صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فى حضرة الشيخ.. مصطفى إسماعيل!

1490 مشاهدة

5 فبراير 2013
كتب : اكرم السعدني



.. من خلال الولد الشقى السعدنى الكبير عليه رحمة الله أحببت مشايخ القراء وانجذبت بشدة نحو الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وعشقت صوته وطربت له، فقد كان بالنسبة إلى شخصى الضعيف هو عندليب دولة القراءة ومع كتاب (ألحان  من السماء) للولد الشقى أبحرت فى دنيا القراءة وتعرفت وتشرفت بشخصيات يندر الزمان أن يجود بمثيل لهم ،منهم  هذا العبقرى  الذى كان وجوده كفيلا بأن يزين عصرا بأكمله، وما أحوجنا اليوم  إلى صوت مثل صوته.

إنه الشيخ مصطفى إسماعيل ، ومع الأسف الشديد فإن مكتبة السعدنى من الأسطوانات النادرة كان بها أسطوانة واحدة للشيخ مصطفى وكان التسجيل على ما يبدو فى استوديو  تسجيل ، ولكنى منذ عدة أيام قليلة تلقيت دعوة كريمة من  السيدة هدى حسنى حفيدة الشيخ لسماع تسجيلات نادرة وشجعنى على قبول الدعوة وجود أمثال هذه الشخصيات التى يتزين بها أى عصر وكل عصر: عمى وتاج الرأس مصطفى الفقى صاحب الرصيد الأعظم من الفرص الضائعة، ولو شئت الحق فإن الذى خرج بحساب الربح والخسارة.. وبخسارة فادحة هو هذا البلد الذى فقد رجلا يملك كل هذه المواهب والقدرات الفذة دون استغلال ،ومن بين هؤلاء أيضا كان الصديق العزيز والكاتب والمثقف الكبير أحمد الجمال الذى عندما تقترب منه تشعر أنك غرقت فى بحر من المعرفة بلا قرار.. لا تحده حدود، فى أعماقه تسكن  كنوز من العلوم والثقافات ، وكأنه مكتبة زاخرة بشتى أنواع الثقافات والمعرفة ،وأما شاعرنا الكبير المهضوم الحق سيد حجاب فهو درة فوق جبين العصر شاعر لم يمض فى ركاب سلطة ولم يسع إلى  رضاء السلطان ولم يقترب من   صاحب منصب ، ولكنه فضل أن يكون نصيرا للمهمشين من أبناء شعب مصر يضع يده على أيديهم يتلمس نبض قلوبهم ومشاعرهم ويصوغ  ذلك كله فى بيان كأنه السحر ، وللمرة الأولى تقع عيناى على ابن الشيخ مصطفى إسماعيل الأستاذ عاطف، الرجل الذى درس الطب وانتهى منه فدرس الهندسة ثم اتجه إلى العمل الحر.

وكان شاغله الأوحد منذ صباه المبكر وحتى بلغ الثمانين من العمر أن يتعمق ويدرس ويعشق هذا الصوت القادم من أعماق سحيقة من التاريخ، صوتا حمل معه كل الحضارات والديانات التى مرت بهذا  الوطن وامتزجت فيه فنون شعب مصر عبر العصور، كان العم عاطف مصطفى إسماعيل يجلس إلى جوار جهاز التسجيل وأمامه مكتبة كاملة تضم DC مسجلة عليها كل قراءات الشيخ. ومن حسن طالعى أن الموسيقار منير الوسيمى كان جالسا إلى جانبى وقد انتبهت حواسه كلها مع هذا الصوت المعجز.. الذى أثبت أن الفن لغة عالمية بالفعل.. وبدليل أن حرم الأستاذ عاطف وهى سيدة ألمانية الجنسية ، ولكنها مصرية الهوى كانت تستمع معنا وتذوب شوقا وطربا لهذا الرجل الذى ترك خلفه صوتا أبهر البشرية ، وأجدنى أتأمل فى ملامح الأستاذ عاطف لأجد أن الرجل قد ترك مع الصوت صورة طبق الأصل ممثلة فى شخص هذا الابن شديد الوفاء ونحن نستمع إلى تسجيلات الشيخ أدركنا جميعا أنها تسجيلات فى حفلات عامة ، وهى مع الأسف ليست متوفرة لا فى الإذاعة المصرية ولا فى  تليفزيون بلادنا.

وهذا أمر لو تعلمون.. مؤسف.. ومؤلم.. وغير مقبول.. فقد كتب السعدنى الكبير -رحمه الله- عن صوت الشيخ: إن الأصوات كما الوجوه لكل منها سحنة خاصة.. هناك أصوات تنفر منها.. وأصوات تدخل السرور على قلبك.. وأصوات ترتاح إليها وأصوات تجعلك - بالرغم منك - تعشقها وتحبها.. والأصوات - الكلام لا يزال للسعدنى - كالمعادن بعضها كالصفيح وبعضها كالفضة وبعضها له بريق الذهب وبعضها له رنينه ويندر جدا أن يكون الصوت من ذهب.

ومن هذه الأصوات الذهيبة صوت الشيخ مصطفى إسماعيل !!

 وإلى هنا ينتهى كلام السعدنى واستمع إلى صوت منير الوسيمى يقول: صوت الإنسان.. أى إنسان 13 درجة ، ولكن الشيخ مصطفى ربنا سبحانه وتعالى وهبه صوتا معجزا من الأصوات النادرة، فصوته  ممتد مثل  صوت أم كلثوم، ويضيف الدكتور مصطفى الفقى أنه لا يقرأ القرآن فقط بصوته ، ولكنه يفسره باستخدام طبقات الصوت ويدلى أحمد الجمال بدلوه فيقول.. الشيخ كان دارسا للموسيقى فوق كونه مقرئا وهو يقرأ بنظرية مروض الأسود.. ثم نستمع إلى الشيخ فإذا به وسط مريديه من المستمعين ينجلى فنستمع إلى أصوات مديح وثناء وسباب أيضا.. ويشير الأستاذ عاطف إلى هذا المستمع بالذات الذى استخدم كلمات خارجة فى التعبير عن شدة السعادة التى انتابته ، ويعلق الدكتور مصطفى الفقى: جرت العادة أن المصريين يقدحون فى موقف المدح، فقد استنبط الشعب المصرى فى اللغة كلمات ليس لها نظير فى الكون ويقول الوسيمى معلقا شأنه شأن  المستمعين الذين أبدوا دهشتهم لهذا الصوت المعجز فيقول مفسرا سر هذه الدهشة: الجملة الموسيقية عند الشيخ مصطفى طويلة وعجيبة ومعجزة،وأنظر إلى الدكتور والمهندس ورجل الأعمال الأستاذ عاطف فأجده فى حالة نشوة لا مثيل لها.. فإذا بالعم أحمد الجمال يقول لى: عامل زيك.. أبوه لم يمت بالنسبة إليه، فهو حاضر بصوته وهو بجانبه فى جهاز  التسجيل  يستدعيه كلما أراد.. ثم فجأة يخرج صوت من التسجيل  النادر لأحد المستمعين يصيح.. يا جن الجن !! إزاى جبتها دى !!

 ويشير منير الوسيمى إلى أن الرجل كان مبهورا بسماع نغمة نادرة فى الموسيقى اسمها (جيركا) ويؤكد على ذلك الكابتن طيار علاء طاهر حفيد الشيخ بقوله:هذا الرجل المبهور عالم بالموسيقى وكان يعمل فى فرقة الست أم كلثوم اسمه أحمد خليل.. ترك فرقة أم كلثوم وسرح خلف الشيخ مصطفى إسماعيل ، وهنا يعلق العم أحمد الجمال يعنى (ضبعه).. وهنا توقفت وسألت.. ضبعه إزاى ؟! فأجاب.. زى الضبع يسحرك ويخليك تمشى وراءه لحد الجحر بتاعه.. فى الفلاحين بيقولوا عليها.. ضبعة!!

 وقلت للعم أحمد أن السعدنى الكبير وصلاح منصور ومحسن سرحان كانوا يسرحون خلف الشيخ فى الموالد والسرادقات والنذور، فقد سحرهم فى شبابهم المبكر وتنطبق عليهم حكاية (ضبعة) دى !!

 ويؤكد الأستاذ عاطف هذه الرواية فقد نقلها له والده بالفعل ، وحكى له أن من دراويشه الأول السعدنى ومنصور وسرحان !!

 ولكن أغرب تعليق والأكثر دهاء وذكاء.. ذلك الذى  جاء من العم سيد حجاب.. فقد توقف ليسأل: هل هذه القراءة وسط جمهور مصرى.. فجاءه الرد من الأستاذ عاطف بالنفى، وأكد أن القراءة وسط جمهور من سوريا.. وهنا شرح العم سيد حجاب ملاحظته قائلا: المقرئ.. عندما يستلف النفس وينتهى بعد جملة طويلة.. فى مصر ينتفض الجمهور المتلقى بسيل من الاستحسان.. ولكننى هنا أستمع إلى انبهار صامت فى الوقفات.

وبفضل الصوت الذهبى للشيخ مصطفى إسماعيل ، ومن هم فى قامته من قراء مصر العظام الذين ذهبوا إلى رحمة الله،  سألت: لماذا لم نعد ننتج هذا النوع من القراء واستولى على الساحة أصحاب أصوات ينطبق عليهم قول السعدنى إن صوتهم من صفيح وكأننى فتحت منجم الأسرار لدى العم أحمد الجمال فإذا به ينتشى ويسرد:

 كان هناك دور عظيم للصوفية فى هذا الأمر.. حركة الصوفية وأولياء الله الصالحين وفى مقدمتهم آل البيت أهم مراكز إظهار المواهب الشعبية.. تضاف إليهم الكنائس والأديرة..  ولو ذهبت إلى ميت دمسيس حيث مشهد مارى جرجس ومحمد ابن أبوبكر ستكتشف أن الإنشاد الصوفى يكاد هو نفسه الإنشاد المسيحى!!

 ويؤكد أحمد الجمال أن هناك معلمين مسيحيين كانوا ينشدون فى الموالد ابتداء من الموال الشعبى وليس انتهاء بقصائد عمر بن الفارض ومحيى الدين بن عربى والحسن الشاذلى.. وكان يتم اعتماد المقرئين فى ساحات الموالد الصوفية فإذا تم تذوقه واستحسانه شعبيا يتم اعتماده من الناس والشعب قبل أن تعتمده الإذاعة!!

 ويذكر العم أحمد الجمال أنه قد خرج من طنطا وحدها الشيخ الحصرى والمنجد ومصطفى إسماعيل والنقشبندى والفنان محمد فوزى والفنانة هدى سلطان والفنانة مها صبرى وانتهاء بالفنان محمد ثروت !!

 وبعد هذا  العرض الوافى الشافى من العم العجوز أحمد الجمال، سألت عن الفارق بين القراء من السعودية الذين ملأوا الساحة وفرضوا أنفسهم وطريقتهم وبين ما كان من حال القراءة المصرية.

يقول الجمال: السعوديون يقرأون  القرآن  وفقا لما يظنونه القراءة الشرعية.. ولكن القراءة فى بر مصر هى محصلة حضارية لكل التراث المصرى القديم المسيحى والإسلامى.. وحتى دول الجوار عندما شملت المظلة الإسلامية تركيا وبلاد فارس وبدأت الخلطة الحضارية المصرية وأصابت الخط العربى.. فكان أعظم الخطاطين فى الخط العربى من الأتراك أو الفرس.

ثم يضيف: حتى أم كلثوم نفسها خرجت من الموالد من الشرقية ومن خلال الليالى الصوفية فى القرى وأيضا عبدالوهاب خرج من مولد سيدى الشعرانى.. ولو تمعنت قليلا والكلام لا يزال للأستاذ أحمد الجمال - ستجد أنه حتى الحرف والمهارات الفنية كانت الموالد تحتضنها من نجارين وحدادين وخيامين وخطاطين يمارسون مهنتهم وهم يسيرون فى هذه المواكب.

ويا سبحان الله لقد سافرنا فى الزمان.. وإن لم نغادر المكان، فقد نسينا إلى حين مأساة بورسعيد والسويس والإسماعيلية والطوارئ.. وهذا النزيف المتواصل من الأرواح البريئة الطيبة لهؤلاء الأطهار الأبرار من شباب مصر.. أخذنا الأستاذ  عاطف إلى رحلة مع فنان مصرى عبقرى فى دولة القراءة.. لو أتيحت له الفرصة ليصبح مطربا لربما نافس عبدالوهاب وهدد عرشه سواء على طريق المغنى أو حتى على طريق الموسيقى.. فقد سبق لعبدالوهاب أن اعترف للشيخ أنه استعار ألحانا من طريقته فى القراءة واستعار بها فى تلحين بعض مقاطع لأغانى السيدة أم كلثوم..

 صحيح ما كان أعظمه هذا الزمان الملون باللون الأبيض والأسود.. رحم الله عباقرته ورموزه وأعاننا الله على ما نحن فيه !!

 

 



مقالات اكرم السعدني :

اللى ما تتسماش.. وحاجات تانية
هالة.. ومجاهد.. والسح الدح.. إمبو!!
جهد مشكور.. وحلم مشروع
الجيزة التى نقلها السعدنى إلى لندن
الانتماء لمصر وعشق أرضها
الفريق يونس.. ومصر للطيران
يا وزيرة الصحة.. إزى الصحة؟!
بولا.. وجورج.. وماهر عصام
الإمارات.. المتسامحة
مهرجان «آفاق».. بلا حدود
وداعا.. ياكبير المقام
أمهات.. عبدالفتاح السيسى
جرائم.. أتلفها الهوى
رسالة بريطانيا عندما هتفت.. عمار يا مصر
ورحل «بسة»
يا بتوع مرسى.. وتكاتكه موتوا بغيظكم
صبـاح الخـير.. يــا مــــولاتى
صوت أسعدنا ولايزال
مدد.. يا سيدى الريال!
نفسى ألزقه... على قفاه
يوم.. سعدنى فى مارينا
ناصر.. وحليم.. والسعدنى
وداعًا عاشق مصر الكبير
مبارك.. حكم المحكمة.. وحكم التاريخ
أخطر .. وزير في بر.. مصر!!
الورق الكوشيه.. والأيام بيننا!!
سفيــــر.. فوق العادة!
الكبير الموهبة .. قليل البخت
سعيد صالح صاحب.. الغفلة الحلوة!!
حقك.. علىّ.. ياباشمهندس!!
سد الوكسة.. الإثيوبى!
وداعا.. يا زمن الكبرياء
الليثى..أبدا..لايموت!!
نادية يسرى.. أمنيات.. وحقائق!!
خيبـة اللـه.. عليكـم!!
مبروك.. لأمن الجيزة
تواضروس ..الذى خيب ظنى !!
دوامة الثورة المصرية تنتقل إلى المصريين فى بريطانيا
غمة.. وانزاحت!!
إعلام.. عبدالمقصود أفندي
كاسك.. يا وطن
آه يا بلــد آه
نادية لطفى.. ويا أهلا بالطواجن!!
قول يا دكتور قنديل لـ... السويس.. وبورسعيد.. والإسماعيلية!
حكاية بهجت وأبوالنيل
السيسى.. وبونابرت.. وعبدالناصر!
الفرسان الثلاثة
زيارة للمنتصر بالله
أفيش.. وحيد عزت
السفيرة عزيزة.. والغوث!
الإعلان إياه.. ومهرجان الأقصر!!
مطلوب من نقيب الصحفيين!
لجنة حكماء مصر
وزير داخلية حازم.. و.. حازمون
«إخص».. فاكتور.. والفرفور الجميل!
هشام قنديل.. ها! ويا رمسيس يا
نصيبى ..مفيد فوزى .. وأنا
دريم.. وملعون أبوالفلوس!
تستاهل.. يامعالى الوزير!!
عقدة.. وعنده كل الحلول!
باسم يوسف.. «حُطيئة» هذا الزمان
الكنبة..والجمل..وصفين!!
ليس فى الإمكان أبدع من الإخوان!
أبو السعادة.. محمود الجوهرى!
زمان.. عادل إمام!
الجميلـة.. والوحشــين!!
فريق الكورة.. وفريق مصر للطيران
«محمول» منير.. و«محطوط» حليم


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook