صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر

858 مشاهدة

27 سبتمبر 2017
كتب : طارق رضوان



طل جمال عبدالناصر على شاشات العالم إطلالة مهزوم. فقد وقع الفارس من على جواده. وخفت ضوء القمر. وكان ليلاً حزينًا. كان يلقى خطاب التنحى. وقد كبر عمره عشرات السنين خلال أيام النكسة. لكن لمعة عينيه كانت لاتزال باقية كلما ارتفع وجهه ونظر إلى الكاميرات. شامخا كان. ووحده كان يعلم حجم الكارثة التى حلت ببلاده. وكان يعلم أنه هدف. لكنه فى نفس الوقت ظن أنه صيد صعب.. واختصر النكسة فى درجة استعداد الجيش وقلة كفاءة المشير عبدالحكيم عامر و(شلته). وإن كانت كل المؤشرات الدولية المحيطة به تقول أنه الصيد القادم لا محالة. وكان يعرف!


عندما تسلم ناصر الحكم. كانت مصر دولة فقيرة متخلفة صناعيا، محصولها الزراعى الأساسى هو القطن الذى كان حكرا بيد طبقة من الإقطاعيين والمضاربين والأجانب.
كان الاقتصاد المصرى متخلفًا وتابعًا للاحتكارات الرأسمالية الأجنبية، كان هناك 960 شخصا فقط يسيطرون على كل الوظائف الأساسية فى مجالس إدارات الشركات الصناعية، من بين هؤلاء 265 مصريًا فقط. وكان بنك باركليز الإنجليزى يسيطر وحده على 56 % من الودائع، وكان بنك مصر قد تمت السيطرة عليه من جانب رؤوس الأموال الإنجليزية والأمريكية. وكانت آخر ميزانية للدولة عام 1952 تظهر عجزًا قدره 39 مليون جنيه. كما أن مخصصات الاستثمار فى مشروعات جديدة طبقا للميزانية سواء بواسطة الدولة أو القطاع الخاص كانت صفرًا. كما أن أرصدة مصر من الجنيه الإسترلينى المستحق لها فى مقابل كل ما قدمته من سلع وخدمات وطرق مواصلات لخدمة المجهود الحربى للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية وكان يبلغ 400 مليون جنيه إسترلينى قد تم تبديده ولم يتبق منه إلا 80 مليون جنيه إسترلينى. وكانت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة لها علم خاص وشفرة خاصة وجهاز مخابرات خاص وحى خاص محرم دخوله على المصريين. وهى التى دفعت من أموال مصر 400 مليون جنيه إسترلينى لدعم الجهد العسكرى للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، كما قامت بدفع مبالغ مالية طائلة للحركة الصهيونية فى فلسطين كتبرعات داعمة للمشروع القومى لليهود.
وجاء عبدالناصر. فأصدر قانون الإصلاح الزراعى الأول فى 9 سبتمبر 1952.
وكان أضخم وأهم مشروعات الثورة وهو السد العالى من أجل الزراعة وبفضله تم استصلاح ما يقرب من مليونى فدان.
وفى المجال الصناعى تم إنشاء المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى فى سبتمبر 1952.
وقام المجلس بإصدار خطة الاستثمارات العامة فى يوليو 1953 وهى خطة طموحة لمدة 4 سنوات. وتم بناء مشروعات الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب، وشركة الأسمدة كيما، ومصانع إطارات السيارات الكاوتشوك، ومصانع عربات السكك الحديدية سيماف، ومصانع الكابلات الكهربائية، وبعد السد العالى، وفى الستينيات تم مد خطوط الكهرباء من أسوان إلى الإسكندرية، كما تم بناء المناجم فى أسوان والواحات البحرية.
وعقب العدوان الثلاثى تم تمصير وتأميم ومصادرة الأموال البريطانية والفرنسية وتم إنشاء المؤسسة الاقتصادية عام 1957 والتى تعتبر النواة الأولى للقطاع العام المصرى، وآلت إليها كل المؤسسات الأجنبية الممصرة.
وفى 13 فبراير 1960 أمم الرئيس عبدالناصر بنك مصر أكبر مصرف تجارى فى البلاد وكل الشركات الصناعية المرتبطة، بعدما سقط هذا الصرح العملاق تحت سيطرة الاحتكارات البريطانية والأمريكية.
وقد استطاعت مصر عبر تلك الإجراءات تحقيق نسبة نمو من عام 1957 - 1967 بلغت ما يقرب من 7% سنويا ومصدر هذا الرقم تقرير البنك الدولى رقم «870 - أ» عن مصر الصادر فى واشنطن بتاريخ 5 يناير 1976.
مات ناصر ولدى مصر أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث، حيث كان عدد المصانع التى أنشئت فى عهده 1200 مصنع منها مصانع صناعات ثقيلة وتحويلية واستراتيجية.
عام 1955 كان ونستون تشرشل قد ترك رئاسة الوزارة لكبر سنه (الثمانين). وهى اللحظة التى تمناها وانتظرها طويلا وزير خارجيته وتلميذه المقرب أنتونى إيدن المغرور المتردد الضعيف. كانت دوائر المال فى لندن ونيويورك غير راضية عن إيدن. فعصبيته الزائدة الناتجة عن ضعفه قد تكلفهم الكثير. كان البيت الأبيض حذرا فى التعامل معه. كان لا يروق كثيرا للجنرال المنتصر أيزنهاور. كما أن إيدن كان يكره جون فوستر دالاس وزير خارجية أيزنهاور، وقال عنه أنه محامى شركات يصلح لمفاوضات قضايا المال والبورصة ولكن كوزير لخارجية الولايات المتحدة قد يسبب ضررا لقضايا الحلفاء. ووصل به الأمر إلى حد أن طلب من رئيسه تشرشل فى الأيام التى كان فيها أيزنهاور يعين وزراءه ومعاونيه أن يتدخل لدى أيزنهاور لكى لا يعين دالاس وزيرا للخارجية ورفض تشرشل لأن أيزنهاور قد يعتبر ذلك تدخلا فى شئونه الخاصة. كان إيدن يرى ناصر عدوه الأول. رغم أنه قابله من قبل فى السفارة البريطانية فى القاهرة مع المشير عامر بعد ثورة يوليو ولم تحدث الكيمياء ما بين الرجلين. وعندما أمم ناصر قناة السويس ترك ذلك جرحا كبيرا فى كبرياء إيدن. وظن أن القضاء على ناصر سيروق كثيرًا لأيزنهاور. وكان أيزنهاور معجبا أشد الإعجاب بناصر حتى أنه كتب فى مذكراته أنه شاب وطنى وقوى ومخلص ولديه القدرة على اتخاذ القرار وخسارة أنه ليس معنا. كانت حرب السويس ضربة فى قلب الإمبراطورية العجوز. كانت دوائر المال فى لندن تريد التقهقر إلى الوراء خلف الحصان الأمريكى الجامح . وكانت الإمبراطورية الوليدة التى تتحرك صوب مناطق النفط تريد أن تعطى مبررا قويا لإزاحة الحلفاء عن منطقة الشرق الأوسط. فأعطت الضوء الأخضر لناصر لشراء الأسلحة السوفيتية من تشيكوسلوفاكيا بناء على نصيحة كريميت روزفلت ضابط المخابرات المركزية الأمريكية. (وهو ابن شقيق لثيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السادس والعشرين) والعائد توا من قيادة الانقلاب ضد الدكتور مصدق فى إيران. وكان صديقا لناصر وعامر والصحفى الذكى مصطفى أمين ومحمد حسنين هيكل. دخول السوفييت لمصر أدخل الرعب فى قلوب دول أوروبا الغربية. مما دعا الدوائر السياسية تسعى للضغط على الولايات المتحدة للدخول إلى الشرق الأوسط وإزاحة السوفييت. من هنا وقف أيزنهاور بجانب ناصر. وطلب انسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية من مصر فى حرب السويس. وسقطت حكومة إيدن فى لندن وحكومة موليه فى فرنسا. كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد مشت مراحل متعددة ومختلفة مع النظام الثورى فى مصر. فى البداية وفى عصر أيزنهاور كانت هناك مرحلة الغواية. وبعد حرب السويس دخلت الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط بمقتضى مبدأ أيزنهاور (يناير 1957) وكانت تلك المرحلة من الاحتواء. وفى عهد كنيدى كانت سياسات البيت الأبيض مزيجا من مرحلتى الغواية والاحتواء يمكن وصفها بمرحلة الحصار. وعندما جاء جونسون كانت مرحلة الحصار فى أوجها. لأن أسباب الخلاف بين القاهرة وواشنطن زادت وتراكمت فوق بعضها. من رفض القاهرة للأحلاف العسكرية إلى رفضها مشروع أيزنهاور. إلى إقامة علاقات قوية مع الاتحاد السوفيتى ضمنها صفقات سلاح متزايدة إلى بناء مشروعات ذات أثر بعيد المدى (السد العالي) ثم إلى تلك النزاعات التى تشتعل مرة وتخبو مرة بين النظام الثورى فى القاهرة ونظم تقليدية صديقة للولايات المتحدة الأمريكية ومعتمدة عليها فى الحماية ولدى هذه النظم مصالح بترول أصبحت مكشوفة عندما تحقق تواجد مصرى سياسى وعسكرى فى شبه الجزيرة العربية بعد ثورة اليمن. ورفض مصر عقد اتفاقية صلح وسلام مع إسرائيل تنفتح بها منطقة الشرق الأوسط لخريطة جديدة بالكامل. الرئيس الأمريكى ليندون جونسون بنفسه هو الذى أعطى الضوء الأخضر أو الضوء الأصفر للتدخل الأمريكى المباشر كما يقول واحد من كبار مستشاريه فى مجلس الأمن القومى وهو الدكتور ويليام كوانت. وكان التدخل الأمريكى جرى تحت إشراف جيمس إنجلتون رئيس العمليات فى وكالة المخابرات المركزية فى ذلك الوقت وبالتنسيق مع إيسريل هاريل مدير الموساد الإسرائيلى. وقد اشتملت المساعدات الأمريكية بقرار من الرئيس الأمريكى على شحنات من معدات الحرب الإلكترونية أدت إلى عمى رادارى مصرى كما أنها كشفت لإسرائيل كل رسائل القيادات العسكرية والسياسية العربية. كذلك جرى على عجل إرسال معدات طائرات وطيارين وتنسيق تحركات للأسطول الأمريكى ودفع حاملات طائرات إلى قرب الشواطئ الإسرائيلية لتكون قوة احتياط لحماية الأجواء الإسرائيلية فى غيبة الطيران الإسرائيلى عندما يوجه جهده بالكامل إلى المطارات العسكرية فى مصر. بعد أيام من نكسة 1967 قال الجنرال ديجول رئيس فرنسا الذى ترك السلطة هو الآخر بعد عامين من النكسة (1969) بنفس الأسباب تقريبا ومن نفس العدو، قال الجنرال: المعركة أنجلوساكسونية والأداء إسرائيلى، ودخلت مصر نفق الهزيمة، ولم يعش ناصر ليرى النصر بعينيه، ومات كأساطير الحكايات الشعبية. المدافع عن الفقراء يموت مقهورا مهزوما، لتمشى فى جنازته الملايين فى أكبر جنازة شهدها العالم. •



مقالات طارق رضوان :

جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان

فى التسعينيات،  وهى الحقبة الأهم والأخطر فى تاريخ العالم الحديث. انهار الإمبراطور السوفيتى وتحطم سور برلين وتشرذمت أوروبا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook