صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات

687 مشاهدة

12 سبتمبر 2016
كتب : عبير صلاح الدين



لم يتوقع الكثيرون أن يصدر مجلس النواب تعديل قانون تجريم ختان الإناث وتحويله من جنحة إلى جناية بهذه السرعة، حتى العاملون فى المجال أنفسهم.
كانت المطالب قد تعالت منذ وفاة الطفة ميار 17 سنة- ابنة السويس، فى مايو الماضى، وتابعت «صباح الخير» القضية على مدى أربعة أعداد سابقة، منذ كشف الجريمة مفتش الصحة فى السويس، ثم الحديث مع عم الطفلة التى مازالت والدتها محبوسة على ذمة القضية حتى الآن.

كانت الأمور قد وصلت إلى مجلس النواب، فى يونيو الماضى، حين تقدم المجلس القومى للسكان والمجلس القومى للمرأة، إلى المجلس لعقد لجنة استماع لمناقشة طلب تعديل القانون، ليتحول ختان الإناث من جنحة لا تتعدى عقوبتها سنتين أو غرامة 5 آلاف جنيه، إلى جناية.
وفى العدد الماضى توقعنا المعارك التى كانت أمام هذه التعديلات، ليقر البرلمان المصرى هذه التعديلات فى جلسة عامة فى اليوم التالى لصدور المجلة.
لكن المختصين بالقضية توقفوا عند الكثير من التفاصيل التى حدثت خلال الأسابيع الماضية قبل صدور القانون، فى محاولة لتفسير ما حدث.
مادة تجريم ختان الإناث التى تم إقرارها من مجلس النواب فى 31 أغسطس 2016 ( مادة 242 مكرر من قانون العقوبات) مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لاتقل عن خمس سنوات، ولاتجاوز السبع سنوات، كل من قام بختان لأنثى، بأن أزال أيا من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبى.
المادة الثانية 242 مكرر(أ): يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن سنة، ولاتجاوز ثلاث سنوات كل من قدم أنثى وتم ختان على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكرر من هذا القانون.
بابتسامة الرضا بالإنجاز، تتأمل فيفيان فؤاد مسئولة التدريب فى البرنامج القومى لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث بالمجلس القومى للسكان، مادة القانون الجديدة، التى شاركت خلال السنوات الثمانى الماضية فى المطالبة بتعديل مواد قانون تجريم ختان البنات الذى صدر فى 2008، بعد أن أثبت الواقع الميدانى والقضايا المنظورة فى المحاكم أنه لم يعد كافيا لردع الممارسين، أو معاقبتهم.
ترى فيفيان أن القانون الجديد يعتبر إعادة لتوصيف جريمة ختان الإناث بشكلها الصحيح، بعد أن كانت فى المادة القانونية التى أقرت فى 2008 موصوفة على أنها جنحة ضرب أو جرح، وهى فى الحقيقة جناية عنف جسدى ونفسى ضد المرأة، كما أن المادة الجديدة جعلت ختان الإناث جريمة فى حد ذاتها وتستوجب أن تكون عقوبتها جناية (يعاقب  بالسجن.. كل من قام بختان لأنثى...) وليس مجرد جرح كما كان فى مادة 2008 (من أحدث الجرح المعاقب عليه فى المادة كذا....).
نص المادة قبل التعديل:( مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها فى قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة أشهر، ولا تجاوز سنتين، أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولاتجاوز خمسة آلاف جنيه، كل من أحدث الجرح المعاقب عليه فى المادتين 242 و241 من قانون العقوبات عن طريق ختان لأنثى).
بالإضافة إلى أن التعديل الجديد يساعد المجتمع فى الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، بعد أن أصبح مجرد الشروع فى ختان أى أنثى مجرمًا، بتحول هذه الجريمة من جنحة إلى جناية، ولاينبغى لأحد أن يتحدث عن هذه الممارسة بعد هذه اللحظة باعتبارها عادة، لأن القانون كما هو أداة للعقاب، يحدد للناس ما هو من السلوكيات المباحة وما هو جرائم.
• الدعم السياسى
تتوقف د. فيفيان عند الطريقة التى تمت بها مناقشة القانون فى مجلس النواب قائلة: كان المجلس أكثر حسما من مجلس 2008، الذى مر فيه قانون تجريم ختان الإناث لأول مرة، فقد وافق أغلبية الأعضاء على التعديل لتغليظ العقوبة على الممارسين لختان الإناث، بالإضافة إلى السرعة التى نوقش بها القانون التى لم تتعد الشهر والنصف، فقد تقدم المجلس القومى للسكان بطلب تعديل القانون فى يونيو الماضى إلى لجنة الصحة بالبرلمان، ليمر فى اللجنة التشريعية ثم الجلسة العامة ويقر فى 31 أغسطس 2016.
هذه السرعة فى مناقشة القانون وإقراره، ترى فيها فيفيان التزاما سياسيا قويا جدا، بحسب تعبيرها، من القيادة السياسية ومن الحكومة بحماية المرأة والطفل من العنف، كما جاءت فى الدستور، كما أنه انتصار للدولة الحديثة، التى لها الحق فى التدخل فى الشئون الأسرية للمجتمع.
بتوصيف ختان الإناث كجناية قانونا، سيكون للتوعية بهذه الممارسة شرعية قانونية كما تقول فيفيان،(كانوا بيقولوا لنا دايما فى القرى، لما الختان حاجة وحشة، الحكومة ليه مش بتجرمه).
وفى مقابل رأى دكتورة فيفيان بأن سرعة إصدار القانون تمثل التزاما سياسيا من الدولة، فإن أستاذة الشريعة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو البرلمان دكتورة آمنة نصير قالت إنها لا تمتلك تفسيرا لسرعة إصدار القانون، (رغم إشارتها الواضحة إلى تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسى لقضايا التغيير الاجتماعى، وكمان المجتمع كان مهيئا لتقبل هذا القانون).
وتقارن دكتورة آمنة التى كلفت قبل سنوات من المجلس القومى للمرأة بإجراء بحث مستفيض عن ختان الإناث من الناحية الشرعية، منشور على موقع المجلس، بين الأجواء  التى أحاطت بصدور كل من قانون 2008 وتعديله الحالى، بقولها(هذه المرة مجلس النواب كان أكثر تحمسا للقانون، حيث نعتقد جميعا بأنه سيكون مجديا فى معركة مصر فى مناهضة الختان والقضاء عليه).
وتضيف دكتورة نصير: ليس للختان أصل دينى (القانون ردع، وإذا جرى تطبيقه بهيبة سيضمن تراجعا ملموسا فى نسب ممارسة ختان البنات).
وتتابع (القانون مهم، لكن التوعية الاجتماعية لا تقل أهمية، والرسالة الأهم هى أن ختان البنات  عادة إفريقية ليست لها علاقة بالإسلام، والدليل أن أغلب الدول الإسلامية فى الخليج والمغرب العربى لا تمارسها، وتنحصر  ممارستها فقط فى حوض النيل ونيجيريا والنيجر وبعض الدول الإفريقية الأخرى).
• العفة لا تأتى بالاعتداء
ختان الإناث يمارس فى 28 دولة حول العالم، أغلبها فى وسط إفريقيا، إضافة لبعض مناطق اليمن وكردستان وإندونيسيا ومناطق فى دول شبه القارة الهندية، ويشير آخر مسح صحى سكانى، مصر 2014، إلى أن نسبة انتشار الختان بين الفتيات فى السن من 15- 17 قد وصلت إلى 61 % وكانت النسبة فى الفئة العمرية الأكبر 15- 49  تصل إلى 91%، مما يعنى أن مصر تسير بخطوات جيدة نحو القضاء على هذه الممارسة.
وتتوقف د. آمنة  قائلة: (المخجل فيمن يؤيدون ختان البنات هو ربط عفة النساء بالاعتداء على أجسادهن، وهذا ليس من الدين ولا المنطق ولا الإنسانية فى شىء). وأضافت: الكثير من كبار الأئمة كانوا ضد ختان البنات من وجهة نظر شرعية، من ضمنهم المرحوم الشيخ شلتوت والشيخ سيد طنطاوى - رحمه الله، والشيخ على جمعة).
وتتذكر د. آمنة (كانت لى مجادلة قوية مع شيخ الأزهر الراحل جاد الحق على جاد الحق المؤيد لختان البنات)، وتتابع:(الآن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ليس مؤيدا لتحريم ختان الإناث ولا رافضا لهذا التحريم).  
وتشير نائبة وزير الصحة  لشئون السكان، التى دافعت عن القانون فى الجلسة العامة للبرلمان دكتورة مايسة شوقى، إلى أن هذا النجاح هو نتيجة مجهودات جهات كثيرة، لذا سنعقد مؤتمرا صحفيا لإعطاء كل ذى حق حقه.
وتفسر دكتورة مايسة سرعة إصدار القانون بأن (المجتمع مهيأ لقبوله)، كما أن البرلمان كان مستعدا لتأييده.
الخطوة التالية التى سيمضى فيها المجلس القومى للسكان هى كما تقول د. مايسة (نستعد للتعاون مع وزارة الداخلية، بعد تعاونا مع القضاء والطب الشرعى، بهدف حصار هذه الجريمة).
.. وبعد.. مازالت قضية الطفلة ميار التى حركت مطالب تعديل القانون تنتظر أن تعقد أولى جلساتها فى الشهر القادم، والمدان فيها الطبيبة التى أجرت العملية وطبيب التخدير ومسئول المستشفى الخاص، وأم الفتاة.. والأسابيع القادمة ستحمل المزيد. •



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook