابة الإدارية وكل الجهات المعنية للقضاء والحد من الفساد لتنطلق مصر من اقتصاد وطنى يخدم شعبها.



مقالات طارق رضوان :

الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الاقتصاد الإجرامى

فى عالمنا الشرس. هناك عوالم خفية تتحكم بشكل كبير ومخيف فى مجرَى الأحداث. تندلع حروب وتتفشّى أمراض وتُهدَم دول وتُباد أُمَم وتَ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook