صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ترويض الوحش .. و«الأرنب الراكض»

366 مشاهدة

25 يوليو 2017
كتب : توماس جورجسيان



المواجهة بين الرئيس الأمريكى ترامب والإعلام تزداد حدة وشراسة كل يوم. ووسائل الإعلام تواصل تساؤلاتها وانتقاداتها للرئيس ومن معه. وفى الوقت نفسه «ترامب» مستمر فى تغريداته وفى اتهامه للإعلام بالكذب واختلاق المعلومات وترويج الأكاذيب.

وإذا كان البيت الأبيض اعتاد لسنوات طويلة التعامل مع الصحفيين بأسلوب «ترويض الوحش» على اعتبار أن الإعلام ـ الوحش الكاسر ولتفادى شره يجب إطعامه وفى كل الأحوال محاولة ترويضه. إلا أن الرئيس ترامب منذ أن جاء إلى السلطة قرر عدم الالتزام بهذا الأسلوب المهادن.. وأعلن أن إسكات الوحش أو القضاء عليه هو المطلوب والمنتظر. مشيرا إلى أنه (أي ترامب) ليس فى حاجة إلى الإعلام (بشكله الحالي) لكي يتواصل مع الشعب الأمريكى مباشرة عبر «تويتاته».
والمصادمات مستمرة.. البيت الأبيض وضع ترتيبات وقواعد خاصة بإدارة ترامب للتعامل مع الصحفيين أو تجاهلهم بتعبير أدق. منها على سبيل المثال عدم الالتزام بإجراء مؤتمر صحفى يومى وعدم السماح لكاميرات الشبكات التليفزيونية بنقل وقائعه مباشرة - صوتا وصورة. المؤتمر الصحفى اليومى للبيت الأبيض الذى كان فى بعض الأحيان «نموذجا» (كما كان يوصف من جانب السياسيين والدبلوماسيين الأمريكيين) يضرب به المثل للشفافية فى التعامل مع صانع القرار الأمريكى.. صار ما كان تاريخا.
وأيضا المؤتمر الصحفى اليومى للخارجية الأمريكية وبعد غياب امتد لأسابيع طويلة عاد ليكون ليومين فقط - الثلاثاء والخميس. وبشكل «تحصيل حاصل». سين سؤال جيم جواب مختصر غير مفيد فى أغلب الأحوال. لقد اعتادت الخارجية الأمريكية على مدى العقدين الماضيين على الأقل على ألا تكتفى بقراءة سطور بعينها حول موقف واشنطن أو سياستها تجاه أمر ما من شئون العالم.. وكانت تقوم بشرح وتفصيل الموقف وإعطاء تفاصيل أكثر عن سبب أو مبرر هذا الموقف ومقتضياته. فالسياسة التى يمكن اختصارها فى حفنة قليلة من الكلمات (إذا كانت الخارجية كريمة فى الرد على أسئلة الصحفيين) فإن هذه الكلمات لا تشفى غليل السائل والباحث عن أجوبة توضح الموقف الأمريكى وتجلى الصورة وتبين الأسباب التى أدت إلى تبنى أمريكا لسياسة ما دون غيرها.
فى المقابل نجد شبكة «سى إن إن» تجاهد من أجل استعادة مصداقيتها خاصة أنها المستهدف الأول فى «تغريدات» الرئيس وتشكيكه المتواصل. ونجد أيضا أن «فوكس نيوز» رغم انتشارها الواسع لدى أنصار «ترامب» فإنها تراجعت بعض الشيء فى شراستها ودفاعها المستميت عن الرئيس، وبالتالى تأتى أصوات مطالبة بالذهاب إلى شبكات أخرى ناشئة ربما تكون أكثر عدوانية على الديمقراطيين والليبراليين وأمثالهم.
أما الصحف الكبرى مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» - بتاريخها وعراقتها ومجدها المهنى عبر العقود فليس لديها استعداد (كما قالت وتقول) لأن ترفع «الراية البيضاء» وتعلن استسلامها لضغوطات الحاضر. وعليها أن تقوم بأداء دورها على أحسن ما يرام صحفيا ومهنيا وأمريكيا - كما قال أكثر من مسئول بالصحف الكبرى.
وهم يقولون أيضا إننا أكثر من أى وقت مضى علينا أن نؤدى دورنا وواجبنا على أكمل وجه ـ هذا هو المطلوب والمنتظر منا الآن ودائما. الهدف فى نهاية المطاف أن يكون الإصدار جيدا بالمعايير والمقاييس الصحفية يقدم للقارئ الخبر والمعلومات التى تساعده فى فهم الخبر فى سياق الموقف القائم وفى إطار أوسع وأعمق. نحن نتحدث هنا عن صحفى يريد أن يؤدى وظيفته أو دوره - كالطبيب أو المدرس أو المهندس.
وماذا عن «الأرنب الراكض»؟ هذا للعلم هو أسلوب ترامب كما يقال فى تعامله مع وسائل الإعلام إذ كلما حاصرته قضية ما أطلق رأيا صادما أو خبرا مثيرا للانتباه.. أطلق أرنبا يركض سريعا يطارده الإعلام أينما ذهب.. بهذا الأرنب الراكض يتم تشتيت انتباه الصحفيين واهتمامهم. وبالطبع لا مانع على الإطلاق أن يكون هناك من حين لآخر أرنب راكض يلهى الرأى العام ويبعد شرور «الوحش» وشراسته المستمرة.
• كوبولا آخر فى عالم السينما
إنها صوفيا ابنة المخرج «فرانسيس فورد كوبولا» الذى أبهرنا بثلاثية «الأب الروحي». «صوفيا كوبولا» - المخرجة المتميزة فازت بجائزة أحسن إخراج فى مهرجان كان الأخير عن فيلمها - «المخدوع» - The Beguiled لتكون بذلك ثانى امرأة تفوز بهذه الجائزة فى تاريخ المهرجان الممتد لـ 71 عاما. أول مخرجة فازت بالجائزة كانت الروسية يوليا سولنزيفا عام 1961.
تدور أحداث فيلمها «المخدوع» فى مدرسة للبنات بفرجينيا خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث تحتمى مجموعة من البنات، ثم يأتى إلى المدرسة وإلى عالمهن المعزول جندى مصاب فى الحرب.. ومع مجيئه تتوالد المشاعر وتتلاقى الأحاسيس وتتوالى الأحداث. الفيلم من بطولة نيكول كيدمان وكولن فاريل.
فى عام 1971 أخرج كلينت إيستوود فيلما بنفس الاسم ومن الرواية ذاتها.. وكما ذكرت صوفيا فى حوار صحفى معها أنها بعد أن شاهدت الفيلم قالت: أريد أن أصنع هذا الفيلم من جديد، ولكن من وجهة نظر امرأة.. من وجهة نظر النساء فى هذا الفيلم.
صوفيا كوبولا من مواليد عام 1971 ظهرت وهى طفلة وشابة فى أفلام والدها بدءًا من «الأب الروحي» بأجزائه الثلاثة، إذ هى الطفلة فى مشهد التعميد الشهير فى الجزء الأول. وعاشت فى عالم أفلام والدها وأصدقائه ومن حلموا بالسينما والفنون بجميع أنواعها. صوفيا مارست كتابة السيناريو والإخراج والإنتاج السينمائى. هي الآن فى الـ46 من عمرها وأخرجت ستة أفلام روائية طويلة. أول فيلم من تأليفها وإخراجها كان «انتحار العذاري» فى عام 1999.
وعندما وصفها منذ عدة سنوات بطل فيلم «فقد فى الترجمة» (2003) بيل موراى بأنها «المطرقة المخملية» حرص كل من تعامل مع صوفيا وتابع أفلامها فى السنوات الماضية على التأكد من دقة هذا الوصف ومدى انعكاسه على أفلامها وكيف كانت صوفيا قوية وضاربة وناعمة معا وهى تغطس فى عوالم النساء.
صوفيا عاشقة للتفاصيل ولا تتردد فى الإشارة إلى ولهها بتمثيل «نيكول كيدمان». هذه الممثلة ذات الوجوه العديدة والشخصيات المختلفة لها قدرة خارقة فى تجسيد أكثر من شخصية نسائية بتمكن واقتدار. ومن تابع تاريخها التمثيلى يرى أنها عندما تتحدث عن أدوارها وتمثيلها فى حوارات تليفزيونية نراها مترددة وأحيانا خافتة الصوت والحضور، ولكن ما أن تقف أمام الكاميرات تتحول إلى طوفان من المشاعر والأحاسيس وتظهر تدفقا فى التعبير والأداء.. هكذا تتقمص نيكول وتجسد الشخصية التى تعيشها ونعيشها معها.
• الأرقام تتحدث.. فهل يسمعها أحد؟!
نعم كلما سمعت أو قرأت رقما أقف أمامه فى دهشة وحذر وقلق أيضا... وبالتأكيد أضع بجانب هذا الرقم علامات استفهام وتعجب - ليس بهدف التشكيك فى صدقيته، بل رغبة فى معرفة مصير هذا الرقم.. وكيف سيتعامل صاحب القرار وأيضا الرأى العام مع هذا الرقم الصدمة.. الرقم المفاجأة والرقم الإنذار والرقم التنبيه!!
مثلا منذ 18 سنة كانت مأساة مذبحة المدرسة الثانوية بكولومباين فى ولاية كولورادو التى أدت إلى مقتل 13 من تلاميذ وأعضاء المدرسة (بالإضافة إلى اثنين ممن ارتكبوا الجريمة). الحادث الأليم الذى وقع يوم 20 أبريل 1999 أدى أيضا إلى إصابة أكثر من 20 شخصا فى المدرسة، وبالطبع طرحت معها قضية الأسلحة وانتشارها المخيف والمقلق فى المجتمع الأمريكى. ومن وقتها حتى الآن تعرض أكثر من 136 ألفا من تلاميذ وتلميذات فى نحو 164 مدرسة ابتدائية وثانوية أمريكية لحوادث إطلاق النار وهم وهن فى رحاب هذه المؤسسات التعليمية ومع من يأتون إليها أحيانا ومعهم أسلحة نارية!! وكأن أحدًا لا يسمع أو لا يريد أن يسمع الأرقام الصادمة.
ثم نقرأ وسط الضجيج الإعلامى السياسى المثار حاليا عن صناعة الفحم وسعى الرئيس «ترامب» لإحيائها وإنقاذها من الإهمال الذى لحق بها فى السنوات الماضية نجد «سليت دوت كوم» تحذرنا من المبالغة فى طرح الأمر فى الصدام السياسى المشتعل فى أمريكا ومن استغلال الفحم والعاملين فى مجاله وابتزاز الأمر بالقول إن عدد العاملين فى هذا المجال لا يزيد على 51 ألفا فقط لا غير، بينما يصل عدد العاملين فى مجال البولينج - لعبة رمى الكورة للتسلية وتمضية أوقات الفراغ - إلى أكثر من 69 ألفا، وبما أن الهدف من التذكير بهذه الأرقام هو بيان حجم المبالغة يذكر الموقع الإلكترونى أيضا أن عدد من يعملون فى المناجم لا يزيد فى كل الأحوال على 15 ألفا فقط، بينما يصل عدد من يحترفون الرقص فى أمريكا إلى 20 ألفا.•



مقالات توماس جورجسيان :

الرابع من يوليو.. والاحتفاء بكل ما هو أمريكى!!
الكتابة.. كفعل وفاعل ومفعول بنا ولنا
كلاكيت.. كمان وكمان
نقعد عالحيطة ونسمع الزيطة
Heather Heyer المرأة الشجاعة التى قالت لا
ألفيس.. ملك ممفيس
أغنيته المفضلة «سواح» لحليم
نبتدى منىن الحكاىة؟!


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook