صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

العودة إلى الوعى

681 مشاهدة

20 يونيو 2017
كتب : محمد عبد النور



ليست هذه هى مصر ولا هؤلاء مصريين، فالبلد الأمين لا تنبت فى تربته بذور فاسدة تغير من طبيعته وتركيبته الاجتماعية وملامح أشخاصه، ولا المصريون يتحدثون بهذه اللغة ولا يفهمون هذه المفردات، فأصل العادات والتقاليد والمفاهيم الاجتماعية تم اختراعها مصريا على أرض النيل، والمصرى منذ خلقه الله على الأرض لا يهضم مظلمة ولا يفرط فى حق، ولا يتنازل عن أرضه وبيته وعائلته وحسن تنشئة أطفاله على الموروثات المصرية القديمة، الحق والعدل والخير والجمال، جيلاً بعد جيل، فى أحسن حال وتحت أسوأ ظرف.

وعلى هذه الأرضيّة،  كتب المصرى شعره أغنيته وقصته، غناها وحكاها منذ ملحمة إيزيس وأوزوريس، وتحت هذه المظلة قدم المصرى المسرحية والفيلم والمسلسل والبرنامج، ولكن مثلما يمرض الجسد تمرض الأوطان، بالإرادات المشبوهة والسياقات المعوجة والاختراقات المنظمة والترويجات لمفاهيم خبيثة تضرب وجدان المصريين وتغير من طبيعتهم وتضع المفردات على ألسنتهم بما يحقر من قيم الأخلاق والاعتدال والسماحة والشرف والإخلاص فى العمل والاحترام للكبير والصغير وللمرأة والآخر.
صحيح يغمرنا الإيمان بالحق فى حرية الاختلاف كحق أصيل لإبداع بلا حد أو سقف أو رقابة أو حذف أو مصادرة أو توجيه أو تضييق أو خنق، ولكن الأكثر صحة هو الارتكاز على ضمير المبدع الإنسانى والوطنى، يغير به ما يراه فاسدا، ويقوّم به ما يظنه معوجا، ويطرح به ما يعتقده حلا، ويرتقى به بوجدان وروح ومفردات لغة المتلقى، ويعيد به ما غاب من قيم أخلاقية ومجتمعية وشخصية، ويزرع به فى النفوس ما تستحقه من أطروحات تعالج به أمراضها الإنسانية والنفسية والمجتمعية وهى تواجه تفاصيل حياتها اليومية.
وصحيح أيضا أن الدراما المصرية قد أصيبت بابتلاءات فى الهدف والمضمون ولغة المفردات بعد أن خرج التليفزيون المصرى بكل أدواته من العملية الإنتاجية، وتآكلت مساحة المنتجين أصحاب الضمير تحت ضغط حسابات السوق التجارية وتعميم مبدأ الربحية فى صناعة الإعلام على حساب القيمة فى رسالة الإعلام، ما أنتج جمهورا اعتاد القبح والبلطجة والتمييز ضد الآخر والتلاعب فى العلاقات الأسرية، والتحايل والإثراء غير المشروع، والسلوك الانتقامى الدموى، والمخدرات والإدمان، قد تكون مختلقة تماما لا أساس لها إلا فى خيال المؤلف والمخرج، اعتادها الجمهور كأمور طبيعية وخرج يطبقها بالمشهد والمفردات فى تفاصيل حياته اليومية.
وقراءة بسيطة للتقرير الذى أصدره المركز القومى للمرأة تقر بأن الأعمال الدرامية قدمت العديد من النماذج السلبية لشخصية المرأة، كما ركزت معظم المسلسلات على إبراز قضية الخيانة الزوجية بأكثر من شكل كأنها نمط منتشر فى المجتمع المصرى.
 وكشف التقرير عن ارتفاع عدد القضايا التى تخص المرأة والتى تمت مناقشتها فى المسلسلات المقدمة حتى الآن (18  قضية) متمثلة فى المشكلات الأسرية، عنف ضد المرأة، قضايا عمل، تربية الأبناء، قضايا تمكين المرأة، التحرش، مشاكل الصحة، الزواج، قضايا التمييز، مشاكل قانونية، قضائية، التعليم، الطلاق، المخدرات، ابتزاز المرأة، زواج بالإجبار، الزواج غير الشرعى، عدم تحقيق الأمان وأخيراً أعمال السحر والدجل والشعوذة.
وأشار التقرير إلى انتشار المشاهد المليئة بالمخدرات والألفاظ والملابس الكاشفة والخارجة، واعتماد بعض المسلسلات على الإيحاءات الجنسية التى تنتهك خصوصية المرأة وتتعمد إحراجها، وركزت غالبية الأعمال الدرامية المقدمة على القضايا والمشكلات الأسرية الاجتماعية بصورة كبيرة بواقع (159 مشهدا).
بينما حدد المرصد الإعلامى لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى هذا العام قائمة سوداء تضم الأعمال الدرامية التى احتوت على مشاهد تدخين وتعاطى للمخدرات  بلغت (29) مسلسلا، وأن عدد مشاهد التدخين والتعاطى فى هذه المسلسلات بلغ (2261) مشهدا، توزعت ما بين (543) مشهدا لتعاطى المخدرات والكحوليات، و(1727) لمشاهد التدخين بينما بلغت المساحة الزمنية لمشاهد التدخين وتعاطى المخدرات 63 ساعة و27 دقيقة بنسبة تقرب من (12 %) من إجمالى المساحة الزمنية للأعمال الدرامية.
وصحيح ثالثا أن الإجراءات التى قررها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كانت بلا شك إجراءات ضرورية جريئة، على الرغم من حداثة إنشائه، إلا أنه تحرك فورا ليفرض قواعد أخلاقية على الدراما كنّا نتمناها منذ سنوات طويلة مضت،  فالأعلى لتنظيم الإعلام رصد أيضا ما يمكن اعتباره خروجا فجًّا عن طبيعة المصريين الشخصية والمجتمعية بمشاهد وألفاظ تبارات فى السوقية والابتذال وحددها باللفظ والمشهد فى كل المسلسلات المعروضة، وهذه حقيقة، وفورا اتخذ إجراءات عقابية وفرض غرامة كبيرة على كل لفظ سافل يقال على الشاشات أولا، وثانيا يصدر الأعلى للإعلام كودًا أخلاقيًا تلتزم به كل وسائل الإعلام بما فيها الدراما، وأعتقد أنه هذه بداية ستتبعها إجراءات أخرى لتصويب المشهد الإعلامى والإنتاج الدرامى بما يليق بالمصريين.
إلا أن غياب الإنتاج الدرامى للتليفزيون المصرى (الهيئة الوطنية للإعلام) بكل أدواته صوت القاهرة وقطاع الإنتاج فضلا عن مدينة الإنتاج، سيظل جناحا غائبا فى الارتقاء بوجدان المصريين وعودة الذوق العام القائم على أخلاقيات الحق والخير والعدل والجمال، وتأصيل القيم الحقيقية للعادات والتقاليد المصرية فى الشارع المصرى .
ولست فى حاجة إلى تأكيد أن التليفزيون المصرى له رسالة تنويرية لا يمكن إغفالها وهدف مجتمعى لا يمكن التغاضى عنه كمظلة حماية ضد كل محاولات الاختراق الخبيثة التى تكشفت كنور الشمس، وبما لا يستوى التعامل معه - التليفزيون المصرى - بآليات الربح والخسارة إذا كانت الدولة فعلا صادقة فى حماية العقل المصرى ولديها الإرادة الحقيقية فى الارتقاء بالذوق والوجدان المصرى.  •



مقالات محمد عبد النور :

المستشار عدلى حسين : جماعة الإخوان منذ إنشائها ظاهرها غير باطنها
د. ثروت الخرباوى : يقينا.. الاخوان أئمة الشر وأئمة الخداع
شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»
الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook