صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
جمال بخيت

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

عالمة مصرية يعرفها العالم ولا نعرفها.. منى بكر.. الفتاة الذهبية موتها كان أكبر إعلان عن وجودها!

925 مشاهدة

14 مارس 2017
كتب : جيهان ابو العلا



ياااه.. نادرة حتى فى موتها!! فالموت هو إعلان الغياب الأبدى
لكن د.منى بكر كان موتها أكبر إعلان عن وجودها فى حياتنا، فهى العالمة المصرية التى يعرفها العالم ولا نعرفها!
فتاة مصرية عاشت لعلمها وحلمها فى هدوء بلا ضجيج الشهرة أو الإعلام, ليصبح مشهد وفاتها هو بداية التعرف على عالمة مصرية عالمية، كانت فى سباق مع الزمن لتحقيق حلمها وإيصال علمها لطلابها وللعالم كله حتى آخر نفس.
هل تصدق أنهم وجدوا فى ثلاجة حجرتها بالمستشفى بعد وفاتها  عينات شغل وأنابيب اختبار خاصة بطلابها الذين كانت تشرف عليهم حتى آخر لحظة فى حياتها.

مش عايز أتعطل ولا أعطل طلابى أنا بسابق الزمن - عبارتها المأثورة التى كانت ترد بها على من يقول لها أبحاثك جاهزة للترقى للأستاذية لا يتبقى سوى دورة روتينية لتنمية أعضاء هيئة التدريس احصلى عليها واترقي!
وكانت ترد بها أيضا على من حاربوها أو من سرقوا جهدها، وكان هو ردها الأخير على طلب راعيها الأول د.أحمد بهجت بالسفر لعلاجها فى أمريكا.
مشهد وفاتها هو أعجب ما فى سيناريو حياتها.. أربعة أشهر فقط نقلتها من مشهد إلى آخر بطريقة درامية كأنها معالجة سينمائية.. من باحثة كان أول أبحاثها «جسيمات الذهب النانوية»، هى الأساس الذى بنى عليه أستاذها الدكتور مصطفى السيد اكتشافه فى علاج السرطان بجزيئات الذهب.. إلى مصابة بمرض نادر وغامض يستعصى على العلاج اسمه نقص المناعة الذاتى اختارها من بين 50 مليون شخص فى العالم، حيث النسبة العالمية هى 1 إلى 50 مليون ليطرح موتها تساؤلات ويثير شكوك الكثيرين!
فى السطور القادمة نقدم سيرة ومسيرة العالمة المصرية الشابة منى بكر من خلال تلاميذها وأساتذتها.
• فضلت العلم على الزواج
كانت تعيش بمفردها، حيث اختارت علمها وأبحاثها بعدما ارتبطت بعقد قران وتم تخييرها ما بين حياتها الشخصية وأبحاثها وطلابها، فاختارت العلم، فجأة هاجمتها آلام شديدة فى قدميها اتصلت بزملائها لينقلوها إلى مستشفى قصر العينى الفرنساوى.. لكنها تعود بلا تشخيص ومعها بعض الأدوية!
تزداد الآلام شراسة.. تتوجه إلى مستشفى استثمارى كبير «دار الفؤاد».. أيضا تخرج منه بلا تشخيص!
ترفض السفر للخارج وينتهى بها المطاف فى مستشفى دريم وهناك بحث الأطباء عن تشخيص الحالة فى الخارج فتوصلوا إلى أنه مرض يسمى نقص المناعة الذاتى الذى يؤدى إلى اختلال فى الجهاز المناعى فيهاجم بعضه بعضاً فينتج عنه التهابات فى الأوعية الدموية.
الكل تقريبا كان يبدأ كلامه معى بعبارة واحدة مكررة.. كانت ملاك.. ثم يكمل مؤكدا أن الوفاة طبيعية.. صحيح تعددت الأسباب والموت واحد.. لكن هل قتلها الإهمال فى العلاج أم قتلها حبها للعلم وللبحث ولتلاميذها إلى حد مزاحمتها بالزيارة فى الوقت الذى من المفترض أنها ممنوعة من الزيارة لتعطل جهازها المناعى أصلا وبالتالى أى عدوى كفيلة بإنهاء حياتها وهو ما حدث، حيث إنها ماتت بعد 48 ساعة فقط من إصابتها بنزلة برد والتهاب رئوى حاد!!
• لقاء 2010
قابلت فقيدة العلم د. منى بكر لأول مرة عام 2010 أثناء تسجيل حلقة مع أستاذها د. مصطفى السيد فى صباح دريم مع الإعلامية دينا عبدالرحمن، فقد جاءت لتصطحب أستاذها من الاستديو إلى مقر معمل النانوتك بمدينة دريم ثمرة جهدها وإيمان رجل الأعمال بعلمها وضرورة الانتقال من حيز البحث إلى التطبيق.. رأيتها وقتها فتاة بملامح صعيدية جدا، لكنها عقلية فذة جدا ذكاؤها وطموحها بلاحدود، فتاة الصعيد الجوانى التى قطعت خيوط الشرنقة وانطلقت بحلمها فى سماء العلم من أسيوط إلى أمريكا.
 وحكى لنا أستاذها مصطفى السيد وقتها عن نبوغها العلمى وتوقعاته لها فى المستقبل وأنها أول من أدخل علم النانو تكنولوجى فى مصر وفى الشرق الأوسط.
ونبدأ حكايتها من أسيوط - أمريكا رايح جاى:
من فرط نبوغها وطموحها ساندها عميد كلية العلوم آنذاك د.رأفت محمود رحمة الله عليه ورشحها لبعثة لنيل الدكتوراة من أمريكا فى تخصصها «كيمياء طبيعية تخصص ليزر» وجاءت إلى القاهرة وتلقاها أستاذها الأول د.محمود هاشم الذى كان وكيلا لمعهد علوم الليزر وقتها وتبناها وأرشدها إلى طريق الدكتور مصطفى السيد فى أمريكا وخاطبه مرشحا إياها لكى يشرف عليها وعلى الفور أثبتت جديتها وتفوقها فى أبحاث رسالتها وشاركت أستاذيها مصطفى السيد ومحمود هاشم فى أبحاث أخرى كانوا يعملون عليها فى نفس الجامعة عن استخدام الفيمتو ثانية فى تفسير ظاهرة التفاعلات الضوئية مثل الرؤية فى العين.
• الفتاة الذهبية
انتهت من رسالتها وحصلت على الدكتوراة وأكملت فى أبحاثها هناك حتى اكتشفت جسيمات الذهب النانوية وكانت أول مرة تُكتشف على مستوى العالم بل وقامت بتحضير أنواع مختلفة منها الجسيمات المستطيلة والمستديرة ولم يكن د.مصطفى السيد وقتها مصدقاً لما توصلت له الباحثة الشابة، فكانت تعيد التجارب والنتائج إلى أن أصبحت واقعاً وهى أن خواص الذهب تتغير تماما عندما يتم تكسيرها وتقطيعها إلى جزيئات متناهية الصغر لتصل إلى حيز النانوميتر ومنها بدأت اكتشاف الاستخدامات المختلفة والتطبيقات ومنها الكشف على الخلايا السرطانية فى الحيوانات وجسم الإنسان التى يعمل عليها للآن العالم المصرى د.مصطفى السيد، ولهذا أطلق عليها لقب الفتاة الذهبية بعدها.
ولم تخطفها إغراءات البقاء فى أمريكا بل عادت د.منى بكر إلى جامعتها أسيوط لتتسلم عملها، وهنا اصطدمت بحائط الإحباط المعتاد، حيث فوجئت أن قسم الكيمياء تخصصها بكلية العلوم كامل العدد وليس لها مكان فيه وأرغموها على التدريس لطلاب كلية التربية مقررات الكيمياء والفيزياء وهى مقررات بدائية مثل منهج كيمياء المرحلة الثانوية فلم تستطع الصبر على إهدار إمكاناتها وطموحها البحثى وفرت إلى القاهرة مرة أخرى لتبحث عن ذاتها، فما كان من عميد العلوم السابق الذى أصبح رئيس الجامعة وقتها إلا أن قام بفصلها وطالبها باسترداد تكاليف رسالة الدكتوراة!!
ومرة أخرى يشاور لها د.محمود هاشم على المعهد الفيدرالى بلوزان فى سويسرا، حيث استدعاها مديره وعملت معه ومن ثقته فيها منحها مشروعاً بـ2مليون فرنك سويسرى كانت مسئولة عنه وصاحبة القرار فيه واستطاعت أن تؤسس لهم وحدة النانوتكنولوجى وانتهى المشروع بعد مضى العامين وعادت لمصر لتوفق أوضاعها مع جامعة أسيوط ودفعت لهم كل تكاليف رسالة الدكتوراة، لتصبح بعدها عضو هيئة تدريس فى معهد الليزر جامعة القاهرة.
• الأب الروحى لها
ويحكى لى أستاذها الدكتور محمود هاشم رئيس الجامعة الألمانية، وأستاذ الكيمياء الضوئية بمعهد الليزر -  مسيرة د.منى بكر التى تبناها ورعاها فى بداياتها:
منى كانت بنتى فعلا كانت «ملاكا» يمشى على قدمين متسامحة وبسيطة وشفافة إلى أقصى درجة وكانت صديقة بناتى وزوجتى وباستمرار معهن فى بيتنا - كانت تعتبرنى بمثابة الأب الروحى لها ومنذ أن جاءت إلى معهد الليزر أصبحت ذراعى اليمنى فى كل الأبحاث التى أشرف عليها، فقد كانت مشرفاً مساعداً على رسائل الماجستير والدكتوراة وأهمها رسالة د.طاهرصلاح من مركز البحوث الزراعية وكانت عن دراسة السمية وجسيمات الحديد النانوية «ماجناتيت»، وكانت ثورة علمية على مستوى العالم - جرعة من الماجنيت تعالج الأنيميا وسجلت براءة الاختراع فى المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية «الويبو» وسجلت بالترتيب الآتى : طاهر صلاح طالب الدكتوراة، ومنى بكر المشرف المساعد، ود.حسام كامل أستاذ أمراض الدم ورئيس الجامعة آنذاك ود.محمود هاشم المشرف الرئيسى على الرسالة.
ويضيف د.محمود: كان إيمانها عميقا جدا بأهمية العمل على تطبيق الأبحاث وتحويلها إلى منتج وإلا ما فائدتها؟
وبفضلها أصبح علم النانوتكنولوجى حقلا علميا مكتشفاً حديثا وأبحاثه ونتائجه مضمونة فى مصر وتعاونت مع جهات كثيرة لاستغلال تلك التكنولوجيا الحديثة الرخيصة فى إنتاج وتطبيقات مثل الكيماويات والأدوية وتحلية المياه والخلايا الشمسية إلى أن طلب منها رجل الأعمال د.أحمد بهجت تأسيس شركة بالشراكة معها للنانوتكنولوجى، ويضيف د.محمود قائلا: العالم كله يعرف جيدا قيمة منى بكر العلمية إلا مصر!
ما يقرب من مليون باحث فى العالم اشتغل على جسيمات الذهب النانوية التى هى اكتشفتها وقامت بتحضيرها ودرست خواصها كانت هى مرجعيتهم تحت إشراف أستاذنا جميعا الأستاذ الدكتور مصطفى السيد، وكذلك فى أبحاث الماجناتيت سألت د.محمود بشكل مباشر هل لديه شك فى طريقة وفاتها؟
قال بشكل قاطع: لا كنت معها فى رحلة مرضها ولم تكن هناك أى شبهة غير طبيعية سوى أن المرض نادر ربما الكورتيزون مع نقص المناعة أدى لإضعافها وبالتالى إصابتها بالبرد الحاد الذى أدى لوفاتها.
وأضف إلى ذلك أن منى لم تكن تعمل فى أبحاث ذات صبغة حربية أو خطيرة بل كلها أبحاث مرتبطة بالبيئة والصحة.
• ذات الطلعة البهية
ويضيف زميلها د.أحمد الخربوطلى عميد معهد الليزر بجامعة القاهرة: منى تحسنت فى الفترة الأخيرة وبدأت السيطرة على جهاز المناعة وبدأ الأطباء فى إجراء عمليات ترقيع للجلد لتغطية الأماكن التى دُمرت من الأوعية الدموية للقدم لكن الكورتيزون معروف أنه يقلل المناعة ويجعل الجسم قابلاً للالتهابات مرة أخرى، ورداً على الشكوك حول موتها قال:
العالم غير زمان لم يعد حصريا فى مخ العالم ويا تصاحبه يا تقتله أو يظل حبيس المعامل، لكن شرط الاعتراف الدولى بالأبحاث هو النشر الدولى فلم يعد سراً فالمعلومة تنشر وبضغطة زر العالم كله يعرفها ود.منى بكر على سنها الصغيرة تابع أبحاثها أكثر من 1800 متابع ولها أكثر من 58 بحثا منشورا دوليا والحقيقة هى لوحدها رفعت تقدير جامعة القاهرة إلى مستوى التصنيف الدولى وكانت فى درجة أستاذ مساعد، ولكنها ظلت فى درجة مدرس رغم أن أبحاثها للترقى كانت جاهزة لكنها كانت ترى أن التقدم للترقى لن يضيف لها شيئا والأهم بالنسبة لها هم تلاميذها من كل جامعات مصر لذلك كانت الدليل والمرجعية لأى باحث يريد الشغل فى النانو تكنولوجى لازم يرجع لها ولأفكارها، كانت مثالا كبيرا فى استخدام العلم لخدمة الإنتاج وبإدارتها لمشروع نانوتك فى دريم أنتجت مواد نانومية تضاف للأدوية أو لمواد البناء لتحسين خواصها فى الآخر قدرت تزاوج بين الأبحاث والصناعة ورغم صغر سنها إلا أنها كانت ترأس أكبر معمل نانوتكنولوجى فى مصر والشرق الأوسط بجامعة القاهرة بالشيخ زايد ووفرت له أجهزة وإمكانيات بالملايين.
فقدنا منى ذات الطلعة البهية كما كنت دائما أناديها.
• الابن البكرى
د.ياسر عطية.. مدرس بالمعهد القومى لعلوم الليزر.. ابنها البكرى كما كانت تقدمه فى أى مكان أو مؤتمر.. فهو صاحب أول رسالة ماجستير أشرفت عليها عقب عودتها من أمريكا فى 2002، يصف لى من بين دموعه أستاذته وزميلته قائلا: كنا حولها من أول لحظة حتى وفاتها بدأت آلام قدميها من أكتوبر واشتدت عليها قبل عيد ميلادها فى 17 نوفمبر الماضى «منى توفيت 48 سنة وثلاثة أشهر بالضبط»، سبحان الله على الرغم من الآلام الشديدة التى لم نكن نتحمل رؤيتها عليها إلا أنها كانت صابرة وقوية وراضية ومحتسبة، وكنت من المحظوظين الذين وضعهم القدر فى طريق منى بكر فقد نصحنى أساتذتى باللجوء إليها وحكوا لى عن نشاطها وشغلها مع د.مصطفى السيد الذى لم نكن نعرفه أو نسمع عنه.. عاصرت معها مشكلتها مع جامعتها أسيوط وحروبها مع من يريدون نسب شغلها لأنفسهم.. أعطتنى بعض الأبحاث والأفكار وقالت لى بالحرف «أنا لا أعرف يعنى إيه إشراف وهانجرب مع بعض» وربنا كرمنا وسجلنا أول رسالة ماجستير عن النانوتكنولوجى فى مصر وخلصتها فى 6 أشهر فهى مخلصة ونشيطة لأقصى درجة.
كان حلمها أنها تعمل حاجة للبلد وكان سبيلنا الوحيد للتقدم هو التبحر فى هذا المجال وكانت تقول النانو هى تكنولوجيا الفقراء وإحنا أساس هذا العلم لأن اللى بدأه هم الفراعنة كان حلمها أنها تعيد أمجاد الماضى وفعلا عملت مجموعات علمية قوية لتحقيق هذا الهدف، ونجمها سطع جدا بعد تعاونها مع د.أحمد بهجت فى 2008 بمركز النانوتك.. وكالعادة حاربها حزب أعداء النجاح وكانوا يقولون «مين دى عشان تعمل كل ده»، لكنها لم تكن تلتفت لهذا وتمضى فى طريقها وهى تقول: الوقت اللى هانشغل فيه نفسنا بالحروب والصراعات أكون عملت حاجة جديدة، فأصبحت سوبر ستار هذا العلم ومن المعدودين على العالم والأولى فى مصر.
يتوقف أمام مشاهد من حياتها قائلا: عندما كانت تسافر إلى الخارج سواء أمريكا أو سويسرا التى أمضت بها عامين «شهرين هناك وأسبوعين فى مصر» لم تكن شنط سفرها وهى عائدة محملة بالملابس والهدايا وإنما محملة بأدوات وكل ما يمكن حمله من إمكانيات لفتح معمل نانوتكنولجى فى مصر.
كانت راهبة للعلم فعلا.. واستطاعت أن تؤسس فى مصر 10 معامل نانوتكنولوجى فى العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث منها مثلا فى الجامعة اليابانية والقاهرة ومركز البحوث الزراعية والبيطرية وغيرها وكانت تقوم بالتخطيط الكامل للمعمل من أول فوطة المعمل لأكبر جهاز فيه وتتدخل فى عروض الأسعار للوصول لأفضل سعر، ومع ذلك كانت متسامحة جدا فى حقها وعمرها ما اتكلمت مع حد فى فلوس بل كانت تنسى أن لها مستحقات مالية.
• وصيتها الأخيرة
كانت وصيتها الأخيرة هى استكمال المشاريع التى بدأتها بالكامل مع طلابها.. طلاب الماجستير والدكتوراة الذين فاق عددهم المسموح به من كل جامعات مصر، والانتهاء من المشروعات المفتوحة ومنها تحالف بين الشركات وأكاديمية البحث العلمى للتخلص من قش الأرز وتحويلها إلى مواد نانومترية تستخدم فى المواد الطبية والصناعة، وأيضا مشروع الخلايا الشمسية، وأيضا هناك مشروعها بإنتاج الماجناتيت لعلاج الأنيميا الذى تعاونت مع شركة فاركو لإنتاجه والمفروض أنه ينزل الأسواق هذا العام، وكانت فى طريقها لإنتاج مطهرات أفضل وأرخص من الديتول الموجود حاليا.
وتعاهدنا جميعا على استكمال مشوارها العلمى، كانت حتى آخر لحظة حاضرة الذهن تفكر وتعمل وهى على فراش الموت وتقول لنا أعملوا كدا وده صح وده غلط.. كانت إنسانة نادرة حتى فى موتها كانت دعوتها الدائمة «يارب أنا وقفت عند بيتك ودعيت يارب مبقاش تقيلة على حد» وانسحبت من حياتنا فى هدوء كما أرادت.
• صدمة لطفية النادى
وتضيف تلميذة أخرى لها وهى الدكتورة عبير صلاح مشهدا من حياة تلك العالمة الشابة قائلة:
فى نوفمبر الماضى أى قبل مرضها بأسبوع كان معها ضيف صينى هنا وكانت لها محاضرة فى مؤتمر علمى وقدمها رئيس المؤتمر لإلقاء محاضرتها عن الجديد فى مجالها فإذا بها تفاجئنا جميعا بحديث استمر 45 دقيقة عن حياتها ومسيرتها العلمية من أول تخرجها حتى عودتها من أمريكا وكل ما جرى معها وفى الحقيقة إحنا كطلابها وزملائها لم نكن نعرف كل هذه المعلومات عنها لأنها كانت تفضل العمل عن الكلام وكانت تعمل تقريبا 24 ساعة فى الـ24 ساعة، وكأنها تستعرض أمامنا شريط حياتها للمرة الأخيرة مع أحبائها.
كانت فى مرض الموت ونقول لها ريحى نفسك أنت تعبانة تطلب الشغل والأبحاث للعمل فى المستشفى، لدرجة أننا قلنا لبعض يا جماعة لازم نمنع عنها الزيارة نظرا لتعطل جهازها المناعى لكن كانت ترفض تعطيل العمل سواء الإدارى برئاستها لمركزين مهمين فى دريم وفى جامعة القاهرة أو البحثى فقد كانت تعقد اتفاقات على شغل جديد.
وعن علاقتها بالعالمة المصرية د.لطفية النادى مؤسسة معهد علوم الليزر وأستاذة د.أحمد زويل تقول: كانت تحبها جدا وتعتبرها أمها ومرتبطة بها لدرجة أنها لما تضيق بها الدنيا تجرى عليها وتترمى فى حضنها حتى ترتاح.
ومنذ وفاتها والدكتورة لطفية فى حالة ذهول ورافضة الكلام نهائيا ومش متحملة خبر وفاتها وقررنا نحن تلاميذها استمرار مدرستها العلمية التى أسستها واقترح د.طارق الطيب أن يوضع اسم د.منى بكر على كل رسائل الماجستير والدكتوراة التى ستخرج إلى النور تكريما لها.
وأخيرا:
جامعة القاهرة اكتفت بالنعى الرسمى ولم تفصح عن التكريم المفترض تقديمه لعالمة استطاعت بمفردها أن ترفع تصنيف جامعة كاملة.•



مقالات جيهان ابو العلا :

حق جديد الإدارية العليا تنصف الأم المصرية فى عيدها
مصر تستعيد دورها الإقليمى فى المنطقة: ملفات الرعب «الهجرة والإرهاب» أهم أهداف زيارة ميركل
سياسياً ومهنيا.. رقبتى كانت على المشنقة!!
رعاية الحالات الحرجة قوة مصر الناعمة فى إفريقيا
الكارنيه غلب اليورو!!
البصمة المصرية على الأرض الألمانية
ألمانيا تواجه الإرهاب وشعارها دبلوماسية العلم.. أهم جسور التواصل الإنسانى
سر استقالة أول رئيس من رئاسة الجامعة!!
تعظيم سلام لكل ست شقيانة.. شيالة الهموم فى الاتحادية
تمنح الدكتوراة الفخرية لعمر خيرت وهبة السويدى
كنتم على قدر المسئولية الوطنية
الشهيد الحى.. عبدالجواد سويلم بطولة غير مسبوقة فى تاريخ العسكرية
مصر ما زالت على المحطة!
حيثيات الحكم الذى أعاد الجزيرتين وأحرج السلطتين !
ثانوية المهازل العامة شاومينج يكشف عورة وزارة التربية والتعليم!
رحلت سيدة الدار.. رمز كفاح الفلاحين
لا يبقى إلا كرامتنا
عندما تضبط نفسك مادحا مستشفى تابعا لوزارة الصحة!
الـPDT علاج أرخص وأضمن ومن جرعة واحدة
علاج هاشم يفتك بـ «زيكا»!
الإجابة .. الفرافرة
بُشرى للمصريين هاتشربوا من البحر!
أزمة التعليم هى صدام الإرادة مع الإدارة!
عبد الناصر.. الرئيس الأكثر ديمقراطية!
صور ووثائق تحكى تاريخ قناة السويس
السيسى يزيل سور برلين الجديد!
التبرع للتعليم.. هو تبرع من أجل الأمان
الشيخ سلطان القاسمى .. ورحلة حب وعطاء لجامعة القاهرة
كلمات للتاريخ وليست فقط للمؤتمر الاقتصادى
مصر والإمارات.. حالة عشق مختلفة
الشباب المصرى يسابق الزمن فى ألمانيا
الجامعات الألمانية تفقد 30 % من طلابها
إيجبت سات قصة بطولة صامتة لـ200 مهندس مصرى
صراع الجامعات «2»
الطريق الثالث لحل صراع الجامعات
المنافسة المحمودة بين النيل وزويل
قيمة الابتزاز فى مكان علم !
المتينى وزراعة الأمل
انتهى الصراع ولكن!
غباء المنع من الغناء !
بلد تسريبات صحيح!
لامؤاخذة يا مرشحى الرئاسة!
عايز حقى
بعد إيه؟!
نصار وفتوات الأزهر
ماذا يفعـل جابـر وعيسـى فـى الجامعــات المصريـة
التكريم السرى!!
إلى وزيرى النقل والتعليم
المسئول غير المسئول !
جامعة مختلفة للعرب
رئيـس الجامعــة الألمانيــة مع 82 عالماً وطبيباً دولياً
حرب على الإرهاب وليس صراعا سياسيا!
الجنازة حَارّة والمعزول مرسى
الوزير والجامعات الخاصة
الاستخدام السياسى للتبرعات
دعوة غير مستجابة
د. حسام كامل
صحيوا التلامذة
إعلام أم كبش فداء!
سرقة مصرى وعقاب ألمانى!
ليته اكتفى بالتويته!
احذروا غضبة النساء!


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

تيران وصنافير مصرية

زى الأمل فى الحرية
زى الـــــوشوش الخمرية
زى الفراعنة ولعنتهم
تيران وصنافير مصرية

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook