صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

جهــاز كشـف الإلحـــاد

337 مشاهدة

8 اغسطس 2017
كتب : ايهاب فتحي



هل قابلت ملحدًا من قبل؟  بفرضية حدوث المقابلة، فلن تتعرف على حقيقة إلحاد هذا الإنسان من إيمانه إلا إذا أفصح عن معتقده.. عندما يلحد إنسان ما لا تظهر عليه ما يسمى بأعراض الإلحاد فلا نجده مصابًا بحساسية تجعله يحك جلده أو تنتابه نوبات من العطس المستمرة مع ارتفاع فى درجة الحرارة.

كشف معتقد الملحد يلزم إفصاحه المباشر أو الدخول معه فى نقـــــاش فنستشف من طبيعة النقاش معتقد صاحبه لأنه لا توجد أعراض إكلينيكية لهذا الإلحاد.
توجد طريقة أخرى لكشف الإنسان الملحد وهى جهاز كشف الإلحاد فنمسك بالجهاز الكاشف ونتجول به فى الطرقات مثل عداد جايجر، الذى يكشف عن وجود نشاط إشعاعى أعلى من المستويات الطبيعية يعطى عداد جايجر ذبذبات وأصواتًا محذرة عند وجود نشاط إشعاعى فى المكان، يقوم جهاز كشف الإلحاد بنفس المهمة عندما يجد ملحد فى المكان يطلق إشارات منبهة فنعثر على الملحد بين عشرات المتــــواجدين فــــى المكان، لم نخترع حتى الآن جهاز كشف الإلحاد لذلك سيظل معتقد الملحد سرًا داخليًا لن نعرفه ألا عندما يبوح به صاحبه ويحوله من الخاص إلى العام.
صنوف الإلحاد
الإلحاد فى اللغة هو ميل الإنسان عن القصد والحق  والفكرة الشائعة عن الإلحاد هى إنكار الملحد وجود خالق للكون وأن الكون أوجد نفسه بنفسه.
تتنوع صنوف الإلحاد وفرقه ولا تقتصر على الفكرة الشائعة، يلزم عرض هذه الصنوف دراسات وأبحاثاً سواء فى شقها التاريخى التراثى أو الحديث.
نتصور فكرة الإلحاد بها غطرسة وغفلة من الملحد، فالملحد إنسان قرر عدم الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى وتدبر وأخذ قراره ولم يسأل نفسه من أعطاه هذه القدرة على التدبر والتفكير؟
تغطرس أو غفلة الملحد عن هذا السؤال لا تخفى الإجابة الساطعة، خالق الكون والإنسان الملحد.. أعطى الملحد هذه القدرة والنعمة فى التدبر والتفكــــــــير فاستخدمها فى إنكار وجود خالقه.
يعطى الله سبحانه وتعالى النعم للبشر.. منها العقل والمال والعلم، بعضهم يديرها ليزداد إيمانا بالخالق سبحانه وتعالى وآخرون يستخدمون نفس النعمة فى وهم محاربته وما أكثرهم.
حق التدبر
يدهشنا الملحد بغفلته فهو يمتلك حق التدبر والتفكير واتخاذ القرار ولايرى فى الكون الشاسع أن إرادة الله سبحانه وتعالى ماضية  فى إدارة الكون البديع فى نظامه، وسعت رحمة الله كل شيء حتى من ينكر وجوده ولم يحرم المؤمن والمنكر من نعمه الكونية وجعل الحساب يوم يعرض عليه البشر أجمعين فيجازى المؤمن بإيمانه والمنكر بإنكاره. . أفسح الله سبحانه وتعالى هذه المساحة من التسامح والحرية للإنسان معطيا له الفرصة كاملة والقرار ليعود إلى سكينة الإيمان.
يرفض بعض البشر إعطاء نفس المساحة الإلهية لإخوانهم ويصنعون من أنفسهم أوصياء يصادرون رحمة الله، تحركهم الرغبة فى الســـــلطة والتسلط.
إسماعيل أدهم: «لماذا أنا ملحد؟»
تمتعت مصر فى ثلاثينيات القرن الماضى بمساحة واسعة من التسامح خرج الدكتور إسماعيل أدهم أستاذ الرياضيات البحتة والحاصل عليهـا من جامعة موسكو ليعلن إلحاده علنا فى مقالة كتبها فى مجلة «الأمام» عنوانها «لماذا أنا ملحد؟».
شرح الدكتور أدهم فى مقالته أسباب إلحاده الناتجة عن معتقد فكرى وأخرى سيكولوجية لم يفصح عنها وإن كان يستشف من مقالته وجود ظروف خاصة فى نشأته دفعته لتبنى هذا المعتقد.
رد التسامح المصرى وقتها بمقالة مماثلة فى مجلة الأزهر كتبها محمد فريد وجدى المشرف على تحرير المجلة بعنوان «لماذا هو ملحد؟» فند فيها محمد فريد وجدى أسباب إسماعيل أدهم فى إلحاده المعلن.
تقبل المجتمع فى البداية هذا الإعلان بعقلانية شديدة ولم يكن إسماعيل أدهم وحده صاحب هذا الإعلان والإفصاح فكان غيره ويقابلهم المجتمع بنفـــس الرد.
ظهرت بذرة الوصاية الأولى عندما تم التحريض على ما كتبه إسماعيل أدهم فحققت معه النيابة ولكن لم يسجن ولم يصل المحرضون وقتهـــــا إلى المطالبة بإهدار دمه واكتفوا بمنع إصدار مجلة «الأمام».
ذهب إسماعيل أدهم إلى شاطئ جليم بالإسكندرية فى أحد أيام يوليو 1940 ولكنه لم يعد فقد عثرت عليه الشرطة غارقا وفى جيبه رسالة يقول فيها إنه انتحر كرها فى الحياة.. هناك رواية أخرى تدعمها شواهد كثيرة  حول وفاة إسماعيل أدهم تحتاج إلى مزيد من البحث وليس مجالها الآن تقول الرواية الأخرى بأن إسماعيل أدهم اغتيل ليس بسبب إعلانه إلحاده ولكن لنجاحه فى التوصل إلى معادلات الانشطار الذرى أثناء دراسته فى موسكو.
قام د.أدهم بنشر جزء من أبحاثه ثم اتصل بالعلماء الألمان وقت الحرب العالمية الثانية مع اشتعال السباق بين القوى المتحاربة فى الوصول الى سر القنبلة الذرية فعثر عليه غارقا على شاطئ جليم وفى جيبه رسالة انتحار لم يمسها الماء!!
الإلحاد على شبكة المعلومات
نغادر لغز إسماعيل أدهم فى الأربعينيات ونعود إلى الحاضر لا ينتظر الآن إنسان مجلة «الأمام» ليعلن فيها إلحاده فشبكة المعلومات تتيــــح للجميع إعلان إلحادهم وإيمانهم بحرية كاملة، يفرق بين زمن مجلة «الأمام» والآن.. حالة الهيستريا الخبيثة فى التعامــل مع هذا الإلحاد المزعوم.
يجد المتابع للشبكة المعلوماتية أغلب المعلنين عن هذا الإلحاد مجهلين لأسمائهم أو صفاتهم وإذا عثرنا على ملحد معلوم تجده فى كثير مـــــــن الأحيان باحثًا عن شهرة أو يحتاج  لعلاج نفسى.
اندلعت هيستريا الإلحاد الذى سيأكل المجتمع بعد ضرب المشروع الظلامى المتسربل بالدين وتوالت إحصائيات نكتشف بسهولة مجهولية مصدرها، أعطت هذه الإحصائيات التى تطلقها قوى الظلام بقصد وآخرون ساروا وراءها بحسن نية أرقاماً تدعو للعجب فالملاحدة وصل عددهم إلى الملايين وتوهمك بأن المؤمنين أصبحوا استثناء، تزييف هذه الإحصائيات لا يحتاج عناء فى كشفه، فمطلقوها لا يمتلكون جهاز كشف الإلحاد والملحدون لا يخرجون يصرخون فى الشــوارع معلنين إلحادهم فنستطيع إحصائهم.
تضع هذه الإحصائيات دائما مصر فى المرتبة الأولى عربيا بنسبة عدد الملحدين مقارنة بالدول الأخرى.
تزايدت وتيرة إطلاق هذه الإحصائيات عقب سقوط حكم الجماعة الفاشية وسار وراءها تيار إعلامى غرضه الإثارة وتحقيق مكاسب زائلة ثم تلقفها مجانين وباحثون عن الشهرة فقدموا لنا عروض سيرك الإلحاد.
يهدف صانعو هذه الإحصائيات إلى بث حالة من الرعب فى بنية المجتمع وإشعارنا بأن مشروعهم الظلامى هو ما كان يحمى المجتمع وبإنهائنا لمشروعهم وقع الشباب فى براثن الإلحاد ولا نجاة لنا إلا باستسلامنـــــا لهم لحمايتنا من الإلحاد المرعب.
يريد «مفبركى» إحصائيات الإلحاد المرعب تحقيق هدف خبيث آخر وهو تحميل الدولة مسئولية انتشار عدوى الإلحاد، ما يدفع البعض بحسن نية أو دون حسن للمطالبة بفرض إجراءات عنيفة تصيب فئات عمرية مازالت فى مراحل التكوين الفكرى فيحدث الصدام والقطيعة بين الدولة وهــــذه الفئات.
إحصائيات الفاشست للإخوان
خان الذكاء مروجى الإحصائيات فأرقامهم «المفبركة» فى حال صدقها دليل إدانة دامغ عليهم.
احتل طوال الـ30 عامًا الماضية الفاشست الإخوان وأذنابهم مـــن السلفيين المنابر والفضائيات وتسللوا إلى مؤسسات عريقة سارت قياداتها فى ركابهم مروجين لخطاب ظلامى ...الدين منه براء.
أنتج خطابهم الظلامى المتشدد حالة من النفور دفعت الشباب إلى إلحاد زائف وهذه الأرقام قلت أو كثرت من الملحدين المتواجدة فى إحصائياتهم سببها منابرهم وفضائياتهم وغرائب الفتوى بغير علم، يخرج علينا فى كل يوم شيوخ محسوبون على الوسطية يثيرون ذعرالآباء والأمهات من عدوى الإلحاد المرعب.
يؤكد هؤلاء الشيوخ فى ثقة إحصــــائيات الفاشست «المفبركة» كأنهم اخترعوا جهاز كشف الإلحاد أو لعلهم يتمنون عودة حكم الظلام ليتحدوا سويا فى محاربة وهم الإلحاد.. حاربوا الداء.. حاربوا خطاب الظلام فى شجاعة بدلا من التهليل والفرحة وإثارة الذعر.. إذ كنتم تريدون خيرا بشباب مصر.
كما صنع هذا الخطاب الظلامى من بعض الشباب إرهابيين ومازال.. سيصنع نفس الخطاب الملاحدة. 
يقتل الإرهابى نفسه مشوها الدين.. يخسر الملحد نفسه تاركا الدين..•



مقالات ايهاب فتحي :

الذئاب
« بلدى جدا»
قارب النجاة
استكشاف مصر 3 ..مسرح الظلام يستعد
أمريكى فى وادى النيل
طريق هاليفا كس يقود إلى الخراب
صور ملونة للعقل الأملس
دولة بابا شكرى
مصر فى حربها الكبرى
الحرب على عقل أكتوبر
المصافحة المستحيلة


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الهوية مصرية

يتغير العالم. ومصر لا تتغير. تتبدل الأمم. وتختفى ثم تعود. ومصر باقية وشاهدة وشامخة. منذ بداية البشرية كانت مصر. وبقيت. وستظل ب..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook