صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

حالة اللازواج واللاطلاق

243 مشاهدة

10 يناير 2017
كتب : مريم مكرم



أشياء تشبه الأشياء، لكنها ليست الحقيقة أبدا!
لا حب.. لا كراهية.. لا صلح.. لا خصام.. علاقات غريبة نقابلها فى حياتنا، قد تؤثر علينا أو لا تؤثر.
قد تضايقنا أو لا تضايقنا، ولكننا فى نهاية الأمر بأيدينا قرار الاستمرار فى هذه العلاقات أو إنهائها.
ولكن أخطر أنواع هذه العلاقات هو العلاقة الزوجية عندما تكون فاشلة، فهذه الحالة تعذبنا.. تدمرنا.. تجعلنا نعيش فى جحيم دائم.. لا هى زواج ولا هى طلاق.. إنها تشبه الزواج، لكنها تخلو منه.. وتشبه الطلاق بدون ورقة طلاق.. حالة فريدة وشاذة يعيشها الزوجان تحت سقف واحد وكل منهما يشعر فى قرارة نفسه أنه يعيش حالة من «اللازواج واللاطلاق».
 

كل طرف يتعذب ويملؤه حزن ومرارة وقهر وأسى من هذا الوضع الشاذ.. لكنه قد لا يستطيع أن يتخذ قرارا حاسما بالانفصال أو الطلاق، كل طرف لا يطيق الطرف الآخر ويتمنى أن يتخلص منه.. هى لا تطيق زوجها.. وهو لا يطيق زوجته.. كل منهما يخنق الآخر.. كل منهما يسحب الأوكسجين الموجود حولهما فيشعران بالاختناق.. يتمنيان بعض الهواء ليتنفسا فلا يجدانه.. إنها حالة فيها استحالة لا يشعر بها ولا يحس بها سوى من جربها وعاشها.
ما أصعب أن تكون معلقا فى الهواء! تائها بين السماء والأرض.. لا أنت ميت ولا أنت حى.. مكتوف الأيدى.. محروم من نسيم الحرية.. مكبل بعبء ثقيل يكتم على صدرك ليل نهار فيخنقك!
ما أكثر القصص التى سمعتها من نساء ورجال ممن يعيشون هذه الحالة المرة الصعبة والمستحيلة.. وكنت أندهش من تفاصيل كل حكاية.. ولماذا يفضل هؤلاء الاستمرار فى هذه الحالة الميئوس منها.
حالة «اللازواج واللاطلاق».. هل هى أسباب مادية؟ أم الخوف على الأبناء؟ أو من الخوف من المجتمع وكلام الناس؟! أم بسبب وجود مصالح مشتركة بينهما؟
أم كل هذه الأسباب مجتمعة فى آن واحد؟!
• الشاردة
تعرفت عليها فى إحدى المناسبات الاجتماعية ثم قابلتها بعد ذلك مرات عديدة فى مناسبات أخرى وكانت دائما تأتى بمفردها.. فى كل مرة كنت ألحظ فى نظرات عينيها انكسارا ومرارة وألما وشجنا ولا أعلم السبب فى ذلك.. وفى إحدى المرات حاولت أن أتعرف عليها بصفة شخصية وتحدثنا طويلا وسألتها: أنت متزوجة؟!
فأجابت بسرعة: لا.. لا.. آه.. أيوه متزوجة!
اندهشت جدا بإجابتها بلا أولا، ثم آه وتأكيدها أنها متزوجة! وسألتها عن سر لخبطتها فى الإجابة بهذه الطريقة، فقالت: بصراحة أنا المفروض إنى متزوجة، ومنذ سنين طويلة تقارب العشرين عاما ولكنى فى معظم الأحيان أنسى هذه الحقيقة.. حقيقة أنى متجوزة!
ازدادت دهشتى أمام هذه المرأة اللغز وقبل أن أقول لها أى شىء استكملت حديثها قائلة: أنا متجوزة ولكنه فى حقيقة الأمر جواز على ورق فقط.. يعنى فيه ورقة فى دولابى.. عقد يعنى بيقول إنى متجوزة ولكنه زواج بلا زواج.. زواج على ورق.
بصراحة أنا أعيش منذ عدة سنوات حالة اللازواج واللا طلاق، لا أنا متجوزة ولا مطلقة يعنى منفصلة تماما عن زوجى منذ نحو 4 سنوات ونعيش تحت سقف واحد أغراب.. أنا مستقلة ماديا عنه تماما..
مش بيصرف عليا ولا مليم.. منفصلة عنه عاطفيا وجسديا.. ينام كل منا فى حجرة منفصلة لا نتحدث مع بعضنا إلا فيما ندر.. ولو قال لى شيئا بيكون فقط نقد أو سب وبدون سبب.
واستكملت كلامها قائلة: تعرفى أصعب حالة ممكن للمرأة أن تمر بها فى حياتها، هى حالة اللازواج واللاطلاق، بالاسم متجوزة أمام الناس والمجتمع، وفى الحقيقة جواز بلا أى شىء من حقوقه وواجباته.. لا أنت عارفة تعيشى فى الجنة ولا فى النار.. حالة من الألم والمرارة لن يستوعبها أحد إلا إذا عاشها!
سألتها ولماذا لا تطلقين؟ إيه اللى غصبك على كده؟!
قالت: أسباب كثيرة جدا، منها الأولاد والناس، ففى أحيان كثيرة المجتمع بيفرض عليك حالات بتعيشيها رغما عنك.. والأهم أننى لا أملك الباور أو القدرة المادية الكبيرة التى تسمح لى بالطلاق، فمرتبى ودخلى بالكاد باصرف بيهم على نفسى لأشترى ما أحتاجه فى حياتى من ملبس واحتياجات شخصية، ولكن لا قدرة لى على ما هو أكثر من ذلك!
ولاتزال هناك حكايات وقصص أكثر غرابة داخل جدران البيوت.. قصص العذاب والدموع والألم وعدم القدرة على البوح والفضفضة.
• غلطة عمرى
وهذه قصة ألم ثانية تقول صاحبتها:
كانت غلطة عمرى التى مازلت أدفع ثمنها حتى الآن ولم أكتشفها إلا بعد فوات الأوان، بعد أن ضاع العمر.. وأصبحت بلا سند أو مأوى.. فلم يكن لى خيار سوى هذه الحياة الزوجية التى تشبه الزواج وتشبه الطلاق فنحن غرباء تحت سقف واحد.. نعم تزوجته رغم فارق العمر الكبير بيننا ورغم أنه كان عصبى المزاج ويثور لأتفه الأسباب.. دائم النقد واللوم لى على كل تصرف أقوم به.. شكوت لوالدتى فطالبتنى بالصبر والتحمل من أجل أبنائى الثلاثة.. ولكنه أبدا لم يتغير بمرور الوقت وكان دائما يعايرنى بأننى لم أنجب له ولدا يحمل اسمه واسم عائلته.
وتحملت وصبرت.. ومات والدى وماتت والدتى، وفكرت أن أعمل فقد كان بخيلا جدا معى، وتقريبا لا يصرف عليّ فطرقت جميع الأبواب وفشلت فى إيجاد عمل.. لا أستطيع طلب الطلاق.. فأين سأعيش وكيف.. وأنا بلا مأوى أو مال وأقترب من الخمسين؟!
فأرغمت أن أكمل حياتى معه بهذا الشكل، فقد فات الميعاد كما تقول أم كلثوم فى أغنيتها الشهيرة!
• زوجة مع إيقاف التنفيذ
وهذه قصة زوجة أخرى تقول من وسط دموعها: أريد الطلاق اليوم قبل غد.. أريد أن أنجو بنفسى وبصحتى وعمرى فأنا من كثرة الألم والعذاب أصبحت كالزهرة الذابلة.. عندى اكتئاب دائم.. انطفت ضحكتى.. ضاعت حريتى.. كنت أحلم أن أعيش وأكون زوجة طبيعية لزوج طبيعى.. لكنى بعد الزواج اكتشفت أنه أنانى وسادى وغير سوى نفسيا يهوى ويدمن تعذيبى وقهرى وذلى، مع أننى كنت دائما زوجة مطيعة له.. لا طلبات لى كباقى الزوجات.. أرضى بقليلى.. لم يعل صوتى عليه ولا مرة طوال حياتى الزوجية.. كنت له نعم الزوجة ونعم الأم لأولاده الذين ربيتهم أحسن تربية ونجحوا نجاحا كبيرا فيما بعد فى حياتهم العملية.. لم يتذكرنى يوما بهدية فى أى مناسبة ولا عيد ميلادى ولا عيد أم ولا أى شىء ولم أتكلم.. ولم أعترض.. بيته لم يكن ينقصه أى شىء وإنما نظيف مرتب.. لم أقصر فى أى واجب من واجباتى، وفى مقابل كل هذا كان هو عنيفا دائما.. يسب ويشتم بغير سبب.. وأحيانا يتعدى عليّ بالضرب أو قذفى بأى شىء فى يده .. وكان يتفنن فى قهرى وذلى.. ومع ذلك صبرت كثيرا.. تحملت.. ولم أشكُ.. حتى لأهلى ولكن مع مرور السنوات وبعد أن فاض بى الكيل بدأت أشكو لأهلى لأنى أصبحت لا أعيش سوى بالمهدئات وأصبحت حساسة جدا ودائمة البكاء.
عشت سنوات طويلة من عمرى كزوجة بس زوجة معطلة، زوجة مع إيقاف التنفيذ.
وأخيرا قررت الانفصال عنه، ولكنى أحاول أن أرتب حياتى ماديا ومعنويا قبل اتخاذ هذه الخطوة المهمة التى ستغير حياتى 180 درجة.. وأنا أرى أن أى زوجة ذكية تريد الانفصال أو الطلاق أن تصمت لا تتكلم إلا بعد أن ترتب حياتها جيدا لما بعد الطلاق.
ولا تقدم عليه إلا المرأة المستقرة ماديا ولها مأوى، غير ذلك سترى «بهدلة» لم ترها فى حياتها من قبل، فادعى لى أن يتم كل شىء بهدوء، وأصل للاستقرار والسلام النفسى الذى أتمناه جدا منذ سنوات.. فأنا لم أصبح قادرة على احتواء أحد أو الطبطبة على أحد.. راح الصبر منى.. ولكنى على الأقل سعيدة لأنى عرفت أخيرا أن أتخذ بلا تردد قرار الطلاق.. وأتمنى ألا يعند ويذلنى بطلبات تعرقل قرارى هذا لأنه كما قلت لك غير سوى نفسيا.
وأخيرا.. أنا أدعو كل زوجة أجبرتها الظروف على أن تستمر فى مثل هذه الحالة الصعبة اللاطلاق واللا زواج.. أن يعينها الله فى استكمال مشوارها مع مثل هذا الزوج الصعب.. الغليظ القلب والطبع.
وأتمنى لكل زوجة ظروفها تساعدها واتخذت قرار الانفصال أن يتم لها ما تريده وتصل للاستقرار والسلام النفسى الداخلى بكل خير وسلام! فما أصعب أن يعيش الإنسان فى هذه الحالة! •
 



مقالات مريم مكرم :

أسرار الزواج السعيد
حالة فيها استحالة وراء كل امرأة مقهورة .. رجل!!
وجوه تعشق الأقنعة!!
شيخوخة الروح لا الجسد التقدم فى العمر ليس عيبا أو عارًا!
أسرار المعانى الخفية لحركات جسدك!!
لو كنت يوم أنساك إيه أفتكر تانى!!
أوهـــــام الحيــــاة الزوجية
ما هو الحب؟!
نظرة رجعية جداً: الرجال لا يفضلون الزوجة قوية الشخصية!!
كانت كاميرا خفية لطيفة فأصبحت كاميرا غبية سخيفة!!
موعود معايا بالعذاب..!!


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فض رابعة.. كان لابد

كانت رابعة خلاصة القول، قول فصل فى نهاية تنظيم خائن، عاش بين الشعب ثمانين عاما وهو يكرهه، يعبث بتاريخ وجغرافيا أقدم دولة فى ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook