صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

التفاصيل الكاملة لآخر أيام المدينة

752 مشاهدة

23 فبراير 2016
كتب : محمد عبدالرحمن



وصلت إلى برلين بعد ظهر يوم عيد الحب، الزيارة كلها خمسة أيام من أصل مدى 12 يوما هى مدة ثانى أهم مهرجانات العالم بعد «كان» الفرنسى، الخطة الأولى كانت الراحة فى يوم الوصول رغم قصر مدة الإقامة، لقاء بالصدفة مع صديقين أرشدانى إلى أن الفيلم المصرى الطويل المعروض فى المهرجان سيتم عرضه مرة أخرى فى السادسة والنصف مساء الأحد 14 فبراير.


غيرت الخطة وهجرت الشعور بإرهاق السفر وقررت الوقوف مبكرا فى طابور الراغبين فى مشاهدة الفيلم، لأكثر من 20 دقيقة لم يدعونا للدخول، نظرت حولى كثيرا لم أجد مصريا واحدا، ارتبت فى الأمر لكن الغريب أعمى ولو كانت هذه هى الزيارة الثانية لبرلين، وعند فتح باب قاعة العرض فاجأنى الموظف المختص بأننى أقف فى المكان الخطأ وأن فيلم «آخر أيام المدينة» معروض فى سينما أخرى تحتاج خمس دقائق على الأقل للوصول لها!
لم أفكر فى الاستسلام والعودة للفندق رغم أن احتمالات الدخول إلى الفيلم بعد بدايته شبه معدومة فى مهرجان مثل برلين، ليس لأنهم يحترمون الشريط وصناعه ويرفضون فتح الأبواب بعد بداية الفيلم، ولكن لأن معظم الأفلام ترفع شعار «كامل العدد»، ذهبت إلى هناك ركضا معتمدا على أن أنفاسى المتقطعة قد تجعل الموظف الألمانى - اللى ميعرفش أبوه - يتعاطف ويسمح لى بالدخول، ولأنه «ميعرفش أبوه فعلا» لم يدخلنى مع خمسة آخرين إلا بعدما تأكد أن هناك بعض المقاعد فى الصف الأول، لكننى كمصرى أصيل يكره هذا الصف فضلت أن أجلس على السلم فى المنتصف، واكتشف بعد دقائق أننى عدت للقاهرة مرة أخرى بدعوة من المخرج «تامر السعيد»، وبعد نهاية الفيلم فوجئت بأحباب من المحروسة لم أعرف أنهم هناك أصلا، لتعلن الحقيقة عن نفسها بوضوح، أنا من القاهرة التى حتى وإن غادرتها لا تغادرنى هى فى برلين أو فى أى مكان فى العالم.
• التكعيبة فى برلين
حسنا ما سبق كله قصتى أنا مع الفيلم، عاطفية بعض الشيء لكننى أحببت أشارككم ما حدث قبل مشاهدة الشريط الذى فاتنى منه حوالى 20 دقيقة، دخلت الفيلم والأبطال الأربعة وهم مخرجون من مصر والعراق ولبنان يستعدون للذهاب إلى مقهى «التكعيبة» بوسط البلد، دقائق وجاء صوت نشرة الأخبار فى الراديو ليحدد الزمن، مصر عامى 2009 و2010 حيث تصريحات مبارك عن اهتمامه بحقوق الإنسان وكلام لصفوت الشريف حول تحالفات الوطنى مع الوفد ضد الإخوان فى انتخابات مجلس الشعب المرتقبة، وتسخين للمصريين ضد الجزائريين عقب موقعة أم درمان ولقطات من فوز الفراعنة على الخضر بالأربعة فى نهائى أمم أفريقيا بأنجولا.
فى «آخر أيام المدينة» يقدم تامر السعيد دون أن يتعمد كيف كانت القاهرة قبل ثورة يناير، من خلال شريط جمع وفرق - لأول مرة- بين الروائى والوثائقى، فالخيار تركه للمتلقى، يمكن أن تراه فيلمًا روائيًا كل ما فيه مكتوب ومعد مسبقا، ويمكن أن تراه وثائقيا رغم أن البطل «خالد عبدالله» يجسد شخصية المخرج تامر السعيد فى الحقيقة ، أى أن هناك تمثيلاً فى كل شيء، لكنه تمثيل الواقع الذى يجعل المتفرج يبحث عن نفسه فيما يراه على الشاشة.
• فيلم داخل فيلم
الفيلم يدور حول مخرج شاب مقيم فى وسط البلد يريد إنجاز شريط عن والده الشاعر الراحل، يُسجل مع والدته ومع كل من يعرف أنه كان على علاقة بوالده الذى مات مغمورا، ويلتقى أصدقاءه المقيمين فى بغداد وبيروت واللاجئ فى برلين، فى ندوة بالقاهرة ويتناقشون حول مدنهم وكيف غيرتها الحرب، فيما تحاصر مشاعر الجمود وغياب الهدف والتدين الشكلى المخرج المصرى، باختصار أراد الفيلم أن يؤكد حتمية الثورة على حد تعبير الناقد طارق الشناوى، وبينما نرى محاولة المخرجين الأربعة خصوصا المصرى تصوير مدنهم والاقتراب من البشر المحبطين فيها، يخرج لنا فيلم آخر هو «آخر أيام المدينة»، الذى حظى بترحيب كبير من الحضور واستمرت الندوة التى أعقبت الفيلم لأكثر من ساعة، وشارك من الأبطال باسم فياض وباسم حجار وحيدر حلو، ومن أبطال الفيلم بعيدا عن التواجد فى برلين، ليلى سامى، مريم صالح سعد، وظهور شرفى لأبلة فضيلة. . برع المخرج تامر السعيد فى تأكيد أن عدم المباشرة سيظل هو المهمة الأصعب أمام أى فنان، ألا تحتاج للكثير من الكلام لتعرف مشاعر الناس الذى يظهرون فى الفيلم، ترى المصريون فى وسائل المواصلات يستمعون للأخبار كأنهم نيام، تراهم مرة أخرى يهللون للفوز على الجزائر كأنهم بذلك هزموا كل الأعداء، بالفيلم العديد من المواقف الإنسانية والعبارات المؤثرة، مثل أن يحكى المخرج المقيم فى العراق عن ارتباطه بالمدينة رغم ما فيها من موت ودماء، وكيف أن الأشياء الصغيرة تكتسب قيما كبيرة فى ظروف الحرب، فيصبح ذهابك للحلاق أو شراؤك لمعجون أسنان أمرًا يستحق الاحتفال، وكيف شاهد شقيقته تحذر ابنتها الطفلة من أن «تدوس» على جثة وهى تسير فى الشارع، أما المخرج اللبنانى فيفسر عدم قدرته على تصوير فيلم عن بيروت بمقارنة لافتة بينها وبين القاهرة، العاصمة المصرية كارثة على حد قوله، لكنها لا تنفى ذلك عنها، تقول لمن فيها اقبلونى كما أنا أو اهجرونى، أما بيروت فتكذب على نفسها وعلى العالم، تتظاهر دائما بأنها المدينة المختلفة اللامعة المحبة للحياة، لكن ابنها لا يراها كذلك أبدا..
فيلم «آخر أيام المدينة» بدأ الإعداد له عام 2007 والتصوير ما بين عامى 2009 و2010، لكن العرض العالمى الأول تم فى برلين فبراير 2016، تسع سنوات إذن من التحضير وتوقفات عدة بسبب التمويل من جهة والرغبة فى تأمل الموقف السياسى من جهة أخرى، حيث لم يتوقع صناع العمل أن تقوم الثورة بعد 6 أسابيع من انتهاء التصوير، وبدلا من أن تغير الثورة الكثير مما وثقه الفيلم، وجد المخرج تامر السعيد نفسه يقول فى الندوة التى أعقبت العرض الرئيسى فى برلين أن الشخصيات التى تقيم فى محيط أحداث الفيلم بوسط البلد لاتزال كما هى فى نفس أماكنها لم تتغير لا قبل آخر أيام المدينة ولا بعدها.•



مقالات محمد عبدالرحمن :

حكاية كل يوم
السندى .. أمير الدم
ياسمين صبرى .. النجومية بالإنستجرام
أبانا الذى علمنا السينما
منتدى شرم الشيخ.. الشباب ينتصر دائما
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
ثغرات السيناريو وجرأة الفكرة لم تؤثر على الفيلم «بشترى راجل».. أخيرا فيلم عن الحب فى عيد الحب
فوبيا التصنيف فى.. اترك أنفى من فضلك
لماذا حقق الفيلم إيرادات كبيرة في أسبوعه الأول؟ مولانا .. كل هذا الجدل
الـ 10 الأنجح فى 2016
«الستات» يدافع عن سمعة السينما المصرية
المختصر المفيد لما جرى فى أفلام العيد
تفاصيل التواطؤ بين «شبه الرقابة» و«شبه السينما»!
كيف ظهر «الأسطورة» كممثل كوميدى؟ محمد رمضان «الطبيعى» على مسرح الهرم
20 ملاحظة فى 30 يوما
رمضان 2016.. الانطباعات الأولى عن الحلقات الأولى
الكبار والشباب نجوم يواجهون «التحدى» فى سباق رمضان
«الشقة».. موهبة مؤلف وخبرة مخرج واجتهاد ممثلين
نوارة .. الأسباب الخمسة لكل هذا النجاح
أشعار فؤاد حداد تعود على المسرح القومى
الفرصة الأخيرة لإنقاذ مسرح الدولة
ليالى الحلمية.. النجوم متحمسون والجمهور «قلقان»!!
الأسباب الخمسة لنجاح «أحلى صوت»
تناقضات المصريين فى «الليلة الكبيرة»
ليالى يحيى الفخرانى على خشبة المسرح القومى
نور الشريف .. (القيمة) لا تموت
أنا الرئيس.. كوميديا من مدرسة فؤاد المهندس
محمد سعد «ينتكس» فى حياتى مبهدلة
فى وداع عمر الشريف العالمى
رمضان 2015.. أزمات الساعات الأخيرة
السيسي.. وجمال بخيت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook