صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

هذا المجتمع القاسى..

413 مشاهدة

10 اكتوبر 2017
كتب : عبير صلاح الدين



فى أجندة غير مرتبة، بحثت عن هاتف عمها، مدرس اللغة العربية الذى اصطحبها يوم أن تسلمت الجائزة فى الفندق الشهير بالزمالك، وهى ترتدى الفستان الذى اشترته والدتها"بالقسط" لتسافر به للقاهرة.

كنت أريد أن أخبرها أننى أيضا حصلت على جائزة عن قصتها، وأن أعرف هل تفوقت فى الإعدادية كما توقعت لها، والتحقت بالثانوى فى طريقها للجامعة، تحقيقا لرغبة والدتها، التى ضحت بدبلتها لتوفر مصروفات دخولها المدرسة، حين أراد والدها أن يجعلها تترك التعليم، لتعمل مع الأم باليومية لتوفير مصاريف البيت.. كنت متأكدة أن صوتها الملىء بالحيوية، سيحمل لى المزيد من نجاحاتها ومن صمودها حتى تكمل تعليمها، وتوقعت أن تطلب منى المشورة فى اختيار تخصص العلمى أو الأدبى، أو أن تحكى لى عن"اللاب توب" أو عن أشياء خاصة  كما حكت يوم حفلة الفندق.. كان قد مضى مايقرب من العامين منذ أن التقيت سحر شاكر، ابنة الثانية عشر عاما، من قرية طوخ طنبشا، التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، فى حفل توزيع جوائز مسابقة منظمة الأمم المتحدة للطفولة"يونيسيف" التى نظمتها لأطفال المدارس، بعنوان "الفقر فى عيون الأطفال" فى 2009 فى الكتابة والفيديو.
فازت سحر بالجائزة الأولى فى الكتابة، عندما كتبت عن يومياتها، وعن والدها الخفير وراتبه الذى لايتعدى 250 جنيهاً، وعن فرحتها بالعيد، لأنه يحمل معه عيديات الأقارب، التى تمكنها من شراء عبوة زيت الشعر، التى تكفيها من العيد للعيد، ومن شراء فوط أيامها الشهرية، التى تباع "فرط" لأنها تتألم من حساسية الجلد، وعدم استطاعتها الحركة كما تريد، بسبب فوط القماش التى نصحتها أمها باستخدامها.
تمنت سحر يومها أن تكون الجائزة نقودا، تعطى بعضا منها لأمها لتسد ثمن الفستان الذى اشترته للحفلة، وأن تشترى ملابس لأخويها، وتضع الباقى فى البوستة للزمن، أو أن تكون الجائزة ثلاجة تغنيها عن الصعود لبيت عمها فى العيد، لتطلب أن يضعوا أكياس اللحم التى رزقوا بها، حتى لايطبخوها دفعة واحدة.. تمنت أن تكون الجائزة حتى سخانا، يسهل عليهم تسخين المياه على البوتاجاز فى أيام الشتاء، وتذكرت ابتسامتها وفرحتها عندما تسلمت الجائزة، وكانت "لاب توب"، وقالت إنها ستعطيه لعمها ليعلمها عليه، فلا أحد من أسرتها يعرف القراءة والكتابة، أو التعامل مع الكمبيوتر.
تذكرت كل هذا عندما أعلنت نقابة الصحفيين فوز قصة سحر بجائزة القصة الإنسانية، فاتصلت برقم عمها "الأرضي"، ومضى وقت حتى صعدت لبيته الذى يعلو بيتهم، ليأتى صوتها مستسلما على غير ماتوقعت.
عرفت منها أنها حصلت على مجموع كبير فى الإعدادية، لكنها التحقت بثانوى صناعى، وأنها قد لاتكمل دراستها، لأن خطيبها غير متعلم، ويريد أن يتم الزواج بسرعة.
تذكرت سحر ثانية، هذا الأسبوع عندما سمعت جملة الرئيس السيسي"إحنا قاسيين قوى على بناتنا" حين توقف عند نسبة زواج الفتيات تحت 18 سنة، خلال الإعلان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، نتائج التعداد السكانى لمصر.
سألت د. طارق توفيق، مقرر المجلس القومى للسكان عن نسب زواج الأطفال"وهو التعبير الدقيق عن الزواج قبل بلوغ 18 سنة-سن الطفولة حسب الدستور والقانون" فقال إن المسح الصحى السكانى الأخير، مصر 2014، أظهر أن الرقم 13،6 % من البنات تزوجوا قبل سن 18 سنة، بالمخالفة للقانون، الذى لايجيز توثيق عقود الزواج قبل بلوغ أى من الزوجين هذا السن.
واعترف د. طارق بأنه ليس لدينا مسحا دقيقا، يدلنا على نسبة زواج الأطفال فى مصر، لكنها فى تزايد، بحسب رأيه، الذى يستند فيه لنتائج دراسة أجراها المجلس على عينة من 2000 سيدة فى الشرقية، وأظهرت أن 37% منهن تزوجت قبل 18 سنة، وتوصلت دراسة مشابهة إلى أن النسبة فى البحيرة تصل إلى 32%، وأن الأمر لن يختلف كثيرا فى المحافظات الحضرية، لأن زواج الأطفال منتشر فى العشوائيات.
يتسبب زواج الأطفال فى 50% من وفيات الأمهات خلال الولادة، والتى تصل فى مصر إلى 47 سيدة لكل 100 ألف مولود، أى حوالى 1274 سيدة سنويا، وكل أم تموت، معناها وفاة أسرة، كما يقول د. طارق.
تأملت هذه الأرقام، وتذكرت أن أحد نواب الشعب طالب قبل شهور بخفض سن الزواج إلى 16 سنة، وسألت نفسى:ترى كم أصبح لدى سحر من أطفال، وكيف هو حالها.. صوتها.. ملامحها ..أحلامها، وهل ستصر على أن تعلم أولادها، أم ستستسلم ثانية للمجتمع القاسى.



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook