صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات

765 مشاهدة

1 نوفمبر 2016
كتب : جيهان الجوهري



مُتعة قراءة رواية «مولانا» لإبراهيم عيسى والصادرة عن دار نشر «الكرمة» التى تمت طباعتها 11 مرة حتى كتابة هذه السطور. تأتى من كونها تتعرض لعالمين لم يقترب أحد منهما بهذا الشكل الرائع والساخر وخفة الظل فى ذات الوقت، أولهما «عالم الشيوخ ودهاليزه» والثانى «عائلة الرئيس وتنصر أحد نسائبها» وكلا العالمين تربطهما صلات وثيقة برجال السلطة وفساد بعضهم. 

يؤكد إبراهيم عيسى فى معظم صفحات روايته أن شيوخ الفضائيات لهم حساباتهم التى لاتختلف على الإطلاق مع مقدم برامج التوك شو، الجميع يعمل وفقا لسياسة القناة وتوجهاتها بغض النظر عن قناعاته الشخصية والشاطر فيهم هو الذى يمسك العصا من المنتصف ولايورط نفسه ولا ضميره فى قول يتعارض مع الثوابت الدينية الراسخة لذلك يعطى قشورا لإجابات تريح السائل ولاتضعه فى مأزق يؤثر على علاقة الجهات الأمنية بمالك القناة الفضائية وبالتبعية تهديد رزقه هو شخصياً.
تفاصيل مُثيرة يرويها إبراهيم عيسى فى روايته «مولانا» ومن خلالها يكشف كواليس عديدة فى موضوعات جريئة مثل (الفتاوى الدينية التى أخذت مساحة من سخرية الرأى العام وكشف الأقنعة عن بعض الشيوخ وأزمات الصوفيين مع إقامة شعائرهم والتشيع والسُنة والسياسة بينهما» والتنصر والإرهاب وقضايا مسكوت عنها. وكُل قضية منها تحتاج لفيلم سينمائى قائم بذاته أو مُسلسل  وفى تصورى أن فيلم «مولانا» لعمرو سعد  والمُقرر عرضه فى مهرجان «دُبى» فى شهر ديسمبر القادم ليعرض جماهيريا فيما بعد لن يستطيع تحمل هذه القضايا فى شريط سينمائى لمدة ساعتين. لكن تواجد محمد العدل كمُنتج مُنفذ له وتميز  وسعة خيال مُخرجه وكاتب السيناريو فى ذات الوقت مجدى أحمد على تضمن لنا مشاهدة فيلم له خصوصية بمستوى جيد.
• بتوقيع مؤلفها
الشيخ حاتم الشناوى بطل الرواية خطيب جامع وداعية ومُفت مودرن فى الفضائيات، هو لدى العامة فى مرتبة نجوم السينما وكرة القدم،  نجده ذا مهابة وهو يتحدث ويتلو القرآّن ويتدفق بأحاديث الرسول وقصص السيرة، وفى ذات الوقت هو على النقيض عندما يتحدث خارج سياق ما يتحدث عنه فنجده وقحا أحياناً فى كلامه وماديا فى طلباته وطريفا فى ملاحظاته مما يُشعر الكثيرين أنه ليس قريباً من ربنا بل قريباً منهم.
ويقول إبراهيم عيسى فى روايته على لسان بطله: القاعدة الركينة فى هذه الشغلانة أنها «رزق»، لم يصادف صدفة من حاول أن يهمه أو يتوهم معه أنها رسالة، أول ما يظن أنه يعمل فيها لهدف آخر غير الرزق فهى تلفظك وتفقدها بسرعة  لتتحول أنت من سجانها إلى سجينها، ويتأكد ذلك فى الحوار الطريف الذى دار بينه وبين الفنان نادر نور إحدى شخصيات الرواية، الذى طلب منه فتوى هل التمثيل حلال؟ فأجابه الشيخ حاتم: هل أجيبك حاتم الشناوى شيخ الجامع أم حاتم الشناوى شيخ التليفزيون؟ فأجابه نادر نور: هى تفرق؟!
فأجابه الشيخ حاتم الشناوى: شيخ الجامع يرضى الله، بينما شيخ التليفزيون يرضى الزبون سواء كان المُنتج أو الشركة الراعية أو الجمهور، وإذا عرف يرضى ربنا وسط ده كله يبقى خيراً وبركة.
- وهل أنت كده يا شيخ حاتم؟!
أنا كده نفسه! وكى لا أضيع وقتى ووقتك فالتمثيل يصح فيه القياس.
- ثانى شخصية بالرواية هى خالد أبوحديد
رجل أعمال قريب من رجال السلطة وفى ذات الوقت ممول وراعى برامج الشيخ حاتم الشناوى يعلم مدى إعجاب أهل القصور به ورضاهم عما يقول (من قصر القبة إلى قصر أمن الدولة لقصر أولاد الدولة)، وعندما يريد منح وجوده فى دائرته الانتخابية شرعية المنح الإلهى ينتقل بضيوفه الشيوخ المُعممين وأصحاب البدل ذات الماركات العالمية من قصرة العالى إلى مقره الانتخابى، ويصف إبراهيم عيسى خالد أبوحديد بخفة ظل: الرجل كريم لاتدخل إليه إلا وقد نلت أجر القدوم ولاتخرج من عنده إلا مصحوباً بالخيرات من أجر الخروج، أبوحديد يرضى جميع الأذواق، ولايدع فرصة إلا وينتهزها وهو راشٍ، خبير مُتمكن ومُحترف لايعطى مُرتشيه أى إحساس بمسك ذلة أو كسر عين، بل يرشيهم ثم يترجى منهم الموافقة، هو مُهلل للشيوخ ومُقبل يد بعضهم، وفاتح ذراعيه دوماً محنى برأسه غالباً حين يتحدث مع أحدهم، فى حفلاته يختار ضيوفه المشايخ كأى وكيل فنانين مُحترف مثل الشيخ الإبيارى أشهر قراء القرآن الكريم فى القطر كُله، ويا سلام على دعاء آخر الليلة منه.
• موهبة الغباء
- الشيخ سعيد سرور كفيف البصر نموذج مُختلف من الشيوخ  الموجودين على أرض الواقع فهو أحد ضيوف ليالى مآدب أبوحديد دائما ويعتبره الشيخ حاتم الشناوى أقوى مُنشد فى العالم العربى وكذلك أغبى شخص فى العالم العربى حتى قبل أن يلمع اسمه عندما شارك مطربا شابا فى أغنية دينية وكان صوت سعيد سرور بمثابة قوة قتل ثلاثية لحنجرة المطرب الشاب ونجحت الأغنية بشكل أذهل سعيد سرور نفسه، لكن موهبة سرور فى الغباء أشد ضراوة من موهبة حنجرته، فعدم التزامه، وقدرته الهائلة على تبذير أمواله فى زيجات فاشلة ومع نسوان قبيحات، وإدمانه للحشيش، كل هذا بدد أى مؤهلات تصنع منه قيمة، ولكن بقيت تلك الرابطة العميقة بينه وبين خالد أبوحديد، وربما لأن الاثنين غير مُطالبين بالتمثيل على بعضهما، ثُم أن سرور على الرغم من مشيخته فرصة مُتاحة لخالد فى الطعن المُريح الآمن فى نيات وضمائر الشيوخ، تُمكنة من تنفيس طاقته العدوانية المكتومة داخله ضد شيوخ يدرك انتفاخ نفاقهم أمام ما عليه هو من نفاق.
• إرضاع الكبير
- الشيخ فتحى المعداوى من أبرز شيوخ القيادات الأمنية منذ أن كان طالباً فى الجامعة فقد سلم كبرياءه المُسلمة بحُكم النشأة والتكوين عند باب عسكر الجامعة وحرس أمنها السياسى، بات عيناً على أصحابه ممن تشده أفكار التطرف خاصة أنه كان يملك ما لا يملكه مخبرون ومرشدون غيره فى الجامعة، فقد كان متفوقاً فى الحفظ والصم  وفخم الحنجرة فترقى نجاحه مع تملقه الدائم لأساتذته وشيوخه إلى أن تفتق ذهنه للمشاركة فى تحفيظ أطفال اللواءات والعقداء فى الجامعة ومحيطها للقرآن الكريم فدخل البيوت من أبوابها وتمددت علاقاته بالكبار حتى كان التعيين فى الجامعة مُعيداً ثُم رسالة دكتوراة سريعة وعاجلة وظهور كثيف فى إذاعة القرآن الكريم ثُم مشاركات فى برامج التليفزيون الدينية حتى صار صاحب يوم فى برنامج «حديث الروح» قبل نشرة التليفزيون الإخبارية إلى أن نجح فى اقتناص  زوجة تساعده على التواصل مع عالم النسب الحكومى فهى ابنة شيخ من أساتذته المتوفين تتمتع بجذور الأسرة العريقة، خاصة أن اسم عائلتها راسخ فى أذهان العائشين. ظل فتحى المعداوى مُحتفظاً برضا المسئولين عنه فهو دائما يناصر خطوات الحكومة ويدعم قراراتها بآراء الفقه المُستندة إلى أسانيد لاتخر الماء ومشتقة من كتب الأئمة المُعتمدين، لكن الذى خدش حصانة الشيخ فتحى كان هؤلاء الدعاة الجدد وبالتحديد الشيخ حاتم الشناوى عندما أشاع فتواه «بجواز إرضاع الكبير» فى الوقت الذى كان الشيخ فتحى المعداوى يسعى لكرسى مُفتى الديار المصرية أو مشيخة الأزهر واعتبر نفسه جلس على أحدهما فعلاً.. جاذبية شخصية فتحى المعداوى مستمدة من الفتاوى التى أخذت مساحة كبيرة من سخرية الرأى العام منه بجانب فشله الكاسح فى إعادة شقيق زوجة ابن الرئيس للإسلام بعد إعلانه التنصر.
• المصالح رقاصة
- الشيخ مختار الحسينى هو أحد شيوخ المتصوفة الذى ورث الطريقة من والده، تعرض لحرب شرسة من الأجهزة الأمنية بأساليب متنوعة من أجل إجباره على مغادرة البلاد هو وأسرته بداية من إهانة رجولته أمام زوجته ومرورا بتعيين خطيب بأحد المساجد الكبرى التى بها أضرحة أبائه وأجداده من أولياء الله الصالحين ليصعد على المنبر فى نفس المواعيد التى يستقبل فيها  مختار الحسينى ضيوفه فى الساحة المجاورة للمسجد ليصعد ذلك الخطيب ليتناول بالسب والطعن فى الصوفية وأهلها ووصمهم بالشرك بالله، بخلاف استغلال أحد الميادين الدينية لعمل خيمة سيرك أو عمل معرض للبضائع ليتحول المكان لسوق عشوائية تمنعهم من إقامة شعائرهم الصوفية فى المناسبات المختلفة، ونهاية بصدور قرار من قبل رئيس الوزراء بهدم أعرق المساجد التابعة لهيئة الأوقاف، والذى يضم أضرحة أولياء الله الصالحين المنتسبين إلى أهل آل البيت المطهرين من الرجس.
عندما تقرأ  تفاصيل قصته التى رواها إبراهيم عيسى ستندهش كيف له أن يكون وسط هذه النوعية من البشر والشيوخ فى محافل أبوحديد، وهذا المعنى يؤكده إبراهيم عيسى على لسان بطل الرواية حاتم الشناوى فى اللقاء الذى جمعهما عند أبوحديد موجهاً كلامه لمختار الحسينى: يا عمى لاتمنح هؤلاء الناس شرف مجيئك، فهذا ملهى ليلى بدون كحول، والمصالح هى الرقاصة التى ترقص بينهم جميعا.
• المشبوه والمصالح
إذا كان هناك أشخاص يضطرون للتعامل مع مشبوهين أو أشخاص عليهم علامات استفهام فالأمر كذلك أيضاًَ مع الشيوخ وبجرأة شديدة أظهر مؤلف الرواية هذا النمط من الشخصيات من خلال شخصية على الكعكى، الذى كان يعمل فى السعودية، ثُم أصبح شريكا مع لواء فى البوليس فى شركة دعاية لإعلانات فى التليفزيون ثُم بدأ يرمى ملايين هنا وهناك لدرجة أن الناس قالت عليه بيغسل  أموال مُخدرات، وفى حوار بين الشيخ حاتم الشناوى وزوجته التى كانت تلومة على العمل مع على الكعكى قال لها:
ممكن يكون على الكعكى أوسخ راجل فى مصر، وأظن أن هذا صحيح فعلاً، لكنه مُحتكر الإعلانات فى البلد، وهو الذى ينتج برنامجى ثُم هو نصاب أيضاً لكنه دفع لى ثلاثة ملايين جنيه أجر ثلاثين حلقة نقداً. فما المانع؟ ثُم هل هو الذى سيتحدث فى البرنامج أم أنا؟، وليكن ابن ستين كلب لص ونصاب، لكن سأقول فى برنامجى كلاما ينفع الناس وينفعنى مادياً، ثُم منذ متى أرفض التعامل مع شخصيات محسوبة على الأمن وتشتغل مع المباحث خدامين مثل الكعكى؟! وكل الذين أعمل معهم فى الفضائيات يستأذنون منهم قبل أن يتنفسوا، ويسمعون كلامهم كأى عسكرى على باب مكاتبهم.. يعلم حاتم الشناوى أيضاً أن على الكعكى يتاجر فى الرقيق يستوردهم ويبيعهم لمليونيرات البلد.
• شيوخ مصنوعة
بطريقة ساخرة يؤكد مؤلف الرواية على أن شيوخ الفضائيات صنيعة الدولة، فعلى الرغم من أن حاتم الشناوى يعتبر نجم الفضائيات الدينية ويحصل على أجره بالدولار وتتسابق القنوات للفوز بالتعاقد معه إلا أنك ستكتشف من خلال التفاصيل المُثيرة الخاصة أن هذا «الهيلمان» الذى يتمتع به ما هو إلا صناعة «أمن الدولة» فهى الجهة الوحيدة التى تكسبه هذه القيمة أو تمحيها تماماً.
وظهر ذلك فى حكاية الشيخ مختار الحسينى الذى كان يعتبر الشيخ حاتم صديقاً صدوقا لدرجة أنه أئتمنه على أسطوانة مُدمجة تحتوى على أسرار لا ترغب الجهات الأمنية فى خروجها للنور (وفى ذات الوقت تم توجيه اتهامات للشيخ مختار من عينة التشيع والتجسس لصالح إيران) وتم استدعاء الشيخ حاتم لمبنى أمن الدولة وتمت إهانته معنوياً وتجريده من كرامته بهدوء كأنهم يوجهون له رسالة مضمونها (أنت ولا حاجة مُهمل مرمى فى غرفة لا يسأل فيك ولاعنك أحد قيمتك تستمدها منا وليس منك). حتى عندما خرج من مكاتب المسئولين فى أمن الدولة مُتجها لسيارته فى الشارع لم يظهر على أى من الجنود ولا الأمناء الواقفين حرساً أى اهتمام كأنهم مأمورون بإهماله.
نهاية الرواية شهدت مفاجأة من العيار الثقيل تليق بجرأة الرواية وجاذبيتها ولأن الفيلم لن يتضمن كل هذه القضايا والتفاصيل فستظل نهايته محل ترقب وشغف وإن كان الخيال الإبداعى لمُخرجه مجدى أحمد على قادرا على إبهارنا بنهايات مُتميزة، لكن سيظل سؤالنا هل ستنتصر الرواية على الفيلم أم العكس؟ لتأتينا الإجابة بعد عرض الفيلم جماهيرياً فى نهاية العام أو بداية العام الجديد.•



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook