صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

أسرار.. لا يعرفها أحد

1376 مشاهدة

17 نوفمبر 2015
كتب : جيهان الجوهري



كتاب «الرجل الخالد»  الذى أملاه عُمر الشريف على الصحفية الفرنسية مارى تيريز جويتشار عام 1977، الذى تمت ترجمته للعربية بعد ذلك بسنوات قليلة ونشرته  إحدى المجلات اللبنانية على حلقات، التقطها بعين الاحتراف الكاتب والناقد السينمائى محمود قاسم  ليقدمها بشكل مُختصر فى كتاب من 300 صفحة ضمن مطبوعات مهرجان القاهرة السينمائى، هذا العام ليكون بمثابة تكريم لائق  بفنان موهوب له تاريخ لا يستهان به فى السينما المصرية والعالمية،  ويضم كتاب«وجوه عُمر الشريف»  بالقسم الثالث منه اختصارًا دون الإخلال بالقيمة من اعترافات عمر الشريف للصحفية الفرنسية حول علاقته بأسرته وبالسينما المصرية والعالمية، وقد اخترت عرض الجزء الخاص بعائلته الذى لا يعلمه إلا القليلون .  وسماته التى لا يستطيع التحكم فيها وتغضب الآخرين منه .
 

 • يحكى عن نفسه
ولدت فى العاشر من إبريل عام 1932 بمدينة الإسكندرية، والدى من كبار تجار الأخشاب، أتاح له مركزه أن يؤم نوادى الإسكندرية العريقة مثل «نادى سبورتنج» و«نادى محمد على» والأخير كان أقرب للنوادى الخاصة، ليس من السهل الحصول على «عضوية النادى» ، الذى يتواجد فيه الملك فاروق كل ليلة ليلعب على موائده بمبالغ طائلة مع كبار رجال الأعمال السوريين واللبنانين والإنجليز ووسط هؤلاء كانت والدتى مُتألقة وسط «فريق الميسر الملكى» يتفاءل بها الملك فاروق ويطلب حضورها لتجلس على يساره باعتبارها اليد التى تلقى إليه بالأوراق على مائدته . وفى إحدى الدعوات التى وجهتها أمى للملك بمنزلهم الذى كان أشبه بكازينو أكثر من المسكن العائلى جلست أمامه وأطالت النظر له مما جعله يهب واقفا ليصرخ وموجهاً الكلام لها «أنت منهن إذا» ثم يطلق ضحكته ويقول : هذه أول وآخر مرة أخلع نظارتى السوداء ليتأكد الجميع من أنه ليست لى عين من زجاج. وكان هناك شائعة قوية تؤكد أن الملك لا يخلع نظارته السوداء حتى لا يكتشف أحد أنه فقد إحدى عينيه وركب أخرى زجاجية وفى هذه الليلة اكتشفت والدتى سحر وبريق عيون الملك التى كانت تجمع بين اللون الأزرق والأخضر.
الطريف أن والدة عمر الشريف كانت تُقامر على موائد اللعب بينما يلعب زوجها الطاولة مع أصدقائه وكلما حققت تجارته مكاسب كانت هى تحقق خسائر فادحة على «مائدة القمار».
 • قارئ الطالع
ولد عمر الشريف بالإسكندرية فى العاشر من إبريل 1932 من مواليد برج الحمل وتحت تأثير برج الميزان هو هنا ينتمى لبرج نارى تابع لكوكب نارى وهو «أورانوس» وصفاته العامة تظهر فى وجود عنصر من العنف وعنصر من تجاوز المقادير المعقولة مما يجعل حياته أقرب للمغامرة ومخاطر تتجدد دائما .
ويتابع قارئ الطالع محاولاته فى الوصول إلى المزيد من أعماق عُمر الشريف.. الخط الرئيسى فى شخصيته هو «الاستقلال» فلا يمكن لأحد أن يمتلكه، ورفضه للقيود لا يقبل المناقشة .. وهو أحياناً سادى النزعة، وميال إلى تعذيب الآخرين، ومع المرأة طيب بقدر ما هو شرير، ورغم تنافر هذه الصفات فإنها تعيش فى أعماقه .
 • اعترافه بقسوته
ما سبق كان تقرير قارئ الطالع، لكن الصحفية الفرنسية مارى تيريز التى أسند لها عمر الشريف مهمة كتابة ما يسرده عليها من سيرته الذاتية وجدت هناك اختلافا كبيرا بين ما لمسته بنفسها أثناء عملها مع عمر الشريف من طبيعة كريمة معطاءة، وتصرفات مُغلفة بالرقة والحنان وبين ما كتبه قارئ الطالع . وما كان منها إلا ناقشت عمر الشريف فيما قاله قارئ الطالع .
وصُدمت الفرنسية عندما قال لها عُمر الشريف: أعترف بأنى قاس جدا بفعل الأنانية .. فأنا أحاول دائما أجمع حولى كل شىء . «الأنا» هى مركز اهتمامى وأعترف أننى أنانى إلى أبعد مدى وإن كانت أنانية غير مقصودة .
 • هو والنساء
والأنانية هى للأسف أقصر الطرق للقسوة لأنها أشبه بعصبة سوداء تغلق العينين عن عواطف الآخرين، لذلك أنا أرى من خلال نفسى، وأعيش من أجل نفسى، وهذه القاعدة تخضع لها بالطبع علاقاتى النسائية، وعندما أشعر أن علاقة ما قد أصبحت قيداً ولو من حديد، أشعر على الفور بالقهر أو الضغط من قبل شخص غير نفسى . وهذا ينسينى وجودى كله، لذا أسارع إلى باب القفص، أفتحه وأخرج .. هكذا بلا إنذار أو تمهيد، أعرف جيداً أن مثل هذا التصرف قاس، ولكنى لا أشعر به كذلك، وربما كان اللواتى أحببتهن كن على علم مُسبق بتصرفاتى، لأنى لم أشعر أبدا أن هناك من حاولت الاحتفاظ بى قسراً، أو رغم إرادتى !
والذى يغرينى، وربما يشفع لى أنى بقيت على صلة صداقة رائعة مع كل امرأة عاشرتها فترة أو عشت إلى جوارها أياماً . أن كلاً منهن كانت من الفطنة والذكاء، بحيث عرفت أن ذلك جزء من طبعى وأننى شراع رحيل، فإن لم يكن اليوم فغداً .
أنا بالنسبة للحب نفسه عاشق .. وكل عشق، وإن طال، لابد أن ينتهى !
ويضيف :  يبدو الهجر بلا أسباب ظاهرة، وإن كانت له أسبابه التى تحتمه فى حسابى للأمور وهو حساب لا أسقط منه أبداً أنانيتى .
 • هو وشقيقته
كنت فى السادسة عندما وفدت على بيتنا زائرة جديدة أطالت الإقامة وهى أختى التى جاءت للدنيا ضعيفة هزيلة لدرجة أن الأسرة اعتقدت أنه لن تكتب لها حياة .. ومن هنا أحاطها والدى بكل ما يملك من حنان وكان طبيعياً أن يفسدها التدليل مع الأيام وتتحول لإنسانة لا تُطاق ورغم ذلك كان والدى يتصدى لأى إنسان يحاول ردعها.
كُنت الأقرب لأمى فى حين كونت هى جبهة مع أبى، وهو«كاثوليكى» مُتمسك بأحكام دينه لذا أصبحت أختى إنسانة مُتعصبة ترى فى أغلب الأفعال العادية«خطايا مُميتة» ، ولذلك كانت تُدين جميع تصرفاتى سواء فى البيت أو خارجه وعندما غيرت دينى بسبب الزواج، كان الأمر فى نظرها كارثة وأنا بطبعى، ومنذ نشأتى الأولى غير مُتمسك بالمُعتقدات الدينية لذا جاءت معارضة أختى، لتقوى فى أعماقى - من باب مقاومة ميولها العدائية - البُعد عن الروحانيات .
ولكن اليوم غير الأمس .. أنا اليوم أحب أختى، وأحبها جداً لأنها شقيقتى، فالروابط الأسرية لها أهميتها وقيمتها عندى ثم نحن اليوم على وفاق، ولم يعد لصدامات الأمس، ولا خلافاته أى وجود .
ثم يسرد عمر الشريف قصة طريفة عندما تسلل لغرفة أخته ليستولى على نقودها لكى يسدد فاتورة سهرته مع أصدقائه ليستيقظ فى اليوم التالى على صراخها واتهامها له بالسرقة . ورغم التماسه العذر لشقيقته على فضيحتها له وسط العائلة فإنه ظل لسنوات يأخذ عليها عدم تسترها عليه فقد كان فى نيته رد ما أخذ وأكثر من المال .
 • هو ووالده
بعد عامين من حصوله على درجات مرتفعة فى شهادة البكالوريا، كون أول فرقة مسرحية ليقدم من خلالها روايات فرنسية ولجأ للهواة من مدارس  «الفرير» و«الجيزويت» وكان يتولى إدارة الإنتاج والإخراج والبطولة، كان يجرى البروفات فى بيوت الأصدقاء وكان يؤجر إحدى قاعات المسرح الجامعية لكى يجرى البروفة النهائية ثم يعرض عليه المسرحية لمدة لاتتجاوز الثلاث ليال نظراً لقلة متذوقى الروايات الفرنسية . وبعد خبرة عام ونصف دعا فى ذلك الوقت سفير فرنسا مسيو دى مورفيل وقد هنأه السفير فى فترة الاستراحة بجدارة، وشعر والده، وكان بين الحاضرين بالزهو، فكاد يوافقه على اتجاهه للتمثيل، لكنه تذكر تجارة الأخشاب فسحب اعترافه قبل أن يخرج من شفتيه.
عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، جاء الوقت الذى يُحتم عليه أن يعمل فى تجارة أبيه وفقاً للتقاليد والعرف قال لوالدته محاولاً انتقاء العبارة التى تجذبها :  أمى لا أشعر فى نفسى ميلاً لمزاولة الأعمال التجارية . أريد أن أكمل دراستى فى لندن، وقالت أمى التى انحازت إلى جانبى، وكعادتها، ودون مجهود كبير : سوف أفاتح أباك فى الأمر، ولكن ماذا تريد أن تدرس فى لندن .
وتوقعت منى أن أقول الكيمياء أو الطبيعة على أساس أنى موهوب فى الرياضيات، ولكن ردى كان:
المسرح !
أمى نظرت إلى طويلاً وبدا فى عينيها اليأس، فجأة قالت لى صراحة إنها لا تمانع فى أن أحترف التمثيل، ولا ترى عيباً فى الممثل، إلا أنها أضافت:
لا أستطيع أن أقنع أباك بأن يوافق على أن يصبح ابنه الوحيد مهرجا متجولاً !
ولعلها التقطت الوصف من حوار سابق مع أبى فى نفس الموضوع .. وحيث تفشل أمى، لا يستطيع أحد أن ينجح مع أبى .
ووضعت على كتفى معطفاً أبيض، ونزلت لمتجر أبى، وقال لى أبى شارحاً أساس التجارة أن تبيع بأحد عشر قرشا ما تشتريه بعشرة، وأقول الحق أنى لم أجد أية مُتعة فى ممارسة ذلك العمل الذى لا يناسب استعدادى الطبيعى . «أن أخدع الناس وإلا خدعونى» كانت هذه هى اللعبة وأنا لم أحبها على الإطلاق، هنا أعترف بأنى صدمت نوعا ما فى فى أبى واتهمته بينى وبين نفسى فى نزاهته بالرغم من أن هذه هى قواعد التجارة المعروفة فى العالم أجمع . وعبثاً حاول أبى إقناعى بأن ربح التجارة حلال، وأنه لولا هذا الربح لما استمر متجر واحد مفتوح . لكن كل شىء بدا لعينى غير قانونى .ولعلنى بالغت فى تصويرالموقف وحسمته حتى أوفر لنفسىالمبرر الكافى للانسحاب !
ولكى أقنع أبى بأنى لم أخلق للتجارة كان على أن أبدأ عملى بالبيع بالخسارة بل كُنت أبيع للمحتاج بالأجل واستمرت المهزلة عامين وأبى يحاول أن يصمد أمام تصرفاتى، ولعل ظروف ثورة جمال عبد الناصر جاءت العامل المساعد لأن يقول لى أبى . حسناً .. افعل ما شئت .
وفعلت ما شئت ونجحت .. والدليل وقفة أبى نفسه، الذى كان يصف الفنان بأنه «مهرج متجول» تحت المطر يوميا وفى طابور طويل لشراء تذكرة لفيلمى العالمى الأول «لورانس العرب».
اليوم تغيرت ظروف كثيرة، أختى مثلاً أصبحت أما بعد زواجها من إسبانى واستقرت فى إسبانيا وقد تغيرت بعد الزواج فأصبحت أكثر رشاقة وأكثر أناقة ورغم مهادنتها لى فمازال الكثيرمن طباعها مختلفاً عن طباعى . أنا أنفق وهى حريصة، أنا أتصرف باندفاع وهى تزن الأمور .. وأنا أصبحت أيضاً أكثر تمسكاً بالدين، وبنفس المقدار الذى ابتعدت أنا عنه..  عام 1965 اتخذت قرارًا بأن أنقل مقر أبى وأمى إلى «مدريد» ليكونا على مقربة من أختى فمقرها هى ثابت، أما أنا فدائم التنقل .
فى المدينة الإسبانية عاد والدى إلى تجارة الأخشاب وافتتح متجرًا كبيرًا يصادف كل نجاح ورواج أما أمى فلا أشك فى أنها وجدت من الصديقات والأصدقاء من يكمل معها شلة اللعب .  رغم انفصال عمر الشريف عن فاتن حمامة فإن ابنهما طارق كثيرا ما جمعهما سوياً  بحكم سفره الدائم لوالده وبحكم صغر سنه كانت أمه ترافقه .
وكان عمر الشريف يستأجر عادة فيللا ليجتمع فيها مع ابنه وأمه فاتن حمامة وابنتها نادية ليشعر بالأجواء العائلية التى يفتقدها ويقول عُمر الشريف عن ابتعاده لأول مرة عن ابنه :
ابتعدت عن طارق لأول مرة ولأطول مدة عندما تعاقدت على بطولة فيلمى العالمى الأول «لورانس العرب» فقد استمر العمل فيه عامين لم أزر خلالهما القاهرة مرة واحدة،  والسبب أن إجراءات الخروج من البلاد أيامها كانت من التعقيد،  بحيث خشيت ألا أستطيع تكملة الفيلم،  وإذا كان «لورانس  العرب» فرقنا فإن «دكتور جيفاغو» جمعنا ووقتها كان طارق لم يتجاوز السابعة إلا بشهور قليلة،  عاش معى شهرين كاملين كُنت أنام وإياه فى سرير واحد ونأكل معاً  ولا أغادر البيت بعد العمل مهما كانت الظروف،  وكنت أراقبه وهو يتفتح على الحياة،  وخرج طارق من شرنقته ليدخل عالمى ودنياى .. «السينما» ،  حيث مثل دوره الأول والأخير فى فيلم «دكتور جيفاغو» وكانت تجربة رائعة افترقنا بعدها ثانية .. بالنسبة لطارق كان الفراق انتظاما فى الصفوف الداخلية لإحدى مدارس سويسرا العريقة،  وبالنسبة لى كان التنقل بين قارتين بقصد الوقوف أمام العدسات .
ولم يعد بوسعى أن ألقاه سوى فترات قصيرة جداً،  لذا كان الجسر الوحيد بيننا من ورق .. نسطر عليه خطابات طفولية،  هو بحكم سنه وأنا من باب مجاراته فى تفكيره،  ورغم البعاد،  وطوال الفراق،  كان تفكيرى فيه مستمراً،  وتأثيرى عليه كبيراً،  وكثيرا ما كان يعصى أمه،  ولكنه أبدا لم يناقش فى واحد من قراراتى .
كنت قد انتقلت حديثاً  إلى شقتى فى باريس وطارق يتابع دراسته فى لندن لذلك كانت إجازاته دائماً  معى وتحولت خطابات طارق فى تلك الفترة من مجرد تسطير لخواطر طفولية إلى كتابات حقيقية تمتاز بالمرح والسخرية وخفة الظل فيصف كيف يغسل جواربه مثلاً  بقوله :
الماء والصابون ليس كل شىء فأهم ما يجعل  غسيلك أكثر بياضاً  هو ذلك المجهود العضلى الذى تضيفه إليهما،  وإذا اعتبرنا ذلك المجهود العضلى نوعًا من الرياضة فأحب أقول لك يا والدى العزيز إنى لست على استعداد لممارستها فى  غياب المسئولة عن الغسيل فى شقتك .
وهو قد يكتب لى خواطره أو بعضاً  من أحداث وقعت له فيقول :  لقد عرض على أن أقوم بدور روميو فاعتذرت والسبب أن جولييت التى اختاروها بدينة جداً  فى حجم خزان ناقلة بترول صغيرة،  هل يمكن لإنسان أن يحب جولييت بهذا الحجم؟ وإن هو فعل فهل يمكن أن يضحى بحياته من أجلها،  وأن ينتحر وإياها على سرير واحد .
لم نعد أباً  وابناً .. وإنما  غدونا صديقين،  واعتاد طارق على أن يستشيرنى بكل أمر ملبسه،  رياضته،  قراءاته،  حتى صديقاته وأذكر ذات مرة دخلت الشقة فى باريس ووجدت طارق معه صديقة لم أجد فيها من الجاذبية قدراً  مقبولاً  فانتحيت به ركناً  وهمست فى أذنه : فتاتك ليست فى المستوى المطلوب،  ولم يعلق طارق بكلمة واحدة ولكنى لم أرها ثانية على الإطلاق .
• الأنانية مشتركة
طارق مُقل فى الكلام،  فإذا ما حدث وتكلم جاء حواره مُتزناً  لا يميل لإظهار ذكائه،  أو استعراض سلامة تفكيره وهو فى هذا مثلى تماماً  وبالرغم من أنه نشأ فى أوروبا فإن طفلى الصغير بقى على تعاليم وتقاليده الشرقية،  وهو يفهم العربية جيداً،  ولكنه لا يتكلمها حتى مع فاتن،  التى لا تتقن الإنجليزية أو الفرنسية بالصورة المرجوة .. وعندما نشترك أنا وأمه فى حديث أو مناقشة باللغة العربية،  يرد علينا،  إذا ما كانت هناك حاجة للرد،  إما بالإنجليزية أو الفرنسية .
وفلسفة طارق هى نفسها فلسفتى .. أن يستمتع باللحظات التى تمر به دون محاولة استكشاف أثر تلك اللحظات على الغد .. أى يعيش ليومه وهذا نابع من الأنانية التى هى من صفاتى،  ولكن هذا لا يمنع أن كلا منا ميال للعطاء بلا حساب .
وكثيراً  ما أتساءل : ماذا أنتظر من ابنى؟
يبدو لى حتى الآن،  أنه إنما يحاول أن يسير على نفس دربى،  فقد التحق بأكاديمية لندن للفنون،  ويبدو لى،  أنه يحاول اكتشاف إذا كان التمثيل هو موهبته واستعداده ومصيره.
أذكر أنه طلب إلى،  يوم أن كان فى السادسة عشرة،  أن يمضى إجازته الصيفية فى إسبانيا،  إلى جوار جده ليتعلم أسرار تجارة الخشب،  وهو عكس ما حدث لى  تماماً،  أنا هربت وطارق سعى إليها وكأن عوامل الوراثة،  قد نقلت إليه الحب الكامن فى قلب جده لذلك النوع من العمل،  وشعر أبى بسعادة كبرى،  فى حين شعرت أنا بغصة وخيبة أمل .. كُنت أتوقع منه أن يحلم بأن يصبح طياراً،  أو نجما.. وها هو ابنى يجهض أحلامى بالنسبة له،  فيجعل همه الأكبر معرفة الحجم التكعيبى لأحد ألواح الخشب !
ياله من طموح  غريب،  لا يتناسب  إطلاقا مع ميله إلى الحياة الميسورة التى توفر له من الرفاهية الشىء الكثير .. وهو من السهل أن يحققه عن طريق التمثيل .
أريد له أن يصبح ممثلاً  عن قناعة ونظرة جادة للأمور وليس من باب مسايرة أبيه،  وأنا نادم لأنى لست قادراً  على أن أعود إلى خشبة المسرح .. والسبب أن تبعاتى المادية والتزاماتى المالية،  والمتزايدة تجعلنى أتجه بكليتى إلى السينما لأن دخلها أعلى بكثير من أرباح المسرح،  ولكنى أعود إليه عن طريق آخر وهو طارق .
أنا أتمنى من كل قلبى أن يصبح ممثلا  ًمسرحياً  قديرا.•
 



مقالات جيهان الجوهري :

«يوم الدين».. صرخة لتقبل الآخر
«حرب كرموز» ينهى أسطورة النجم رقم واحد
نجاحى رد على المخرج  الكبير
الشارع اللى ورانا.. ولبلبة «المدهشة»
اضحك لما تموت مسرحية لم تف بوعدها
«‬خلاويص‮»‬فيلم جيد‮.. ‬ينقصه‮ «‬مُنتج‮»‬
«فوتو كوبى» دعوة للحب والحياة!
فيلم آه..فيلم لأ!
الأنتصار للسينما المُستقلة
طارق العريان يغامر فى «بنك الحظ» بلا نجم شباك!
هل نحن فى زمن المستعبدين؟! أخلاق العبيد.. وتعرية النفوس
«على معزة وإبراهيم».. انتصار جديد للسينما المُختلفة
محاولة لعودة الرومانسية «يوم من الأيام».. بلا وهج سينمائى!
مهرجان جمعية الفيلم للسينما.. يرد اعتبار محمود قاسم تكريم بعد استبعاد!
سر بيتر ميمى مخرج «القرد بيتكلم»!!
يابانى أصلى «فيلم مش ضد مصر»
«مولانا».. بين عبقرية مخرج ومُغامرة مُنتج
الفيلم بين المكسب والخسارة. تراب الماس والجريمة الكاملة!
«مولانا» رواية تخلع النقاب عن شيوخ الفضائيات
«بواب الحانة».. وكراماته فى الخمارة
لعبة «المال الملعون» تكشف.. شر «السقا» و«منى» و«منير» و«نور»
تمرد الكبار لصالح الجمهور!
«هيبتا» الرواية والفيلم
تواطؤ منتجى السينما مع أصحاب الفضائيات
«الكثرة» و«الإعلانات» وراء هروب المتفرج
المسلسل الذى أعاد اكتشاف هؤلاء النجوم
«زنقة الستات» يستحق خمسة موا ه ه ه ه!
حب وعنـف وغموض خلف «أسوار القمر»
نيللى : حب لا ينتهى
فيلم «باب الوداع» بين الجائزة ومصالح موزعى الأفلام
مصر هوليوود الشرق


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook