صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة

1364 مشاهدة

6 سبتمبر 2016
كتب : جيهان الجوهري



«المحبة هى سر ربنا فينا» هذه جملة مولانا «عبد الرحيم كمال» فى أحد لقاءاته وعند قراءتك لروايته  «بواب الحانة » ستجد تأكيدا وترجمة ساحرة لهذه المقولة، وهذا ليس بجديد على مؤلف الرواية فجميع أعماله الفنية ستجد فيها دعوته للمحبة  والصُحبة والتسامح.
«الحب الإلهى» عنوانه وسيده به يعيش مع الناس ويكتب عنهم. ولعل قارئ الرواية يستشعر تأثر مؤلفها  بالشيخ صلاح الذين التيجانى أحد كبار شيوخ التصوف الذى يذهب له مريدوه فى الزاوية التيجانية بإمبابة والمعروف أن المؤلفين عبد الرحيم كمال وعُمر طاهر وناصر عبدالرحمن من أشهر مُريديه، وهذا الأمر لا يخفيه أى من الأسماء الثلاثة بالعكس فقد حرص المؤلف عبد الرحيم كمال على إهداء الشيخ صلاح الدين التيجانى  نُسخة من روايته بل قام بتوقيع حفل روايته بالزاوية التيجانية نفسها ونشر صور حفل التوقيع على مواقع التواصل الاجتماعى.
• بطل الرواية
 شاب أزهرى حافظ للقرآن، وعلامة فى المذاهب الأربعة المشهورة بالإضافة للمذهب  الجعفرى، الذى أجازه الأزهر   كفقه مُعتبر يجوز التعبد به إلى جوار فقه أئمة السنة الأربعة. 
كان مثار إعجاب  الجميع يخلو ليلاً ليغنى فيجد الطلبة فى «الأزهر» يستمعون إليه فى حلقات .
اختار «الصوفية» وارتاح لها أكثر من مذاهب أولئك المُتشددين قليلى الابتسام وظل على طريقه وطريقته ومُلازمته لـ«شيخه» مُنعزلاً قدر الإمكان عن الدنيا عدا صوت «أم كلثوم» ولعب الشطرنج ومشاهدة الأفلام، كان فريداً بين المريدين، يسأله شيخه عن أشياء لا يسأل غيره عنها. يسأله عن الأفلام والموسيقى وعن أغان تعجبه ويطلب منه الدندنة فى الجامع  فى بعض الأوقات، فيغنى ويهز الشيخ رأسه مع صوته فى وجد ورضا.
يجد الشاب الأزهرى نفسه  متورطاً فى أن يكون «زبون الحانة» دخلها فى زى شيخ  بأحد الأيام ليعتذر لأحد زبائنها عن موقف ما ليتحول إلى زبون دائم، وبعد تذوقه حلاوة الخمر ومع الوقت  يصبح ساقٍياً للخمر ثم «بواب للحانة ومالكها». هذا هو «حسان» بطل رواية المؤلف عبد الرحيم كمال، الذى توجه بدموع تنهمر على طرف عباءة شيخه الطيب على باب الزاوية ويقول له: عام كامل يامولاى هو الأجمل فى أعوام العمر، شربت خمراً يكفى لإرواء فيل ولم يتطرق الندم إلى قلبى ولو للحظة، كنت فى الشهور الأولى أفيق مع صوت الأذان، وأخرج من الحانة للمسجد وأصلى وأعود، ولكن حينما أحببت الخمر وذقت المذاق لم أتركها. عام كامل يا مولاى حتى رأيتك فى حلم أمس وأنا أهرب منك، من أجل أن أمضمض فمى من طعم الخمر ورائحته.. هل فسد القلب؟
ابتسم الشيخ وربت على الكتف  ومسح الشيخ رأس حسان وقال: كُن حيث وجدت قلبك، وفى تلك اللحظة خرج حسان من الزاوية، كأنه فقد ثلثى وزنه. كان خفيفاً تتقاذفه أهواء الشك والغيرة. شك فى كل شيء، فى نفسه وفى الزاوية وفى الشيخ وفى الحانة وفى حياته.
• شخصياتها!
مع التهام صفحات الرواية سنتعرف على شخصيات مؤلفها الذين ربطتهم ببطل الرواية «حسان» علاقات استثنائية قد يكون بعضها من طرف واحد مُتمثلاً فى الزبائن ثم يحدث تضافر روحانى فى العلاقة بينهما سواء كان الزبون على قيد الحياة مثل «المُهندس المصرى» و«عبد الله العراقى» و«إترا الخواجاية» و«البرديسى الصعيدى» و«فريد» الصحفى المتلون، أو  غيبه الموت  مثل شخصية «مراد المُلحد». لنكتشف كرامات «حسان» داخل الحانة. ويقول عبد الرحيم كمال فى روايته:
«كيف يعرف الإنسان أن تلك الشجرة تسمى شجرة من دون أن تكون قد نبتت فى روحه، وبعد كل هذه السنين نعرف فقط أن اسمها شجرة لكن لا ندرك معناها إلا إذا نبتت داخلنا.
أى كرامة تلك ياحسان؟ أكرامة فى الخمارة يا رجل؟ وهل يخلو مكان على ظهر الأرض من فضل الله؟ شعر أن قلبه يثمر فى الحانة، وظل ينتظر السكارى الجدد ويعتنى بهم، لم يكن السكارى يشبهون بعضهم فلكل منهم قصة وحكاية، منهم من أقلع بعد زيارتين لحانة حسان ومنهم من ظل على حاله سنوات.
وأنت تقرأ رواية عبد الرحيم كمال لابد أن تلمح ميوله الصوفية فى جوهر الرواية نفسه من خلال العلاقة التى ربطت بين «حسان» و«الشيخ» بجانب إشارته لأكابر المتصوفة فى روايته عتدما تحدث:
عام كامل يا مولانا أشرب يوميا بتلذذ واستمتاع وأجالس السكارى، أشعر أنهم إخوانى، يحدثوننى عن أطفالهم وزوجاتهم وأموالهم وأحزانهم وأحلامهم ويبكون ويضحكون وأنا أحدثهم عن الطريق والبلاء وعن الشيخ والمريد وأذكر أشعاراً لابن الفارض والحلاج وسيدى محيى الدين ومقاطع كاملة من «إحياء علوم الدين» ومن «الرسالة القيشرية» ويستمعون فى صبر وأدب وعدم فهم.
وفى أغنية لأم كلثوم «ياحياتى أنا كُلى حيرة» وفى الجزء الذى تغنى فيه «اللى جوه القلب» يرقص البرديسى طرباً وينضم إليه الجميع فى وجد صوفى رهيب: مُرددين فى نغمة واحدة: «هو هو هو هو»، تغمر وحدة التجلى المكان، فتصير الحانة رجلاً واحداً مشتاقاً يئن، حتى إن الكافر لو دخل الحانة فى تلك اللحظة، لأخذه المشهد إلى الإيمان الكامل.
أغلب شخصيات رواية «بواب الحانة» تستطيع أن تصنع لها عملا فنيا قائما بذاته مثل شخصية «مُراد» المُلحد الذى كتب رسالة لبواب الحانة قال فيها: «عزيزى حسان صاحب الخمارة وبوابها لا أعلم إن كنت تدرى مدى حبى لك أم لا؟ لكننى أحبك .. أعلم أننى سأموت خلال ساعات، فلتعتبر خطابى من ميت إلى حى.. أعلم ياحسان أننى لا أؤمن بالله لكننى أخاف منه، وأعلم أننى راقبتك كثيراً ورأيتك كيف تعاملنى، وكيف تعامل الزبائن الآخرين، واكتشفت يا سيدى أنك الشخص الوحيد فى عالمى هذا الذى لم يضايقنى على الإطلاق، ولم تصدر منه إلى نظرة سيئة أو كلمة تسبب ضيقاً.. وعلى الرغم من عدم إيمانى بالله فإننى مؤمن جداً بالإنسانية؟ فأنا أطلب منك طلباً غريباً لو كُنت تملك يقيناً حقيقياً بأن هناك حياة أخرى وجنة وناراً وإلهاً عادلاً رحيماً فلتزر قبرى وتخبرنى بذلك، وإن كان وهماً فلن تتكلف إلا هذا المشوار.. عنوان قبرى مدون فى أسفل الرسالة.
أيضاً شخصية فريد الصحفى الوصولى وعنه قال عبد الرحيم كمال: أخذ فريد خير الدين يتجرع الكأس الرخيصة ويبتسم ويشرع فى إعطاء دروس للسكارى عن النفاق، مُحاضرة عن احتراف النفاق يفتتحها بصوت ودود لطيف:
 اعلموا أيها الإخوة الأحباب، أن النفاق فى بلادنا خلق أصيل ودليل دامغ من دلائل الوطنية، فالإنسان يا سادة هو الحيوان المنافق، وهو القادر دون غيره على إظهار عكس ما يبطن  والحرباء قادرة على التلون، فالإنسان لا يلون جلده فقط، ولكن يملك القدرة على تلوين شكله ولسانه وأفكاره وقناعاته تلوينا ًقد يدفعه إلى نسيان النسخة الأصلية.. وبجانب تلك الشخصيات ستجد البرديسى الصعيدى مقاول الأنفار الذى حل على القاهرة بأمر من النداهة، عبد الله العراقى الذى حضر للعاصمة سباحاً من الفرات لمصر، والروائى على اليمانى الذى فشلت أغلب رواياته، وميخائيل صاحب الحانة. وغيرهم .
ومن أطرف الشخصيات النسائية بالرواية «إترا» الخواجاية و«حياة» المُمرضة و«فواكه» و«زينب» و«الأميرة ططر».
• العاصمة
ويكشف عبد الرحيم كمال حقيقة العاصمة على لسان البرديسى الصعيدى قائلاً: 
وعلمت أن العاصمة أكذوبة، عجوز شمطاء تقتات على مواهب  القادمين لديها ودمائهم، حتى لهجتها المُتعالية المعوجة التى تتلقى الغرباء بها، ليست صنيعتها. عاصمة هشة نجومها ليسوا منها، مجدها مصنوع لأصوات فلاحين فقراء ويتامى، وموسيقاها من صُنع إسكندرانية موهوبين طردهم البحر، ومبانيها وعماراتها على أكتاف صعايدة، حتى السينما ذات البريق والتاريخ نجومها من محافظات قريبة أو من بلاد الشام أى عاصمة تلك التى لا تملك ذاكرة قريبة؟
وقالت على الفلاحة «أُم كلثوم» إنها ابنتى «كوكب الشرق»، ونسبت اليتيم الهارب «عبد الحليم حافظ» إليها وأسمته «العندليب»، وطاردت «أحمد زكى» من مكان لآخر حتى أسكنته الفنادق قبل القبر، ثُم قالت هو «فتى شاشتى الأسمر».
«بواب الحانة» ستجد نفسك متورطاً فى حُبها وقراءتها أكثر من مرة وتستحق تنفيذها فى عمل سينمائى. •



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
أسرار.. لا يعرفها أحد
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook