صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

نقطة… ومن أول السطر

492 مشاهدة

12 ابريل 2017
كتب : محمد عبد النور



المعادلة تغيرت والحسابات اختلفت وتعددت ، فما هو كان كائنا فى العلاقات الأمريكية- المصرية بالأمس وطوال سنوات مضت، لم يصبح موجودا اليوم ولسنوات غير قليلة قادمة، لا من حيث الموقف السياسى، ولا على مستوى التعاون العسكرى، ولا فى نطاق التداخلات الاقتصادية.
فهذا الترحيب الحار وغير المسبوق الذى لقيه الرئيس السيسى من الرئيس ترامب وإعلانه أنه أصبح لمصر وللرئيس السيسى صديق فى البيت الأبيض لا يمكن اختزاله فى اعتراف صريح بالأخطاء التى وقعت فيها إدارات أوباما وبوش الابن التى وصلت إلى حد المؤامرة على مصر، لكنه إقرار دقيق بأن للولايات المتحدة مصالح وأدوات ووسائل، كما أن لمصر مصالح وأدوات ووسائل.
 وفى إطار هذه الصداقة فإن كل طرف ملتزم بتحقيق مصالحه وعلى كل طرف تأدية استحقاقاته، بتنسيق تام ومقاربات تكاد تصل إلى حد التطابق، فالتفسير المصرى للصداقة ليس بالضرورة مرادفا للتفسير الأمريكى للصداقة، فإلى أى حد يمكن أن يكون ؟.. خصوصا أن الإعلان الرئاسى الأمريكى الصريح قد حدد أن ما فات قد فات، فالنقطة قد وضعت.. والبداية أصبحت من أول السطر.
لم يكن غريبا هذا الترحيب، بل ولم تكن مستبعدة هذه الحفاوة بالرئيس السيسى فى زيارته إلى الولايات المتحدة بهذه الدرجة وهذا الشكل من الرئيس الأمريكى ترامب التى امتدت إلى بقية المؤسسات الفاعلة فى صناعة القرار الأمريكى، فالمقدمات منذ اللقاء الأول بين السيسى وترامب المرشح للرئاسة الأمريكية أشارت فورا إلى هذه النتيجة المتوقعة، فالاتفاق بينهما فى جميع  الملفات المفتوحة فى مصر والإقليم من حيث المبدأ ومن حيث أسلوب الحل الذى بات واضحا ولا خلاف عليه تكتيكيا واستراتيجيا، بل وتم الإعلان من الجانبين فى هذا الوقت عن هذا التناغم الذى سيسود العلاقات الأمريكية المصرية، ولا يتبق سوى التفاصيل التى عليها أن تنتظر بعض الوقت حين يفوز ترامب بالرئاسة لتدور العجلة.
فالرئيس أوباما بعد أن روجت السياسة الأمريكية منذ إدارة بوش الابن لنظرية الإسلام السياسى المعتدل الذى سيحقق المصالح  الأمريكية فى الشرق الأوسط الكبير حين يصل إلى الحكم فى مصر وينهى حالة العداء الإسلامى لأمريكا حين يصل إلى الحكم فى مصر ودول الإقليم، ومن ثم تأتى جماعة الإخوان الإرهابية كحصان أسود يفوز بكل السباقات.
قد خسر أوباما فعليا نظام مرسى العياط وما كان يمكن ان يتحقق مع مرسى من استكانة دائمة للعربدة الإسرائيلية، والسيطرة على حماس وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين على حساب مساحات مقتطعة من سيناء، فلم يعترف أوباما  بالثورة الشعبية التى خرجت فى أرجاء مصر للإطاحة بالحكم الظلامى لمرشد الإخوان وتابعه فى الاتحادية وفرضت إجراءات عقابية على مصر، لم تقتصر فقط على المعونات العسكرية إنما امتدت أيضا لتوثر على الاقتصاد المصرى بشكل عام سواء فيما يخص السياحة أو ما يتعلق بالتبادل التجارى ، وظل  أوباما حتى آخر يوم فى إدارته يرى أن تعرض مصر لموجة إرهابية قاسية ليس سوى نتاج لما حدث فى 30 يونيو وأن الحل ليس فى مواجهة الإرهابيين وإنما بحوار المصالحة وعودة جماعة الإخوان الإرهابية لتكون جزءاً من الحياة السياسية فى مصر وعلى مصر أن تلجأ لهذا الحل عاجلا وليس آجلا.
وفى زيارة الرئيس السيسى للولايات المتحدة، وضع الرئيس ترامب نقطة.. وحدد بداية من أول السطر .. وأعلن بوضوح عن سياسة أمريكية داعمة لمصر وللرئيس السيسى شخصيا فى الحرب على الإرهاب وبادله الرئيس المصرى الالتزام بالحرب على الإرهاب ليس فقط فى مصر وإنما فى أى مكان فى العالم، ليعود التعاون العسكرى ربما أكثر من ذى قبل وتعود المناورات العسكرية بين الجيش المصرى والجيش الأمريكى. النجم الساطع  وربما بكثافة أكبر من ذى قبل، فضلا عن التسليح المقاوم للإرهاب، مع إشارة أمريكية تبدو جادة حتى هذه اللحظة فى اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية ، وهو الأمر المتعثر فى أروقة الكونجرس وهنا يجب أن نعترف أن جماعة الإخوان الإرهابية نجحت فى استقطاب تيار داخل الكونجرس يعرقل صدور هذا القرار منذ عدة أشهر ماضية ومن ثم يجب التركيز بشكل أو بآخر على اختراق هذا التيار بما يتبنى وجهة النظر الشعبية المصرية فى اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية.
أول السطر هنا فى الحرب على الإرهاب.. لا تتعلق فقط بما تقوم به قوات إنفاذ القانون من الجيش المصرى والشرطة فهى فى إطار الخطة الموضوعة تنجز مهماتها المختلفة باقتدار عال وإنما تمتد أيضا إلى الإقليم، فلم يعد مفهوما أن تظل الحالة الليبية على هذا النحو من التهديد الإرهابى المباشر لمصر على الحدود وداخل الحدود، ولم يعد مقبولا كيف تتحرك دول العالم فى حربها على تنظيم داعش فى العراق وسوريا بينما تترك سيطرته وتمدده فى ليبيا، فى الوقت الذى يصر الموقف المصرى على ضرورة رفع الحظر الأممى عن تسليح الجيش الليبى الوطنى، فأمريكا هنا لها مصلحة وعليها دور يجب أن يتبنى أمميا الطرح المصرى، ومصر هنا لها دور ربما يتجاوز الدور السياسى.
وأول السطر هنا أيضا .. هو إتاحة التفاعل المصرى بشكل أكبر مع الأزمة اليمنية بما يمكن أن تلعبه الدبلوماسية المصرية خصوصا الدبلوماسية الرئاسية بعد هدوء أعصاب المملكة السعودية والتحسن فى موقف السعودية فى استئناف ضخ البترول طبقا للاتفاقات الموقعة مع احتماليات قوية فى الدعم المالى على مراحل .
 التفاعل المصرى القوى فى إيجاد حل سياسى سريع لإنهاء هذا التقاتل الكارثى المهدد للأمن القومى العربى والمصرى فى البحر الأحمر وإن كانت القطع البحرية المصرية الرابضة عند باب المندب تحافظ بشكل أو بآخر ليس فقط على المصالح المصرية العليا فى هذه المنطقة وامتداداتها وإنما المصالح العربية العليا أيضا من التسلل والانتشار الإيرانى،  وللولايات المتحدة هنا دور مع حلفائها فى الخليج العربى ولمصر هنا دور باعتبارات التأثير والتدخل بصور عديدة وبالثقل التاريخى.
وفى هذا السياق من المنتظر إحياء دعوة الرئيس السيسى لتكوين القوة العربية الموحدة التى تم التعامل معها من جانب بعض الدول العربية بسلبية شديدة، والدعم الأمريكى لها بقوة سواء بالتسمية المصرية، قوة عربية ، أو بالتسمية الأمريكية ، ناتو عربى، خصوصا أن سفير مصر فى بروكسل مندوب فى بعثة دبلوماسية لحلف الناتو.    
أما الحالة السورية فهى واضحة فى الذهن المصرى ومحددة فى الموقف المصرى فى الحفاظ على وحدة الأراضى السورية والمؤسسات الوطنية السورية وفى مقدمتها الجيش السورى وأنه لا مجال الا للحل السياسى بأى شكل أو صورة لاستعادة الاستقرار السورى، ولمصر هنا دور كطرف أصيل لا يمكن تجاهله فى حل المسألة السورية ولا أتجاوز حين  أقول إن مصر هى الطرف الوحيد الذى يمكنه التأثير إيجابيا فى الحل السورى ولها-مصر- مركز هناك وتأثير وتاريخ فى علاقات لا يستهان بها، وهو ما تدركه السياسة الأمريكية لإدارة الرئيس ترامب بغض النظر عن الضربة الأخيرة «صواريخ توماهوك» الذى أعلن بوضوح أنه لا يعنيه بقاء الأسد أو رحيله بقدر ما هو مهتم بالقضاء على تنظيم داعش وحصار التمدد الإيرانى فى المنطقة، وتوازن التواجد الأمريكى أمام الاتساع الروسى فى المياه  الدافئة، ولأمريكا هنا مصالح وأدوار ضاغطة ولمصر هنا مصالح وأدوار، والأطراف هنا تركيا وقطر وسياساتهما العدائية تجاه كل ما هو مصرى.
أول السطر كتب أيضا الإعلان عن صفقة القرن للقضية الفلسطينية التى ستتم فى يوليو المقبل، وصحيح أننا نعلم الأطراف الحاضرة ولكن حتى الآن لم تظهر ملامح لما سيتم طرحه على المائدة وإلى أى مدى سيحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى إقامة الدولة على حدود 4 يونيو وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين أو تعويضهم، وإدانة الاستيطان الإسرائيلى وعدم مشروعيته على النحو الذى ذهبت إليه كل القرارات الأممية فى السنوات الستين الأخيرة ..  وليس سرا أن إسرائيل لديها خطة فى دولة يهودية موحدة ولديها تصور لوطن بديل وتبادل أراض يميل لها الرئيس ترامب بوصفه أن الحل القادم غير مسبوق، وفى نفس الوقت ليس سرا أيضا الموقف المصرى الواضح فى حل القضية الفلسطينية بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وليس سرا ثالثا محاولة إحياء المبادرة العربية فى كل الأرض مقابل كل السلام وأمريكا هنا لها دور وأدوات ومصالح والعرب المجتمعون فى يوليو المقبل لهم دور و أدوات ومصالح.
وتبقى جملة فى أول السطر.. وهى فى حقيقة الأمر أسئلة مشروعة.. لكل الحلفاء الذين نجحت الدبلوماسية الرئاسية المصرية فى مد خطوطها معهم فى توقيت حرج جدا اتسم بالعدائية الأمريكية الشديدة للتوجه السياسى المصرى وللرئيس السيسى شخصيا .. وهم تحديدا روسيا التى لن تكون سعيدة بالتقارب المصرى الأمريكى إلا بالحفاظ على علاقتها التى أصبحت متميزة مع مصر فى ذات الوتيرة والتنسيق والهدف بغض النظر عن توقعات الشد والجذب بين روسيا والإدارة الأمريكية الجديدة، ثم الصين ولها تجاذبات أيضا مع إدارة الرئيس ترامب ، وأخيرا أوروبا التاريخية فرنسا وألمانيا، فكل هذه الدول نجحت الدبلوماسية الرئاسية المصرية فى السنوات الماضية فى استعادتهم كأصدقاء وحلفاء لمصر فى ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية.. سيصبح لهم بلاشك أسئلة كما قلت أسئلة مشروعة.
و من ثم فقد حققت زيارة الرئيس السيسى للولايات المتحدة نجاحا كبيرا انعكس فى حفاوة الاستقبال والترحيب ، وإذا كان الرئيس الأمريكى ترامب يعتبر المصالح الأمريكية مقدمة على أية مصالح  أمريكا أولا  فإن الرئيس السيسى ذهب إلى واشنطن معتمدا المصالح العليا للشعب المصرى، مصر أولا، أركانا لتحركاته.. وهى نقطة قد وضعت وبداية من أول السطر.. ليس فيها شيكات على بياض. •



مقالات محمد عبد النور :

شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»
الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

تدمير الدول

منذ قديم الأزل، تتعاقب الإمبرطوريات التى تحكم الكوكب، ولكل إمبراطورية سمات ومصالح وأسلوب فى السيطرة. قديمًا كانت بالسلاح وبالج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook