صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

نور الشريف .. (القيمة) لا تموت

914 مشاهدة

18 اغسطس 2015
كتب : محمد عبدالرحمن



نحن نحبك يا نور الشريف، ربما كان يجب أن يرحل عنا الفنان الكبير والمثقف الموسوعى والفيلسوف بحق نور الشريف حتى يخرج من المصريين والعرب هذا الاعتراف، نعم نحب نور الشريف، ليس لأنه ممثل بارع، فمن بين أبناء جيله من كانوا أكثر لمعانا على الشاشة، مثل أحمد زكى، ليس لأنه الأكثر تحقيقا للإيرادات، فعادل إمام على القمة بدون منازع، وليس لأن أعماله الأوسع جماهيرية، فبعضها لم يحقق النجاح المرجو، نحن نحب (القيمة) التى أصلها لنا نور الشريف على مدار خمسين عاما من العطاء الفنى الذى واصله بلا حدود.
 نور الشريف ترك وراءه إرثا حقيقيا من الإبداع والثقافة والفكر والمبادئ، تركها ليس فقط على (شرائط) الأفلام والمسلسلات ولا على خشبة المسرح التى لم يقف عليها كثيرا، وإنما فى نفوس محبيه كبارا وصغارا، مصريين وعرباً، تركها فى ذاكرة عشرات النجوم الذين قدمهم للساحة وهو فنان مخضرم فى العقدين الأخيرين، وهو ممثل ناشئ كان لا يتأخر عن مساعدة زميل له يستحق أن يجد يدا تفرش أمام قديمة بساط الشهرة.
لا يحزن المصريون على مبدع راحل بسهولة، فارق بين أن يهتموا بخبر الوفاة ويتبادلوا عبارات التعازى ويتذكروا أعمال الراحل، وبأن يشعروا أنهم فقدوا واحدا منهم، قريبا لهم، أبا أو أخا أو معلما، ربما ترك رحيل الشريف كل ما سبق من آثار، لكن يغلبها فى رأيى تأثير غياب المعلم، نعم نحن نحزن عندما نفقد معلما كان له دور فى سنوات عمرنا الأولى، نور الشريف ومن خلال شخصية (الأستاذ فرجانى) فى (آخر الرجال المحترمين) وشخصيات أخرى عديدة حمل على عاتقه أن يقوم بهذا الدور، للجمهور من جهة، ولأجيال متتالية من الفنانين من جهة أخرى، القيمة الحقيقية إذن التى يتمتع بها نور الشريف والتى تركها خلفه هى أنه كان معلما بحق، لديه رسالة يريد أن يصل بها للجمهور، يريد أن يورثها لمن بعده من فنانين، لو قارنت بين تصريحات الجيل الذى اكتشفه نور وهم أكثر من أن نقوم بإحصائهم ستجد الوصايا شبه ثابتة، اقرأ، تعلم، ثق فى نفسك، كون ثقافتك، اخدم الجمهور، حب الصناعة وحافظ عليها، الوصايا التى طبقها (المُعلم) نور الشريف على نفسه أولا فحاز مصداقية قلما فاز بها فنان آخر فى هوليوود الشرق، الناس لا تصدقك إلا من تصرفاتك، حواراتك الصحفية، لقاءاتك التليفزيونية وحدها لا تكفى، التصريحات المثالية تسقط مع أول تصرف غير مقبول منك داخل البلاتوه، هل سمعنا يوما عن مواطن اشتكى من سوء معاملة نور الشريف لأنه طلب صورة تذكارية، هل قرأنا عن خلاف بينه وبين فنان أو فنانة بسبب ترتيب الأسماء على التتر، هل اشتكى فنان لأن نور سرق منها سيناريو وقام هو ببطولته، كأنه مثل باقى جيل الكبار عزل نفسه تماما إلا عن موهبته وشغله خارج المنزل وبوسى وبناته داخله، بمناسبة الفنانة الكبيرة بوسى، وبمناسبة أنهما عادا زوجين قبل شهور، مات إذن وعلى ذمتها، هل لاحظنا القيمة التى تركها نور الشريف أيضا فى هذا المجال، انفصال دام تسع سنوات كاملة، لم نر فيه أى تصرف يعكر صفو العلاقة الرومانسية التى دامت بدأت قبل أكثر من 4 عقود، كأن التسع سنوات ما كانت إلا اجازة أيا كانت ظروفها فهى تخصهما بمفردهما، لم يرحل نور الشريف إلا وبوسى على ذمته، ليفسر لنا لماذا تحول (حبيبى دائما) إلى أيقونة، لأن العمل بحب حقيقى وباجتهاد وافر يحول المنتج إلى دولاب الذكريات مباشرة، ولا يخرج منه أبدا، فالمفتاح يظل فى يد العاشقين فقط، هكذا لم يترك نور الشريف مجالا إلا وترك فيه بصمته حتى الحب.
• المهم الناس
أما عن أفلامه وهى كثيرة، ستجد (القيمة) موجودة على أكثر من مستوى، نبدأ بمستوى غير متداول فى تقارير الوداع وملفات الحزن على رحيله، فيلمان مثل (الصرخة ) و( الحقونا) الأول مع معالى زايد كان أول فيلم يركز على قضية متحدى الإعاقة وكيف يعاملهم المجتمع قبل أن يكون مصطلح «متحدى الإعاقة» نفسه متداولا، عكس الفيلم كم الغضب داخل صدور هذه الفئة من ظلم الأصحاء لهم، الثانى مع عادل أدهم وفادية عبد الغنى، كان أول فيلم يناقش قضية سرقة الأعضاء، أنت أمام فنان مهتم بخوض أى تجربة مضمونها يمس الشارع، ليس مهماً الإيرادات، ولا الأغلفة والحوارات، المهم أن يترك الفيلم بصمة، أن يصبح مرجعا فى مجاله، كذلك فيلم (أولى ثانوى) مع ميرفت أمين ربما يكون السباق فى فتح نافذة لمشاكل المراهقين للظهور على شاشة السينما.
تعال للقيمة الاجتماعية، ليس كل من يحبون (سواق الأتوبيس) يدركون أنه أول فيلم يحذر بقوة من انهيار الطبقة الوسطى تحت ضغط سياسة الانفتاح، السياسة نفسها حذر منها نور الشريف قبل هذا الفيلم بثلاثة أعوام عبر (أهل القمة) هناك من يشاهد الأفلام ويستمتع بشريط سينمائى محترم، وهناك من يدرك أن الشريف كان يختار قضايا يستحق الجمهور أن نقدمها له، لهذا عاش (حسن سلطان) سواق الأتوبيس وعاشت صرخته ضد اللصوص فى نهاية الفيلم التى كانت بالمناسبة فى ميدان التحرير.. هذا على مستوى القضايا وهى كثيرة، لكن هناك أيضا «قيمة» تقديم شخصية تغرى الفنان بعيدا عن مضمون الفيلم نفسه، شخصية المصور الصحفى المغامر فى «ضربة شمس» أول أفلام محمد خان، شخصية (لاعب الكرة) فى (غريب فى بيتى) مع سعاد حسنى، قد يكون الفيلم نفسه لطيفا كوميديا ومقتبسا بالمناسبة، لكن من ينسى (شحاتة أبو كف).. ومع نور الشريف كانت أفلام يوسف شاهين أكثر جماهيرية، (حدوتة مصرية) حيث شكرى يحيى مراد، أو شاهين نفسه، الذى لم يجد غير نور الشريف ليجسد شخصيته ويتكلم مثله، الممثل الصنايعى نجح فى أن يرتدى ملابس المخرج (صعب المراس) ، وعاد له مجددا مع (المصير) ليصبح ابن رشد السينما المصرية، ليترك عبارات ومواقف تصلح للتدبر والتأمل فى هذا الزمن الذى شهد من جديد عودة أفكار التطرف والتشدد التى واجهها ابن رشد من مئات السنين وواجهها نور الشريف ويوسف شاهين من 18 سنة .
• أين الآن من هاجموه؟!
القيمة الفنية من اعماله تطول، كل فيلم يستحق صفحة، المجال الآن للقيمة الفكرية والعروبية، أنت أمام فنان تكون وهو يعرف يعنى إيه وطن عربى واحد، فنان هو الوحيد من بين أبناء جيله الذى اهتم بناجى العلى وتحمل من أجل هذا الفيلم حملة هجوم ضارية كادت تدفعه للهجرة خارج مصر (أين الآن من هاجموه وهل سينعيهم المصريون كما فعلوا مع نور الشريف) الأغرب أن أحدا ممن هاجموه تطوع وقدم فيلما مماثلا عن فنان مصرى، عاقبوا نور الشريف لأن لديه وعيا عربيا، عاقبوه فمنعوا لاحقا تنفيذ أحلام أخرى كتقديم أفلام عن القدس وياسر عرفات وأحمد ياسين، وهو يتكلم عن الآخر يفصله عن حركة حماس يلوم خلفاء ياسين، لكن لماذا أراد تجسيد الشيخ العجوز لأنه مولع بقيمة أن يظل هذا الشيخ معارضا لإسرائيل حتى تضطر لقتله، كان نور الشريف ضد اتفاقية كامب دافيد، رحب بالثورة فى ميدان التحرير لكن خاف من عواقب الفوضى بعدها، عاش 30 عاما تحت حكم مبارك ولم نره يوما منافقا له يحاول التقرب منه، كانت له دائما مواقف سياسية مبنية على فهم حقيقى وقراءة للتاريخ لكنه أبدا لم يتاجر بها، لم يستخدمها ليستدر عطف الأضواء فى سنواته الأخيرة، لأنه كان يدرك أن كل ذلك عكس «القيمة» التى تركها فى نفوس المصريين، القيمة التى لا تموت أبدا حتى لو رحل صاحبها. •



مقالات محمد عبدالرحمن :

مصر .. نقطة تلاقى شباب العالم
«إلى الكاميرا يلجأ المظلوم والشريف والمقهور.. ويخشاها الظالم والفاسد والمتجبر»
حكاية كل يوم
السندى .. أمير الدم
ياسمين صبرى .. النجومية بالإنستجرام
أبانا الذى علمنا السينما
منتدى شرم الشيخ.. الشباب ينتصر دائما
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
عندما قال السقا لرمضان : بس يا بابا !
ثغرات السيناريو وجرأة الفكرة لم تؤثر على الفيلم «بشترى راجل».. أخيرا فيلم عن الحب فى عيد الحب
فوبيا التصنيف فى.. اترك أنفى من فضلك
لماذا حقق الفيلم إيرادات كبيرة في أسبوعه الأول؟ مولانا .. كل هذا الجدل
الـ 10 الأنجح فى 2016
«الستات» يدافع عن سمعة السينما المصرية
المختصر المفيد لما جرى فى أفلام العيد
تفاصيل التواطؤ بين «شبه الرقابة» و«شبه السينما»!
كيف ظهر «الأسطورة» كممثل كوميدى؟ محمد رمضان «الطبيعى» على مسرح الهرم
20 ملاحظة فى 30 يوما
رمضان 2016.. الانطباعات الأولى عن الحلقات الأولى
الكبار والشباب نجوم يواجهون «التحدى» فى سباق رمضان
«الشقة».. موهبة مؤلف وخبرة مخرج واجتهاد ممثلين
نوارة .. الأسباب الخمسة لكل هذا النجاح
أشعار فؤاد حداد تعود على المسرح القومى
الفرصة الأخيرة لإنقاذ مسرح الدولة
التفاصيل الكاملة لآخر أيام المدينة
ليالى الحلمية.. النجوم متحمسون والجمهور «قلقان»!!
الأسباب الخمسة لنجاح «أحلى صوت»
تناقضات المصريين فى «الليلة الكبيرة»
ليالى يحيى الفخرانى على خشبة المسرح القومى
أنا الرئيس.. كوميديا من مدرسة فؤاد المهندس
محمد سعد «ينتكس» فى حياتى مبهدلة
فى وداع عمر الشريف العالمى
رمضان 2015.. أزمات الساعات الأخيرة
السيسي.. وجمال بخيت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook