صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

المصافحة المستحيلة

453 مشاهدة

6 سبتمبر 2017
كتب : ايهاب فتحي



تمتد يد البشر إلى بعضها البعض عندما يتلامس الكفان نسمى هذا الفعل المصافحة، تعنى المصافحة تواصل الود بين بنى البشر.. عندما تمتد يد إنسان إلى آخر ويرفض هذا الآخر مد يده يعنى ذلك وجود جفوة بين الطرفين قد تصل إلى حد العداء.. يعطى التاريخ ملامح غير مؤكدة عن بداية هذه العادة البشرية فى إظهار الود وتنسب بدايتها إلى شعوب مختلفة.. تظهر نقوش أثرية أن الإغريق أول من ابتدعوها وآراء أخرى تعطى الفضل للمصرى القديم والعرب يرون أن أهل اليمن هم المصافــحون الأوائل..

 يرجح نشوء فعل المصافحة من بحث الإنسان القديم عن الأمان عند    أخيه الإنسان، يمد اليد اليمنى ليراها الآخر خالية من السلاح، تؤكـــد الشعور بالطمأنينة وأن القادم جاء فى سلام ولا ينوى شرا.
• هل المصافحة فعل محرم؟!
فعل المصافحة طوال تاريخه عمل إنسانى لا يعترف بالتصنيفات العمرية أو الجنسية، يقبل الإنسان مصافحة الأكبر منه أو الأصغر، يصافــــــح الرجل المرأة والعكس.
تحول فعل المصافحة بعد ظهور التيارات الظلامية إلى فعل محرم حسب جنس المتصافحين فلا يجوز مصافحة الرجل للمرأة ولا يجوز للمـــــرأة مصافحة الرجل.. إلا لو كانا على رابطة شرعية تسمح بالتلامس.
أخرجت هذه التيارات ما لا يعد من عجيب الفتوى حول تحريم المصافحة بين الرجل والمرأة الغريبين، بنت عقول هذه التيارات فقه تحــــــــريم المصافحة على مبدأ الغواية.
يصافح الرجل المرأة أو العكس فيتلامسان فتقفز الشياطين إلى قلبيهما وتبدأ الغواية، ثم يقعان فى الخطيئة.. وأساس كل ذلك المصافحة المحرمة.
تتصور هذه الأدمغة المنغلقة أن كل فعل بين رجل وامرأة حتى لو كان مجرد مصافحة عابرة سيؤدى إلى الخطيئة لأن مفهومهم المعوج يعتبر المرأة مجرد شهوة والرجل فحل بلا عقل.
• إنتاجنا من التخلف
كنا حتى وقت قريب نستهلك إنتاجنا من التخلف بالكامل ولا يوجد عندنا فائض للتصدير.
اندلع ما أطلق عليه الربيع العربى فخرجنا لاجئين إلى بلاد الغرب وسبقنا الآلاف من العالم الإسلامى من الباحثين عن فرص أفضل للحياة فى موجة من الهجرة البشرية النادرة.
جاءت فرصتنا الذهبية لتصدير منتجنا المصنع محليا بالكامــــل إلــــــى المجتمعات التى استقبلتنا لاجئين أو باحثين عن فرصة أفضل للحيـــــاة.
قدمنا عينة أولية من منتجنا الأثير، المصافحة الحرام، تسببت العينة فى حالة من الذهول داخل تلك المجتمعات التى لا ترى فى المرأة مجـــــرد شهوة والرجل فحل بلا عقل.
• منتجات ألمانيا
توالت مهازل عينة منتجنا فى أغلب العواصم والبلدان الأوروبية، فى برلين يتم تكريم وترقية شرطى من أصل عربى لجهوده ويقام احتفـال كبير بهذه المناسبة فى الشهر قبل الماضى.
يتقدم زملاؤه الرجال لمصافحته فيصافحهم فى حرارة وسعادة، تقترب منه زميلته الشرطية الألمانية لتصافحه فيرفض ولا يمد لها يده، تصر الزميلة الألمانية على المصافحة، ولكنه يرفض مصافحتها.
أنتجت ألمانيا ألبرت أينشتاين، لودفيج فان بيتهوفن، يوهان جوته فلم تفهم للأسف طبيعة منتجنا الفذ.
خرج المتحدث الصحفى باسم وزارة الداخلية الألمانية شتيفان فينر يعلن للمجتمع المندهش طبيعة المنتج الذى عرضه الشرطى ذو الأصول العربية فى حفل تكريمه.
«برر الشرطى هذا التصرف بقناعاته الدينية، لكن رفض السلام يتعارض مع مبادئ الحيادية واللياقة التى يجب على موظفـــــى الهيئات العامــــــة الالتزام بها وأن هناك تحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كان للسلوك الدينى تأثيرات على أداء المهام الوظيفية»..
علقت نقابة الشرطة الألمانية هى الأخرى على منتج الشرطى فى بيان صحفى «إذا كان زميلنا سيتعامل مع البشر بطريقة مختلفة على أساس نوعهم، فعليه أن يتخذ قرارا واضحا. الفصل بين الدين والدولة مسألة غير قابلة للتفاوض بالنسبة لنا».
• منتجنا فى بلاد نوبل
ذهب منتجنا الفذ إلى بلاد أهل نوبل ففى العام الماضى ذهب رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين لتحية اللاجئين القادمين إلى بلاده ومد يده إلى لاجئة سورية محجبة، لكنها رفضت مصافحته، سجلت كاميرات الصحافــــــــة والفضائيات السويدية رفض اللاجئة ودهشة وإحراج رئيس الوزراء.
أثارت الصورة نشطاء السوشيال الميديا فى بلاد نوبل واعتبروها مؤشرًا خطيرًا على ما هو قادم!
 بالتأكيد نشطاء بلاد نوبل لم يطرحوا سؤالاً على اللاجئة السورية: هل لو مد الرئيس السورى بشار الأسد يده بالمصافحة سترفض مصافحته متعللة بأن معتقدها الدينى يمنعها؟
حتى لا نتهم بالشوفينية وندعى فضل صناعة المنتج فقط للعرب ومذهب أهل السنة.
نبقى فى بلاد نوبل ففى بث على الهواء مباشرة من فضائية (تى فى 4) السويدية قدم سياسى سويدى مــــن أصول باكستانية وعضو بارز فى حزب الخضر اسمه يسرى خان عرضًا تسويقيًا مميزًا لمنتجنا.
• مسلمون سويديون من أجل السلام
أنهى خان حواره مع مقدمة البرنامج فمدت يدها لتصافحه، لكنه رفض مصافحتها، من الطريف أن خان يرأس منظمة باسم ( مسلمون سويديون من أجل السلام والعدالة).. من أجل السلام ويرفض المصافحة!
وصفت ستينا بيرغستروم زميلة خان وعضوة البرلمان السويدى عن حزب الخضر ــ حزب تقدمى يدعو للمساواة بين الأجناس والتعددية غير دفاعه عن قضايا البيئة ــ تصرفه بغير المقبول قائلة: «من غير الممكن أن نقبل رجلاً فى الحزب يرفض مصافحة النساء كما يصافح الرجال».. اعتزل يسرى خان بعدها الحياة السياسية.
لا تقبل بلاد نوبل وجود سياسى بهذه الازدواجية عكس بلادنا، كـــــان سيخرج ألف صوت متشدد يشيد بفضيلة خان ويدافع عنه زملاؤه فــــى الحزب.. نعود إلى العاصمة الألمانية برلين، وهناك يقدم العرض إمام شيعى اسمه كريم أوغار درس فى قم بإيران والنجف بالعراق، ذهب الإمــــــــام إلى مدرسة ابنه ليستعلم عن حالته الدراسية فمدت المعلمة يدها إليه أربع مرات ليصافحها، ولكنه رفض مصافحتها فاتهمته المعلمة بعدم الاحترام ومعاداة المرأة.. لم يكتف الإمام بما فعله قال فى إذاعة برلين براند نبورج المحلية أنه شعر بالإهانة والتعدى على كرامته الدينية واضطهاد مصحوب بمعاداة الأجانب وكلف مكتب محاماة بتقديم بلاغ رسمى.. نسأل الإمام: هل يستطيع الذهاب مثلا لإذاعة قم المحلية ويقول مجــرد خاطرة تتعارض مع رؤية الولى الفقيه؟.. الإجابة متروكة لكرامتــه الدينية.
• مصافحة الغرب
هذه نماذج قليلة من منتجنا الذى نعرض عينات منه وحدث مثلها فى سويسرا وهولندا وغيرهما ورصدته وسائل إعلام بلاد الغـــرب المنحـــــــــل فى تصورهم.
يرفض هؤلاء المصافحة مع البشر بحجة المعتقد والكرامة الدينية، ولكنهم يصافحون الغرب فى كل لحظة وهم صاغرون..
لماذا يصافحونه عندما يلجأون إليه بحثا عن الحرية ورغد العيش؟
لماذا يصافحونه عندما يذهبون إلى المستشفيات ويستعملون الأجهزة التى اخترعها لتعالج أمراضهم؟
لماذا يصافحونه عندما تنكب وجوههم على أجهزة الكمبيوتر وتعبث أصابعهم بالأزرار ليراسلوا ذويهم وتنقضى حوائجهم؟
الحمد لله احتفظ موقع يوتيوب ــ قناة ماسبيرو زمان ــ وهو من تكنولوجيا الغرب الذى يرفضون مصافحته برسالة لراحل عظيم من بلادنا أهملناه ونسينــا فلسفته وجرينا وراء كل مهووس بعورات الرجل والمرأة.
• تحليل د. زكى نجيب محمود
يحلل الراحل العظيم الدكتور زكى نجيب محمود هذا الداء المتوطن، تكلم الرجل منفعلا منذ 31 عاما فى حلقة من برنامج «أمسية ثقافية» تقديـــم حارس اللغة العربية الراحل  فاروق شوشة.
ارتج الجسد النحيل للفيلسوف غضبا ولم يتوقف عن الحديث منذ الدقيقة 24 من عمر الحلقة حتى نهايتها فى الدقيقة 48، يريد إيقاظنا من تخلفنا. إنها رسالة خالدة شافية لا تتيح المساحة نشرها كاملة وسنأخذ منها مقتطفًا.
«أقول وربما لا يوافقنى عليه الكثيرون والله أعلم بمن هو مصيب فينا.. أنا أرى أننا متخلفون من يريد أن يغالط فى هذه الحقيقة التى هى أوضح عندى من الشمس فى رائعة النهار؟.. ما المعيار الذى أقيس به؟ أقيس بالإيجابية التى أشارك بها فى حضارة العصر. أنا موجود لأعمل، لأفكر والسؤال هل أفكر؟ بل يُفكر لى وتأتى الأفكار جاهزة هل أعمل؟ يُعمل لى أشترى الطائرات والسيارات والتليفونات مثل أى أبله يجلس فى دكان.. مادام يمتلك فلوسًا يشترى .. نحن نشترى الحضارة (...).
أعطيك خريطة لما حدث حتى الساعة التى أتكلم فيها، منذ اللحظة التى جاء فيها علماء فرنسيون فى القاهرة مع نابليون.. بعض المشايخ بُهر بما رآه وقال لابد أن نأخذ هذا وبعضهم رفض قال هذا علم للطبيعة ونحن علمنا روحانى (..) حتى من قبل أن يأخذ العلم الأوروبى فى المـــــــــــدارس والجامعات رفض أن يأخذ المنهج (...) يحفظ فقط.. نحن نريد مفتاح التغيير الجذرى.. الفكر هناك، العلم هناك، الثقافة هناك، الطب هناك، الصناعة هناك، الثروة هناك.. كيف سأغلق نوافـــــذي؟ كيف أسميه غزوًا كما يسمونه؟ ماذا حدث لعقولنا؟ (..) يقولون أوروبا مليئة بالفســـاد وعدم الأخلاق هذا غير صحيح.. الذى انحلت خلقه بالانحــــلال الذى نتخيله يستحيل عليه أن ينتج هذا الإنتــــاج، فى كــــــل 24 ساعـــــــة نسمـــــــــــــع الأعاجيب هل هذه أعمال ناس مخمــــورين؟ هل هـــذه أعمال ناس فى بيوت الفساد؟
عندما نحرم المصافحة بين المرأة والرجل.. نحولها إلى المصافحة  المستحيلة بين التقدم الذى يمد يده وترفض مصافحته عقول محشوة بالتخلف كمــا قال الراحل العظيم. •



مقالات ايهاب فتحي :

إجابات من زاوية علم الإجرام
عقل أكتوبر على جبهة أخرى
الذئاب
« بلدى جدا»
قارب النجاة
استكشاف مصر 3 ..مسرح الظلام يستعد
أمريكى فى وادى النيل
طريق هاليفا كس يقود إلى الخراب
صور ملونة للعقل الأملس
دولة بابا شكرى
مصر فى حربها الكبرى
الحرب على عقل أكتوبر
جهــاز كشـف الإلحـــاد


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook