صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!

557 مشاهدة

13 يونيو 2017
كتب : عبير صلاح الدين



 ورثت مصر عن الاستعمار البريطانى الكثير من العادات الاجتماعية مثل الملابس والمصائف والذهاب للأندية والسينما، وكذلك غالبية الأفكار الفنية والفلسفية، والمشاريع التنموية مثل السكك الحديدية ومنظومات الرى الحديثة وغيرها.

لكن ومع كل هذا، لم يتأخر البريطانيون - وهم المستعمرون العتاة - فى زرع الفتنة الطائفية والتوتر الدينى فى مصر..  بدأ هذا فى التعليم ومناهجه التى تفرق بين المسلمين والمسيحيين، لكنها مع ذلك تقرب المصريين من الغرب، بل تستلب شخصيتهم الوطنية وتسحقها أمام حضارة الرجل الأبيض.. حاول الإنجليز بقيادة المعتمد البريطانى لورد كرومر تقسيم مصر كما نجحوا فى الهند، لكن يبدو أن مصر والمصريين كانوا مختلفين.. فشل المخطط لكن آثاره لاتزال قائمة، ولن يختفى الاستعمار وآثاره السلبية إلا بدولة المواطنة التى عرقلها البريطانيون لما يقرب من قرن كامل.. هذه الأفكار والرؤى.. يشرحها دكتور عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ المعاصر فى جامعة حلوان، فى حواره مع صباح الخير.
• أول ما نريد أن نبدأ به أثر الإنجليز فى التعليم المصري؟
ـــ أهم ما فعل الاستعمار البريطانى فى التعليم المصرى هو تحويله لمفرخة لتخريج الموظفين الذين تحتاجهم الإدارة الاستعمارية.
كما أنه وضع مناهج تهدف لتكريس الفتنة الطائفية التى وضع أسسها لورد كرومر »اسمه أفرين بارينج«.. فى نفس الوقت، كانت المناهج تهدف إلى تكريس الانقسام الوطنى من ناحية والتقارب مع الغرب أو الاستلاب له بمعنى أدق.
كما كانوا عائقا فى وجه تأسيس جامعة مصرية حديثة، لذلك تأخرت حتى 1907، رغم وجود جميع المقومات لإقامتها قبل ذلك بكثير، فالمدارس العليا موجودة بالفعل منذ عهد محمد على.
• يتفاخر لورد كرومر بكونه أسهم فى بناء مصر الحديثة، ما حقيقة دوره؟
ـــ كرومر رجل عسكرى واستعمارى بريطانى نموذجى من العصر الفيكتورى، عمل فى الإدارة الاستعمارية البريطانية فى الهند حتى وصل مسئولا عن الشئون المالية.. فى الهند تحول تفكيره وصار يؤمن أن الشعوب المستعمرة لا يمكنها حكم نفسها، وبالتالى على بريطانيا أن تزيد من تدخلاتها فى حياة شعوب المستعمرات.
وبناء عليه ليس مصادفة أن تنهض الحركة الوطنية فى وجه مخططه الهادف لإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين وهى السياسة التى نقلها من الهند فى التفريق بين المسلمين والهندوس.. لم يكن مطروحا على الفكر المصرى الحديث عن حقوق المسيحيين، لأن أوضاع الأقباط كانت مطابقة للمسلمين، بل إن محمد على باشا كان قد أمر موظفيه باستقبال بطريرك الأقباط بشكل رسمى أثناء زيارته للكنائس فى أى مدينة مصرية.. لهذا نهض رواد النهضة المصرية فى مثل هذا الوقت لمواجهة مخطط كرومر، مثل جهود أحمد لطفى السيد والإمام محمد عبده والشيخ على يوسف.. فمثلا هناك مقولة للشيخ على يوسف صاحب جريدة المؤيد تقول »ما المسلمون المصريون إلا أقباطا أسلموا، «وأضاف عليها مصطفى كامل عبارة »وهل يغير المعتقد الدم«.. من هنا خرجت مقولة »مصر للمصريين «و» وحدة الهلال والصليب«، كلها لمواجهة مخطط كرومر!
• كرومر يتباهى بالمنجزات الاقتصادية والبنية الأساسية فى مصر؟
ـــ لا ينكر أحد دور الإنجليز فى السكك الحديدية والزراعة وشبكة الرى وبناء سد أسوان وتطوير قناة السويس، لكن هناك حقيقة يجب تأكيدها، وهى أن كل هذه المنشآت، بدأت بالفعل قبل الاستعمار البريطانى بعقود.. الرى الحديث بدأه محمد على منذ سنوات حكمه الأولى، وفى آخر عهده بدأ بناء القناطر الخيرية، لكن الإنجليز توسعوا فيه حتى بناء سد أسوان 1902، وتنظيم علاقات الدول المتشاطئة على نهر النيل.  
كذلك المدارس الحديثة مثل قصر العينى ومدارس الهندسة والألسن والصيدلة والزراعة والبيطرة وغيرها، بدأت مع محمد على وتوسعت فى عهد الخديو إسماعيل.. كما أن مصر زرعت القطن قبل الاستعمار البريطانى بأكثر من 30 عاما، بل إن بريطانيا استوردت قطن مصر طوال سنوات الحرب الأهلية الأمريكية «1860 ــ 1865»، لكن الإنجليز توسعوا فيه لتتحول مصر إلى مزرعة القطن الأكبر والأجود والأهم فى كامل الإمبراطورية البريطانية.. بل عرفت مصر التليفون والتليجراف والسكك الحديدية منذ عهد سعيد باشا »1854 ــ1863«، لكن الإنجليز طوروا كل هذه المنشآت.. حتى قناة السويس جرى افتتاحها فى عهد الخديو إسماعيل «1869»، لكن الإنجليز وضعوها فى قلب العالم لتأخذ حقها الطبيعى، بالمناسبة كانت ستحتل هذه المكانة أيا كان.
• كثيرا ما يقول بعض المثقفين إن الإنجليز لم يتركوا أثرا فى مصر كما فى الهند، حيث إن غالبية المتعلمين الهنود يتكلمون الإنجليزية بطلاقة بعكس المصريين؟
ـــ طبيعى، فالهند بها لغات متعددة، فكان سهلا على الإنجليز وضع لغتهم موضع السيادة واعتبارها لغة تواصل بين جميع القوميات.
أما مصر، فكانت اللغة العربية هى اللغة الوحيدة التى يتكلمها الناس سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، والسبب أن الفاتحين المسلمين كان شعارهم «لا إكراه فى الدين»، وهذا ما نشر الدين ونشر اللغة أكثر منه.. كما أن ارتباط اللغة العربية بالدين الإسلامى جعل لها مؤسسة تعليمية كبيرة مثل الأزهر ساهمت فى تعقيد مهمة الإنجليز فى وضع لغتهم فى مكانة الصدارة.. كما أن الإنجليز لم يسعوا مثل الفرنسيين لتغيير ثقافات الشعوب المستعمرة، لأن اهتمامهم كان اقتصاديًا بالأساس.
لكن ومع ذلك، بدأ الإنجليز سياسة تعلم اللغة الإنجليزية كمرحلة أولى قبل التدريس بالإنجليزية.. وسمحوا للأمريكان بتأسيس الجامعة الأمريكية فى 1919، والتى كانت قبل ذلك التاريخ، مدرسة تبشيرية إنجيلية فى أسيوط، بهدف تحويل الأقباط للمذهب البروتستانتى، وعندما لم يجدوا النجاح المرجو، ذهبوا للقاهرة ليؤسسوا الجامعة الأمريكية.. ومع ذلك، المصريون يقبلون على تعلم اللغات الأوروبية بكثرة منذ وقت طويل، كما أن المدارس الفرنسية والإنجليزية والألمانية والروسية منتشرة حتى فى عواصم المحافظات، وليس فى القاهرة والإسكندرية فقط، وبعضها يعود لأكثر من 120 عاما.
• ماذا أخذ المصريون من وجود الاستعمار البريطاني؟
ـــ أخذنا كثيرا من مظاهر الحضارة الغربية، مثل الملابس، حيث انتشرت البدلة والقميص والبنطلون بقوة بعد الاحتلال البريطانى، رغم أن بعض المصريين كانوا يلبسونها فى عهد الخديو إسماعيل.. كذلك ورثت بعض الأسر المصرية عادة اقتران اسم الزوجة إلى عائلة الزوج، مثل «جيهان السادات وسوزان مبارك» رغم أن الرئيس عبدالناصر لم يفعلها، وهذه الحالة موجودة فى بعض العائلات من أصول ارستقراطية أو ارتبطت بالارستقراطيين.. كما أن المصريين لم يعرفوا الشاى إلا مع الوجود البريطانى، حيث أحضروه من مستعمرتهم الأكبر الهند، وصار المصريون يحبون شرب «شاى العصر»، وهو يشبه ما يعرف فى بريطانيا «تى تايم»، وهو فى الساعة الرابعة أو الخامسة عصرا.. لكن القهوة موجودة قبل اختلاط مصر بالغرب مع الحملة الفرنسية 1798، حيث كانت تستورد من اليمن.. وأخذ المصريون أيضا عادة استخدام بعض الكلمات الإنجليزية فى الحديث، بعضها أسماء آلات «راديو وجرنال ولووري»، لكن بعضها كان من باب الوجاهة الاجتماعية.. ورثت مصر أيضا فكرة النادى الاجتماعى، أى ذهاب العائلة للأندية حيث يلعب الأطفال ويجلس الوالدين مع الأصدقاء، وإن كان الأصل البعيد للنادى هو أصل أمريكى.. بدأ ذلك عندما استعان الخديو إسماعيل بعد الحرب الأهلية الأمريكية «1865» بضباط أمريكان لتدريب الجيش المصرى ليبعد عن الرقابة الإنجليزية، يومها طلب الأمريكيون أن يكون لهم ناد لأسرهم، فتأسس نادى الجزيرة، وحتى الآن يدخل الأمريكيون هذا النادى بجواز السفر فقط، لا يحتاجون لاشتراك.. لكن الإنجليز هم من طوروا الفكرة ونشروها نظرا لعددهم الكبير فى مصر، وكونهم سلطة الاحتلال، وبالتالى سهولة تأثر المصريين بهم.
• ما هى العادات الاجتماعية المستمرة حتى الآن؟
ـــ يمكن اعتبار عادة الذهاب للمصايف واحدة من العادات الأكثر استمرارية فى حياتنا المعاصرة.
طبعا يجب أن نلاحظ صعوبة المواصلات فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهو ما يعنى أن غالبية الأجانب فى مصر ممكن أن يبقوا فيها لأعوام قبل أن يغادروا إلى بلدانهم.
طوال مدة بقائهم فى مصر يمارس الأجانب ومنهم بالطبع البريطانيون عاداتهم الاجتماعية، مثل الذهاب للمصيف، مما كان له الفضل فى خلق مصيف الإسكندرية ورأس البر وغيرهما، وبالطبع استمر المصريون من بعد ذلك فى بناء مصايف.
• يبدو أن الإنجليز الموجودين فى مصر كانوا من النخبة البريطانية، لذلك كانت الخدمات التى يطلبونها مختلفة عن ما يطلبه الإنجليز فى مستعمرات أخرى ليس فيها العادات التى يمارسها المصريون حاليا؟
ـــ هذا جزء من صناعة التأثير فى الشعوب، فلو أنهم أرسلوا عمالا أو مزارعين، لن يكونوا مؤثرين فى المصريين، أما فى الواقع فقد جاء لمصر جزء كبير من النخبة البريطانية.. وهذه النخبة متنوعة بدرجة كبيرة فإلى جانب فئات أرستقراطية، نجد كبار القادة العسكريين والإداريين الاستعماريين، كما نجد مجموعة متنوعة من المهنيين مهندسين وأطباء وقضاة وأساتذة جامعات، وهو ما فرض وجود أنواع مختلفة من الخدمات.
• ما أثر هؤلاء المهنيين على الحياة المصريين؟
ـــ مثل هؤلاء دفعة كبيرة للصحافة والسينما والمسرح والتدريس الجامعى والطب والهندسة والقانون.. هؤلاء من منتجى الثقافة بقدر ما هم مستهلكوها، فهم يصنعون السينما ويشاهدونها ويذهبون للسينما والمسرح والأوبرا وإلى السهرات والحفلات الاجتماعية، وهو ما قلده المصريون المرتبطون بهم ومنهم انتقل لجميع المصريين.•



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook