صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

يوميات يتيم: الست دى أمى

778 مشاهدة

21 مارس 2017
كتب : عبير صلاح الدين



الكثيرمن الشباب الذين استقلوا بحياتهم بعد سنوات طفولة فى جمعية أو دار للأيتام، لديهم مشاعر متناقضة مع الأمهات البديلات اللاتى تولين رعايتهم وتربيتهم.
والقليلون فقط من يصادفهم الحظ ليلتقوا بأمهات مثل ماما هيام وماما عائشة وأم حسن وست الدار.. أمهات من نوع خاص.. لرفقتهن وطريقتهن فى الحياة مع الأيتام مشاعر خاصة.

فى عيد الأم يفتخر العديد من الشباب بتفاصيل حياتهم مع هؤلاء الأمهات، ويوميات الحياة فى الدار وسنوات الخروج للحياة والاستقلال والعمل والحب والزواج.. الجميع يشيرون بامتنان:.. الست دى أمى.
• أم حسن .. أول ست فى حياتى
على صفحتها على فيس بوك كتبت «نهلة النمر» عن أول سيدة وضعها الله فى حياتها لتهون عليها رحلتها فى دار الأيتام.
نهلة - 32 سنة -التى تربت فى دار للأيتام واستطاعت الالتحاق بالجامعة، ثم العمل فى مجال تقييم دور الأيتام بجمعية وطنية لرعاية وتطوير دور الأيتام، والاستقلال بحياتها الآن، أرادت أن تكتب عن السيدة التى أوفت بوعدها لها رغم أنها لم تعش معها سوى عام واحد.
عن «أم حسن» تقول نهلة: «أم حسن، دى أول ست فى حياتى، أول سند فى الحياة، وأول واحدة استقبلتنى أول ما وصلت للدار، ست كبيرة فى السن تقريبا 50 أو 60 سنة مش فاكرة، ربنا وضعها فى حياتى عشان تهون عليّا الرحلة من أولها، من غيرها كان قلبى وقف من الخوف والعياط وأنا ببدأ أول يوم ليا فى حياة الأيتام».
تتذكر نهلة أيامها مع أم حسن: «كنت ظلها وماسكة فيها وأنا خائفة إنى لو سبت إيديها فى أى لحظة فى اليوم ممكن تختفى، وفعلا ده اللى حصل، نزلت إجازة ومن وقتها مرجعتش، وفى يوم واحدة من الموظفات فى الدار بلغتنى الخبر: حبيبتك ماتت».  وتكمل نهلة: «وقتها مفهمتش يعنى إيه ماتت، وطبعا كطفلة سألتها يعنى إيه؟ قالت لى: يعنى راحت عند ربنا، قلت لها: خلاص نروح نزورها، قالت لى: أكيد يوم الجمعة نروح، وحقيقى فضلت أحلم باليوم اللى أروح زيارة لأم حسن، وبتخيل نفسى طالعة الجنة وبزورها وأكل وهيصة لحد ما أروح من عندها، لكن عدت الأيام وأم حسن مرجعتش وأنا بقيت تايهة».
تقول نهلة: «أنا عمرى ما بكيت عليها فى حياتى، لأن مفهوم الموت كان كبيرا وغريبا وصعب عليّا أستوعبه، بس الإحساس اللى حسيت بيه وأنا عندى 3 سنين، إن الموت معناه الاختفاء من الحياة، وحسيت بغياب السند رغم إنى مش عارفة الكلمة، لكن حسيت بيها وقتها، أم حسن كانت الدرع اللى بيحمينى من أى سهم، مكنتش شايفة حجم الورطة اللى أنا فيها، الخوف اللى حسيته لما أدركت حقيقى إنى مش هشوف الست دى تانى وإنها خلاص اختفت نهائيا من حياتى كان مرعبا.
تصف نهلة مشاعرها: «بقيت حقيقى ريشة فى مهب الريح مش متوقعة ولا عارفة إيه اللى ممكن يحصل ولا من مين؟ أنا مكنتش عارفة إيه اللى هيحصلى، وأنا معاها بس كنت مطمنة إنها موجودة وأى حاجة هتحصل هى هتشيلها عنى، غيابها واختفاؤها من حياتى علمنى ضرورة عدم التعلق بأى حد ولا أى حاجة، بس فى نفس الوقت وجودها فى حياتى لمدة سنة علمنى معنى السند، الرحمة، العطاء وحقيقى علمتنى يعنى إيه لما أدى لحد وعد أفضل محافظة عليه للآخر».
• الحاجة عائشة
«فى حياة نهلة وأختها فى الدار «نجاة» - وهذا ليس اسمها الحقيقي- أم بديلة مميزة، لم تنقطع علاقتهما بها رغم أن الحاجة عائشة أو «شوشو» كما يحبون أن ينادوها، تركت العمل فى دار الأيتام التى تربوا فيها منذ أكثر من عشر سنوات.
الحاجة عائشة كانت رئيسة التمريض بمستشفى المنيرة، وعضو بمجلس نقابة التمريض، وعملت بالجمعية أو دار الأيتام بعد بلوغها المعاش، كمديرة للحضانة، ومن قبلها كانت تأتى إلى الدار كمتطوعة لسنوات، رغم مسئوليتها عن زوج وأربعة أبناء ذكور وبنت.
تقول نجاة: شوشو كانت دايما هى اللى بتعرض خدماتها علينا، حتى من غير ما نطلب، بتعرف إزاى تطلع الأوراق وتخلص أى عقبة فى طريق أى حد فينا، وتيجى من الصبح تصحينا عشان نروح معاها نخلص مصالحنا، قبل ما ترجع لمواعيد عملها، واكتشفنا بعد كده إنها بتعمل ده كمان مع زميلاتها فى المستشفى، اللى بيسموها سيدة المهام الصعبة..
الحاجة عائشة هى التى تولت مقابلة العريس الذى تقدم لخطبة نجاة، وتكفلت بكل أمور زواجها حتى أوصلتها لبيت الزوجية، وقبلها كانت قد تولت تأجير شقة لنجاة وثلاث أخوات لها بعد خروجهن من الدار، لبلوغهن سن الخروج من الدار، وتحملت مسئولية أن تكون الشقة باسمها، وتعمدها لزيارتهن طوال الوقت ليعرف الجيران أنها أمهن وتعيش معهن.
• ماما هيام
كنت فى الصف الثالث الابتدائى عندما جاءت ماما هيام إلى الدار الكبيرة، بين حوالى 100 طفل، ولم أكن الطفل الصالح المواظب على مواعيد الصلاة والملتزم بمواعيد العودة من المدرسة وبالهدوء وبالدرجات المرتفعة فى الدراسة.
يعترف رضا على، 24 سنة - المتخصص فى رقابة الجودة، كيف كان الطفل الجالب للمشاكل، الذى يحتاج لعلاج نفسى إما لأنه «هايبر أكتف» أو كثير الحركة أو عدوانى أو عنيف حسب تقدير الإخصائى الاجتماعى، إلى أن جاءت ماما هيام رئيسة قسم التعليم فى الدار، «التى لم تصنفنى بنفس المنطق».. عن ماما هيام يقول رضا: لم تكن علاقتها بالأطفال علاقة موظفة أو مديرة بعملها، ولأول مرة أجد من يسمعنى دون أن يصنفنى، ووجدت نفسى أتغير من أجل ألا تغضب منى أو تخاصمنى، فلا أضرب إخوتى فى الدار، وألتزم بمواعيد العودة من المدرسة، وبدأت أحس إنى بقيت كويس وشاطر، بعد ما كنت أعاقب يوميا.
يتوقف رضا عند موقف لا ينساه مع ماما هيام، عندما سألها عن صورة الطفل الموجودة على مكتبها، فردت ببساطة وتلقائية، «ده أخوك كريم»، وكان يمكن أن تقول: «ده ابنى كريم»، وعرفت بعدها أن كريم كان قد توفى، ولأول مرة أعرف معنى كلمة ماما التى كنا ننادى بها المشرفات دون أن نحس معناها.
• يعنى إيه يتيم
بعد هذا الموقف كانت تعطينى أحيانا حذاء جميلا، وتقول لى: ده أخوك كريم ملحقش يلبسه يا رب ييجى مقاسك، ودى قصة كنت جبتها لأخوك كريم، عشان كده باقولها ماما بجد.
ماما هيام عبد الوهاب، كانت وكيل أول بوزارة الزراعة، وأمًا لبنتين وابن توفى، ما يميزها أنها تعلم الأطفال بطريقة القدوة، تذهب لتصلى فى هدوء، تحكى للأطفال عن عمل خير قامت به ومشاعر الفرحة التى تشعر بها، فيتسلل إحساس الرغبة فى عمل الخير إلى الأطفال تلقائيا.
لا ينسى رضا كيف كان طالبا مختلفا فى مدرسة جلال فهمى الصناعية للبنين بشبرا، لأن ماما هيام فتحت أمامه باب الطموح والأمل والحلم، فجعلته يشترك فى كورسات لتعلم الإنجليزية وكورسات فى الأوتوكاد التى لم يكن يتعلمها وقتها سوى طلاب كليات الهندسة، وكانت ماما هيام تبحث عمن يتحمل ثمن هذه الكورسات، لأن إدارة الدار وقتها لم تكن تتحمل هذه المصروفات الإضافية.
«إنت مش بتتعلم وبس، إنت كمان لازم تفيد المجتمع وتحاول تغيره للأفضل» يتذكر رضا كلمات ماما هيام التى شجعته على العمل التطوعى، بجانب دراسته الجامعية وفرص التدريب الصيفى التى كانت أيضا توفرها من خلال علاقاتها، حتى حصل على جائزة من الأمم المتحدة ضمن أفضل تجارب تطوعية للشباب فى 2015.
يبتسم رضا ثم يقول: ما كنتش عارف يعنى إيه يتيم، لكن من خلال ماما هيام عرفت يعنى إيه أم، حولتنى من يتيم ينتظر مساعدة المجتمع، إلى شخص يساعد المجتمع، ويعرف كيف يختار طريقه، ومازالت هى رفيق رحلتى بعد خروجى من الدار بوصولى لسن 20 سنة.
• ست الدار
عن سيدة الأعمال الشهيرة صاحبة مجمع كبير لدار الأيتام فى التجمع الثالث، يقول «محمد»: أشعر تجاهها بامتنان وأحس أنها أمى وأن ما وصلت إليه هو ثمرة جهدها، رغم أن بعض من تخرجوا من الدار لا يشعرون تجاهها بنفس المشاعر.
لا يريد «محمد» أن يذكر اسمه الحقيقى لأسباب تخصه، رغم أنه يعمل فى شركة مميزة، ولا يريد ذكر اسم صاحبة الدار، لعلمه أنها لا تحب الظهور الإعلامى، ويرى أنه يحسب لها أنها بقيت محافظة على أن تظل الدار مفتوحة رغم الظروف الاقتصادية التى مرت بها، ورغم مشكلات الموظفين ومشكلات الأطفال.
يقول «محمد»: «هى لسه على اتصال بى رغم مرور سنوات على خروجى من الدار، وعشان أكون صريح هى بتدعم الكويس، وفرت لنا حياة كريمة ماديا، وإلى حد ما معنويا، لم نشعر أننا أقل من أحد، بل كان طلاب المدرسة يشاورون علينا «العيال النظيفة أهه» لأن صاحبة الدار توفر لنا الملابس النظيفة والأتوبيس الخاص، وعيادة ودكتور مخصوص، وترزى ومخزن ملابس، وملاعب كرة قدم وطائرة وسلة، وتعلمنا الإتيكيت فى تناول الأكل بنفسها، كأنها تربى أبناءها، مش عمل خير وخلاص، لكن ده إحسان».
أدرك محمد قيمة ست الدار بعدما اقترب من أيتام فى دور أخرى، وعرف الفرق بين الحياة فى دار السيدة العظيمة، والحياة فى أى دار أخرى، «أدركت أهمية فرصة الحلم، التى لا يشعر بها سوى الشبعان، عرفت كيف لا يشعر الكثيرون بمعنى أوامر الصلاة والصوم وحب الوطن وهم مهانون ومتعبون، اليتيم لما بياخد الفرصة بيكتشف العالم بشكل مختلف».•



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook