صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

(بيت حُسن) حيث الإبداع والفن يتعانقان

965 مشاهدة

25 اكتوبر 2016
كتب : بسنت الزيتونى



كثيراً ما نمر على مدخل هذا الشارع الضيق العتيق ونحن متجهون من حى الدراسة إلى مسجد سيدنا الحسين، شارع يشبه شوارع منطقة الجمالية وضواحيها، على ناصيته اليمنى أسواق الشريف وعلى ناصيته المقابلة بائع سبح ومسك، لكن هذه هى المرة الأولى التى أدخل هذا الشارع.. شارع (أم الغلام) بعد أن تلقيت دعوة لحضور حفلة فنية ثقافية تجمع ما بين آلة الهارب والفلامنكو شو والغناء الشرقى، فى منتصف الشارع العتيق  وجدت مسجد أم الغلام على الجهة اليسرى وعلى اليمنى (بيت حُسن) الذى عادت له الروح بعد ترميمه ليكون منارة للثقافة والفن والآداب.
المدهش أن هذا المشروع الحضارى (بيت حُسن) عمل شبه فردى لثلاثة من أبناء هذا الوطن المحبين للجمال والفن والثقافة ومؤمنين بأن بلدنا جميل وغنى بحضارته وفنانيه ومبدعيه فما حكاية (بيت حُسن) وثوبه الجديد؟!
هو أحد بيوت حى الجمالية سُمى بهذا الاسم نسبة إلى السيدة حُسن هانم شاه كريمة المرحوم عُمر المعاون وزوجة الشيخ البحراوى عالم الأزهر الجليل وهى سيدة مثقفة كانت تحلم بأن يكون بيتها منارة ثقافية، تأسس البيت فى أواخر القرن التاسع عشر وتحديدا عام (1885) حيث تم تصميمه كتحفة معمارية تمزج بين العمارة الشرقية والأوروبية التى كانت فى أرقى صورها فى تلك الفترة والبيت مر بمراحل مختلفة من الإهمال والعبث (كالعادة) حتى تلاقت أحلام مجموعة من المحبين والعاشقين صبابا لكل تاريخنا وحضارتنا ولديهم أحلام تعلو عن أى واقع نحياه، الثلاثة هم السيدة هالة القاضى وهى أصلا فى الخارجية المصرية وزوجها سفير مصر فى فنزويلا التى لديها أدوات ومهارات لإدارة مثل هذا المشروع الثقافى. والشريك الثانى بالمشروع هو الأستاذ هشام عباس الذى تولى ترميم هذا البيت على مدار ما يقرب من سنة بتكلفة وصلت إلى 4 ملايين جنيه، فالترميم تم على أعلى مستوى وبتقنيات وفكر فنى فقد تم الحفاظ على هوية البيت وسماته رغم أن عمليات الترميم تطلبت إزالة الأرضية الحجرية للبيت ليتم تجفيف المياه الجوفية وحقن أسمنت وإعادة أحجار الأرضية التى وصل  أوزان بعضها إلى 4 أطنان للحجر الواحد. والشريك الثالث هو محمد أباظة وهو خريج آثار ومرشد سياحى ولديه شركة سياحة وكان أحد أحلامه أن يكون لديه بيت مثل بيت السحيمى والبيوث الأثرية المميزة وكان حلمه أن يكون البيت منفذًا وملتقى للثقافة والفنون والآداب.
• لسه الأمانى ممكنة
تحدثت مع الأستاذ محمد أباظة أحد الشركاء الذى وجدت فيه رجلاً مصريًا وطنيًا عاشقًا لتاريخ بلده وحضارته ولديه طموح كبير لتقديم أفكار صادقة وجديدة وكما يطلقون عليها خارج الصندوق فقال لى: نحن مجموعة من الأصدقاء والمعارف نقوم بأنشطة مختلفة معا لدينا جروب على الواتس اسمه جروب (المسافر خانة) نسافر داخل مصر وخارجها ونتسلق الجبال ونغطس ونقوم برياضة اليوجا والتأمل وجميعهم من الطبقة المثقفة فيهم الشعراء والرسامون والنحاتون ورجال أعمال وسيكون (بيت حُسن) ناديًا للأعضاء لكى يقدم كل واحد منهم خبراته ومجال تميزه للاستفادة منها لمن يريد، فسيكون لدينا فرقة للفنون الشعبية التراثية على غرار فرقة رضا وسيكون بها دمج بين التراث المصرى والفلامنكو، مدرسة (للهاند كرافت)، سيكون هناك مسرح للهواة لكنه من نوع جديد مثله مثل المسرح الذى كان منتشرا فى مطلع القرن التاسع عشر فى أوروبا، أيضا سيكون فى دروس لتعلم الموسيقى والرسم واليوجا و(الميديتيشن) وكل قسم سيتولاه متطوعا أحد المتخصصين فى مجاله مثلا المعارض والديكور ستتولاه دكتورة هالة الرفاعى وهى أستاذة بكلية الفنون، سيتولى فى الأدب والشعر والنقد الفنى دكتور فتح عبدالعزيز الصالون الثقافى وهو لديه رؤية جيدة للتواصل بين شباب المبدعين وأروع ما فى فكر دكتور فتح عبدالعزيز أنه يريد أن يقدم أجيالاً جديدة فى مجالات الإبداع والأدب، وهذا ليس كل ما نقدمه فستكون معنا شيرين سمير وهى من المتميزات عالميا فى اليوجا والميديتيشن وهى مقيمة ما بين مصر ولندن ومعها أيضا رانيا المغربى حتى فى رمضان أعددنا برنامجًا للإنشاد الصوفى.
• عودة الروح
 وأضاف محمد أباظة: بيت حُسن مفتوح لكل شخص عنده طاقة إبداعية فى أى مجال نقول له: تفضل قدم لنا ورقًا بأفكارك وقدمها للناس فهدفنا نشر التنوير وإسعاد البشر ومنطقة الحسين وحى الأزهر بكثافة شوارعها كانت فى السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين تعج بالمثقفين والسائحين وهذا ما نسعى لتحقيقه واسترداده، فأى منا الآن حين يذهب للحسين ويجلس على مقهى لا يستمتع من المضايقات والتسول لذلك سعينا لأننا نريد أن نأتى ونجلس فى رحاب هذه المنطقة الرائعة لتوفير مكان تستطيع أن تأتى لتجلس بداخله تقابل الأصحاب، تتناقش، تحضر ندوة أو تستمتع بموسيقى وفنون تراثية رائعة فمصر لديها زخم من الفنون والإبداعات والحرف اليدوية التى نسعى لإحيائها أيضا.
• الافتتاح الرسمى
سيتم افتتاح البيت للجمهور كل يوم للنشاطات المختلفة من الأول من نوفمبر بشكل يومى من التاسعة صباحا وحتى منتصف الليل ليستطيع أى شخص أن يدخل البيت ويحصل على فنجان شاى ويشاهد معرض لوحات أو يتابع ورشة عمل أو عرض أزياء أو معرضاً للحرف التراثية والفنون اليدوية..وكانت الحفلة المميزة التى حضرتها بدعوة من مستشارتهم الإعلامية حنان هزاع أولى هذه الحفلات وكانت الحفلة توليفة من الفنون الراقية فالفقرة الأولى كانت مع عازفة الهارب دكتورة منى واصف المدرس بالمعهد العالى للكونسيرفاتوار وأوركسترا القاهرة السيمفونى التى استطاعت بأناملها الذهبية وإحساسها الدافئ أن تبحر بنا فى عالم الإحساس ونغمات الألحان تحلق فى سماء صحن بيت حُسن مفتوح السقف لتعانق نغماتها سحاب فصل الخريف ومن دغدغة المشاعر بهذه الموسيقى الحالمة إلى صخب أغانى وخطوات التانجو جاءت الفقرة التالية مع (منى بوركهارد) المغنية المصرية الألمانية برفقة اثنين فقط من فرقتها التى يصل عددها إلى 8 أفراد، الاثنان هما (عمرو حسن) عازف البيانو وكيبورد والغناء والثانى هو الموسيقى الإسبانى (باسودوبل) وقد أتت (منى بوركهارد) بالطائرة من ألمانيا خصيصاً، حيث تقيم قبل الحفل بيوم واحد وقدمت حالة استثنائية من البهجة والفن والرقص والغناء على المسرح الصغير الذى ينتصف صحن البيت وأمتعتنا منى بالغناء الإنجليزى والفرنسى والإسبانى وخطوات التانجو والمارنجى ورشاقتها الفائقة وطاقتها الإيجابية التى بعثتها فى كل الحاضرين خاصة الحاضرات التى داعبتهن بابتسامتها وترديدها (enjoy) وترديدها أنا فوق الخمسين وأغنى وأرقص وأعيش الحياة وأستمتع بها..كان ختامها مسكًا مع مطرب ستار أكاديمى هانى حسين الفنان الشامل الذى قدم مجموعة من الأغنيات العربية والإنجليزية والفرنسية وغنت معه الحاضرات فى أجواء من السعادة والبهجة جعلتنا لا نريد مغادرة هذا البيت الحميم (بيت حُسن) الذى تستشعر فيه السعادة والفرح لذلك سعدت جداً حين عرفت من الأستاذ محمد أباظة أنه خلال وقت قصير سينتهون من تجهيز حجرات البيت العلوية لتكون (موتيل) على طراز خاص يكون قبلة للرسامين والفنانين العالميين العاشقين لمصر وللشرق أو المصريين  ويؤكد: بيت حُسن مكان به عبق التاريح وحرصنا على الحفاظ على هذا العبق ولدينا مشروع طموح لتطوير الشارع كله وافتتاح بيت حسن هو الخطوة الأولى فى مشروعنا الطموح. •
 



مقالات بسنت الزيتونى :

الغارمات.. قصص إنسانية تفوق الخيال
فستانك عنوانك
فرو وجلد ودانتيل ورسوم يدوية
الحب الأول فى اللقاء الثانى
طموح محافظ مطروح انطلق بها للعالمية
تصميماتها لها مذاق خاص.. أسرار وصول مرمر حليم للعالمية!
الورود الحمراء فى ليالى الشتاء
«الهانبوك» على ضفاف نيل القاهرة
إسعاد يونس لـ «صباح الخير»: الإنتاج المصرى .. هو الحل
أناقة القرن العشرين مازالت ملهمة
فنانة (الشنيط) نهلة سليمان.. عشقت الفن فأبدعت
شاليمار الشربتلى : أرسم كما آكل وأشرب.. ولا أصدق النجاح
الموهوبة حنان مطاوع سحرت للريموت كنترول!!
عاشقة للمجوهرات وتتبرع بها للمجهود الحربى
الأناقة بدأت من عصر الفراعنة
الفنانة الشابة لينا أشرف تتغزل فى جزيرة النيل!
ابحث فى طبقك عن الخضراوات المنسية!
MBC لن تكون مصر


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى

لمصرَ دُنْيا. وحياةٌ. ولشعبها سماتٌ وله دنيته. تاريخها وجغرافيتها خلقت منها دولة استثنائية وسط محيطها. خلقت المصرى. نابعة من ظ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook