صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

عندما يكون النضال مدفوعا مقدما

902 مشاهدة

20 يونيو 2017
كتب : طارق رضوان



على الباب الخلفى لأحد (الميكروباصات) التى (تمرح) مسرعة فى شوارع القاهرة، عبارة بليغة مكتوبة بخط واضح وصحيح - هناك حالة من الأخطاء الإملائية فى مصر يستحق كاتبها الإعدام من وجهة نظر آباء اللغة العربية - العبارة هى (متستغربش كله كلام) وهى عبارة بليغة لخصت فى ثلاث كلمات كثيراً من واقعنا، الانتهازية وقبض ثمن النضال هو الشعار المقدس لكثيرين..

 فريق يقبض من الخارج، وفريق يقبض من الداخل، كل فرد فيهم يزايد على الوطنية ويزايد على خدماته التى قدمها، ويريد أن يقبض الثمن فوريا، وإلا فهو يهدد بالانضمام إلى المعارضة، ويظن أن معارضة سيادته حادة وقاتلة ومقلقة، بل يشطح التفكير ببعضهم أنه ما دام انضم لصفوف المعارضة، سترتجف الدولة، ويتصل به رجالها ليعرفوا طلبات سيادته وتلبيتها على الفور، لذلك فهو يزيد من هجومه لعل التليفون المهم يأتى إليه، أما الشرفاء فقد انزووا تماما عن الصورة، واكتفوا بأنهم تخلصوا من أعدائهم اللدودين وأعداء الوطن وأعداء الإنسانية وهم الإخوان، واكتفوا بمشاهدة الحالة السياسية من بعيد، أما الانتهازيون ممن يتصدرون المشهد فلا يملأ عيونهم شىء، يريدون كل يوم جديدًا، مكسبًا جديدًا، فى حين أن معظمهم تلقى ثمن ولائه فوريًا، لكنه كان على ما يبدو غير كافٍ لطموحهم، لذا يطلبون المزيد. اسألوا حمدين صباحى عن قصره الجديد الموجود بالتحديد فى (86 منتجع الصفا فى مدينة 6 أكتوبر) وهو قصر يملكه، ضخم وفخم. اسألوه عن مهنته بالتحديد ومن أين جاء بثمن القصر؟  والحقيقة أن مثل هؤلاء يظنون أن الدولة والرئيس مدينان لهم، رغم أن الرئيس بنفسه صرح أكثر من مرة أنه غير مدين لأحد، وليس لديه فواتير تسدد لأحد، إلا أن السادة الانتهازيين لا يسمعون ولو سمعوا لا يفهمون ولو فهموا يقولون إن هذا الكلام ليسوا هم المقصودون به. هناك واقعة تمت فى الشهور الأخيرة تعكس واقع حياتنا السياسية، حيث شعر أحد المهندسين الثوريين المناضلين ممن كانوا ينفقون على الميدان فى الثورتين أنه بعيد تماما عن الصورة، ولم يكافأ كما ينبغى، وانتظر أن تحصل شركة المقاولات الخاصة به على أحد المشاريع الكبرى - أنفاق قناة السويس - التى تقوم بها الدولة مكافأة على جهوده ونضاله، وانتظر الرجل، والفرصة تضيع تلو الفرصة، ولم يتصل به أحد ولم يسند إليه مشروع ولو بالشراكة، فذهب إلى مدير مكتب مسئول كبير فى الدولة يشتكى له ويسرد بطولاته وتاريخ نضاله خلال السنوات الأربع الماضية، وختم حديثه بأنه يريد مقابلة الرجل الكبير لأنه لو لم يحصل على أى مشاريع سيرحل من البلد، وهو ما يعتبره فضيحة فى حق الدولة، وفى حق النظام، فاستأذنه مدير المكتب ليدخل على المسئول الكبير ويعرض عليه طلب السيد المهندس، وخلال دقائق عاد مدير المكتب وقال له حرفيا - الباشا بيقول لك سافر! وهنا شعر السيد المهندس بخيبة أمل كبيرة جعلته يعوض إحباطه بالزواج من مديرة مكتبه التى تصغره بعشرين عاما تقريبا. إنها كارثة بكل المقاييس أن يظن السياسيون أن كل شىء بمقابل، وكل نضال بمقابل، وكل كلمة فى حق النظام لابد أن تكون بمقابل، الوطنية والولاء بمقدار المكافأة، والنتيجة هو ما نراه من تخبط وعبث سياسى تغوص فيه البلاد، وهو ما اكتشفته عقول الفكر فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد دراسات كثيرة بنيت على معلومات كافية ودقيقة، أن العبارات البليغة ذات معنى لها أثر بالغ على العرب، وهى طريقة هنرى كيسنجر المعلم الكبير فى قضايا الشرق الأوسط، فهو الذى وضع خطة اللعب بالألفاظ فى المجتمع العربى، حيث كان تقديره أنه إذا استطاع أن يترك ألفاظه تشيع على ألسنة العرب، فإنها سوف ترشح إلى فكرهم، ومن ثم إلى نظرتهم لموضوعاتهم المهمة، تعبيرات كسياسة الخطوة خطوة وعملية السلام وقوة الدفع، كلمات وتعبيرات لغة العصر، فيرددها العرب ومع كثرة ترددها وتكرارها تترسخ فى اقتناعهم، فالنموذج الأمريكى فى ممارسة السياسة نموذج يستخدم الإعلام لتوجيه رسائل قصيرة محددة عبارات لها رنين مثل (العقد الاجتماعى العادل) على أيام فرانكلين روزفلت و(الحدود الجديدة) على أيام كنيدى و(المجتمع العظيم) على أيام جونسون و(الوفاق الدولي) على أيام نيكسون و(النظام العالمى الجديد) على أيام بوش الأب و(رخاء غير مسبوق) على أيام كلينتون و(محور الشر) على أيام بوش الابن و(التعاون بين الشعوب) فى أيام أوباما.. عبارات وشعارات من الطراز الأمريكى الذى يسود العالم، كلمات مختصرة لنموذج أمريكى فى ممارسة السياسة، وهو نموذج يستخدم الإعلام لتوجيه رسالة محددة تختزل العقائد والمبادئ فى عبارة محبوكة يمكن انتشارها واستهلاكها بسهولة، كأنها قطعة هامبورجر جاهزة للبلع، أو زجاجة كوكا كولا جاهزة للشرب، أو تويتة على التويتر، أو الحالة على الفيس، جاهزة للفضفضة وبث المراد، شائعة كانت أو تهيئة مناخ عام، كلها شحنات موجهة باستمرار وبتكرار إلى متلقٍ جاهز مكشوف أوحد لا يرشده مخلص أو يحافظ عليه صاحب مصلحة وطن. هنا يقع التأثير المطلوب، وبعد ثورات الربيع العربى، انتشرت ألفاظ جديدة . وألقاب جديدة، بل مهن جديدة لأول مرة تظهر فى مصر، كالناشط السياسى أو الحقوقى أو الخبير الاستراتيجى أو الخبير الأمنى أو التظاهر السلمى، أو سياسة اللاعنف.. وغيرها من التعبيرات والمهن وجدت لها مساحة خالية لتكون واقعًا وترسخ مفاهيم جديدة يبتلعها المواطن، وترسخ قيم ومفاهيم يراد بها توجه جديد فى المفاهيم، ولثراء اللغة العربية يمكن اللعب بالألفاظ والتعبيرات بسهولة ويسر لتحقيق المراد، ورغم الثورة المستجدة فى الإعلام فى تعدد المصادر وتدفق المعلومات وقدرة الصورة على نقل الوقائع وضخ الإيحاءات تجعل تلك الطرق القديمة فى الإدارة سلالات معرضة للإبادة وفقدت مناعتها فمنهج التعبئة ومنهج الإنشاء ومنهج الإثارة، وهى مناهج تعتمد على الضغط والإلحاح لم تعد ذات قيمة، لكن تعدد المصادر وتدفق المعلومات وقدرة الصور تقتضى تفتحا وقبولا واستعدادا يستجيب للمتغيرات، فالعلاقة بين السياسة والإعلام معقدة فى كل الدنيا، وهى فى دنيانا - دنيا مصر - أكثر تعقيدا، فالعلم الحديث فى معظم بلداننا منقول والتجديد مظاهر مستعارة، لأن التغريب بالتقليد سهل، والتجديد الأصيل مشقة، وهكذا فإنه حتى وسائل التنوير يمكن أن تتحول فى أيدينا إلى أدوات تعتيم، كما أن وسائل وأدوات التطور والنمو والازدهار والأمن يمكن أن تصبح لها عندنا استعمالات تختلف عن الهدف الذى قصده هؤلاء الذين سخروا لصنعها ما توصلوا إليه من علوم وتكنولوجيا، فالفضائيات العربية أنهت قدرة أى حدث يقع فى العالم العربى مهما كانت درجة خطورته على تعبئة رأى عام متماسك وقوى لأن هذه الفضائيات حولت الوعى العربى إلى ثقوب يتسرب منها بالليل ما يجىء به النهار. وهذه الفضائيات سببت حالة استغناء بمشاهدة الصور عن المشاركة بالفكر أو الفعل، والنتيجة أن المواطن مدعو كل ليلة لكى يتفرج على مسلسلات الأحوال العربية وعليه أن يجلس أمام الشاشة لأنه لا يستطيع القفز داخلها للمشاركة فى هذه الأحوال، وأن هذه الفضائيات ربطت المشاهد إلى حكايات الماضى، فانشغل بها لأنها وافقت نزعة الموروث الشعبى عنده إلى القصص والحكايات والأساطير. هذه الفضائيات بتضارب القصص والحكايا استباحت بالأهواء ما وافق غرض كل قاص وحاك حتى فقد الرأى العام العربى على اختلاف توجهاته احترامه لأى مرجعية تلهم. وأهم من ذلك تصوره لأى رؤية مستقبلية تجمع، وفى المحصلة النهائية فإن هذا المناخ الذى اختلط فيه كل شىء بكل شىء هيأ فرصة سانحة ولعلها مثالية لعملية هدر عقلى ونفسى تغرق الإرادة العربية دائخة فى دواماتها. الأمة العربية مهددة من كل جانب، هدف ثابت واضح وصريح، وهناك المخطط يقابله عندنا المستجيب، فليس غريبًا علينا أن نرى ترديًا فى كل وسائل الإعلام فى كتابة اللغة العربية، أو فى نطقها، وليس غريبا أن نرى لافتات المحلات المكتوبة باللغة العربية تنزع بقسوة لتضع مكانها لافتات باللغة الإنجليزية وبالأدق باللغة الأمريكية، وليس غريبا أيضا أن نرى دولا عربية فى منطقة الخليج تجعل لغتها الرسمية فى الاقتصاد هى اللغة الإنجليزية. إنها كارثة بكل المقاييس، كارثة لا تتجسد فى إهدار اللغة، بل كارثة تهدد الهوية، وتخلق أجيالا مسوخًا من أجيال غربية، يحملون سلوكًا خارجيًا مقلدًا ولا يحملون أصول شعب يتحضر. إنها حرب هوية، تأكل الانتماء، ومع وجود خطط مركزة وعلمية، تبث تعبيرات تضرب أساس الدولة بمهاجمة ثوابتها والزهق والملل من الحياة داخل الوطن، فترى فى السوشيال ميديا عبارات موحية للبحث عن وطن جديد، وتضخيم خبر عن الهجرة لدول الغرب، والسخط على حياة العرب، كل العرب. إنها تهيئة مناخ عام يلقى بظلاله على عالمنا العربى، ويهيئ الفرصة للانقضاض والترحيب به فى أى وقت. حرب كحرب الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتى السابق، بالتبشير بجنة الرأسمالية وبغض الاشتراكية، وعندما حانت الفرصة وتفكك الاتحاد السوفيتى تماما إلى دويلات، غرق الجميع فى مستنقع الديون والفقر، وانتشرت الدعارة والفساد والمخدرات والإرهاب. إننا أمام خطر يهدد وجودنا، والطريق - لو استمر الحال العبثى - ممهد للضياع الذى ينتظرنا فى آخر النفق!



مقالات طارق رضوان :

جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook