صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
جمال بخيت

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الحرمان من الدعم .. رعب إضافى للمصريين

30 مشاهدة

10 يناير 2017
كتب : رضا رفعت



حالة من القلق والترقب فى المجتمع المصرى، انتظارا لتحديد معايير تنقية بطاقات التموين واستبعاد غير المستحقين من دعم السلع التموينية، والمقرر تطبيقها خلال الفترة المقبلة، لأنه مع اشتعال أسعار السلع الأساسية، سيكون من الصعب على أى أسرة الاستغناء عن البطاقات التموينية. وطالب كثيرون بزيادة الدعم المخصص للفئات المستحقة، خاصة بعد القرارات الأخيرة بتحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود.. وفى الوقت نفسه أظهر بحث الدخل والإنفاق الذى تم فى 2015 أن 77% من أغنى 10% من سكان مصر لديهم بطاقات تموينية!

وأشارت تقارير إلى أن حوالى 40 مليون مواطن من المقيدين على البطاقات التموينية، يحصلون على السلع المدعمة والخبز المدعم والبوتاجاز، رغم ارتفاع دخولهم الشهرية لأكثر من 10 آلاف جنيه، إذ يوجد منهم 12 مليون مواطن خارج البلاد، سواء للعمل أو للهجرة أو الدراسة والعلاج، إضافة إلى آلاف آخرين يمتلكون أبراجًا سكنية، ومواطنين يعملون فى مؤسسات أجنبية وقنصليات ويحصلون على رواتبهم بالدولار، رغم أن الفقراء ومحدودى الدخل لا يستطيعون استخراج البطاقات التموينية بسهولة.
تنقية البطاقات
والحكومة تعترف أن الفرد يحتاج على الأقل 482 جنيهًا شهريًا طبقا لأسعار 2015.. ولكن المعايير الدولية تقول إن من يحصل على أقل من دولارين يوميا هو تحت خط الفقر ليكون خط الفقر للأسرة بالأسعار الجارية نحو 5500 جنيه تقريبا شهريا، وهذا لا ينطبق على 90% من العاملين بالقطاعين الحكومى والخاص.
وأشار أحدث تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن نحو 27.8% من السكان فى مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلى فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحرى.. وأوضح التقرير أن نسبة الفقراء وصلت إلى أعلى مستوياتها فى محافظتى سوهاج وأسيوط بنسبة 66%، تليهما محافظة قنا بنسبة 58%، وأقل نسبة للفقراء فى محافظة بورسعيد بنسبة 6.7%، ثم محافظة الإسكندرية بنسبة 11.6%، وأن 18% من سكان القاهرة من الفقراء.
وأضاف أن نسبة الفقراء عام 2015 هى الأعلى منذ عام 2000، وأن نسبة الفقراء زادت من 16.7% فى عام 1999/ 2000 إلى 21.8% عام 2008/ 2009 ثم 25.2% عام 2011 ثم 26.3% عام 2012/2013 ثم 27.8% عام 2015.. فى هذه السطور نستطلع آراء الخبراء والمختصين والمواطنين فى ذلك الملف من جميع جوانبه المؤيدة والمتحفظة والمعارضة.
مؤخرا، أعلن اللواء محمد مصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه جارٍ حاليا تتفيذ المرحلة الأولى لتنقية البطاقات التموينية، حيث سيتم إلغاء بطاقات التموين للمتوفين والمقيمين بالخارج، بالإضافة للأسماء المكررة اختياريا من المواطنين دون توقيع عقوبة مالية، لمتابعة وضع التنقية خلال الشهر الأول والمستمر لمدة 3 أشهر حتى فبراير المقبل. ومن المتوقع حذف نحو 4 ملايين فرد، من دعم السلع الغذائية خلال تلك المرحلة، بما يعادل 84 مليون جنيه شهريا ونحو مليار و8 ملايين جنيه سنويا.
وأضاف «مصيلحى»، أن المرحلة الثانية من التنقية تتضمن حذف غير المستحقين بعد انتهاء لجنة العدالة الاجتماعية من تحديد معايير استبعاد غير المستحقين من المنظومة، نافيا استهداف فئات مجتمعية محددة وسيكون المعيار الأساسى فى استبعاد غير المستحقين هو الإنفاق. وعلى المواطنين حاملى بطاقات التموين المخالفة سرعة إعادة هذه البطاقات إلى الوزارة طواعية بحد أقصى حتى 1 فبراير 2017 لكى لا يتعرض أصحابها لأى عقوبات أو غرامات مالية.
مشيرا إلى أن عدد البطاقات التموينية 20 مليون بطاقة لـ70 مليون مواطن بجانب 6 ملايين بطاقة لصرف الخبز، بالإضافة إلى الكروت الذهبية، وأنه لم يتم تحديد المعايير التى سيتم حذف غير المستحقين على أساسها، وأن الإلغاء لن يتم وفقا للوظائف أو الدخل.
وأكد وزير التموين، زيادة المبالغ المخصصة لدعم السلع التموينية وكذلك الخبز المدعم من 44 مليارًا إلى 49 مليار جنيه، بعد زيادة دعم المواطن على بطاقة التموين من 18 لـ 21 جنيها، إضافة إلى تحمل الوزارة فارق أسعار السلع بعد قرارات الإصلاح الاقتصادى وتحرير سعر الصرف، خاصة فى ظل استيراد من 70 إلى 97% من احتياجات المواطنين لسد الفجوة بينها وبين الإنتاج المحلى.
وقال إبراهيم صابر، مفتش تموين: إن أعلى نسبة من البطاقات توجد فى الوجه البحرى 89% والوجه القبلى 80% والمحافظات الحضرية أقل تغطية بمعدل 69%. ووصل دعم السلع التموينية حاليًا إلى 21 جنيها شهريًّا لكل مواطن مقيد بالبطاقات، إضافة إلى 46.5 جنيه قيمة دعم الخبز، و19 جنيها للبوتاجاز، بإجمالى دعم للفرد قدره 1038 جنيهًا سنويًّا. وهناك كثيرون من الأغنياء يحصلون على الدعم، فى الوقت الذى يُحرم منه آلاف الفقراء، و95% من المواطنين يحصلون حاليًا على دعم الخبز.. وقد تدوالت وسائل الإعلام بعض الفئات التى سيتم استبعادها من الدعم، مثل الأسر التى تلحق أبناءها بمدارس دولية أو خاصة تتجاوز مصروفات الطالب الواحد فيها 20 ألف جنيه سنويًّا، والتى يزيد إجمالى دخلها الشهرى على 10 آلاف جنيه، والتى تمتلك عقارين فأكثر أحدهما فى المناطق الجديدة أو السياحية، والأسر التى يزيد معدل استهلاكها من الكهرباء على 650 كيلووات شهريًّا، وأصحاب فواتير المحمول التى تزيد على 6 آلاف جنيه مصرى سنويًّا، ومن يملكون أراضى زراعية تتجاوز 10 أفدنة، على أن يتم احتساب قيمة المحاصيل الزراعية وفقا للأسعار المقررة، وكذلك استبعاد أصحاب السجلات التجارية التى تتجاوز مبالغ مالية كبيرة سيتم تحديدها، كما تضمنت المعايير استبعاد أصحاب الضرائب على الشريحة الأولى من الدخل.
وتعليقا على تلك المعايير، قال محمود عبدالدايم، مهندس زراعى: استبعاد من يمتلك أراضى زراعية تتجاوز 10 أفدنة من مستحقى الدعم، معيار خاطأ، فمن يمتلك 10 أفدنة أو أكثر هم قِلة، حيث يبلغ عدد حائزى الأراضى على مستوى الجمهورية 6 ملايين و200 ألف حائز، منهم 4 ملايين و200 ألف يمتلكون فدانًا فيما أقل، و2 مليون آخرون يمتلكون من فدان حتى 100 فدان.. كما أن إيجار الفدان الآن 6 آلاف جنيه سنويًا، فتكون حصيلة الـ 10 أفدنة 60 ألف جنيه فى السنة، وهو مبلغ لا يكفى لإعاشة أسرة.. كما أن هذا المعيار سيُعطى البعض «فرصة التحايل» على القانون، فقد يقوم البعض بنقل ملكية فدان واحد إلى أحد الأبناء، ليظل من مستحقى الدعم.
كما أن زراعة الـ 10 أفدنة بأى محصول حاليا لم تعد تدر ربحا كافيا، فمثلا فدان القصب يطرح 40 طنًا تقريباً، ويُباع الطن بـ 500 جنيه، فتكون حصيلة الفدان 20 ألف جنيه، مع الأخذ فى الاعتبار أن تكلفة زراعة الفدان تكون حوالى 16 ألف جنيه، وبالتالى مكسب الفلاح حوالى 4 آلاف جنيه عن الفدان سنويا.
خطوة جيدة
وأكد خبراء الاقتصاد والتموين أن تلك المعايير التى تتردد حاليا، هى خطوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مراجعة من وقت لآخر لضمان التوزيع العادل للدعم.. وأن الدعم الذى سيتم توفيره بعد «الغربلة»، يجب أن يذهب لصالح المستحقين للدعم بزيادة ما يقدم إليهم من سلع تموينية.. حيث أكد الخبير الاقتصادى د. سرحان سليمان، أن تحديد الفئات الأكثر احتياجًا للدعم الحكومى مسألة ترتبط بقيمة الدخل الشهرى لكل أسرة، وليست قياسًا على أوجه إنفاق مواردهم المالية فى الكهرباء والتعليم وفواتير الهواتف المحمولة وغيرهم، لأن ذلك يفتقر للمعايير العلمية الدقيقة.. وأضاف «سليمان»، أن الأصل فى القضية هو تدشين قاعدة بيانات قومية دقيقة تحدد دخول المواطنين كافة، بمن فيهم العاملون فى الاقتصاد غير الرسمى- ممن تعتبرهم الدولة فقراء لمجرد أنهم غير مدرجين ضمن أصحاب الدخول رسميًا- بينما نجد فى المقابل الموظف الحكومى هو الأكثر فقرًا على أرض الواقع.. كما أن عدم وجود قاعدة بيانات وحجب مشروع الحكومة الإلكترونية؛ يقف وراءه كل فاسد مستفيد فى الإدارة الحكومية المصرية، لا يرغب فى أن يفشى حقيقة دخله حتى لا تنكشف مصادر ثرواته الطائلة ويقال له من أين لك هذا.. وأوضح الخبير الاقتصادى، أنه بعد تعويم الجنيه وخفض الدعم لمعظم السلع، ورفع أسعار الخدمات، أصبح الشخص الذى راتبه أدنى من 2000 «ألفى جنيه» فى دائرة الفقر، والأسرة (3 أفراد فأكثر) التى مجمل دخلها 7 آلاف جنيه فى نفس الدائرة، وبالتالى يصعب الحصول على ضروريات الحياة وتزيد من الفقراء، لذا توجه الحكومة بتنقية البطاقات التموينية بحجة حد أدنى لدخل معين لا يتناسب مع الواقع الفعلى لمستوى المعيشة، وإذا رغبت الحكومة فى ذلك فعليها تحديد سقف الدخل للفرد بما لا يقل عن 4 دولارات فى اليوم، أما إذا اتجهت إلى أدنى من ذلك فإنها تسير فى نفس نهجها وهدفها وهو توفير الموارد المالية والحد من الإنفاق على الدعم، لتقليل عجز الموازنة بغض النظر عن المتضررين، وهذا سيؤدى إلى زيادة عدم رضا المواطنين، والذين سيخرجون من الدعم والمقدر أنهم سيكونون بالملايين.
ورفع المرتبات بحد أدنى مستوى التضخم أمر مهم للمحافظة على القيمة الحقيقية للمرتب (القوى الشرائية) حتى يمكنه الحصول على نفس القدر من السلع بنفس الراتب، وهذا خارج الدعم لأنه حق على الدولة لموظفيها يضاف إليها الدعم المقدم للفقراء والأشد فقرا (الذين يحصلون على بطاقات التموين). وهناك جزء كبير من المعايير التى تم وضعها من جانب اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية تعد غير منطقية، ومن الصعب إثباتها مثل الأراضى والعقارات.. وأشار إلى ضرورة أن يتم توزيع المبلغ المتوافر من حذف بطاقات غير المستحقين على مستحقى الدعم بالفعل، ولابد من إعادة توزيعه على مستحقى الدعم أو على برنامج تكافل وكرامة، حتى تتحقق الاستفادة منه، ويمكن أن يتم تقسيم هذا الدعم إلى جزئى وكلى، مع تحديد الشرائح المستحقة طبقا لإجمالى الدخل الشهرى لكل فرد.. ولفت خبير الاقتصاد، إلى ضرورة وضع معايير للتظلم، وآلية للرجوع من جديد لمنظومة الدعم السلعى إذا تغيرت الظروف، قد يكون رب أسرة يتقاضى راتبًا يزيد على عشرة آلاف جنيه، وبعد خروجه على المعاش يصبح إجمالى ما يتقاضاه لا يزيد على ألف وخمسمائة جنيه، ويكون مستحقا للدعم وقتها.. وأكد الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين لهيئة السلع التموينية سابقًا، ضرورة استبعاد غير المستحقين من دعم البوتاجاز والخبز، ودعم السلع التموينية أيضًا، لصالح مضاعفة الدعم للفئات المهمشة والأكثر احتياجًا من المقيمين فى الـ1000 قرية الأكثر احتياجًا، وفى المناطق الفقيرة والعشوائيات، مع ضرورة استبعاد العاملين فى السفارات الخارجية، والفئات التى تتقاضى مبالغ مالية كبيرة، وذلك للحد من إهدار أموال الدعم.. وأضاف «نور الدين»: القوة الشرائية الحالية للمصريين انخفضت إلى النصف بسبب تعويم الجنيه.
المستبعدون
وأستطيع القول كأحد الخبراء الذين تم أخذ رأيهم فى هذا الأمر، أننا اتفقنا على استبعاد كل أساتذة الجامعة وكل رجال القضاء والنيابة وضباط الشرطة والجيش والدبلوماسيين بالخارجية والإعلاميين، وكل أصحاب الشقق التمليك غير الموروثة التى تزيد على 150 مترا وأصحاب أكثر من شقة وأصحاب المحلات التمليك الحديثة وليس الإيجار، وأصحاب السيارات الحديثة فوق سعة موتور 1600 سى سى وأصحاب فواتير الكهرباء العالية والمنتظمة، وكل موظفى الحكومة فوق درجة مدير عام ووكيل وزارة وما فى مستواهم من معاونى ومساعدى الوزير، والعاملين فى دول الخليج من أصحاب المؤهلات العليا والمتوسطة وليس العمالة البسيطة والأجرية، وكل من هو مسافر لمدة ستة أشهر أو أكثر على أن يعاد قيده عندما يعود إذا كان من الفئات المستحقة لدعم الغذاء.. عموما مستهدف النزول بالعدد من 71 مليونًا مقيدين على البطاقات التموينية ونحو 84 مليونًا على بطاقات الخبز إلى ما بين 45-50 مليونًا فقط بنسبة 50-55% من الشعب المصرى يصرفون دعم الغذاء بعيدا عن الوضع السابق، والذى يصرف فيه من 90-95% من الشعب المصرى للدعم، وهذا غير عادل، حيث إن نسبة الفقر فى مصر 27.8%، وتصل فى قرى الصعيد الأكثر فقرا إلى 56%، وبالتالى يمكن الوصول بمستحقى الدعم كمتوسط عام إلى 50% فقط من الشعب المصرى.. والأمر يحتاج إلى تروٍ وحكمة ويستحسن الانتظار حتى استقرار أسعار الأرز والسكر والزيت والمكرونة والعدس والفول وباقى السلع الأساسية، وأيضا استقرار أسعار الدولار والتى لاتزال فى صعود يعمل على اشتعال الأسعار وتغيرها يوميا. •



مقالات رضا رفعت :

روشتة للنجاة من نزلات البرد
المسمار الأخير فى نعش صناعة الدواجن
رغم نقص الأدوية الأطباء يحذرون: المضادات الحيوية والمسكنات تهدد الحياة
القطع المميزة للشباب!!
مافيا الاستيراد تسعى للقضاء على صناعــة الســـكر المحلى
نحن نحرق «ألماس» ونصيب أنفسنا بالأمراض!!
مازالت أزمة السكر مستمرة اشتعال أسعار السكر بفعل فاعل
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: أسعار الأضاحى.. نار.. نار!!
أيهما أفضل الدعم العينى.. أم الدعم النقدى؟
د. نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية لـ«صباح الخير»: فيضان النيل «مبشر»
أزمات بالجملة تحاصر صناعة الدواجن
السياحة الريفية.. أحد حلول أزمة مصر الاقتصادية
«البامبو».. زراعة.. وصناعة تحقق مليارات الجنيهات!
جبل الكريستال .. جواهر ثمينة ونادرة.. هل نستغلها؟!
بركــــــــان الغــلاء الثـائر
«صباح الخير» على أرض الخير بالفرافرة «3» بداية الحصاد
شرم الشيخ.. طبيعة خلابة وكنوز سياحية نادرة
جنة الصحراء .. تبوح بأسرارها!
هذا هو السبب الحقيقى لحرائق الشرقية
د. جمال عبدربه خبير المحاصيل: الجوجوبا.. توفر احتياجات مصر من الزيوت
مصر ستظل هبة النيل
22 ألف مزرعة و2.5 مليون عامل فى مهب الريح


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الجامعة .. وحلم العلم

هل آن لنا أن نلحق بعصور العلم التى قطعتها البشرية دون أن يكون لنا فيها نصيب؟!
هذا هو السؤال الأهم لكل من يريد بمصر خيرا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook