صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الأناقة بدأت من عصر الفراعنة

1471 مشاهدة

20 اكتوبر 2015
كتب : بسنت الزيتونى



أسرار الفراعنة لا تنتهي، إبداعاتهم الجمالية لا حدود لها، تفنيات الغزل والنسيج والصباغة مازالت تبهر المتخصصين والمتبحرين، جودة ودقة وجماليات الأناقة والشياكة بحر مبهر من اللآلئ، التقنيات الفريدة فى نسج الكتان بدقة وصباغته، الذوق المبهر فى استخدام ومزج الألوان تجسد معنى الحياة عند جدودنا الفراعنة، أناقة ما يرتديه جدودنا الفراعنة ومدى ملاءمة ما يرتديه لطبيعة العمل والوظيفة التى يقوم بها، الجماليات والزخارف والدقة فى صناعة الحلى تبهر أى متلق.

عالم الفراعنة فى شياكة الملابس وأناقتها ودقة الحلى والتعامل مع التجميل والمكياج والشعر عالم مبهر لكثيرين أنا واحدة منهم لذلك انتهزت الفرصة للإصغاء إلى دكتور محمود مبروك العالم المصرى ورئيس قطاع المتاحف سابقاً الذى لفت نظرى إلى أهمية الخامة التى استخدمها القدماء المصريون فى ملابسهم وهى الكتان الذى اشتهروا به وتفننوا فى تصنيعه يدويا بدرجات مختلفة من الرقة والنعومة وهو الفوال ويتدرج فى الخشونة حتى يقترب من الخيش!!
ملابس حسب المهنة
يبدأ دكتور محمود كلامه: القدماء المصريون لم يكونوا عرايا من قبل التاريخ، بل كان لديهم أنوال أفقية وكانوا لا يحبون الجلد واعتمدوا على الكتان واعتبروا الجلد غير طاهر للارتداء.
يضيف: يتضح من الرسومات أن الملابس تختلف على حسب العمل أو المهنة التى يقوم بها المصرى القديم فلبس الفلاحات غير لبس الطبقة الأعلى غير ملابس من يقوم بمجهود عضلي.
ويستطرد: كل فترة زمنية لدى الفراعنة لها جماليتها وتميزها، فالدولة القديمة تختلف عم الدولة الوسطى تختلف على الدولة الحديثة..ففى الدولة القديمة نجد الشياكة والتناسق فى التصميم للملابس المصنوعة من الكتان الخفيف الذى يمتاز بأنه لا يحتفظ بالرطوبة بل يطردها ويوزع الحرارة على الجسم بالتساوي، ويوضح تمثال (نيفردرحتب) وهو تمثال بالحجم الطبيعى مدى الشياكة فى الدولة القديمة بسبب القصة نفسها التى تبين جمال المرأة والروب ويظهر بعد ذلك الكوليه على الصدر والأربطة على الشعر والصدر ويظهر الرٌقى فى التصاميم وفيه ذوق عالٍ وكثرة الألوان على الصدر وكان موجوداً ساعتها المكياج وتلوين الشفايف والعيون، والشعر كان فى الدولة القديمة لا يصل إلى الكتفين وهناك (الآجرسون) والباندات على الرأس من مادة (الفيانس) وهى مادة تشبه الخرز ويظهر الاعتناء بالبشرة الصافية والرجل جسده بنى وملابس الرجل محتشمة وهى (النقبة) وهى خامة سميكة تلف الوسط فوقها جلباب ويربط بحزام من الوسط وكان يرتدى حزاماً على الوسط وكذلك يرتدى كوليه على الصدر لكن من بواقى الأقمشة..ينتقل بالحديث دكتور محمود عن الدولة الوسطى ويوضح: أصبح وقتها هناك ميل إلى خطوط مختلفة وأصبح فى تنيات وتوسيع وحبكة عند الوسط وأحيانا بدون حمالة أو بحمالة واحدة كنوع من الجماليات حتى الحُلى كانت غنية وامتازت بالدقة والتباهى وظهور الوان البرتقالي، الأحمر والموف ولكن الأكثر اللون الأبيض.
الحزام الذهب
الحزام له دور مهم جداً ويتحلى بتطريز وبعض رقائق الذهب الخفيف والخرز والنساء كان يوضع لهن بروشات، كذلك فى الدولة الوسطى أصبحت مصففة الشعر مهنة وكذلك حلاق الرجال وهو ما يؤدى إلى نفى فكرة الباروكة، وإن وجدت بعض البروكات فهى ليست مصرية وكانت توضع على المومياوات إذا فقدت شعرها وهذه جاءت من الفكرة الأوروبية للفراعنة لكن فى رسومات المقابر نجد كثيرا من رسومات مصففى الشعر ويظهر الشعر المصرى المجعد وكانت الضفائر تتباهى بها النساء وتزينها بوردات من الفيانس أو الزهور الطبيعية أو وردات من الخرز ويظهر مدى الاهتمام بالأناقة وتحضر الدولة الوسطى.
ويكمل دكتور محمود ليصل إلى الدولة الحديثة للفراعنة فيقول: الملابس فى هذه الدولة كانت تظهر صفته وصنعته فهناك لبس الكاتب ولبس العسكرى وكذلك الزارع وكلها من الكتان لكن هناك اختلافات فى التصميم وإن كانت كلها بها جماليات وذوق عالٍ ويوضح أن ملابس الرجال تعتمد على جزأين الساتر وهذه تكون غامقة وثقيلة وفوقه يكون الفوال الخفيف وفى الشتاء يكون الساتر قميصا ويرتدى فوقه الفوال ويربط بحزام من الوسط، وعرفت السيدات الملابس بأسلوب مختلف وليس أعلى لكن الطراز كان مختلفا فنجد البليسية والأقمشة بتضليعاتها مثل أشعة الشمس فندها محبكة وضيقة من عند الوسط ومتسعة من الحرف وكان يتم هذا بالسدا والليحمة على النول وهذا نوع من المهارة فى التصنيع، كما عرفوا الحمالة العريضة والحمالتين وفى الحفلات كانت تتزين المرأة على رأسها بكأس مقلوب من الورود المصنعة على هيئة وردات اللوتس من الشمع البديع المعطر الذى يعطر السيدة، كما ظهرت الباندانات التى توضع على الشعر كشريط مزين بالفيانس والذهب ودارج جدا فى الحفلات،  وكان الرجال والنساء يرتدين الحلق فالرجل وقتها ارتدى الانسيال والحلق وكان يخرم أذنه ولم يكونوا حفاة فقد ارتدوا الصندل والحذاء فليس صحيحا أنهم كانوا حفاة، فالأناقة كانت فى كل مظاهر الحياة وزهرة اللوتس الملكية هى أعظم هدية يتبادلها الرجال والنساء، فالنساء كن يقدمن الورود للرجال والعكس أيضاً وهذا ثابت على الجداريات.
يؤكد دكتور محمود مبروك عظمة الأزياء التى تبدأ من الخامة التى استخدموها حسب الزراعة وكانت الكتان لأنه كان قبل الدولة القديمة وكانوا ينسجونه بخيوط  رفيعة يحصلون عليها من قشرة الساق وينظفونها ويقومون بعملية تعطين لهذه القشرة فى مياه جارية لمدة أسبوع كامل حتى يعطوا للساق خصائص تضيف قيمة وقت غزلها ونسجها ويتم استخراج الألياف وتبدأ عملية التنظيف بالماء والجير لتخلص من الصفار الذى به ويمتاز ساقه بالطول فقد يصل طول الساق من نصف متر إلى متر ونصف المتر وهو يمنح الكتان صفات مميزة فى غزله ونسجه وقد برعن السيدات فى الغزل والنسج كما برعت فى صناعة الفخار..وفى مقابر عديدة يظهر فيها زراعة الكتان وكيفية حصاده التى تكون بشده من جذوره على عكس حصاد القمح والشعير الذى يتم حصاده بالشرشرة أو المنجل.
أناقة توت
يستطرد دكتور محمود بقوله: وجدنا من الدولة القديمة الأسرة السادسة، الملك بيبى الأول، مقبرة تحتمس الرابع كتان مزركش بألوان تضاهى الجوبلان الحديث كذلك والنموذج الرابع نموذج توت عنخ آمون منتهى الدقة فى الصباغة التى مازالت باقية على الكتان، وقد استخدم القدماء المصريون الأصباغ الطبيعية من النباتات والأشجار والحشرات، فقد كانوا يحصلون على اللون الأزرق من النيلة البرية وكانت منتشرة فى النوبة والهند، ويحصلون على اللون الأحمر من (فوة) وأيضا الون الأحمر المائل على البرتقالى من نبات الحنة وزهرة القرطون، كذلك كانوا يحصلون على اللون الأحمر من حشرة السفيرة عزيزة الموجودة بكثرة فى صعيد مصر على شجر البالوط واللون الأصفر من العُصفر أو أكسيد الحديد وهو كميائي، أما اللون البنى فيحصلون عليه من القشرة الخارجية لشجرة الست المستحية ويؤكد دكتور مبروك على أن الفراعنة لا يحبون اللون الأسود ولا يرتدون فى أى مناسبة بل هو لون أتى به الفُرس وكان الفراعنة فى المأتم يرتدون الأبيض وكذلك الأفراح.
سيظل الفراغنة مصدر بحث وتدقيق وإلهام للكثيرين فهناك العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة عن أناقة وشياكة الفراعنة وأزيائهم تحدثت إلى دكتور إيهاب فاضل أستاذ تصميم الأزياء باقتصاد منزلى جامعة المنوفية والذى كانت رسالة الماجستير الخاصة به عن جماليات الزخارف الفرعونية والفن الحديث الذى قال: الجماليات معناها كيفية استخدام العناصر الزخرفية بأسس وقواعد تعطى تأثيراً على المتلقى إذا لم يحدث تأثير تكون الجماليات ضعيفة، والفراعنة برعوا فى الأساليب الجمالية فما بين دقة النسب للوحدات الزخرفية ودقة  التوزيع للوحدة الجمالية وتكرارها وتجانسها، فإذا نظرنا إلى زهرة اللوتس نجدها مابين 6 و12 ورقة موجودة بكأس وهو قاعدة الزهرة حين يضعون هذه الوردة على التاج تكبر وتدخل عليها تفاصيل مع الحفاظ على الشكل الهندسى والتحوير يستطيع أن يصل إلى الشكل المطلوب وبحافظ فى نفس الوقت على النسب والترابط بين الياسمين والأقحوان، وهذه قواعد فنية راعاها القدماء المصريون وبرعوا فيها من خلال ما نراه فى التيجان والحلى وكل الزينات التى أبدعها المصرى القديم، أما فى الأزياء نجد الدرابية والبلاسية واستطاعوا أن يكسروا القماش بشكل طولى وكأنه ورق طولى بأشكال كأنه ضاغط على الوسط ومتسع عند الأحرف مع حزام يتدلى منه الخرطوش من الذهب، والذهب هو مصدر القوة والهيبة والقدماء يحبوا العز والبهاء لذلك وضح ذلك فى تفاصيل أناقتهم أكبر شاهد على ذلك توت عنخ آمون. الفراعنة استلهموا من الحياة المحيطة جماليات ظهرت فى ملابسهم وإكسسواراتهم، فنجد ريش الطائر محوراً ومربوطاً بخيوط ذهب ومفصلات وفى التيجان نجدها مشبكة وزهرة اللوتس والأقحوان وتكوينات من اللوتس فى قلادة من الدولة الحديثة السطر الأول من مجموعة غزلان متراصة والسطر الذى يليه صف من الطيور والسطر الذى يليه سطر من حيوان آخر والقلادات مصنوعة بمنتهى الدقة والجودة فى التصنيع وقد اعتمد القدماء المصريون فى كثير من الحلى على النحت فى الخشب وصب الذهب ليستخرجوا وحدات يتم ربطها بخيوط الذهب. فالمصرى القديم قدم إبداعات لمدارس فنية عرفت فيما بعد فى عصرنا الحديث بالمدرسة التكعيبية وما شابه الذى يميز الفراعنة أنهم مزجوا جماليات فنية متعددة بفكر وذوق شديد الرُقي.
وأخير أكل يوم يأتى العاشقون الباحثون الدارسون يؤكدون أن أصل الشياكة والرٌقى والفخامة بدأ من عند الفراعنة. •
 



مقالات بسنت الزيتونى :

أزياء السهرة للخريف والشتاء ببصمة لبنانية
شعرك في شتاء 2019
حلى وحقائب السهرة ببصمة من حضارتنا القديمة
 القواعد الذهبية لأناقة الحشمة
أناقة الهوت كوتور
أزياء الخريف للمرأة الواثقة بذاتها
أسرار أناقة الرجال
سهرات الخريف بانطلاق الفراشة السوداء
لوحات فنية تزين ملابسك
زينى طلتك بورود البوليمر كلاى
روح البهجة والمرح
الأناقة الباريسية بيد مصرية
الغارمات.. قصص إنسانية تفوق الخيال
فستانك عنوانك
فرو وجلد ودانتيل ورسوم يدوية
الحب الأول فى اللقاء الثانى
طموح محافظ مطروح انطلق بها للعالمية
تصميماتها لها مذاق خاص.. أسرار وصول مرمر حليم للعالمية!
الورود الحمراء فى ليالى الشتاء
«الهانبوك» على ضفاف نيل القاهرة
(بيت حُسن) حيث الإبداع والفن يتعانقان
إسعاد يونس لـ «صباح الخير»: الإنتاج المصرى .. هو الحل
أناقة القرن العشرين مازالت ملهمة
فنانة (الشنيط) نهلة سليمان.. عشقت الفن فأبدعت
شاليمار الشربتلى : أرسم كما آكل وأشرب.. ولا أصدق النجاح
الموهوبة حنان مطاوع سحرت للريموت كنترول!!
عاشقة للمجوهرات وتتبرع بها للمجهود الحربى
الفنانة الشابة لينا أشرف تتغزل فى جزيرة النيل!
ابحث فى طبقك عن الخضراوات المنسية!
MBC لن تكون مصر


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook