صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!

717 مشاهدة

22 نوفمبر 2016
كتب : جيهان الجوهري



إذا فكر كل إنسان إصدار أحكامه على البشر وتنفيذ العقوبة التى يراها مُلائمة عليهم حتى إذا كانت القتل العمد ومع سبق الإصرار والترصد فالنتيجة الحتمية أنك ستعيش فى مجتمع بلا قانون يأخذ حقك. هذه فكرة رواية أحمد مُراد التى يتم تنفيذها حالياً لشريط سينمائى، وقد سبق لنفس المؤلف  كتابة رواية «الفيل الأزرق» التى تم تحويلها لفيلم سينمائى يحمل نفس الاسم ولعب بطولته كريم عبدالعزيز. هذا بخلاف رواياته الأخرى.

«ساعات بنعمل غلطة صغيرة علشان نصلح غلطة أكبر» نظرية يؤمن بها أحد أبطال رواية «تُراب الماس» للكاتب أحمد مُراد، وعليها تبنى أحداث وأجواء بوليسية شيقة، خاصة أنك تلاحظ أثناء قراءتها صياغته للأحداث بأسلوب سينمائى فهو يصف التفاصيل بدقة سواء للأحداث نفسها أو مكونات الصورة التى تدور فيها الأحداث بإضاءاتها وديكوراتها أو لشكل شخصياته الداخلية والخارجية لدرجة تجعلك تصنع الفيلم من وحى خيالك الإبداعى الخاص بك.
• النظرية القاتلة
أحداث الرواية تدور داخل عائلتين، الأولى عائلة «عبدالحكم برجاس» وأولاده محروس وهانى والثانية عائله «حنفى الزهار» وأولاده وأحفاده شجرة عائلتة كبيرة إلا أن الأحداث تنصب على أحد أبنائه حسين الزهار والحفيد طه حسين الزهار. ومع العائلتين  شخصيات أخرى حاضرة ومؤثرة فى الأحداث بقوة.
شخصية حسين الزهار تُمثل العمود الفقرى بالرواية فهو مُدرس تاريخ للمرحلة الإعدادية وصاحب نظرية «غلطة صغيرة نصلح بها غلطات أكبر».. فهو يؤمن تماما أن القتل قد يكون أثراً جانبياً لدواء يشفى بلدا يحتضر، باختصار كان فاكر نفسه إله.. هو اللى يحاكم ويعاقب، ويقتل الآخرين بهدوء من خلال بودرة «تُراب الماس» التى تهلك أى شخص خلال 3 شهور.
حسين الزهار لم يكن سوى كهل فى السادسة والستين أصيب بشلل فى نصفه السفلى نتيجة صدمته فى ضياع أمواله لدى شركات الريان، لم يكن أمامه شىء سوى الجلوس بمنزله بجوار نافذة، وجهه مطموس دائما فى نظارة مُقربة ينظر بها للشارع بثمالة يُراقب ويحفظ بدقة عادات وحياة الآخرين خاصةً سليمان اللورد الذى كان فى يوم ما صديقا له وكيف تحول محله من سوبر ماركت متواضع إلى محل لبيع الخمور ثُم علم من أعلام تجار المُخدرات تتربص به الشرطة شفوياً إلا أن كرمه وعطاياه ونوعية المُترددين عليه دائما ماكانت تبقيه فى الظل، لم تفلح توسلات  واستجداء حسين الزهار له بأن يترك تجارته المشبوهة ويختار نشاطاً آخر لتجارته لايضعه تحت مظلة الفاسدين والخارجين عن القانون وكان التجاهل التام هو الرد الذى اختاره سليمان اللورد على حسين الزهار صديق عمره ليكون رد حسين الزهار أشد شراسة عندما ردد فى صمت: «ميعادنا على أعتاب جحيمى يا صديقى.. سأسقيك خمراً ستظمأ بعدها أبدا». لم يكن  سليمان اللورد أول ضحايا حسين الزهار، بل سبق له قتل صديقة زوجته بعد اكتشافه دخولها فى علاقة آثمة وبرر فعلته بأن لها طفلاً لن يسعد بسماع سيرتها.. فاليتم  قد يصبح نعمة إذا قورن بعُهر أم.
• محمود برجاس
من الشخصيات التى وضعها حسين الزهار فى قائمة تصفية أرواحهم، محمود برجاس يسكن فى فيللا تحيطها أشجار لاتمنع حسين الزهار من مراقبته جيدا وهو جالس على كرسيه خلف زجاج أحد شبابيك شقته المواجهة لفيللا محمود برجاس الذى يعتبر أحد نجوم الأغذية الفاسدة المستوردة من الخارج واقتحم مجال الإنتاج السينمائى بأفلام رخيصة من خلال ابنه الشاذ هانى محروس برجاس، وجزاء له أصبح عضوا فى البرلمان  وتزامن مع ذلك تشييده لمجموعة مساكن للشباب محدودى الدخل وانهارت تلك المساكن أمام زلزال نوفمبر عام 1992 واستطاع إرسال الكثيرين قرباناً للزلزال.. ونال هو البركة والغفران تحت حماية أسياده.. كل ذلك كاف ليتخذ حسين الزهار القرار ويصبح قتل محروس برجاس أثراً إيجابيا لدواء يشفى بلد يحتضر.
مثلما يجلس حسين الزهار مشلولاً  مُلتصقاً بزجاج نافذته يراقب الناس ويصدر حكمه عليهم، هناك أيضاً من تربص به وقتله بعد اكتشافه بأنه عرف عنه مالم يجب أن يعرفه. وبداية من قتل حسين الزهار تبدأ رحلة ابنه «طه الزهار» فى كشف قاتل والده لتبدأ سلسلة من الأحداث الشيقة ليتحول طه الزهار من طبيب صيدلى ومندوب دعاية بإحدى شركات الأدوية لقاتل مُحترف لثلاث شخصيات أولهم  أحد البلطجية ويدعى «السيرفيس»، والثانى هانى ابن محمود برجاس الشاذ جنسياً والثالث هو مُفاجأة الرواية، سواء باستخدامه مادة «تراب الماس» التى كان يستخدمها والده فى قتل الذين يصدر حكمه عليهم أو من خلال أدوية يعلم جيداً من خلال دراسته فى كلية الصيدلة تأثيرها المُميت.
يضعك مؤلف الرواية فى حالة لهاث مُستمر  خلف الأحداث، أنت أمام حلقات مُتتالية من المُفاجآت حتى نهاية الرواية نفسها لتجد نفسك أمام تساؤلات حول النهاية غير المُلائمة لقاتل مُحترف، وكيف سيتعامل معها الشريط السينمائى واستقبال الجمهور لها.
«تُراب الماس» من الروايات التى تندرج تحت نوعية عالم الجريمة  وما تحمله من تشويق وإثارة. مؤلفها أحمد مراد برع فى صياغتها بأسلوب سينمائى يجعلك تعيش داخل الأحداث بمؤثرات سينمائية من وحى خيالك تكاد تلمسها وأنت تقرأ روايته ورغم ذلك فإننى أتوقع انتصار الفيلم الذى يصوره حالياً المخرج مروان حامد على الرواية خاصةً أن حجم أسماء أبطاله من العيار الثقيل ويعتبر تواجدهم إضافة لايستهان بها فى أى عمل فنى ومن قراءتك للرواية ستعرف أن أحد عوامل نجاحها الرئيسية هو اختيار أبطال يلعبون على وتر التمثيل أكثر من بريق أسمائهم فما بالك عندما يتوفر عنصرا حجم الأسماء وأستاذية الأداء التمثيلى. المتوافرة فى أبطال الفيلم: محمود حميدة فى دور «محروس برجاس» وعزت العلايلى فى دور «حسين الزهار» والد طه وآسر ياسين فى دور «طه» وخالد الصاوى فى دور «المقدم وليد سلطان» ومنة شلبى فى دور «سارة».
• شباك التذاكر
عندما تتحول رواية أحمد مراد إلى فيلم فهى تحتاج مثلما قلت لأداء تمثيلى جيد مما دفع المؤلف أحمد مراد لترشيح كريم عبدالعزيز لبطولة الفيلم بعد نجاحهما معاً فى فيلم «الفيل الأزرق» إلا أن أحمد حلمى اشترى الرواية لكى يقوم هو ببطولة الفيلم واعتذر كريم عبدالعزيز عن الفيلم فور علمه بالأمر. والمعروف أن أحمد حلمى أثبت بقوة أنه ليس كوميديان فقط  سواء من خلال أفلامه أو الأفلام التى شارك بها فى بداياته قبل نجوميته فى شباك التذاكر مثل «عُمر 2000» وعندما اشترى أحمد حلمى الرواية من أجل تنفيذها لفيلم له  فالمؤكد أنه يعلم مدى أهمية هذا العمل له خاصة أنه ينتمى لنوعية لم يقترب منها من قبل لكنك تندهش عندما تعلم أنها ظلت حبيسة درج مكتبه خمس سنوات كاملة دون اتخاذه أى خطوات لتحويلها لفيلم سينمائى وقد تكون له ظروفه وحساباته  لايعلمها إلا هو شخصيا خاصة أنه كان المُنتج وقتها، حتى بعد انتقال الرواية لشركة إنتاج أخرى تمسك حلمى بأن يكون هو بطلها ولم يعتذر عن الفيلم لكنك ستندهش عندما تعلم أنه طلب تعديلات على دوره مما دفع المخرج مروان حامد والمؤلف أحمد مُراد لرفض طلبه مؤكدين له أنهما لايصنعان فيلما  «تفصيل» لأحمد حلمى.
من واقع الشخصية الفنية لأحمد حلمى لا اعتقد أنه طلب تعديلات لصالحه لأنه فنان ذكى ويعلم جيداً التركيبة الفنية للفيلم، ويعلم أيضاً قيمة وحجم فنانين بحجم محمود عبدالعزيز المرشح الأول لدور محروس برجاس قبل أن يستقر الدور على محمود حميدة الذى سبق وشاركه فى واحد من أجمل أفلامه «آسف على الإزعاج» بخلاف طبعا أستاذية عزت العلايلى، ومع هؤلاء الأساتذة لايمكن بأى حال من الأحوال فرض شروط من أى نجم ينتمى لهذا الجيل. •
وأيا كانت الأسباب سواء كان «بتلكيكة» كرد فعل على تعطيله الفيلم لمدة خمس سنوات أو لتصفية حسابات أخرى فإن الفيلم سيخرج للنور بالموهوب جدا آسر ياسين لكن سيخسر الفيلم الاستفادة من نجومية شباك التذاكر لأحمد حلمى.•



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook